مفاوضات واشنطن.. تحالف ثلاثي ضد إيران و«حزب الله»/الصدر يسلّم «السرايا» إلى الدولة العراقية/بعد «أبو عجيلة» و«البكوش»... اتهامات للدبيبة بتسليم ليبي مطلوب إلى واشنطن
الجمعة 05/يونيو/2026 - 12:56 م
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 5 يونيو 2026.
البيان: أمريكا وإيران.. سيناريوهات المواجهة ومستقبل المفاوضات
تقف مفاوضات إيران والولايات المتحدة حالياً عند مفترق طرق حرج، حيث تتداخل لغة الحوار مع قرقعة السلاح بعودة لغة القنابل والتهديدات، فيما يراقب العالم المفاوضات بحثاً عن علامات على إما اختراق دبلوماسي أو العودة إلى الحرب الشاملة، ولا يتمثل القلق المتزايد بين صانعي السياسات فيما إذا كان الاتفاق قريباً، بل في المدة التي يمكن أن يستمر فيها هذا التوتر بالخروج من الحالة الرمادية.
تداول الأطراف مقترحات مختلفة، من بينها اتفاق محدود يتضمن إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، إلى جانب تعهد إيراني بعدم تطوير سلاح نووي، على أن تُؤجل القضايا الجوهرية إلى مرحلة لاحقة، مقابل رفع العقوبات.
أسئلة كثيرة تدور في فلك المنطقة، دون أن تستقر على إجابات محددة في ما يخص وجود اتفاق من عدمه، ولا شك أن السيطرة على المضيق ستكون المقياس الرئيسي لنجاح أو فشل واشنطن. حيث إن الطريقة التي ستنتهي بها هذه الأزمة قد تحدد سياسة ترامب الداخلية والخارجية.
لذلك يسعى الرئيس الأمريكي إلى إبرام اتفاق يُنظر إليه على أنه أفضل من الاتفاق السابق الذي تم توقيعه خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.
خلافات
لا يزال الجانبان على خلاف حول عدد من القضايا الشائكة، مثل طموحات إيران النووية وحرب إسرائيل في لبنان مع «حزب الله» المدعومة من طهران، ومطالب إيران برفع العقوبات والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من إيرادات النفط المجمدة في بنوك أجنبية.
فالجهود الدبلوماسية لم تنجح حتى الآن، وإيران تواصل إظهار عدم المرونة ولا تزال تناور في ما يخص مضيق هرمز، وتحتفظ بموقف غير مقبول بالنسبة للولايات المتحدة بشأن المضيق.
بينما تتردد إدارة ترامب بين استخدام العصا تارة والجزرة تارة أخرى، ويُسجَّل لواشنطن أنها استطاعت إدخال المفاوضات في سياقٍ مغاير لما كانت عليه مع إدارات أمريكية سابقة؛ فهي مفاوضات تحت التهديد، لفتح باب التنازلات القصوى من جانب إيران.
تحسين الشروط
التصعيد العسكري المستمر بين الطرفين لم يوقف المحادثات الدبلوماسية للتوصل لاتفاق تفاهم، إلا أن كلا الطرفين، يحاول تحسين الشروط، فيما تبقي الإدارة الأمريكية جميع الخيارات مفتوحة، سواء التوصل إلى اتفاق سياسي أو الاستمرار في سياسة الضغط، لكن استمرار حالة الغموض يُبقي أكثر السيناريوهات السلبية واقعية هو تحوّل الحرب إلى حالة استنزاف مزمنة، تتخللها ضربات أمريكية وردود إيرانية وتعطيل مستمر للملاحة في مضيق هرمز.
التصعيد
ويؤكد محللون أن التصعيد في مضيق هرمز والعدوان الإيراني على الكويت والبحرين، يزيدان من تعقيد المعضلة الدبلوماسية التي تواجه ترامب، والمتمثلة في الاختيار بين قبول اتفاق مع إيران لا يحقق كامل أهدافه المعلنة، أو مواصلة الضغط سعياً للحصول على شروط «أكثر صرامة» قد يكون من الصعب انتزاعها.
ولا شك أن المرحلة المقبلة ستشهد تصاعداً في الضغوط السياسية والرسائل العسكرية غير المباشرة، بالتوازي مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية الهادفة إلى إنتاج تفاهمات مرحلية تمنع الانزلاق إلى حرب مفتوحة، لا سيما أن ترامب يمسك بالعصا من المنتصف، لا أموال مباشرة لإيران ولا اتفاق دون تعويضات.
عدم الثقة
إن الفشل في تأمين إطار عمل مشترك يشير إلى أن مفاوضات إيران والولايات المتحدة يعرقلها عدم الثقة العميق والأهداف الاستراتيجية المتباينة. والتوصل إلى تفاهم مؤقت يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً.
حيث أكد ترامب مراراً أن التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران قد يكون أفضل من تحقيق نصر عسكري، لذلك فهناك نية للاستمرار في المفاوضات حول الملفات الأوسع دون الدخول في مواجهة مباشرة.
وتحرص واشنطن على عدم تقديم أي تنازلات يمكن أن تمنح إيران مكاسب سياسية أو اقتصادية، حيث أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن دونالد ترامب أبلغ مساعديه بأنه سيدرس إنهاء وقف إطلاق النار مع إيران، إذا قُتل أفراد من القوات الأمريكية على يد النظام الإيراني.
ويدخل هذا التصريح في إطار سياسة التهديد ومحاولة أمريكية لإعادة ضبط الإيقاع في المفاوضات ومواصلة سياسة الضغط بهدف القضاء الكامل على البرنامج النووي الإيراني، وإيجاد حل نهائي يضمن أمن الملاحة في هذه المنطقة المهمّة من العالم.
الضغوط الأمريكية تؤتي ثمارها.. العراق يعيد رسم خريطة السلاح
تشهد الساحة العراقية تطورات متسارعة في ملف حصر السلاح بيد الدولة، مع بدء خطوات عملية لتنفيذ رؤية الحكومة الرامية إلى إعادة تنظيم العلاقة مع الفصائل المسلحة ودمجها ضمن الأطر الرسمية، في واحدة من أكثر القضايا حساسية في البلاد منذ سنوات.
في تطور يُعد من أبرز التحولات في المشهد الأمني العراقي خلال السنوات الأخيرة، أعلنت فصائل مسلحة انشقاقها عن هيئة «الحشد الشعبي» والبدء في خطوات للاندماج المباشر داخل صفوف الجيش العراقي، في إطار توجه حكومي يهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة وإعادة تنظيم المنظومة العسكرية وفي إطار ضغوط أمريكية على الحكومة.
أكد نائب قائد العمليات المشتركة في العراق، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، وجود لجنة مشتركة تعمل على بحث آلية فك الارتباط التنظيمي لبعض التشكيلات العراقية المسلحة ضمن «الحشد الشعبي»، في إطار جهود الدولة لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
سلطة الدولة
وقال المحمداوي، إن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار حكومي يهدف إلى تعزيز سلطة الدولة وتنظيم عمل التشكيلات الأمنية بما يضمن الانضباط المؤسسي وتوحيد القرار الأمني. وسلّم الجناح العسكري لزعيم التيار الصدري، اليوم الخميس، الملف الأمني لمدينة سامراء إلى الجيش العراقي، ضمن مراسم رمزية تضمنت إنزال راية الفصيل في مقر العمليات.ودعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى فصل تشكيلات "الحشد الشعبي" عن الأوامر الحزبية ومعلناً انفصال سرايا الإسلام عن التيار الصدري والتحاقها بالدولة.
وجاء هذا القرار بعد إعلان تشكيلات أخرى مقربة من إيران إلقاء السلاح وتسليمه للدولة العراقية، فما الذي تبقى من نفوذ إيران المسلح في العراق؟
نقلة نوعية
وتزامنت الخطوة التي يراها مراقبون «نقلة نوعية»، مع إعلان رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي تشكيل لجنة مشتركة تتولى وضع الآليات التنفيذية الخاصة بملف حصر السلاح وتنظيم العلاقة مع فصائل «الحشد الشعبي».
وأكد رئيس الوزراء أن الظروف الحالية تفرض تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون، لافتاً إلى أن التحسّن الأمني الذي تشهده البلاد يهيئ بيئة مناسبة للمضي في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية وتطوير الخدمات.
تشير التطورات الأخيرة إلى أن الحكومة العراقية دخلت مرحلة جديدة من التعامل مع هذا الملف، عبر خطوات عملية بدأت بتسليم «سرايا السلام» جزءاً من مهامها للقوات النظامية، في وقت لا تزال فيه التحديات السياسية والأمنية تفرض تحديات كبيرة أمام استكمال مشروع حصر السلاح بشكل كامل.
غزة: هدنة على الورق وتصعيد على الأرض
يواصل الجيش الإسرائيلى خروقاته فى قطاع غزة رغم سريان وقف إطلاق النار فى انتهاك متكرر لبنود التهدئة المتفق عليه حيث قتل 11 فلسطينياً، بينهم خمسة من عائلة واحدة، وأصيب نحو 15 آخرين بجروح إثر سلسلة غارات جوية إسرائيلية على مدينة غزة فجر أمس.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، أمس، عن وصول 11 قتيلا و32 مصاباً إلى مستشفيات القطاع جرّاء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية خلال الساعات الماضية، مشيرة إلى أن عدداً من الضحايا لا يزال تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب العوائق الميدانية.
وقال مسعفون، إن طائرات إسرائيلية شنت ضربات على شقق ومبانٍ في أحياء تل الهوى، والشيخ رضوان، ومخيم الشاطئ، ومنطقة شارع المخابرات شمال غربي المدينة، مما أدى أيضاً إلى إصابة 15 شخصاً.
وذكرت تقارير إعلامية أن شخصين قتلا وأصيب آخرون إثر استهداف شقة سكنية في حي الشيخ رضوان شمال غربي المدينة. كما قُتل 5 أشخاص وأصيب آخرون نتيجة قصف شقة سكنية أخرى في شمال غرب مدينة غزة. كما استهدفت غارة شقة سكنية في حي تل الهوى جنوب غربي المدينة، ما أسفر عن وقوع إصابات. وفي مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، استهدفت غارة إضافية شقة سكنية، وأدت إلى سقوط مصابين.
خطر بيئي
من جهة أخرى، أفاد جهاز الإحصاء المركزي في بيان مشترك مع سلطة جودة البيئة، أمس، بأن الانبعاثات الكربونية نتيجة القصف الإسرائيلي على قطاع غزة بلغ 33.2 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم ضخم يعادل إجمالي الانبعاثات السنوية لبعض الدول.
وقال جهاز الإحصاء، في بيان بمناسبة يوم البيئة العالمي الذي يصادف اليوم ، إن هذه الانبعاثات تعادل ما ينتجه نحو 7.6 ملايين سيارة تسير بالبنزين في عام كامل، وما تستطيع غابات مساحتها 133 ألف كيلو متر مربع، امتصاصه من ثاني أكسيد الكريون خلال عام واحد. وأشار إلى أن هذه الكلفة الكارثية تتوزع بين العمليات العسكرية المباشرة التي تسببت في انبعاث نحو 1.9 مليون طن وبين الكلفة الكربونية ما قبل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما بعدها، والمرتبطة بإزالة الركام وإعادة إعمار المنشآت والمنازل المدمرة.
تدمير شيكات المياه
ولفت جهاز الإحصاء الفلسطيني إلى أن تدمير شبكات المياه في قطاع غزة أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار المياه، وبخاصة تلك التي يتم توزيعها بواسطة الصهاريج حيث ارتفع سعر كوب المياه إلى نحو 211 شيكلاً عام 2025 مقارنة بـ 30 شيكلاً عام 2023، ما يعكس تفاقم الأزمة المائية والعبء الاقتصادي على السكان.وأوضح أن قطاع غزة يشهد انهياراً شبه كامل في منظومة الصرف الصحي نتيجة تضرر أكثر من 90% من البنية التحتية وتدمير جميع محطات المعالجة، إضافة إلى تدمير واسع للشبكات نحو 1.545 كيلومتر و47 محطة ضخ.
مفاوضات واشنطن.. تحالف ثلاثي ضد إيران و«حزب الله»
كشفت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن عن تفاهم أمريكي إسرائيلي لبناني على إقصاء إيران، وعزل «حزب الله» عن الليطاني بمنح الجيش اللبناني صلاحيات. وبحسب البيان الأمريكي، تكون السيطرة على جنوب الليطاني للجيش اللبناني بشكل حصري، مع استبعاد جميع الأطراف غير الحكومية، في إشارة واضحة إلى أن تكون تلك المنطقة خالية من «حزب الله» أو أي جهة مسلحة غير حكومية.
وأضاف البيان أن إعلان المبادئ الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، بوساطة وضمانات أمريكية، يتضمن «إعلاناً واضحاً بشأن هدف نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان»، إلى جانب «إدانة التدخل الإيراني في لبنان والمنطقة».
وقال سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، في تصريح له في أعقاب جلسة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي استضافتها وزارة الخارجية الأمريكية: «الخلاصة هي أن أمريكا وإسرائيل ولبنان متحدون لإبقاء إيران خارج المعادلة.. الإيرانيون يريدون الاستمرار في نشر الدمار والفوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، لكن لبنان وإسرائيل متحدان تحت رعاية الولايات المتحدة لمنع دخول إيران».
واختتم ليتر قائلاً: «نأمل أن ننجح، لأن لدينا تلك القوة عندما نعمل معاً». وتابع: «إذا كان حزب الله يعتقد أن نتيجة المحادثات تمنحه الحصانة، فهو مخطئ».
لا دور لإيران
من جهته أكد السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في أعقاب الجلسة أن «لبنان وإسرائيل اتفقا على ضرورة وقف حزب الله قتل الإسرائيليين وعلى انسحابه من جنوب لبنان».وأضاف أن لبنان وإسرائيل اتفقا أيضاً على أنه لا دور لإيران في تقرير مستقبل أي طرف.
وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون، في بيان صادر، إن «نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات، والبيان الصادر عنها بما تضمّنه من نقاط مهمة جداً لصالح لبنان، تشكل الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار»، مؤكداً أن «كل طرف سيتحمّل المسؤولية» في حال عدم التجاوب.
وخلال استقباله الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، شدد عون على ضرورة «عدم إعطاء إسرائيل الذرائع من أجل عدم انسحابها من الجنوب»، معرباً عن أمله في أن تفضي المفاوضات الجارية في واشنطن إلى وقف ثابت لإطلاق النار وإنهاء معاناة اللبنانيين، ولا سيما سكان الجنوب.و
رحب بمساعدة الدول الشقيقة والصديقة لتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المراحل اللاحقة التي تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي احتلتها في الجنوب، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية المعترف بها، وصولاً إلى إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل.
كما تناولت المحادثات مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل»، حيث أشار عون إلى رغبة عدد من الدول الأوروبية وغيرها في الإبقاء على قواتها في الجنوب للمساهمة في تعزيز الاستقرار ودعم الجيش اللبناني، مؤكداً أن الاتصالات مستمرة لإيجاد الصيغة المناسبة بالتنسيق مع الأمم المتحدة والدول المعنية.
وفي إسرائيل، دافع وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن الاتفاق، معتبراً أنه يعكس الواقع الذي فرضته إسرائيل في لبنان وقد يمهد لمعاهدة سلام مستقبلاً. وقال إن الاتفاق يشمل إبعاد عناصر ميليشيا «حزب الله» عن جنوب الليطاني، إلى جانب استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في ما وصفها بـ«المنطقة الأمنية» والحفاظ على حرية عملياته العسكرية
.تصعيد ميداني
ورغم الإعلان عن الاتفاق، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في الجنوب اللبناني، حيث حذر السكان من العودة إلى قراهم، مؤكداً أن القتال لا يزال مستمراً وأن القوات الإسرائيلية تواصل استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله». ودعا السكان إلى عدم التوجه إلى المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، محذراً من أن أي شخص يتجه جنوباً «يعرض حياته للخطر».
وأسفرت غارات إسرائيلية أمس عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين في مناطق متفرقة من جنوب لبنان. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بسقوط ثلاثة قتلى مدنيين وعدد من الجرحى في غارة استهدفت منطقة تل العقارب شمال بلدة سحمر، فيما استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة معروب، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر.
في غضون ذلك، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» مقتل أحد جنودها وإصابة اثنين آخرين جراء سقوط قذائف هاون على موقع تابع لها قرب مرجعيون في جنوب شرق لبنان. وأوضحت أن الجندي المصاب بجروح خطيرة نقل جواً إلى مستشفى في بيروت قبل أن يفارق الحياة متأثراً بإصابته، فيما يتلقى الجنديان الآخران العلاج.
الشرق الأوسط: «الحرس» و«حزب الله» يرفضان تفاهمات واشنطن
رفض «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، عملياً، صيغة التفاهمات التي أُعلن عنها في واشنطن لوقف القتال في لبنان، في وقت وصف فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون الاتفاق مع إسرائيل بأنه «الفرصة الأخيرة» للتوصل إلى تهدئة شاملة.
وتمسّكت طهران بربط أي تفاهم مع واشنطن بشأن وقف الحرب وفتح مضيق هرمز بوقف إطلاق النار في لبنان. وقال «الحرس الثوري» إن قبول وقف النار في الحرب الإقليمية كان مشروطاً بوقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، محذراً من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يهدد الهدنة مع واشنطن.
وفي بيروت، قال الرئيس عون إن الاتفاق يمثل «الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار»، مضيفاً أن التنفيذ قد يبدأ خلال 24 ساعة من موافقة الأطراف المعنية وتقديم الضمانات اللازمة، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكون «الضامن المباشر» للاتفاق.
لكن الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم رفض التفاهمات التي وصفها بأنها «خريطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي». وقال إن الحزب معني فقط بـ«وقف العدوان الشامل» وانسحاب إسرائيل.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات مع واشنطن «لم تحقق أي تقدم ملموس»، مؤكداً أن إيران تربط التهدئة بإنهاء الحرب في لبنان.
في المقابل، قال ترمب إن المحادثات مع إيران «تجري بشكل جيد جداً»، وقد تفضي إلى نتائج «بنهاية الأسبوع». وتعرض ترمب لضغوط سياسية داخلية بعد تصويت «مجلس النواب» على قرار يدعو لوقف العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما وصفه الرئيس الأميركي بأنه «غير وطني» ويعرقل المفاوضات الجارية مع طهران.
الصدر يسلّم «السرايا» إلى الدولة العراقية
سلّم التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، أمس، جناحه العسكري «سرايا السلام» إلى الجيش العراقي، ضمن مراسم رمزية تضمنت إنزال راية الفصيل من مقره بمدينة سامراء.
وقال سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني، إن «جميع مقاتلي (سرايا السلام) باتوا الآن تحت إمرة رئيس الحكومة».
وأكد نائب قائد العمليات المشتركة، قيس المحمداوي، أن دمج «السرايا» يعني ربطها بالدولة، مشيراً إلى «تشكيل لجنة بأمر ديواني لإعادة ارتباط وتوزيع التشكيلات المسلحة لتبتعد عن أي عنوان أو تشكيل سياسي».
بدوره، أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، أن لجنة مركزية باشرت عملها لحصر السلاح، مبيناً أن فك الارتباط بـ«الحشد الشعبي» يتضمن «إعادة هيكلة التشكيلات وضمان حقوق المنتسبين».
وقال النعمان إن «مصطلح (فك الارتباط) يتضمن أطراً إدارية، وإعادة هيكلة هذه التشكيلات ضمن الأجهزة الأمنية، وضمان حقوق المقاتلين وإدماجهم مع التشكيلات العسكرية»، مضيفاً أن «كل الأسلحة والمعدات سيتم تسليمها إلى الجهات الأمنية العراقية».
بعد «أبو عجيلة» و«البكوش»... اتهامات للدبيبة بتسليم ليبي مطلوب إلى واشنطن
تواجه حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، اتهاماً جديداً بتسليم مشتبه به ليبي إلى الولايات المتحدة، على خلفية هجوم استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق قضايا مماثلة أُثيرت في ظل حكومة «الوحدة»، كان آخرها إعلان السلطات الأميركية في فبراير (شباط) الماضي توقيف الليبي الزبير البكوش على خلفية القضية ذاتها، المرتبطة بهجوم بنغازي، وقبل ذلك تم تسليم المواطن الليبي أبو عجيلة المريمي إلى واشنطن لاتهامه في قضية تفجير طائرة «لوكربي» عام 1988.
وفيما التزمت الحكومة الصمت إزاء ما تم تداوله بشأن تسليم مرعي العرفي، الملقب بـ«بنزينة»، أكد مصدران مقربان من الملف في مصراتة (غرب) - حيث جرت عملية التسليم - صحة هذه الأنباء في تصريحات لـ«الشرق الأوسط». كما أكد مصدر عسكري بارز في شرق ليبيا هذه الأنباء، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل بشأن خلفيات العملية، أو الأساس القانوني الذي استندت إليه.
وحسب تقارير محلية، فإن العرفي، جرى تسليمه من جانب حكومة الدبيبة إلى قوات أميركية داخل منشأة عسكرية في مدينة مصراتة، الثلاثاء، في عملية لم يُعلن عنها رسمياً، ولم تصدر بشأنها أي إفادات رسمية من حكومة طرابلس حتى الآن. ووفق مصادر متطابقة، فقد جرت عملية التسليم داخل مقر الكلية الجوية في مصراتة، مشيرة إلى أن عملية نقل العرفي تمت في ظروف وُصفت بـ«الغامضة»، وسط غياب توضيحات رسمية بشأن الجهة، التي تولت الاستلام أو طبيعة الإشراف الأمني والقانوني للعملية.
ويعود هجوم القنصلية الأميركية في بنغازي إلى 11 سبتمبر (أيلول) 2012، حين هاجمت مجموعات مسلحة مجمعاً دبلوماسياً تابعاً للولايات المتحدة في المدينة، ما أسفر عن مقتل السفير الأميركي جيه كريستوفر ستيفنز، وثلاثة أميركيين آخرين.
وتشير تقارير محلية إلى أن العرفي (42 عاماً) ينحدر من منطقة الماجوري في بنغازي، وسبق أن أُدين في قضايا تتعلق بالانتماء إلى «القاعدة»، حيث يُعتقد أنه كان ناشطاً في الترويج الإعلامي للتنظيم قبل عام 2011، كما أُوقف خلال فترة حكم الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2007 قبل الإفراج عنه في 2011 عقب أحداث اقتحام «سجن أبو سليم».
وتضيف التقارير أن العرفي انخرط في تشكيلات مسلحة محلية، من بينها «سرايا راف الله السحاتي»، وارتبط بأسماء قيادات ميدانية في مجموعات اتُّهمت بالضلوع في أحداث بنغازي عام 2012، من بينها ما عُرف بـ«سرية أبو عبيدة الجراح»، إلى جانب تورطه في محاولة اغتيال القنصل الإيطالي في بنغازي غويدو دي سانكتيس مطلع عام 2013.
ولم يستبعد مدير «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، أشرف بوفردة، صحة التقارير المتداولة بشأن اعتقال «بنزينة»، لكنه أشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا الاسم لم يكن بارزاً ضمن الأسماء المرتبطة مباشرة بالإرهاب في ليبيا، مقارنة بأسماء أخرى أكثر تداولاً، محذراً من الوقوع في «فخ المبالغة حول دوره».
وتأتي الاتهامات في ظل جدل سياسي وأمني متصاعد داخل ليبيا بشأن ملفات التعاون الليبي مع الولايات المتحدة في تسليم مطلوبين، وهو ملف شهد تطورات متكررة خلال السنوات الأخيرة، وأثار نقاشات قانونية وسياسية واسعة.
وفي هذا الإطار، أعادت تقارير متداولة ربط التطورات الحالية بملف الزبير البكوش، الذي أعلنت السلطات الأميركية توقيفه قبل أشهر بموجب مذكرة دولية، على خلفية اتهامات تشمل القتل والإرهاب والحرق العمد، وفق بيانات أميركية سابقة، دون صدور توضيح رسمي من جانب حكومة الوحدة بشأن ظروف توقيفه.
ولا يستبعد بوفردة أيضاً: «فرضية أن يكون تسليم بعض الشخصيات قد تم عن طريق جهات عسكرية مسلحة، لها تواصل مباشر مع جهات أميركية أو شركات أمنية»، عادّاً أن ذلك «محصلة لغياب الدولة وهشاشة مراكز صنع القرار».
ولم تقتصر عمليات نقل مطلوبين إلى الولايات المتحدة على حكومة الدبيبة، إذ سبق أن نُقل أحمد أبو ختالة عام 2014 إلى الولايات المتحدة لمحاكمته على خلفية اتهامات مرتبطة بهجوم بنغازي، كما اعتُقل أبو أنس الليبي عام 2013 في طرابلس ونُقل إلى واشنطن، حيث وُجهت إليه اتهامات تتعلق بهجمات استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998، وتوفي لاحقاً أثناء احتجازه عام 2015.
ورغم الاتهامات المرتبطة بملفات الإرهاب التي تضم عدداً من الليبيين، يرى قانونيون أن استمرار تسليم ليبيين إلى واشنطن، أو إلى المحكمة الجنائية الدولية يعكس، من وجهة نظرهم، رسائل حكومية خطيرة عن «ضعف منظومة القضاء الوطني» في مباشرة هذه القضايا داخلياً، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام ترتيبات قانونية لاحقة، تشمل التزامات مالية وتعويضات محتملة.
في السياق ذاته، تداولت وسائل إعلام محلية، الأربعاء رسالة منسوبة إلى رئيس حكومة «الوحدة»، موجّهة إلى المحكمة الجنائية الدولية، تتضمن تأكيداً على الاعتراف باختصاص المحكمة في الشق الجنائي حتى عام 2027 دون أن يمتد ذلك إلى الشقِ المدني والتعويضات. وهو الأمر الذي لم تنفه الحكومة أو تؤكده.
غير أن هذا الطرح أثار جدلاً قانونياً، إذ عدّ أستاذ القانون الدولي والدبلوماسي الليبي الدكتور محمد الزبيدي لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التمييز «غير سليم من الناحية القانونية»، موضحاً أن الشقين الجنائي والمدني في مثل هذه القضايا مترابطان بطبيعتهما، ولا يمكن فصلهما بشكل كامل، مما يضعف - حسبه - الاستناد إلى هذا التفريق في تحديد نطاق الاختصاص أو المسؤولية.
العربية نت: مصادر مطلعة تزعم: إسرائيل نشرت سرا وحدات في أذربيجان
كشفت أربعة مصادر مطلعة أن إسرائيل نشرت سراً وحدات عسكرية واستخباراتية نخبوية في أذربيجان خلال الحرب مع إيران، وذلك ضمن شبكة من المواقع السرية في عدة بلدان بهدف تسهيل عملياتها ضد طهران.
كما أوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية عملت من عدة مواقع في جنوب أذربيجان، بالقرب من الحدود الشمالية لإيران، وعلى مسافة لا تتجاوز نحو 60 ميلاً من مدينة تبريز التي استهدفتها إسرائيل خلال الحرب، وفق ما نقلت شبكة "سي أن أن".
وحدات كوماندوز خاصة
وأضافت أن وحدات كوماندوز خاصة تم نشرها أيضاً في تلك المواقع، حيث نفذت مهام لجمع المعلومات الاستخباراتية وتشغيل طائرات مسيّرة، ما وفر لإسرائيل نقطة مراقبة مهمة للاطلاع على ما يجري في شمال إيران خلال الحرب.
إلى ذلك، أشارت المصادر إلى أن تلك المواقع في أذربيجان كانت جزءاً من شبكة أوسع من القواعد والمواقع العسكرية السرية في عدة دول، بينها العراق وأرض الصومال. وكانت هذه القوات قد خُطط لها في البداية كفرق إنقاذ محتملة في حالات الطوارئ، لكنها توسعت لتتحول إلى مواقع لجمع المعلومات ودعم العمليات العسكرية.
موساد ووحدات نخبة
هذا وتألفت القوات في أذربيجان من عشرات الجنود، بينهم عناصر من القوات الخاصة، ووحدات النخبة المحمولة جواً للقتال والإنقاذ، بالإضافة إلى عناصر من جهاز الموساد.
وقد بدأت التحضيرات لهذه العمليات قبل أسابيع من اندلاع الحرب. ففي منتصف يناير، ومع قيام إيران بقمع احتجاجات واسعة النطاق، بدأت إسرائيل تنفيذ مهمة سرية على الحدود الأذربيجانية-الإيرانية، تضمنت زرع أجهزة تنصت ومعدات استخباراتية تمهيداً لخطوات لاحقة، حسب المصادر
وكان من المقرر تنفيذ العمليات بالتزامن مع الضربات الأولى للحرب في منتصف يناير، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألغى الضربات في اللحظة الأخيرة، قائلاً إن "إيران وافقت على وقف قتل المتظاهرين"
وشاركت القوات الجوية الإسرائيلية بطائرات شبحية إلى جانب قوات خاصة في تنفيذ العملية، في ظل اعتقاد القيادة السياسية الإسرائيلية بأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران محكوم عليها بالفشل. وقد وفر موقع جمع المعلومات هذا وسيلة إضافية لمراقبة التحركات والمنشآت العسكرية الإيرانية، وربما الكشف المبكر عن إطلاق الصواريخ.
اغتيال مسؤول في الحرس الثوري
هذا وكشفت المصادر أن من بين العمليات التي انطلقت من أذربيجان اغتيال رحمان مقدم في 4 مارس، وهو مسؤول وحدة الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني، والذي قالت إسرائيل إنه كان مسؤولاً عن التخطيط لمحاولة اغتيال ترامب في عام 2024.
وفي اليوم التالي، استهدفت طائرات مسيّرة مطاراً في إقليم ناخيتشيفان الأذربيجاني، ما أدى إلى تضرر أحد مبانيه وإصابة عدد من الأشخاص. واتهم حينها الرئيس إلهام علييف إيران بالوقوف وراء الهجوم، واصفاً إياه ب"العمل الإرهابي"، في حين نفت طهران ذلك.
نفي من أذربيجان
في المقابل، نفت سفارة أذربيجان في الولايات المتحدة هذه المزاعم، قائلة في بيان إنها "ترفض بشكل قاطع الادعاءات غير المستندة إلى أساس بشأن استخدام أراضي البلاد لعمليات ضد دول ثالثة"
وفي سياق متصل، أفاد أحد المصادر بأن إقليم أرض الصومال الانفصالي في القرن الإفريقي وفر لإسرائيل موقعاً عسكرياً إضافياً، يُستخدم كنقطة توقف محتملة للطائرات في الرحلات بعيدة المدى نحو إيران.
علماً أن إسرائيل كانت قد أصبحت في ديسمبر الماضي (2025) أول دولة تعترف رسمياً بأرض الصومال.
يشار إلى أن مصادر أمنية عراقية كانت أفادت الشهر الماضي بأن إسرائيل احتفظت أيضاً بمنشأتين سريتين داخل الأراضي العراقية خلال الحرب. إلا أن الجيش العراقي نفى الأمر، مشيراً إلى أن ما حصل كان محاولة إنزال إسرائيلي في صحراء النجف
وترتبط إسرائيل وأذربيجان بعلاقات وثيقة في المجالات التجارية والعسكرية، حيث تزودها باكو بجزء كبير من احتياجاتها النفطية، بينما تبيعها تل أبيب أسلحة متطورة بعضها استخدم في نزاعات ناغورنو كاراباخ.
كما كانت أذربيجان أيضاً أول دولة أجنبية تشتري منظومة "القبة الحديدية" الإسرائيلية عام 2016.
مقترح وقف النار في لبنان يترنح.. ونتنياهو يؤكد "لا اتفاق حالياً"
لم يصوت مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر، مساء أمس الخميس، على مقترح اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، الذي أعلنته الولايات المتحدة، الأربعاء الماضي.
فقد أفادت مصادر إسرائيلية، اليوم الجمعة، بأن "الكابينت" لم يصوت على الاتفاق بعد تلميح حزب الله برفضه، وفق ما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت".
كما أوضحت مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار خلال الاجتماع إلى أنه "لا اتفاق الآن مع لبنان لا سيما بعد موقف حزب الله".
وقال نتنياهو، بحسب المشاركين في الاجتماع: "في الوقت الحالي لا يوجد اتفاق.. حزب الله يعارض ذلك، ولذلك لم أطرحه لاتخاذ قرار.. وإذا وافق، فسأعرضه عليكم للمصادقة".
حزب الله ينتقد
وكان أمين عام حزب الله نعيم قاسم انتقد مقترح الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، معتبراً أنه إهانة للبلاد. ورفض انسحاب عناصر الحزب من الجنوب اللبناني، داعياً إلى وقف إطلاق النار في كل لبنان وليس فقط في الضاحية الجنوبية لبيروت أو مناطق "محددة" في الجنوب، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
بدوره، اعتبر قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، الذي أسس حزب الله في 1982، أن "الحد الأدنى لمطالب المقاومة" في لبنان هو انسحاب إسرائيل إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها قبل اندلاع الحرب.
فيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن بلاده لن تسحب قواتها من جنوب لبنان، وستواصل عملياتها، مما يقوض جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف القتال هناك في إطار سعيه للتوصل إلى اتفاق سلام مع طهران.
أما رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، فأوضحا أنها "الفرصة الأخيرة أمام اللبنانيين والجنوبيين".
كما شددا على أن التفاوض هو الحل الوحيد حالياً من أجل تجنيب البلاد المزيد من الدمار.
وكان اتفاق لوقف إطلاق النار أعلن أيضاً من قبل الجانب الأميركي في أبريل الماضي، إلا أنه لم يصمد، إذ استمرت المواجهات بين القوات الإسرائيلية وحزب الله.
فيما نص الاتفاق الأخير الذي أعلن عنه الأربعاء الماضي بعد 4 جولات من المحادثات المباشرة بين وفدي إسرائيل ولبنان في واشنطن، على أن ينسحب حزب الله من الجنوب اللبناني، ويوقف هجماته على "شمال إسرائيل"، وينتشر الجيش اللبناني في عدد من المناطق التي وصفت بـ"التجريبية" بداية، ثم تنسحب لاحقاً القوات الإسرائيلية من بعض القرى الجنوبية.
كما أشار الاتفاق إلى أن إسرائيل تلتزم مقابل هذا الانسحاب بعدم استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت إلا إذا واصل حزب الله استهداف "شمال إسرائيل".
إسرائيل تنذر 9 قرى في جنوب لبنان.. وتعلن مقتل قيادي بحزب الله
فيما لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن عنه قبل يومين مجهول المصير، وجه الجيش الإسرائيلي مجدداً إنذارات بالإخلاء إلى 3 قرى في الجنوب اللبناني. وأكد "القضاء على عبد حرب قائد وحدة الهندسة في حزب الله".
وحث المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بمنشور عبر حسابه على "إكس"، اليوم الجمعة، سكان بلدات عرنايا، وعنقون (قضاء صيدا)، وكفرفيلا (قضاء النبطية) على إخلاء منازلهم، والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة. واتهم حزب الله بـ"خرق اتفاق وقف إطلاق النار واستهدافه للجبهة الداخلية الإسرائيلية ما اضطر الجيش للعمل ضده بقوة".
إلى ذلك وجه إنذاراً آخر لاحقاً إلى 7 بلدات أخرى، ألا وهي الصرفند، وتفاحتا، والبابلية، فضلاً عن قعقعية الصنوبر، والمروانية، بالإضافة إلى السكسكية، داعياً السكان للتوجه إلى شمال الزهراني.
علماً أنها المرة الأولى التي يتم فيها إنذار منطقة عرنايا التابعة لبلدة مغدوشة ذات الغالبية المسيحية والتي تقع في قضاء صيدا، فيما سجلت حركة نزوح كثيفة من عرنابة وعنقون.
مواجهات متبادلة
أتت هذه التحذيرات فيما لم تهدأ المواجهات بين القوات الإسرائيلية وحزب الله على مدار الساعات الماضية، إذ طالت الغارات الإسرائيلية منذ الصباح بلدات مجدل زون بقضاء صور، وتول بقضاء النبطية، وكفردونين، وجبشيت.
كما استهدفت مسيّرة فجراً، دراجة نارية على طريق حبوش. وقصفت المدفعية الإسرائيلية صباحاً، بلدتي كفررمان والنبطية الفوقا، وأطراف بلدتي شوكين وميفدون.
كذلك طال القصف المدفعي محيط برج قلاويه ومحيط ديركيفا.
وليلاً أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على مبنى في محيط مخفر الدرك في بلدة الدوير، ودمره، وأفيد بسقوط قتيل وجريح.
من جهته، أعلن حزب الله أنه استهدف تجمعات لجنود إسرائيليين وآلياتهم في محيط الشقيف ورشاف والقنطرة جنوباً.
وكان كل من الحزب المدعوم إيرانياً، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، انتقدا اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة، الأربعاء الماضي، بعد يومين من المحادثات المباشرة بين وفدين إسرائيلي ولبناني.
إذ أبدى زامير تحفظاته على هذا الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي "في حالة جاهزية متعددة الجبهات"، مع تركيزه جهوده حالياً على الحدود الشمالية.
في حين وصف حزب الله الاتفاق بالمخزي، مؤكداً وجوب أن يشمل وقف النار كافة الأراضي اللبنانية، وألا يكون مشروطاً بوقف هجماته على "شمال إسرائيل"، وانسحاب عناصره من الجنوب اللبناني.
في المقابل، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء أمس، عن اعتقاده بأن تقدماً يجري إحرازه بين إسرائيل ولبنان، مردفاً أن لبنان يستحق السلام.
يذكر أنه بموجب الاتفاق الذي أعلن عنه الأربعاء الماضي يفترض أن ينسحب حزب الله من جنوب لبنان، ويوقف هجماته على "شمال إسرائيل"، على أن ينتشر الجيش اللبناني في عدد من المناطق "التجريبية" بداية، ثم تنسحب لاحقاً القوات الإسرائيلية من بعض القرى الجنوبية. وأشار الاتفاق إلى أن إسرائيل تلتزم مقابل هذا الانسحاب بعدم استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
إلا أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أكد أن بلاده ستواصل عملياتها على الأرض في الجنوب اللبناني في الوقت الراهن على أن يوقف حزب الله كل الهجمات على شمال إسرائيل ويسحب مقاتليه من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
