طارق أبو السعد: هل يعيد الصدام الأمريكي-الإيراني إحياء تنظيمات التطرف؟
الثلاثاء 10/مارس/2026 - 11:18 ص
طباعة
حوار: حسام الحداد
يبدو الشرق الأوسط اليوم كفوهة بركان لا تهدأ، حيث تتقاطع المصالح الدولية مع النفوذ الإقليمي في صراعٍ بات يعيد تشكيل خرائط التحالفات والتهديدات الأمنية. وفي قلب هذا المشهد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز تساؤلات ملحة حول مصير الدول المضيفة للقواعد العسكرية، ومستقبل الميليشيات المسلحة، ومدى احتمالية أن يؤدي انشغال القوى الكبرى إلى خلق فراغ أمني تستغله التنظيمات المتطرفة. ولمقاربة هذه الملفات الشائكة، نحاور الباحث طارق أبو السعد، الخبير في شؤون الإسلام السياسي، الذي يقدم لنا قراءة تحليلية معمقة لا تكتفي برصد الأحداث السطحية، بل تغوص في البنية التحتية لهذا الصراع وتداعياته بعيدة المدى على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي.
يمتد هذا الحوار ليشتبك مع إشكاليات جوهرية، بدءاً من الجدل حول "الانتهازية السياسية" في استخدام الأذرع المسلحة، وصولاً إلى محاولات فهم الديناميكيات التي تحكم جماعات الإسلام السياسي في ظل انسداد الأفق السياسي. لا يقدم أبو السعد مجرد إجابات تقليدية، بل يطرح رؤية نقدية حول كيف تتحول الميليشيات من أدوات لفرض النفوذ إلى عبء على الدول، وما إذا كانت التغيرات الجيوسياسية الراهنة تمثل نهاية لمرحلة سياسية معينة أم مجرد مخاضٍ لنشوء أشكال أكثر تعقيداً وخطورة من الحركات المسلحة. إنها محاولة جادة لفك شفرات هذا الصراع، وفهم كيف يمكن أن تعيد هذه المواجهات الكبرى صياغة خرائط التطرف والاعتدال في المنطقة لسنوات قادمة.
نص الحوار:
كيف يؤثر الصراع الإيراني الأمريكي على استقرار الدول "المضيفة" للقواعد الأمريكية أو الموالية لإيران؟ وهل ننتظر موجة جديدة من "الذئاب المنفردة" في الغرب كرد فعل على هذه المواجهات؟
جـ : الدول العربية التي توجد فيها قواعد أو قوات أمريكية تصبح في نظر طهران جزءًا من البنية العسكرية الأمريكية، حتى لو لم تشارك مباشرة في أي هجوم. إيران غالبًا لا تهاجم الولايات المتحدة مباشرة، بل تستخدم وكلاءها الإقليميين مثل الحوثيون في اليمن وحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق هذه الميليشيات المسلحة بعتاد ايراني قد يشاركون من طرف خفي في المواجهات بضرب قواعد أو مصالح أمريكية في الدول العربية التي تستضيف تلك القواعد / ولحد بعيد استبعد استهداف عميق فعلي للقواعد الامريكية في دول غير عربية سواء تركيا او اذربيجان ( للعلم ايران تنفي انها استهدفت اذربيجان) مما يعني انها ترى القواعد الامريكية في المنطقة العربية هي الهدف مما يسبب خسائر عسكرية واقتصادية بعد ضرب مصافي النفط ووقف الامدادات وكذلك اغلاق المضيق، كل هذه خسائر اضافة الى ارتفاع تكلفة السله الهذائية التي تستورد من خارج دول الخليح ، أما الخسائر الاجتماعية، فضرب محطات التحلية في الدول الخليجية كان المقصود منها اشعال حرب داخلية فجميع الدول الخليجية التي قصفتها ايران تعتمد على مياة التحلية وبدونها تستحيل الجياة او يحصل ازمات اكبر من احتوائها، هذه الازمات فقد يتولد عنها تيار ينادي بطرد القواعد الامريكية لانها جلبت الخراب على البلاد مما يمزق اللحم الاجتماعية داخل الوطن الواحد واقرب دولة قد تثير فيها هذه المشاكل البحرين والسعودية لوجود تيارات شيعية ذات ثقل اجتماعي
اما فيما يخص موجة جديدة من الذئاب المنفردة ، فليس هذا اسلوب ايران بل اسلوب الميليشيات المسلحة السنية وهي لن تساند ايران في تلك المرحلة رغم المفاهمات السابقة بين القاعدة وطالبان الا انهم لن يخوضوا معارك بالوكالة عن ايران، إيران تعتمد أكثر على شبكات استخباراتية ووكلاء بدل العمليات الفردية العشوائية، وومن المحتمل استهداف المصالح والسفارات الامريكية في اكثر من مكان
هل تعتقد أن انشغال القوى الكبرى بالصراع مع إيران يمنح تنظيمي "داعش" و"القاعدة" فرصة ذهبية لإعادة ترتيب الصفوف في سوريا والعراق؟
جـ: نعم وبكل تأميد فكلما انشغلت القوى الكبرى أو الإقليمية بصراع كبير، تستفيد التنظيمات الجهادية من الفراغ الأمني. وهذا السيناريو وارد في سوريا والعراق إذا طال فترة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران ولم تحسم المواجهة خلال اسابيع قليلة، فهذا يسمح للتنظيمات الارهابية الاسلاموية المسلحة بـ إعادة ترتيب هيكلة التنظيمات المسلحة واعادة فرز قادة ميدانيين، وتجنيد عناصر جديدة او اقتحام سجون لاخراج عناصر قديمة ذات خبرة والاهم من ذلك إعادة فتح خطوط التمويل والتهريب فهي عصب حياة تلك التنظيمات
كيف تفسر التناقض بين محاربة إيران للإرهاب (في بعض الملفات كداعش) وبين اتهامها بدعمه في ملفات أخرى؟ أين ينتهي "الأمن القومي" ويبدأ "نشر الفوضى"؟
هذا ما يسمة بالانتهازية السياسية أو النفعية لو حبينا نخفف وقع الكلمة ، الانتهازية السياسية والامينة تسمح للدول او الجماعات تفعل الامر وعكسه، فمثلا ايران حاربت داعش والقاعدة وجبهة النصر وكل التنظيمات الاسلاموية المسلحة ليس لانها اسلاموية او لانها سنية بل لانها تعادي انظمة موالية لطهران فدمشق الاسد وبعداد كنتا عاصمتين تابعتين لايران ، واي جهة تريد اسقاطهما حاربته ايران، لكنها مولت ودعمت الحوثيين وحماس والحشد الشعبي وهي نفسها ميليشيات مسلحة ولكنها موالية لها اذا الموضوع ليس حربا على الارهاب بقدر ما و دفاعا عن انظمة موالية فضلا عن ان سقوط بغداد في يد داعش يعني ان ايران على خط المواجهة فالافضل موادهتها في مهدها ولا تركها تنمو وتتمدد وتستمر .
فيما يخص الامن القومي والفوضة وما الحد الفاصل بينهما ، أرى ان اي تحرك يستهدف ابطال تهديد او الحد من مخاطر تحيط بالدولة والمجتمع عبر وسائل رسمية وقنوات شرعية ( الامن – الخارجية – القوات المسلحة – الدفاع الشعبي .. الخ ) هنا يكون الامر طبيعي ودفاع عن الامن القومي
اما خلق الميليشيات او صناعة مؤسسات تحمل السلاح بديلا عن مؤسسات الدولة الرسمية فهي فوضى وليست خلاقة بل فوشى مدمرة للدولة وللمجتمع
في حال انكسار ميزان القوى لصالح طرف على حساب الآخر، ما هو المصير المتوقع لـ "الأذرع المسلحة" في المنطقة؟ هل ستذوب في المجتمعات المحلية أم ستتحول إلى حركات تمرد عابرة للحدود؟
جـ : مصير الأذرع المسلحة في حال انتصار ايران فستتحول لقوى مسيطرة نافذة في المنطقة ، وستغير ميزان القوى في ادارت ملفات الشرق الاوسط والمنطقة العربية بالكلية ، وربما شجع هذا جماعات اخرى ان تنضوي صراحة تحت لواء ايران سياسيا وليس دينيا اما اذا انكسرت ايران وتلقت عزيمة وتخيرت سياسة الملالي التوسيعة فهذا سيحدد مصير تلك الاذرع حسب التالي :
أولا : مدى قوة الدولة في البلد الذي تنشط فيه هذه الجماعات ( اليمن غير العراق غير لفلسطين )
ثانيا : قدرة تلك الجماعة على التمويل الخارجي ، فاذا توقف ددعمها الخارجي نضبت وزبلت قدرتها على ممارسة الفعل المسلح او التواجد على الساحة سوتنحسر الى مجدر حراك فكري يحتفظ بالافكار طازجة وصالحة للاستخدام الى ان يحين عودتهم مرة ثانية بتغير الاحوال ( الحوثيين – والحشد الشعبي )
ثالثا قدرة الجماعة نفسها على التجديد في خطابها وضم عناصر جديدة ، و التحول سياسيًا، الاردن وفلسطين الاقرب لهذا النموذج، في كل الاحوال لن تذوب تلك الجماعات في المجتمع ستظل تحتفظ بافكارها وتاريخها الى ان يموت افرادها فاذا لم تتمكن من ضم عناصر جديدة ستموت وتنتهي
هل نعيش اليوم نهاية مرحلة "الإسلام السياسي المؤسساتي" وبداية مرحلة أكثر عنفاً وتطرفاً ناتجة عن انسداد الأفق السياسي بسبب الحروب؟
لا نهاية للاسلام السياسي بل سيدخل طور جديد ووظيفة جديدة وخطاب جديد، دهني اذكرك ان الاخوان كادوا ينتهوا في هاية الستينات ، ولما مات عبد الناصر ، تم بعث الاخوان والتيار الاسلامي المتشدد لاغراض سياسية داخلية ولاغراض اقليمية للمشاركة في الحرب ضد افغانستان فتولد تيار اكثر تشدد ومار الحرب وحمل السلاح ، اليوم هذه التيارات باختلاف مسمياتها الا ان الركيزة الدينية واحدة وبالتالي فلن تنتهي لكنها ستظهر في شكل حديد وخطاب جديد ووظيفة اقليمية حديدة والله اعلم ، مع خالص تحياتي
