أول شكوى للبطريرك الجديد.. ناشطون كلدان يطالبون بإنقاذ عنكاوا من الهجرة والفساد
الثلاثاء 02/يونيو/2026 - 10:59 ص
طباعة
روبير الفارس
في أول رسالة احتجاجية موجهة إلى البطريرك الكلداني الجديد، بولس الثالث نونا في العراق وجّهت مؤسسة "يداً بيد من أجل عنكاوا" رسالة مفتوحة حملت انتقادات غير مسبوقة للسياسات الكنسية خلال السنوات الماضية، مطالبة القيادة الجديدة للكنيسة الكلدانية بفتح صفحة مختلفة مع أبناء مدينة عنكاوا، أكبر تجمع للكلدان الكاثوليك في العراق.
الرسالة، التي وصفت المرحلة المقبلة بأنها "اختبار عسير" للبطريرك الجديد، دعت إلى معالجة ما اعتبرته فجوة عميقة بين المؤسسة الكنسية وقطاع واسع من أبناء البلدة، محملة البطريرك السابق الكاردينال لويس ساكو مسؤولية مواقف قالت إنها وقفت إلى جانب سلطات إقليم كردستان في أوقات شهدت فيها عنكاوا احتجاجات ومواجهات مع ملفات الفساد والتجاوزات العمرانية والإدارية.
وأكدت الرسالة أن أهالي عنكاوا يشعرون بأن الكنيسة لم تكن حاضرة إلى جانبهم في محطات مفصلية، مستشهدة بموقف رجال الدين من الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلدة عام 2015، حين خرج مواطنون للمطالبة بمواجهة الفساد والحفاظ على هوية المدينة التاريخية، بينما فضلت القيادات الكنسية – بحسب أصحاب الرسالة – الابتعاد عن الحراك الشعبي.
وتُعد عنكاوا، الواقعة شمال أربيل، من أبرز المراكز المسيحية في العراق، وتحولت بعد عام 2003، ولا سيما عقب اجتياح تنظيم داعش لمناطق سهل نينوى عام 2014، إلى ملاذ رئيسي لعشرات الآلاف من المسيحيين النازحين. كما تمثل اليوم الثقل الديمغرافي الأهم للكلدان الكاثوليك في البلاد.
وتطرقت الرسالة إلى جملة من الملفات الشائكة التي تشغل الرأي العام المحلي، من بينها التوسع العمراني غير المنظم، واتهامات بوجود أنشطة غير قانونية داخل الأحياء السكنية، إضافة إلى الحديث عن ضغوط سياسية وأمنية يتعرض لها الناشطون والمعترضون على سياسات السلطات المحلية.
كما أثارت قضية الهجرة المتواصلة للشباب المسيحي، معتبرة أن التدهور الاقتصادي والاجتماعي وغياب الفرص يدفعان أعداداً متزايدة من أبناء البلدة إلى مغادرة البلاد، الأمر الذي يهدد مستقبل الوجود المسيحي في المنطقة.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة كونها تأتي بعد انتخاب البطريرك الجديد للكنيسة الكلدانية، وفي وقت تتطلع فيه الأوساط الكلدانية إلى رؤية جديدة للعلاقة بين الكنيسة وقضايا المجتمع المحلي، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه المسيحيين العراقيين من تراجع الأعداد والهجرة المستمرة وتزايد المخاوف بشأن الحفاظ على الهوية التاريخية لمناطق وجودهم التقليدية.
وختمت المؤسسة رسالتها بالتأكيد أنها ستعمل على إيصال الشكوى مباشرة إلى البطريرك الجديد، معتبرة أن معالجة هذه الملفات ستكون معياراً أساسياً للحكم على توجهات العهد الجديد، وقدرته على استعادة ثقة أبناء عنكاوا الذين يرون في مدينتهم آخر معاقل الكثافة الكلدانية الكاثوليكية في العراق.
