بعد تدمير الاقتصاد وقطع المرتبات.. الحوثيون يسوقون "وهم القوة"
الجمعة 27/فبراير/2026 - 10:11 ص
طباعة
فاطمة محمد علي
في لحظة تختزل مأساة وطن بأكمله، رسم تصريح وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني صورة صادمة للمفارقة بين خطاب القوة الذي تروج له مليشيا الحوثي، وواقع الجوع والانهيار المعيشي في مناطق سيطرتها.
فبينما يتحدث أحد قيادات المليشيا بنبرة استعلاء عن أن أمريكا وإسرائيل "تحسبان لهم ألف حساب" وأنهم باتوا "قوة إقليمية"، تنحني أم يمنية فوق برميل قمامة بحثاً عن بقايا طعام تسد به رمق أطفالها، مشهدان متوازيان كما وصفهما الإرياني، يكشفان حقيقة مشروع يقوم على تضخيم الشعارات وتجاهل الألم الإنساني.
خطاب القوة... وواقع الانهيار
وقال الإرياني إن هذه المفارقة ليست حادثة عابرة، بل تعبير مكثف عن واقع تعيشه ملايين الأسر اليمنية، فبحسب تصريحاته دفعت مليشيا الحوثي الملايين إلى حافة الفقر والجوع، بعد أن أوقفت صرف المرتبات، ودمرت البنية الاقتصادية، وصادرت الموارد العامة، وحولت مؤسسات الدولة إلى أدوات للجباية والابتزاز.
وأشار الوزير اليمني إلى أن المليشيا، بدلاً من معالجة هذا الانهيار، تلجأ إلى تضخيم خطابها الدعائي وتسويق أوهام "القوة الإقليمية" في محاولة للهروب من مسؤوليتها الكاملة عن ما وصفه بـ"أكبر مأساة إنسانية في العالم".
ويرى الإرياني أن التناقض بين الادعاء والواقع بات صارخاً؛ فمن يعجز عن دفع راتب موظف أو تأمين رغيف خبز، لا يمكن أن يقدم نفسه لاعباً إقليمياً مؤثراً.
الشعارات كغطاء للأزمة
وأكد الإرياني أن المليشيا لا تجيد سوى صناعة الشعارات، معتبرًا أن الحديث عن قوة إقليمية يتهاوى أمام مشاهد الفقر المدقع، وانهيار الخدمات، وتفشي البطالة.
وأضاف أن كرامة المرأة اليمنية التي تُجبر على البحث في النفايات عن لقمة عيش، تمثل شهادة دامغة على زيف الخطاب الدعائي.
وبين ضجيج التصريحات السياسية وصمت الجوعى، تتكرس فجوة عميقة بين واقع الشارع وخطاب المنابر، فالمؤسسات التي يفترض أن تحمي المواطن تحولت – بحسب وصف الوزير – إلى أدوات لفرض الجبايات، فيما تتراجع القدرة الشرائية، وتتسع رقعة الاحتياج الإنساني.
صورة أصدق من الخطاب
ويرى الإرياني أن الصورة الواقعية لمعاناة اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين تبقى أصدق من كل الشعارات، فبينما تتصاعد نبرة التحدي في الخطاب السياسي، تتزايد طوابير المحتاجين للمساعدات، وتتعمق معاناة الأسر التي أنهكتها الحرب والانقطاع الطويل للرواتب.
ويعتبر المراقبون أن هذا السجال يعكس صراعاً بين روايتين: رواية تروج لقوة عابرة للحدود، وأخرى توثق يومياً اتساع رقعة الفقر داخل الحدود، ويرى هؤلاء أن استمرار الفجوة بين الخطاب والواقع يضعف أي ادعاء سياسي، ويجعل معيار القوة الحقيقي مرتبطاً بقدرة أي سلطة على توفير الحد الأدنى من الكرامة المعيشية لمواطنيها، لا بعدد الشعارات التي ترفعها أو الخصوم الذين تتحداهم.
