الضربة الأمريكية على إيران.. صواريخ بعيدة المدى ومقاتلات شبحية ومسيّرات منخفضة التكلفة

الإثنين 02/مارس/2026 - 09:20 ص
طباعة الضربة الأمريكية فاطمة محمد علي
 
شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا لافتًا بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ ضربات على أهداف إيرانية ضمن عملية أطلقت عليها اسم "ملحمة الغضب". 
وقد اعتمدت واشنطن في هذا الهجوم على مزيج من الأسلحة المتطورة والتقنيات الحديثة، في مقدمتها صواريخ توماهوك بعيدة المدى، والمقاتلات الشبحية، إضافة إلى طائرات مسيّرة انتحارية منخفضة التكلفة استُخدمت لأول مرة في هذا السياق. ويعكس هذا التنوع في منظومات التسليح تحولًا واضحًا في طبيعة العمليات العسكرية الأمريكية.
صواريخ توماهوك.. ذراع الضربات بعيدة المدى
شكل صاروخ توماهوك عنصرًا أساسيًا في الضربات الأمريكية على إيران، باعتباره من أهم صواريخ كروز بعيدة المدى في الترسانة الأمريكية، ويتميز هذا الصاروخ بقدرته على إصابة أهداف تبعد نحو 1600 كيلومتر بدقة عالية، حتى في أجواء محمية بأنظمة دفاع جوي متقدمة.
ويبلغ طول الصاروخ نحو 6.1 متر ويزن قرابة 1510 كيلوغرامات، ويتم إطلاقه عادة من السفن أو الغواصات، ما يمنح القوات الأمريكية مرونة كبيرة في تنفيذ ضربات عميقة دون الحاجة إلى دخول المجال الجوي المعادي، وتتولى شركة رايثيون تصنيعه، بينما تشير بيانات الميزانية الأمريكية إلى خطط لزيادة الإنتاج في السنوات المقبلة، مع استمرار تطوير أنظمة التوجيه لتعزيز الدقة والكفاءة، ويبلغ متوسط تكلفة الصاروخ الواحد نحو 1.3 مليون دولار، ما يجعله سلاحًا عالي الفاعلية في العمليات الاستراتيجية.
المسيّرات الانتحارية منخفضة التكلفة.. سلاح الكتلة الميسورة
للمرة الأولى، استخدمت الولايات المتحدة طائرات مسيّرة انتحارية منخفضة التكلفة في ضرباتها ضد أهداف إيرانية، ووفق ما أعلنه البنتاجون، فإن هذه المسيّرات تشبه في تصميمها المسيّرات الإيرانية من طراز "شاهد"، وهو ما يعكس تحولًا تكتيكيًا في طبيعة المواجهة.
المسيّرة المستخدمة تُعرف باسم "لوكاس" (LUCAS)، وهي نظام هجوم قتالي مسيّر منخفض التكلفة من إنتاج شركة سبكترووركس في ولاية أريزونا، وتبلغ تكلفة الوحدة الواحدة نحو 35 ألف دولار فقط، ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا مقارنة بالصواريخ التقليدية باهظة الثمن.
وتعتمد هذه المسيّرات على مبدأ التحليق فوق الهدف لفترة قبل الانقضاض عليه وتفجيره، وهو ما يمنحها قدرة على تجاوز الدفاعات وإرباك الخصم. ويأتي استخدامها في إطار استراتيجية عسكرية تُعرف بـ"الكتلة الميسورة"، التي تقوم على إنتاج أعداد كبيرة من الأسلحة منخفضة التكلفة والقابلة للنشر السريع، وهو توجه تعزز بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
المقاتلات الشبحية إف-35 وإف-18.. تفوق جوي ودقة عالية
إلى جانب الصواريخ والمسيّرات، شاركت مقاتلات إف-35 لايتنينغ الثانية وإف-18 سوبر هورنت في تنفيذ الضربات على إيران، وفق ما نشرته القيادة المركزية الأمريكية من صور ومقاطع مصورة.
وتُعد إف-35 من مقاتلات الجيل الخامس، وتتميز بقدرتها على التخفي عن الرادارات وحمل ذخائر موجهة بدقة داخل حجيرات داخلية تحافظ على بصمتها الرادارية المنخفضة، كما تستطيع تنفيذ مهام تدمير أنظمة الدفاع الجوي المعادية عبر صواريخ مخصصة لاستهداف الرادارات، أما إف-18 فهي مقاتلة متعددة المهام قادرة على تنفيذ عمليات جو-جو وجو-أرض، وتتميز بمرونة تشغيلية كبيرة خاصة من على متن حاملات الطائرات.
هذا التكامل بين المقاتلات الشبحية والصواريخ بعيدة المدى والمسيّرات الانتحارية يعكس تطورًا في أسلوب إدارة العمليات العسكرية الأمريكية، حيث يجري الجمع بين التفوق التكنولوجي العالي والفعالية الاقتصادية في آن واحد.
دلالات استخدام هذه الأسلحة في ضرب إيران
يكشف تحليل الأسلحة التي استخدمتها أمريكا في ضرب إيران عن توجه استراتيجي يقوم على تحقيق إصابات دقيقة بأقل خسائر ممكنة، مع تقليل المخاطر على القوات البشرية، فبينما توفر صواريخ توماهوك قدرة على الضرب من مسافات بعيدة، تمنح المقاتلات الشبحية تفوقًا جويًا واختراقًا للدفاعات، في حين تضيف المسيّرات منخفضة التكلفة عنصر الاستنزاف والانتشار الواسع.
ويرى مراقبون أن إدخال المسيّرات الرخيصة في عمليات بهذا الحجم يمثل مؤشرًا على تحول في موازين الحروب الحديثة، حيث باتت الكفاءة الاقتصادية وسرعة الإنتاج لا تقل أهمية عن التفوق التقني. 
كما أن استخدام تصميمات مشابهة لنماذج إيرانية يعكس إدراكًا متزايدًا لطبيعة الحروب غير التقليدية، التي تعتمد على المرونة والتكلفة المنخفضة بقدر اعتمادها على التكنولوجيا المتقدمة.
في ضوء ذلك، يمكن القول إن الضربات الأمريكية على إيران لم تكن مجرد عملية عسكرية تقليدية، بل نموذجًا لأسلوب قتال حديث يجمع بين الصواريخ بعيدة المدى، والمقاتلات الشبحية، والمسيّرات الانتحارية، في إطار استراتيجية تسعى إلى تحقيق الردع عبر مزيج من القوة النوعية والعددية.

شارك