العراق يسلم مواطنين أمريكياً وفنلندياً لبلديهما بعد تبرئتهما من الانتماء لـ"داعش"
الثلاثاء 14/أبريل/2026 - 03:20 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
في خطوة تعكس استمرار تعقيدات ملف معتقلي التنظيمات المتطرفة، أعلن القضاء العراقي، اليوم الثلاثاء، تسليم متهمين اثنين إلى كل من فنلندا والولايات المتحدة، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم تنظيم داعش، وذلك في إطار آليات التعاون القضائي الدولي التي باتت جزءاً أساسياً من إدارة هذا الملف الشائك.
وبحسب بيان المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، فإن أحد المتهمين قاصر يحمل الجنسية الفنلندية، فيما يحمل الآخر الجنسية الأمريكية، وقد جرت عملية تسليمهما بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية والتحقيقات التي أثبتت عدم ارتباطهما بالتنظيم. وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة تعتمدها السلطات العراقية تقوم على التدقيق الفردي في ملفات المحتجزين، قبل اتخاذ القرار إما بمحاكمتهم داخلياً أو إعادتهم إلى بلدانهم.
التحرك القضائي العراقي يتقاطع مع تطورات ميدانية وأمنية أوسع، خاصة بعد العملية الواسعة التي نفذتها القيادة المركزية الأمريكية بالتنسيق مع بغداد وقوات سوريا الديمقراطية، والتي تم خلالها نقل أكثر من 5700 معتقل من شمال شرق سوريا إلى السجون العراقية بين يناير وفبراير 2026. هذه العملية، التي استمرت نحو ثلاثة أسابيع، تُعد الأكبر منذ هزيمة التنظيم، وجاءت مدفوعة بمخاوف من انهيار أمني محتمل في مناطق الاحتجاز داخل سوريا.
المعتقلون الذين نُقلوا ينتمون إلى 61 دولة، وتوزعوا بين سوريين يشكلون الغالبية، وعراقيين، إلى جانب مئات من جنسيات عربية وأجنبية، بما في ذلك دول أوروبية وغربية. وقد باشرت السلطات العراقية التحقيق مع هؤلاء فور وصولهم، مع تحديد فترة تحقيق تتراوح بين أربعة إلى ستة أشهر، يتم خلالها التحقق من مدى تورطهم الفعلي في أنشطة التنظيم.
وتقوم المقاربة العراقية على مبدأ الفصل بين الحالات؛ إذ يُحال من تثبت صلته بالتنظيم إلى القضاء العراقي لمحاكمته وفق قوانين مكافحة الإرهاب، بينما يتم تسليم من لا تثبت إدانتهم إلى بلدانهم الأصلية، كما حدث في الحالتين الأخيرتين. وفي هذا السياق، تواصل بغداد مطالبة الدول باستعادة مواطنيها، مع تمسكها بحقها في إجراء التحقيقات الأولية.
يأتي ذلك في ظل إرث ثقيل خلفه التنظيم منذ سيطرته على مساحات واسعة من العراق عام 2014، قبل أن تتمكن القوات العراقية، بدعم من التحالف الدولي، من دحره في 2017، فيما انتهى وجوده الميداني في سوريا عام 2019. ورغم ذلك، لا يزال العراق يواجه تحديات أمنية وقضائية مرتبطة بآلاف الملفات العالقة.
في المقابل، تثير هذه التطورات مخاوف حقوقية متزايدة، حيث تحذر منظمات دولية من مخاطر تتعلق بظروف الاحتجاز وإجراءات المحاكمة، فضلاً عن الضغوط التي يتحملها العراق نتيجة استضافة هذا العدد الكبير من المعتقلين. كما أن العملية أثارت نقاشات داخلية حول كلفة هذا العبء وتعقيداته السياسية والأمنية.
ويرى مراقبون أن العراق بات في قلب معادلة دولية معقدة تتجاوز حدوده، حيث يتحمل عملياً مسؤولية إدارة أحد أخطر ملفات ما بعد هزيمة التنظيم. وبينما تعكس عمليات التسليم الأخيرة التزاماً قانونياً بالتدقيق والعدالة، فإن استمرار تدفق المعتقلين وتعدد جنسياتهم يضعان بغداد أمام اختبار طويل الأمد، يتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات الأمن والالتزامات القانونية والضغوط الدولية.
