حصار خانق واختطاف أكثر من 60 مدنياً.. الحوثيون يفرضون إرهاباً جماعياً على قرى يمنية

الثلاثاء 24/فبراير/2026 - 09:15 ص
طباعة حصار خانق واختطاف فاطمة عبدالغني
 
في انتهاك صارخ لحرمة شهر رمضان، صعّدت مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران من حملاتها المسلحة ضد القرى والقبائل في عدد من المحافظات اليمنية، فارضة حصاراً خانقاً على قرى سكنية في ذمار والبيضاء والمحويت، في مشهد يعكس طبيعة المشروع القائم على القمع والإرهاب المنظم، وإخضاع المجتمع بالقوة. 
هذه الممارسات، التي طالت مدنيين عزل ومناطق ريفية آمنة، فجّرت موجة غضب واستياء واسعَين، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية واجتماعية خطيرة.
ووفقاً لمصادر قبلية ومحلية، رافق هذا الحصار حملة اختطافات واسعة طالت أكثر من 60 مدنياً، في محاولة واضحة لتطويع القبائل وكسر إرادتها بقوة السلاح. ففي محافظة ذمار، تواصل مجاميع أمنية حوثية فرض حصار عسكري خانق على قرية الأغوال بمديرية الحدا للأسبوع الثاني على التوالي، حيث اختطفت المليشيا أكثر من 20 مدنياً، وأقدمت على تدمير البنية التحتية الزراعية، وكسر أقفال الآبار، وقطع أسلاك الطاقة الشمسية، وتحطيم المعدات الزراعية الخاصة بالمواطنين، بهدف فرض مشروع يرفضه الأهالي.

أما في محافظة البيضاء، فقد حاصرت المليشيا قرية المنقطع بمديرية الشرية على خلفية حادثة قتل عرضي، في عملية انتقام جماعي طالت المدنيين وممتلكاتهم. 
وبحسب مصادر محلية، اختطفت المليشيا ما لا يقل عن 30 مدنياً، وفرضت حصاراً مستمراً منذ نحو أسبوعين، مع مداهمة المنازل، والاستعانة بما يُعرف بـ"الزينبيات" لاقتحام البيوت وترويع الأسر، في سلوك يعكس استخفافاً كاملاً بالقيم الاجتماعية والإنسانية.
وفي محافظة المحويت، لا تزال مليشيا الحوثي تفرض حصارها منذ أيام على قرية الشاحذية في عزلة بني الجلبي بمديرية الرجم، على خلفية مقتل أحد قياداتها الأمنية، ودفع الحوثيون بعشرات الدوريات والمدرعات، وقطعوا الطرق، ومنعوا دخول المواد الغذائية والدوائية، وحتى إسعاف الجرحى، واقتادوا المصابين وأكثر من 10 مدنيين إلى المعتقلات، واحتجزوا جثمان أحد القتلى ممن تصدوا للحملة، في تصعيد وصفته المصادر بأنه عقاب جماعي ممنهج.
وفي تعليق رسمي، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إن مليشيا الحوثي استقبلت شهر رمضان، شهر الرحمة والغفران، بسلسلة من الحملات المسلحة التي استهدفت القرى والمنازل الآمنة في عدد من المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرتها، مؤكداً أن هذه الممارسات تكشف بوضوح طبيعة المشروع الحوثي القائم على القمع والإرهاب وترويع المدنيين، وإخضاع المجتمع بقوة السلاح.
وأضاف الإرياني أن ما يحدث، من حي الحفرة في مديرية رداع بمحافظة البيضاء، إلى قرية المنقطع بمديرية الشرية، مروراً بعزلة بني الجلبي في الشاحذية بمديرية الرجم بمحافظة المحويت، وقرية الأغوال بمديرية الحدا في ذمار، وصولاً إلى بني حوات بمديرية بني الحارث بمحافظة صنعاء، يعكس صورة واحدة متكررة: اقتحامات مسلحة، حصار، اعتقالات، وترويع للنساء والأطفال، تحت ذرائع واهية لا تخفي السلوك الإجرامي الذي تمارسه المليشيا بحق أبناء الشعب اليمني.
وتكشف هذه الحملات، بحسب مراقبين، نهج المليشيا في إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها، حيث تتحول الخلافات المحلية البسيطة إلى ذرائع لاجتياح القرى، وتصفية الحسابات، وفرض الإتاوات، والاستيلاء على الأراضي والممتلكات، في مسعى لتكريس سلطة الأمر الواقع عبر فوهة البندقية، كما تؤكد أن الحوثيين لا ينظرون إلى القبائل اليمنية إلا كهدف يجب إخضاعه وكسر إرادته، ضمن مشروع طائفي يسعى لإعادة تشكيل المجتمع وإسكات أي صوت رافض للهيمنة.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل أوضاع معيشية وإنسانية بالغة القسوة، حيث يعاني ملايين المواطنين في مناطق سيطرة المليشيا من توقف صرف المرتبات منذ الانقلاب، وشلل القطاع الخاص، وارتفاع الأسعار، وانهيار القدرة الشرائية، وغياب الخدمات الأساسية، وبدلاً من توجيه موارد الدولة لتخفيف معاناة الناس، تواصل المليشيا توظيفها لتمويل حملاتها المسلحة وتعزيز أجهزتها القمعية، وفرض مزيد من الجبايات والإتاوات على المواطنين المنهكين.
ويرى المراقبون أن ما يجري في ذمار والبيضاء والمحويت ليس سوى امتداد لمسار ممنهج يستهدف إخضاع القبائل اليمنية بالقوة، وكسر أي حالة رفض لمشروع الانقلاب، إلا أن التاريخ اليمني يؤكد أن القبائل التي دافعت عن أرضها وكرامتها عبر العقود لن تقبل أن تُحكم بمنطق العصابة والسلاح، ويحذر هؤلاء من أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات يشجع المليشيا على التمادي في جرائمها، مؤكدين أن استعادة الأمن والاستقرار لن تتحقق إلا بإنهاء الانقلاب، ودعم مشروع الدولة، وحماية حقوق اليمنيين في العيش بحرية وكرامة.

شارك