الضربة الأمريكية على إيران: حملة عسكرية واسعة تعيد رسم ملامح الصراع في الشرق الأوسط

السبت 28/فبراير/2026 - 01:58 م
طباعة الضربة الأمريكية فاطمة محمد علي
 
أطلقت الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل حملة عسكرية واسعة ضد إيران، تحت عنوان “تحييد الخطر الإيراني” ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي. غير أن التطورات الميدانية المتسارعة تشير إلى أن ما يجري يتجاوز مفهوم “الضربة المحدودة”، ويدخل في إطار مواجهة مفتوحة متعددة الجبهات، مع رد إيراني شمل استهداف قواعد عسكرية أمريكية في قطر والإمارات والبحرين والكويت، وإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

تفاصيل الحملة العسكرية الأمريكية على إيران

بدأت الضربات الجوية بمشاركة طائرات أمريكية انطلقت من قواعد في الشرق الأوسط ومن حاملة طائرات في البحر، في عملية وُصفت بأنها مخططة منذ أشهر، وتضم مرحلة أولى تمتد عدة أيام. وأُغلق المجال الجوي الإيراني بالكامل، فيما انقطعت خدمات الاتصالات في أجزاء من طهران، ونُقل المرشد الإيراني إلى مكان آمن، في مؤشر على جدية التهديدات واتساع نطاق العمليات.

الرئيس الأمريكي أعلن رسميًا انطلاق “عمليات قتالية واسعة”، محددًا الهدف الرئيسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما تضمن خطابه لهجة شديدة، اتهم فيها النظام الإيراني بالإرهاب، وتعهد بتدمير قدراته الصاروخية والبحرية، في إشارة إلى نية تقويض أدوات الردع الأساسية لدى طهران.

استهداف البنية الأمنية والعسكرية الإيرانية

المؤشرات الميدانية تفيد بأن الحملة لا تقتصر على المنشآت النووية، بل تمتد إلى البنية الأمنية والعسكرية للنظام الإيراني. الحديث عن استهداف جهاز الأمن الإيراني، والإشارة إلى إمكانية إدراج شخصيات قيادية ضمن بنك الأهداف، يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة العمليات.

نقل المرشد إلى مكان آمن يعزز التقدير بأن الضربات قد تمس أعلى مستويات السلطة، وهو تطور يُفهم عادة كمساس مباشر بوجود النظام ذاته، وليس مجرد استهداف لقدرات عسكرية محددة.

الرد الإيراني وتوسيع ساحات المواجهة

في المقابل، أعلنت طهران استعدادها للرد، وبدأت بالفعل إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، في خطوة تعيد سيناريو المواجهة المباشرة بين الدولتين. وعلى خلاف السنوات الماضية التي اتسمت بحروب بالوكالة وعمليات محدودة، يتحول الاشتباك الآن إلى تبادل ضربات معلن بين دول، ما يرفع مستوى المخاطرة الإقليمية.

كما شمل الرد الإيراني فتح جبهات متعددة عبر استهداف قواعد عسكرية أمريكية في دول خليجية، الأمر الذي يهدد بتوسيع رقعة الصراع وتحويله إلى مواجهة إقليمية أوسع.

أبعاد استراتيجية: الصواريخ ومضيق هرمز

إذا كانت الضربات تستهدف فعليًا الصناعة الصاروخية والأسطول البحري الإيراني، فإن الهدف الواضح هو تقليص أدوات الردع التي تعتمد عليها طهران لتعويض ضعف سلاحها الجوي التقليدي. إضعاف هذه الأدوات قد يؤثر بشكل مباشر في ميزان القوة في الخليج وشرق المتوسط.

وتكمن المخاطرة الكبرى في احتمال اتساع الرد الإيراني ليشمل ممرات بحرية حساسة، خاصة مضيق هرمز، الذي يشكل شريانًا حيويًا لأسواق الطاقة العالمية. أي تهديد لهذا الممر سيترك أثرًا فوريًا على أسعار النفط والاقتصاد العالمي.

البعد النفسي والسياسي للحملة

الخطاب الأمريكي حمل أيضًا بُعدًا نفسيًا واضحًا، مع دعوات لعناصر الحرس الثوري لإلقاء السلاح مقابل حصانة، وحديث عن “ساعة حرية الإيرانيين”. هذه الرسائل تتجاوز الإطار العسكري، وتندرج ضمن محاولة التأثير على الداخل الإيراني، وخلق ضغط سياسي موازٍ للعمليات العسكرية واسعة النطاق.

في الداخل الأمريكي، من المتوقع أن تثير العملية نقاشًا سياسيًا حول حدود التصعيد وكلفته، خاصة إذا طالت المواجهة أو سقطت خسائر بشرية. فكلما طال أمد العمليات، ازدادت حساسية الحسابات السياسية.

هل نحن أمام حرب إقليمية شاملة؟

إغلاق المجال الجوي الإيراني وقطع الاتصالات يعكسان حالة تعبئة شاملة تُتخذ عادة في ظروف حرب مفتوحة، لا في جولات تصعيد محدودة. كما أن الإعلان عن موجات متتابعة من القصف يوحي بأن الحملة تتجاوز الضربة الأولى، وتمضي نحو مرحلة أكثر تعقيدًا.

المشهد الراهن يضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم: إما أن تنتهي الحملة بإعادة فرض معادلة ردع جديدة تدفع إيران إلى التفاوض من موقع أضعف، أو تتدحرج الأمور نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها، خاصة إذا اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل مزيدًا من القواعد أو الممرات البحرية الحيوية.

ويرى مراقبون أن الأيام الأولى من العمليات ستكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، إذ إن القرارات التي تُتخذ الآن لن تحدد فقط مسار الضربة الأمريكية على إيران، بل شكل التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط بأكمله.

شارك