تمدد "نصرة الإسلام والمسلمين" نحو خليج غينيا.. استراتيجية التوسع ومخاطر الانقسام الداخلي

الخميس 16/أبريل/2026 - 07:43 م
طباعة تمدد نصرة الإسلام علي رجب
 
أثار التوسع الأخير لـ "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" (JNIM)، الحركة الجهادية الأبرز في منطقة الساحل الأفريقي، حالة من الاستنفار الأمني القصوى في دول غرب أفريقيا.

ووفقا لتقرير حديث صادر عن مجموعة الأزمات الدولية، فإن الجماعة التابعة لتنظيم القاعدة بدأت تتجاوز معاقلها التقليدية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، لتشن هجمات دامية في دول خليج غينيا، مما يضع بنين وتوغو وساحل العاج في مواجهة مباشرة مع خطر التمدد الجهادي.

من الساحل إلى السواحل.. خريطة النفوذ
تأسست "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" في مالي عام 2017، ونجحت في توحيد عدة فصائل إسلامية تحت راية القاعدة. 
ومنذ عام 2019، شرعت في تنفيذ غارات في دول الساحل الغربي، مستغلة هشاشة الحدود والنزاعات المحلية. 
وتعتبر بنين وتوغو حاليا الأكثر عرضة للخطر، حيث سجلت الجماعة تقدما في الشمال عبر عمليات "الدعوة السرية" التي تتبعها اعتداءات علنية تستهدف قوات الأمن والمدنيين.

في معاقلها الأصلية، طورت الجماعة نظام حكم بديل للدولة؛ حيث أقامت هيكلا إداريا يفرض الضرائب ويطبق نسختها من الشريعة، وهو نموذج تحاول تصديره جزئيا إلى المناطق الجديدة لتخفيف الضغط العسكري الذي تمارسه الجيوش الوطنية في مالي وبوركينا فاسو.

معضلة التوسع.. مكاسب مادية مقابل تشرذم داخلي
رغم خطورة هذا الانتشار، يكشف المحللون عن وجود "نقاش داخلي حاد" بين قيادات الجماعة ومقاتليها الميدانيين. 
فبينما يرى المقاتلون في المستويات الدنيا أن التوسع يجلب مكاسب مادية ويسمح بتجنيد عناصر جديدة من الرعاة الرحل والفئات المهمشة، تخشى القيادة العليا من "التوسع المفرط".

ويرى قادة الجماعة أن الانتشار الجغرافي السريع قد يؤدي إلى الحاجة للدفاع عن المعاقل الرئيسية في مالي والنيجر، وصعوبة السيطرة على مجندين جدد قد يسعون لتحقيق أجندات محلية خاصة، والتوتر بين مركزية القرار في القيادة والاستقلالية العملياتية للوحدات الميدانية.

وهذا التباين في المصالح يفسر، بحسب المراقبين، سبب كون هجمات الجماعة على سواحل غرب أفريقيا "أقل عدوانية" مما كان متوقعا في البداية، حيث تميل القيادة إلى التوحيد بدلا من المغامرة العسكرية الواسعة.

سبل المواجهة: الأمن المجتمعي والتعاون الإقليمي
لمواجهة هذا الزحف، توصي التقارير الدولية الدول المهددة بضرورة تبني استراتيجية متعددة الأبعاد تتجاوز الحلول العسكرية الصرفة، ومن أبرز التوصيات ضرورة تعميق الاستخبارات لتحديد المظالم الاجتماعية التي يستغلها الجهاديون للتجنيد.

والاعتماد على قوات الشرطة بدلا من الجيش في المناطق الحدودية، لقدرتها الأفضل على التواصل مع المجتمعات المحلية وتجنب وصم الفئات العرقية (مثل الرعاة).

وإعادة بناء الثقة بين دول خليج غينيا ودول الساحل (التي تحكمها أنظمة عسكرية حاليا) لضمان تنسيق أمني فعال، والبحث عن تفاهمات ممكنة مع المتمردين تهدف إلى خفض مستدام لمستويات العنف.

وخلص التقرير إلى أن انتشار الجهادية في غرب أفريقيا ليس "قدرا حتميا"، بل هو نتيجة لاستغلال ثغرات الدولة؛ لذا فإن الحل الدائم يتطلب صياغة استجابة إقليمية موحدة تحدد نقاط الضعف البنيوية لكل دولة وتعمل على معالجتها قبل فوات الأوان.

شارك