هل تقترب مالي من "سيناريو الدولة" للقاعدة؟ تحذيرات أمريكية بالغة الخطورة

الخميس 18/يونيو/2026 - 02:32 م
طباعة هل تقترب مالي من علي رجب
 
في تصعيد ميداني خطير يعكس تدهور الأوضاع الأمنية في مالي، أعلنت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" (JNIM)، المرتبطة بتنظيم القاعدة، سيطرتها على منصب عسكري تابع للقوات المسلحة المالية (FAMa) عند مدخل مدينة "نيونو" في إقليم سيغو، وذلك في هجوم مباغت نفذ ليل 17 إلى 18 يونيو 2026.

باماكو تحت الحصار
وفي تطور لافت، أعلن المتحدث باسم الجماعة، أبو هذيفة البمباري (بناء ديارا)، بدء حصار كامل ضد العاصمة "باماكو". وأكد البمباري في تصريحاته عزم الجماعة على مواصلة عملياتها، مشيرا إلى العملية التي أودت بحياة وزير الدفاع المالي مؤخرا، ومحذرا المدنيين من التدخل أو الوجود في نطاق المواجهة مع الجيش، مؤكدا أنهم سيصبحون أهدافا مشروعة في حال خرق هذا التحذير.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن العاصمة باماكو تعاني من شلل في حركة الإمدادات منذ قرابة شهر، حيث فشلت الحافلات القادمة من دول الجوار (موريتانيا، السنغال، وغينيا) في الوصول إلى العاصمة بسبب الحصار المفروض على المحاور الاستراتيجية.
 كما أفادت مصادر محلية بأن المرتزقة الروس، الذين كانوا يوفرون الحماية للقوافل سابقا، توقفوا عن أداء هذه المهمة، تاركين السائقين والمسافرين في مواجهة مصير مجهول.

تحذيرات "أفريكوم": خطر تحول القاعدة إلى "دولة"
تتزامن هذه التطورات مع تحذير شديد اللهجة أطلقه قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الجنرال داغفين أندرسون، الذي أكد أن جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" باتت تقترب من امتلاك مقومات "الدولة" في منطقة الساحل.

وأوضح أندرسون أن الجماعة تظهر قدرة متزايدة على السيطرة على أراض استراتيجية وتضييق الخناق على إمدادات الوقود للمراكز السكانية. وحذر من أن "سقوط إحدى العواصم في أيدي هذه الجماعات سيمنح تنظيم القاعدة كل مقومات الدولة، مما يتيح له توسيع أنشطته الإرهابية على نطاق عالمي".

صراع الرؤوس والرهانات الميدانية
يأتي هذا التصعيد في وقت بلغ فيه الصراع بين السلطة الانتقالية والجماعة المسلحة ذروة جديدة؛ إذ أعلنت الجماعة تخصيص مكافأة مالية قدرها مليونا يورو لمن يدلي بمعلومات تقود إلى الجنرال عاصمي غويتا، رئيس المرحلة الانتقالية. 
يأتي ذلك ردا على خطوة مماثلة من الحكومة المالية التي رصدت مكافآت بملايين الدولارات للقبض على زعيم الجماعة إياد أغ غالي وقادتها.

وتعيش باماكو حالة من الترقب الأمني، وسط اتهامات للجماعة بالتنسيق مع "جبهة تحرير أزواد" لإحكام الخناق على الدولة المالية، في ظل هشاشة أمنية أظهرتها الهجمات النوعية منذ أبريل الماضي.
 ومع انسحاب القوى الداعمة للحكومة وتركز جهود الجيش على تأمين العاصمة، يرى مراقبون أن مالي تواجه أخطر تحد وجودي منذ وصول العسكريين إلى الحكم، حيث لم يعد التهديد مجرد حركات تمرد، بل مشروعا استراتيجيا يهدف لفرض واقع جديد يهدد سيادة البلاد واستقرار منطقة الساحل بأكملها.

شارك