ريك سكوت يصعّد ضد طهران: نظام يُعدم الاطفال لا يمكن أن يمتلك سلاحًا نوويًا
الثلاثاء 11/أغسطس/2026 - 10:35 ص
طباعة
روبير الفارس
صعّد السيناتور الجمهوري الأمريكي ريك سكوت لهجته تجاه النظام الإيراني، محذرًا من أن استمرار القمع الداخلي، إلى جانب الطموحات النووية لطهران، يجعل منعها من امتلاك سلاح نووي أولوية لا يمكن التراجع عنها.
وتأتي تصريحات سكوت في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا متزايدة على المستويين السياسي والاقتصادي، بالتزامن مع استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة وتراجع العملة وارتفاع معدلات التضخم وتفاقم أزمة المعيشة.
وكان سكوت قد شدد في تصريحات سابقة على أن النظام الإيراني يستخدم القتل والقمع لإسكات معارضيه، معتبرًا أن ما وصفه بالقيادة المتطرفة في طهران تمثل تهديدًا للولايات المتحدة وللمنطقة. وفي بيان نشره موقعه الرسمي، قال إن النظام أعدم، بحسب تقديره، عشرات الآلاف من الإيرانيين الذين احتجوا على الحكومة، مؤكدًا أن منع إيران من الحصول على سلاح نووي يمثل الهدف الأساسي للسياسة الأمريكية تجاهها.
ويربط السيناتور بين سجل النظام الإيراني في مجال حقوق الإنسان وبين المخاوف المتعلقة ببرنامجه النووي، معتبرًا أن منح حكومة تستخدم الإعدام والقمع أداة للسيطرة على المجتمع إمكانية امتلاك سلاح نووي يمثل خطرًا لا يمكن السماح به.
ولا تقف الضغوط الأمريكية على طهران عند الجانب العسكري أو النووي، إذ تتجه واشنطن بصورة متزايدة إلى استخدام الضغط الاقتصادي لإضعاف قدرة النظام على تمويل مؤسساته وأجهزته الأمنية والعسكرية.
وكان السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قد قال إن الاقتصاد الإيراني يمر بمرحلة شديدة الصعوبة، مشيرًا إلى انهيار العملة وتراجع الاحتياطيات الأجنبية وارتفاع التضخم، ومضيفًا أن الحكومة الإيرانية تواجه صعوبات في دفع مستحقات بعض العسكريين وموظفي الدولة.
ويأتي ذلك في إطار ما تصفه إدارة الرئيس دونالد ترامب بحملة «الضغط الاقتصادي»، بالتوازي مع القيود المفروضة على حركة التجارة والنفط الإيراني. وقد أكد ترامب في مقابلة مع «أكسيوس» أن هدفه منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشيرًا إلى أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية دفعت طهران إلى مواجهة أزمة متزايدة.
أزمة اقتصادية تتسع
في الداخل الإيراني، تعكس مؤشرات الأسعار حجم الضغوط التي تواجه الأسر. فقد أظهرت بيانات وتحليلات تستند إلى أرقام مركز الإحصاء الإيراني ارتفاعات حادة في أسعار السلع الأساسية خلال السنوات الأخيرة، حيث تضاعفت أسعار بعض المواد الغذائية عشرات المرات مقارنة بمستوياتها السابقة. وتشير بيانات منشورة في يوليو 2026 إلى زيادات كبيرة في أسعار الدجاج والبيض والحليب واللحوم والزيوت، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر الإيرانية.
كما تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه انكماشًا خلال عام 2026، مع توقع وصول معدل ارتفاع أسعار المستهلكين إلى نحو 68.9%، وهو ما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.
وتضاعفت هذه الضغوط مع القيود المفروضة على صادرات النفط وحركة الملاحة في المنطقة. وتقول الإدارة الأمريكية إن العقوبات والحصار البحري يمثلان جزءًا من استراتيجية تهدف إلى تقليص الموارد التي يعتمد عليها النظام الإيراني في تمويل مؤسساته العسكرية والأمنية.
وفي تصريحات سابقة، وصف والتز الوضع الاقتصادي الإيراني بأنه «في سقوط حر»، مشيرًا إلى أن العملة والاحتياطيات الأجنبية تتعرضان لضغوط شديدة، وأن الحملة الاقتصادية تستهدف بصورة مباشرة قدرة النظام على الاستمرار في تمويل أجهزته.
وبينما تراهن واشنطن على أن يؤدي الضغط الاقتصادي إلى إضعاف النظام وإجباره على تقديم تنازلات، تبقى قدرة طهران على تحمل الضغوط محل جدل، خصوصًا أن العقوبات الاقتصادية لم تؤدِ في مراحل سابقة إلى تغيير سياسي حاسم.
وفي المقابل، يرى مسؤولون أمريكيون أن الجمع بين الضغط الاقتصادي والعسكري والضغط المتعلق بالبرنامج النووي قد يفرض على القيادة الإيرانية إعادة حساباتها.
وهكذا تتقاطع ثلاثة ملفات رئيسية في المواجهة الحالية مع طهران: برنامجها النووي، وسجلها في قمع المعارضة، والأزمة الاقتصادية المتفاقمة. وبينما يصر ريك سكوت على أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي، تراهن إدارة ترامب على أن استمرار الضغط يمكن أن يغيّر حسابات النظام، في وقت يدفع فيه الإيرانيون ثمنًا متزايدًا للأزمة الاقتصادية والصراع المستمر.
