اغتيال رئيس استخبارات حزب الله.. تصعيد إسرائيلي يهدد بتوسيع الحرب في لبنان
الثلاثاء 03/مارس/2026 - 09:05 ص
طباعة
فاطمة محمد علي
في تطور أمني خطير يعكس تصاعد حدة المواجهة بين إسرائيل و"حزب الله"، أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين 2 مارس، اغتيال حسين مقلد الذي وصفه برئيس مقر الاستخبارات في الحزب، في عملية قال إنها استهدفت البنية القيادية والاستخباراتية للحزب داخل لبنان، ويأتي هذا الإعلان في سياق تبادل مكثف للهجمات الصاروخية والغارات الجوية، وسط تحذيرات إسرائيلية بتوسيع العمليات، وارتفاع كبير في أعداد القتلى والجرحى والنازحين داخل الأراضي اللبنانية.
ويضع هذا التصعيد المنطقة أمام مرحلة جديدة من الصراع، خاصة مع انتقال الاستهداف من البنية التحتية العسكرية إلى القيادات الأمنية العليا، ما ينذر بتداعيات ميدانية وسياسية قد تتجاوز حدود جنوب لبنان.
من هو حسين مقلد ولماذا استهدفته إسرائيل؟
بحسب بيان رسمي صادر عن الجيش الإسرائيلي، فإن حسين مقلد كان يتولى مسؤولية إعداد "الصورة الاستخباراتية" داخل حزب الله، عبر إدارة منظومة جمع معلومات متعددة المصادر، تشمل الرصد الميداني والتحليل العملياتي، بهدف تزويد قيادة الحزب بتقديرات دقيقة حول تحركات الجيش الإسرائيلي وقدراته العسكرية.
وأكد البيان أن مقلد كان على صلة مباشرة بقادة بارزين في الحزب شاركوا في التخطيط لهجمات ضد إسرائيل ومواطنيها، معتبراً أن اغتياله يمثل ضربة نوعية للبنية الاستخباراتية للحزب، ويأتي ضمن استراتيجية أوسع لتقويض قدراته القيادية والتنظيمية.
ويرى محللون عسكريون أن استهداف شخصية مسؤولة عن إدارة المعلومات والتقديرات يعكس تركيز إسرائيل على إضعاف "عقل" العمليات وليس فقط "ذراعها" العسكري، ما قد ينعكس على قدرة الحزب في إدارة المعركة خلال المرحلة المقبلة.
هجوم حزب الله على موقع مشمار الكرمل جنوب حيفا
قبل إعلان الاغتيال بساعات، أعلن حزب الله استهداف موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع للجيش الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا، مستخدماً صلية من الصواريخ النوعية وسرباً من الطائرات المسيّرة" وأكد الحزب أن العملية جاءت "ثأراً" للمرشد الإيراني علي خامنئي، في إشارة إلى البعد الإقليمي المتصاعد للصراع.
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض مقذوفاً أُطلق من لبنان، بينما سقطت مقذوفات أخرى في مناطق مفتوحة داخل إسرائيل، دون الإعلان عن خسائر بشرية مباشرة جراء ذلك الهجوم، وحمّل الجيش حزب الله "المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد"، ملوحاً برد واسع النطاق.
الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان والبقاع وضاحية بيروت
ردت إسرائيل بسلسلة غارات مكثفة استهدفت مواقع قالت إنها تابعة لحزب الله في جنوب لبنان ووادي البقاع وضاحية بيروت الجنوبية، وأكد الجيش الإسرائيلي أن الضربات طالت عشرات مراكز القيادة ومنصات إطلاق الصواريخ، إضافة إلى قيادات ميدانية بارزة.
ووفق حصيلة رسمية لبنانية محدّثة، أسفرت الغارات عن مقتل 52 شخصاً وإصابة 154 آخرين، فيما أعلنت وحدة إدارة الكوارث أن نحو 28 ألفاً و500 شخص نزحوا من منازلهم نتيجة القصف، ما يعكس حجم التأثير الإنساني المتصاعد.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء شملت 55 قرية وبلدة في جنوب وشرق لبنان، داعياً السكان إلى الابتعاد مسافة لا تقل عن ألف متر عن مناطق انتشار عناصر ومنشآت حزب الله، في خطوة تشير إلى احتمال استمرار العمليات بوتيرة أعلى.
تهديدات بتوسيع الحرب واستهداف قيادات الصف الأول
وفي تصعيد لافت، لوّح الجيش الإسرائيلي بإمكانية توسيع عملياته داخل لبنان، مؤكداً أن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة"، كما صرّح وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أصبح "هدفاً للتصفية"، ما يرفع مستوى التهديد إلى استهداف رأس الهرم القيادي للحزب.
وأعلن الجيش تنفيذ ضربة دقيقة في بيروت استهدفت عنصراً بارزاً في الحزب، مؤكداً اغتيال مسؤول هيئة الاستخبارات حسن مقلد، ومهدداً بقصف مبنى في برج البراجنة، ما يعكس اتساع رقعة العمليات لتشمل مناطق ذات كثافة سكانية عالية.
دلالات التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله
يحمل اغتيال رئيس استخبارات حزب الله أبعاداً استراتيجية تتجاوز البعد التكتيكي المباشر. فمن جهة، تسعى إسرائيل إلى إضعاف منظومة اتخاذ القرار داخل الحزب وتقليص قدرته على جمع وتحليل المعلومات. ومن جهة أخرى، قد يدفع هذا النوع من العمليات الحزب إلى رد أكثر اتساعاً للحفاظ على معادلة الردع.
ويرى مراقبون أن المواجهة الحالية تشبه اختبار قوة مفتوح، تحاول فيه إسرائيل فرض واقع أمني جديد قائم على الضربات الاستباقية للقيادات، بينما يسعى حزب الله إلى تثبيت قدرته على ضرب أهداف عسكرية داخل العمق الإسرائيلي.
ويحذر خبراء من أن استمرار سياسة الاغتيالات والردود المتبادلة قد يؤدي إلى انزلاق غير محسوب نحو حرب شاملة، خاصة في ظل ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين واتساع موجة النزوح داخل لبنان، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي.
وفي المحصلة، يعكس اغتيال حسين مقلد مرحلة أكثر حساسية في الصراع بين إسرائيل وحزب الله، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الرسائل الإقليمية، ويظل السؤال الأبرز مطروحاً: هل يبقى التصعيد ضمن حدود الاشتباك المدروس، أم يتجه نحو مواجهة أوسع قد تغيّر ملامح المنطقة بأسرها؟
