كيف تحول ملف "كلاب الشوارع" إلى ورقة ضغط إخوانية؟
السبت 13/يونيو/2026 - 05:53 م
طباعة
حسام الحداد
شهدت مصر في الشهور الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا وغير مسبوق في الجدل المجتمعي والإعلامي حول قضية "كلاب الشوارع"؛ وهي أزمة تبدو في قشرتها الخارجية ذات أبعاد بيئية، وصحية، وبلدية بحتة تتعلق بالتوازن البيئي المعاصر والسلامة العامة في الحواضر الكبرى. إلا أن التتبع الدقيق لمسارات الأزمة ورصد تفاعلاتها الرقمية يكشف عن إخراج متعمد للمشكلة من سياقها الخدمي الطبيعي، وتحويلها براديكالية إلى منصة استقطاب سياسي واجتماعي حاد؛ حيث أصبحت هذه الظاهرة الحضرية العفوية ثغرة جديدة تتدفق من خلالها موجات الشحن المعنوي الموجه لضرب التماسك المجتمعي، وتوليد مناخ من التشكيك المستمر في كفاءة وفاعلية الخطط التنفيذية للدولة.
وفي هذا السياق، رصدت غرف التحليل الإعلامي دخولاً مكثفاً ومنظماً للمنصات والأقلام الصحفية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين التي تبث من الخارج، يواكبها تحرك نشط لما يُعرف بـ "الخلايا النائمة" والشبكات الرقمية التابعة لها داخل المجتمع. وتعمل هذه الأطراف وفق هندسة عكسية تعتمد على استغلال المشاعر الإنسانية المتباينة للمواطنين تجاه الحيوانات الضالة—ما بين ذعر مشروع من حوادث العقر، وعاطفة فطرية تدعو للرفق بالحيوان—لتأجيج الشارع المصري وصناعة حالة من الفوضى الفكرية والاجتماعية. ويسلط هذا التقرير التحليلي النقدي الضوء على تكتيكات اللعب على التناقضات، وتفكيك آليات تحويل الأزمات الهامشية واليومية إلى أدوات ضغط سياسي وحقوقي لزعزعة الاستقرار العام.
الحملة الممنهجة وآليات التوجيه الإعلامي
تتبلور تفاصيل الحملة الإلكترونية والإعلامية الحالية في مسارٍ تكتيكي مزدوج يعتمد على ما يُعرف في أدبيات الحرب النفسية بـ "تكتيك التناقض الوظيفي"، حيث تبدو الحملة في الظاهر وكأنها تنقسم إلى تيارين متضادين يتبادلان الاتهامات، إلا أن التدقيق التحليلي في حركة الحسابات الرقمية والمنصات الموجهة يكشف عن تكاملهما العضوي؛ إذ يستهدف هذا التناقض المصطنع إحداث حالة من الاستقطاب الحاد داخل المجتمع المصري، وتحويل ملف خدمي وبيئي إلى أداة للضغط السياسي وتشويه مؤسسات الدولة.
ويتجسد المسار الأول للحملة في التحريض الواسع والممنهج على "الإبادة العشوائية" لكلاب الشوارع عبر سلاسل من الحسابات الوهمية ولجان "الذباب الإلكتروني" على منصات التواصل الاجتماعي (خاصة منصتي X وفيسبوك)، حيث تعمدت هذه الحسابات استخدام وسوم (هاشتاغات) تحريضية تُطالب بالتسميم الشامل والقتل الجماعي للحيوانات الضالة. ويتخطى هذا المسار مجرد المطالبة بالحلول الإدارية إلى محاولة صناعة سيكولوجية "خوف عام" وثقتها مراصد تفكيك الشائعات، من خلال تصوير العاصمة القاهرة وكأنها تعيش حالة من "الرعب والاحتلال الكامل" من قِبل جحافل من الحيوانات المفترسة، مِمَّا يهدف إلى إشعار المواطن بغياب الأمان الشخصي في محيط مسكنه، والادعاء الضمني بعجز الأجهزة المحلية عن فرض النظام في الشارع.
وبالتوازي مع هذا التحريض الداخلي، ينطلق المسار الثاني المتمثل في "الهجوم الحقوقي والتشويه الدولي"، والذي تقوده منصات وقنوات إعلامية، وأقلام صحفية عربية تبث من الخارج ومحسوبة بشكل مباشر أو غير مباشر على تنظيم الإخوان؛ حيث استغلت هذه المنصات ردود الفعل الغاضبة لجمعيات الرفق بالحيوان المحلية والدولية ضد دعوات التسميم (التي أشعلتها الخلايا النائمة نفسها في المسار الأول) لتبني خطاب "حقوقي" متباكٍ يتهم الدولة المصرية بـ "الفشل الإداري والتوحش"، وقد رصدت تقارير الرصد الإعلامي محاولات هذه المنصات تدويل القضية عبر تصدير تقارير مترجمة للمنظمات الدولية بغرض الإساءة للصورة الذهنية لمصر، واستغلال الملف كورقة ضغط حقوقية إضافية.
وفي إطار عملية التوثيق التكتيكي لربط المسارين، تعمدت تلك الآلة الإعلامية اللجوء إلى "تضخيم الحوادث الفردية"؛ فوفقاً لآليات رصد المحتوى الزائف، قامت حسابات ومواقع تابعة للجماعة بإعادة تدوير مقاطع فيديو قديمة لحالات عقر فردية حدثت في سنوات سابقة أو في دول أخرى، ونسبها كذباً إلى أحداث جارية في أحياء القاهرة الكبرى، بل وذهبت بعض التحليلات الصحفية في تلك المواقع إلى محاولة رفع رتبة هذه الحوادث العارضة وتصويرها كـ "أزمة أمن قومي" تبرهن على تراجع كفاءة إدارة المرافق العامة، وهو ما يوثق استغلال التنظيم لأي ثغرة مجتمعية عفوية وتحويلها إلى أداة استهداف سياسي منظم.
آليات صناعة الاستقطاب واللعب على التناقضات
تتأسس الإستراتيجية الإعلامية لتنظيم الإخوان في التعاطي مع قضية "كلاب الشوارع" على تكتيك سيكولوجي ممتد يُعرف في دراسات الاتصال السياسي بـ "صناعة الاستقطاب الحاد" (Hyper-Polarization). يعتمد هذا التكتيك على إدارة الأزمات المجتمعية الصاعدة عبر خلايا رقمية متزامنة وشبكات من "البوتات" والحسابات الوهمية التي تم تقسيم أدوارها وظيفياً للعمل على جبهتين متناقضتين في آنٍ واحد؛ حيث لا تستهدف الجماعة تبني أيديولوجيا ثابتة تجاه الأزمة، بل تهدف إلى تفكيك السلم المجتمعي وإيجاد بيئة خصبة للتشكيك في كفاءة مؤسسات الدولة ومردودها الخدمي، من خلال الدخول كطرف محرك وموجه في أي نقاش عام يمس الحياة اليومية للمواطن.
وتتحرك الجبهة الأولى للآلة الرقمية للتنظيم تحت استراتيجية "تأجيج الذعر الجماعي" (Mass Hysteria)؛ وتوثق أنماط النشر الرقمي قيام هذه الجبهة ببث وإعادة تدوير شائعات وإحصائيات مبالغ فيها بشكل فج حول أعداد الحيوانات الضالة، مع ربطها المتعمد بظاهرة الموت السريع أو داء الكلب (السعار) لإثارة الهلع. وتعتمد هذه الجبهة على رصد وتضخيم حوادث عقر قديمة أو جرت خارج السياق الجغرافي للدولة ونسبها للحظة الراهنة في أحياء القاهرة، بالتوازي مع إطلاق حملات تحريضية تدعو للتخلص العنيف والعشوائي من هذه الحيوانات، بهدف ترسيخ شعور زائف لدى المواطن بفقدان "الأمان في الفضاء العام" ومحيط سكنه، مما يؤدي بالتبعية إلى محاولة إحراج الأجهزة التنفيذية والمحلية وتصويرها في موقف العاجز عن حماية السلم البيئي.
على النقيض تماماً، تدار الجبهة الثانية بآلية "التباكي الإنساني والحقوقي" والهندسة العكسية للمشاعر؛ فبمجرد أن تبدأ الأجهزة البيطرية والمحلية المعنية بالدولة، أو حتى المبادرات الأهلية المعتمدة، في اتخاذ خطوات تنظيمية وعلمية للتعامل مع الظاهرة (مثل تدشين مراكز الإيواء، أو حملات التطعيم والتعقيم)، تنقلب الحسابات التابعة للجماعة مئة وثمانين درجة لتلعب دور المدافع المستميت عن حقوق الحيوان. وتستغل هذه الجبهة الإجراءات التنفيذية المنضبطة لترويج خطاب عاطفي يتهم الدولة والمجتمع بالوحشية وانعدام الإنسانية؛ وهي مفارقة سلوكية توثقها دراسات رصد البروباجندا السياسية، حيث يتم استخدام نفس المنصات التي حرضت على القتل بالأمس، لإدانة خطط التنظيم والسيطرة اليوم وتصويرها كـ"مجازر بيئية".
ويقودنا هذا الرصد المزدوج إلى تحليل أعمق للهدف الاستراتيجي الحقيقي وراء هذه الازدواجية؛ إذ يثبت التوثيق التحليلي لمسارات الأزمة أن غاية التنظيم لا تتقاطع مطلقاً مع حماية سلامة المواطن ولا تنطلق من وازع الرأفة بالحيوان، وإنما تتمحور حول إحداث "موجة فتنة عمودية" داخل الرأي العام المصري، وقسمة المجتمع إلى معسكرين متناحرين (مؤيد للحلول الردعية ومعارض لها). إن هذا الاستقطاب المصطنع يضمن للجماعة خلق حالة مستمرة ومستدامة من "السخط العام" والتذمر النفسي ضد أي تحرك حكومي مهما بلغت درجة انضباطه العلمي أو الإداري، وتحويل الملفات الخدمية العادية إلى بؤر توتر سياسي تستنزف الثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسساته.
الخطاب المحسوب على الجماعة وأدوات الإسقاط السياسي
ينطلق التناول الإعلامي والصحفي الصادر عن المنصات والقنوات التابعة لتنظيم الإخوان التي تبث من الخارج، من محددات أيديولوجية جامدة تسعى جاهدة لتحويل أي ظاهرة اجتماعية أو بيئية عادية إلى "أزمة بنيوية" داخل الدولة المصرية. وتكشف القراءة النقدية المقارنة للمقالات والتقارير المنشورة عبر هذه المنابر عن ممارسات تزييف وتوجيه متعمد، حيث تُنتزع قضية "كلاب الشوارع" من سياقها العلمي والبلدي البحت، وتُعاد صياغتها ضمن قوالب ومحاور سياسية مُعدة سلفاً، تهدف بالأساس إلى شيطنة الأجهزة التنفيذية وصناعة سردية الفشل العام.
ويتجسد المحور الأول في هذا الخطاب من خلال "الربط التعسفي بالملف الاقتصادي"؛ إذ تعمدت الأقلام التابعة للجماعة ترويج مغالطات تزعم أن تفاقم الظاهرة أو تغير سلوك الحيوانات يعود مباشرة إلى تبعات تضخم الأسعار، أو تراجع كفاءة قطاع النظافة وجمع المخلفات نتيجة ضغوط مالية على الإدارات المحلية. وهو ربط يفتقر إلى أدنى القواعد العلمية والموضوعية؛ وتوثق الأدبيات البيطرية والبيئية الدولية أن ظاهرة الكلاب الضالة هي تحدٍ حضري كوني تعاني منه كبرى عواصم ومدن العالم (بما فيها المدن الكبرى في أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا)، ولا علاقة له بالمتغيرات السياسية أو الاقتصادية الفورية، وإنما يُعالج عبر برامج علمية ممتدة ومكلفة أبرزها استراتيجية TNR (Trap-Neuter-Return: الصيد، التعقيم، التطعيم، ثم إعادة الإطلاق) التي بدأت الدولة المصرية بالفعل في تطبيقها تدريجياً.
أما المحور الثاني في الخطاب الإخواني، فيتحرك عبر إستراتيجية خبيثة تستهدف "محاولة عزل الدولة وتشويهها دولياً"؛ حيث رصدت وحدات التحليل الإعلامي قيام المنصات الرقمية والمواقع الإخبارية للجماعة بترجمة نقاشات السوشيال ميديا المحلية وصياغتها في شكل تقارير "حقوقية" موجهة باللغات الأجنبية لإرسالها أو لفت انتباه جمعيات الرفق بالحيوان والمنظمات البيئية العالمية بها. يستهدف هذا التصدير الممنهج تقديم صورة مشوهة ومزيفة تزعم أن مصر بيئة "غير آمنة" وتفتقر للإنسانية في التعامل مع الكائنات الضعيفة، في محاولة بائسة لربط هذا الملف بقطاعات حيوية مثل السياحة، ومحاولة ثني السائحين المهتمين بالقضايا البيئية عن زيارة البلاد، وبالتالي ضرب الاستقرار الاقتصادي عبر نافذة التشويه الحقوقي للحيوان.
وفي المحصلة التوثيقية لهذا التفكيك، نجد أن الخطاب الصحفي للإخوان يعتمد على آلية "التأطير السلبي الموجّه" (Negative Framing)، وهي آلية لا ترى في مشكلة كلاب الشوارع تحدياً بلدياً يتطلب تضافر جهود المجتمع المدني مع الطب البيطري لحله، بل ترى فيه "فرصة سانحة" لتأكيد أدبيات الجماعة حول انسداد الأفق الإداري في مصر. إن توثيق حركة هذه المقالات يثبت تجاوزها للمهنية الصحفية؛ إذ يتم تجاهل الخطوات الرسمية، والتشريعات الجديدة التي يناقشها البرلمان المصري لتنظيم حيازة الحيوانات والتعامل مع الكلاب الضالة، والتركيز الحصري على التدوينات الفردية الغاضبة وصناعة المانشيتات التحريضية التي تخدم المسار التخريبي العام للتنظيم.
الآثار المجتمعية والأمنية للحملة وارتداداتها على الاستقرار العام
تتجاوز الخطورة الحقيقية لهذا النوع من الحملات الرقمية الموجهة حدود النقاش العابر حول ملف خدمي أو بيئي، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن المجتمعي والسلم الأهلـي. وتؤكد الدراسات التحليلية لظاهرة "الهندسة الاجتماعية عبر الشائعات" أن استهداف القضايا الحياتية اليومية للمواطن هو أسلوب ممنهج لتفتيت النسيج الاجتماعي من الداخل؛ إذ تعمد الخلايا النائمة للتنظيم إلى نقل الخلافات الإيديولوجية والسياسية المقيتة إلى قلب الشارع والحي السكني، مستغلةً العواطف الإنسانية المتباينة تجاه الحيوانات الضالة لصناعة بيئة استقطابية تفصل بين مكونات المجتمع الواحد وتضرب قيم التماسك والتعايش المشترك.
ويتجسد الأثر المجتمعي الأول لهذه الحملة في "تزييف أولويات الرأي العام" وتحويل النقاشات العامة في الفضاء الرقمي والصحفي من قضايا التنمية المستدامة والبناء الاقتصادي، إلى معارك جانبية حادة و"صفرية" بامتياز (بين جبهة تُصمّم على الإبادة الشاملة وجبهة تدافع براديكالية). ويوثق رصد المنصات الاجتماعية كيف تنجح هذه الاستراتيجية المضللة في استهلاك وعي المواطن واستنزاف طاقته النفسية والفكرية في جدل عقيم لا يفضي إلى حلول عمليـة، بل يؤدي بالتبعية إلى صناعة حاجز نفسي من الإحباط والتذمر، وتغييب الوعي الجمعي عن الإنجازات والخطط القومية الحقيقية التي تشهدها الدولة على أرض الواقع.
من الناحية الأمنية والسلوكية، يسهم الشحن الإعلامي المستمر والمنظم في "تخليق مناخ عام من العنف والعدوانية" في الشارع المصري؛ فحين يتم تصدير الشائعات التي تصف الشوارع بأنها "مناطق رعب محتلة"، يندفع بعض الأفراد نتيجة الهلع الزائف إلى تبني سلوكيات عدوانية وممارسات عنيفة للتخلص العشوائي من الكلاب عبر السم أو الضرب. وتثبت التقارير الميدانية والمجتمعية أن شيوع مظاهر العنف ضد الكائنات الضعيفة في المجال العام ينعكس سلباً على السلوك العام، ويزيد من معدلات المشاحنات اليومية بين الجيران والمواطنين (بين الرافضين للعنف والمؤيدين له)، مما يهدد السكينة العامة ويخلق بؤر توتر سلوكي غير معتادة في المجتمع.
أخيراً، يقودنا التحليل إلى رصد "الأثر الاستنزافي على أجهزة ومؤسسات الدولة"؛ حيث تسببت هذه الحملة الممنهجة في إغراق الإدارات المحلية، وهيئات الطب البيطري، وغرف العمليات بالمحافظات، بسيل جارف من البلاغات الكيدية والشكاوى القائمة على شائعات وفيديوهات قديمة تم تدويرها بانتظام عبر الحسابات الإخوانية. هذا الضغط المصطنع يوثق محاولة التنظيم استهلاك الطاقات البشرية واللوجستية للأجهزة التنفيذية، وإجبارها على تشتيت جهودها في ملاحقة أزمات وهمية ومفتعلة على حساب مهامها الأساسية في صيانة المرافق وتقديم الخدمات الحيوية للمواطنين، مِمَّا يخدم الهدف التخريبي الأكبر للجماعة والمتمثل في إرباك مفاصل الإدارة المحلية.
يخلص هذا التقرير إلى أن الحملة المثارة حول ملف كلاب الشوارع في مصر ليست مجرد نقاش مجتمعي عابر، بل هي نموذج حي لـ "توظيف الأزمات الهامشية" وإعادة تدويرها سياسياً من قِبل تنظيم الإخوان لإنتاج السخط العام. إن مواجهة هذا النمط من الحروب النفسية الرقمية تتطلب حسمًا مزدوجًا؛ يبدأ بالمسار التنفيذي العلمي عبر تسريع وتيرة إنفاذ الاستراتيجيات الوطنية المنضبطة مثل برامج التطعيم والتعقيم (TNR) بالتعاون مع المجتمع المدني لقطع الطريق على المزايدين، ويتوازى معه مسار إعلامي وتوعوي يفكك أبعاد هذا الاستهداف الممنهج، بما يضمن صيانة وعي المواطن وحماية السلم الأهلي من الانجرار وراء معارك افتراضية صفرية تستهدف استنزاف مقدرات الدولة وهويتها المستقرة.
