هل يشعل هرمز الحرب العالمية الثالثة؟.. قراءة في أخطر سيناريوهات المواجهة
الثلاثاء 14/أبريل/2026 - 01:47 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
في ظل التصعيد المتسارع في الخليج، وتزايد الهجمات المتبادلة والضغوط العسكرية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وإيران، عاد مضيق هرمز إلى واجهة المشهد كأحد أخطر نقاط الاشتعال في العالم.
فالممر الذي لطالما شكّل شريانًا حيويًا لتدفق الطاقة العالمية، بات اليوم ساحة مفتوحة لاحتمالات التصعيد، خاصة مع تعثر المسارات الدبلوماسية وتصاعد لغة التهديد باستخدام القوة أو فرض القيود على الملاحة.
وهو الأمر الذي يؤكده الكاتب الروسي "فاديم بوغلي" في تقريره بمجلة Political Kaleidoscope حيث يرى أن المشهد الحالي هو مشهد جيوسياسي شديد التعقيد ينذر بتحول مضيق هرمز من ممر مائي تجاري إلى بؤرة اشتعال لحرب عالمية ثالثة.
فشل الدبلوماسية ولعبة "حافة الهاوية"
ينطلق بوغلي في تحليله من لحظة تفاوضية فارقة، فبعد 21 ساعة من المفاوضات الشاقة المباشرة بين واشنطن وطهران –والتي وُصفت بالأخطر منذ عقود– تبددت أي آمال في التوصل إلى تسوية، فالعقدة الأساسية تكمن في تمسك طهران بالسيطرة على مضيق هرمز كوسيلة لتعويض خسائرها بعد 40 يوماً من القصف الأمريكي، إذ تسعى لفرض رسوم عبور باهظة (نحو مليوني دولار لكل ناقلة)، وفي المقابل، ترفض إدارة ترامب رفضاً قاطعاً تقديم أي تعويضات أو الخضوع لهذا الابتزاز المالي.
التردد العسكري والانعطافة الأمريكية الحادة
يرصد التقرير تذبذب الموقف الأمريكي ففي البداية، لوّحت واشنطن باستخدام القوة لفتح المضيق، لكن التحركات الميدانية أظهرت تراجعاً أمريكياً ملحوظاً تجنباً للتصعيد المباشر أو الوقوع تحت رحمة المراقبة الإيرانية.
لكن المفاجأة الكبرى تبلورت في استراتيجية ترامب البديلة: التحول من محاولة "فتح" المضيق بالقوة، إلى "إغلاقه" بالكامل، ويتمثل القرار الأمريكي في منع أي ناقلة تحمل تصريحاً إيرانياً من العبور، هذا القرار بمثابة زلزال اقتصادي عالمي، حيث سيؤدي إلى حجب:
20% من إمدادات النفط العالمية.
10% من الغاز الطبيعي المسال.
شرايين رئيسية لنقل الأسمدة والمواد الغذائية، مما يهدد بأزمة زراعية وغذائية عالمية (إذ انخفضت حركة الناقلات بالفعل من 140 ناقلة يومياً في وقت السلم إلى ما يقارب الصفر حالياً).
استراتيجية "الخنق الاقتصادي" الممنهج
يُحلل بوغلي المنطق الأمريكي وراء هذه الخطوة الانتحارية عالمياً، حيث يرى أن واشنطن تدرك أن أزمة طاقة عالمية ستدمر الاقتصادات الهشة وتضر بالقوى الكبرى، لكنها في المقابل أكبر منتج للنفط في العالم، مما يجعلها الأقل تضرراً.
بما أن المجتمع الدولي (الناتو، الأمم المتحدة) لم يدعم واشنطن عسكرياً، فإن أمريكا تستخدم "سلاح الجوع والطاقة" للضغط على العالم بأسره –وخاصة الصين وأوروبا– لإجبارهم على التدخل وتطويع الموقف الإيراني، بدلاً من ترك إيران تتعافى اقتصادياً وتفرض شروطها.
حتمية الحرب العالمية
تضع هذه الخطة الأمريكية القاسية العالم أمام منعطفين خطيرين قد يشعلان شرارة الحرب العالمية الثالثة:
الشرعية الدولية (العدوان المسلح): لتنفيذ هذا الحصار، يجب على الأسطول الأمريكي العودة إلى المضيق والتموضع فيه، ووفقاً للقانون الدولي (المادة 3 من اتفاقية تعريف العدوان)، يُعد الحصار البحري إعلان حرب صريحاً، مما يمنح إيران الحق القانوني في الرد العسكري تحت بند "الدفاع عن النفس"، لتعود عجلة الحرب للدوران بشراسة أكبر.
أزمة "المرافقة العسكرية" للقوى العظمى: التساؤل المرعب هنا، ماذا لو قررت الصين –التي تعتمد بشدة على النفط الإيراني– إرسال سفنها الحربية لمرافقة ناقلاتها وتأمين عبورها بالقوة؟ هل ستتجرأ البحرية الأمريكية على الاصطدام المباشر مع الصين؟ (مستشهداً بنجاح روسيا مؤخراً في تمرير ناقلة عبر القناة الإنجليزية بحماية فرقاطة عسكرية دون تدخل بريطاني).
الخلاصة، يضعنا هذا التقرير أمام حقيقة مقلقة: الولايات المتحدة قررت تحويل مضيق هرمز إلى أداة ابتزاز جيوسياسية مزدوجة، تضرب بها إيران من جهة، وتخنق بها حلفاءها وخصومها من جهة أخرى.
وفي المحصلة، لا يقدم الكاتب سيناريو حتميًا بقدر ما يرسم مسارًا تصاعديًا محفوفًا بالمخاطر، حيث يتحول مضيق هرمز من نقطة عبور للطاقة إلى بؤرة صراع دولي محتمل. والسؤال الذي يطرحه في النهاية – حول ما إذا كان هذا الممر قد يكون شرارة لحرب أوسع – يظل مفتوحًا، لكنه يعكس حجم القلق من تداخل الحسابات العسكرية والاقتصادية في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.
