كاهن اشوري؛ مسيح ترامب هوليودي وليس انجيلي
الأربعاء 22/أبريل/2026 - 12:13 م
طباعة
روبير الفارس
في وقتٍ تتصاعد فيه التوترات الدولية وتشتد لغة التهديد بين القوى الكبرى، لم تعد ردود الفعل مقتصرة على الساسة والدبلوماسيين، بل امتدت إلى المنابر الدينية. فقد أثار تجدد تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، التي لوّح فيها بتدمير منشآت حيوية في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، موجة انتقادات حادة في أوساط كنسية داخل الشرق الأوسط وأوروبا.
كاهن آشوري: “ليس هذا مسيح السلام”
الأب عمانوئيل يوخنا، كاهن في كنيسة المشرق الآشورية، نشر تعليقًا لاذعًا تساءل فيه عن “أي مسيح” ينتمي إليه ترامب وبعض مؤيديه من المسيحيين الآشوريين، على حد تعبيره.
وقال إن المسيح الذي تعرفه الكنيسة هو “ملك السلام، وسيد الرحمة، ومقدّس الحياة وكرامة الإنسان”، معتبرًا أن خطاب التهديد بتدمير بلدٍ بأكمله لا ينسجم مع هذا الفهم الإنجيلي.
وأضاف في منشوره أن ما يجري يبدو أقرب إلى “مسيح من وحي أفلام هوليود”، في إشارة إلى ما وصفه بتغليب منطق القوة والعنف على لغة المصالحة.
استدعاء هوليود إلى المنبر
وتوقّف الكاهن الآشوري عند واقعة أخرى أثارت جدلًا، حين أشار إلى أن وزير الدفاع الأميركي الحالي اقتبس في صلاةٍ علنية مقطعًا من فيلم "خيال رخيص " منسوبًا إياه إلى “سفر حزقيال " بالعهد القديم، وهو النص الذي اشتهر به بطل الفيلم 'صامويل جاكسون "في الفيلم.
الاقتباس السينمائي، الذي لا يطابق النص الكتابي الفعلي، أعاد إلى الواجهة النقاش حول توظيف الرموز الدينية في الخطاب السياسي والعسكري.
صوت إيرلندي غاضب
ولم يقتصر النقد على الشرق الأوسط. ففي أيرلندا، أثار كاهن كاثوليكي جدلًا واسعًا بعدما أعلن من على منبر كنيسته أنه “يصلّي أن يأخذ الرب ترامب”، معتبرًا أن سياساته تسببت في انقسامات عميقة وأضرار أخلاقية جسيمة.
الكاهن هو الأب فيدلماك ماغواير من إحدى رعايا أبرشية كورك، والذي واجه لاحقًا انتقادات وتحقيقًا كنسيًا بسبب تصريحه. ورغم تراجعه عن الصيغة الحادة لكلامه، فإنه أكد أن صلاته كانت “صرخة غضب أخلاقي” وليست دعوة حرفية للأذى.
انقسام مسيحي حول ترامب
تعكس هذه المواقف حالة انقسام عميق داخل الأوساط المسيحية العالمية تجاه ترامب. فبينما يحظى بدعم قطاعات إنجيلية محافظة ترى فيه مدافعًا عن “القيم التقليدية” ومناهضًا للإجهاض، يقف في المقابل رجال دين يعتبرون خطابه وسياساته متعارضة مع روح الإنجيل، خصوصًا في ما يتعلق بقضايا الحرب والهجرة وكرامة الإنسان.
ويرى مراقبون أن هذه المواجهة تكشف توترًا أعمق بين “لاهوت القوة” و”لاهوت الرحمة”، وبين قراءة قومية للدين وقراءة كونية تُعلي شأن السلام والعدالة.
في المحصلة، لا تبدو المسألة مجرد خلاف سياسي عابر، بل سجال لاهوتي وأخلاقي حول صورة المسيح في الفضاء العام:
هل يُستدعى لتبرير الحسم العسكري والتهديد بالقوة؟
أم يُستحضر كمرجعية للسلام وضبط النفس وحماية الحياة؟
جدل مرشح للاستمرار، ما دامت السياسة تستعير لغة الدين، والدين يردّ على لغة السياسة من فوق المنابر.
