بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب/مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور/أوروبا تغيّر قواعد التعامل مع الإسلام السياسي

السبت 17/أكتوبر/2026 - 11:34 ص
طباعة بنغازي بعد 12 عاماً إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 17 أكتوبر 2026.

الشرق الأوسط: بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

تستعيد مدينة بنغازي الليبية ذكرى مواجهات دامية مع تنظيمات إرهابية اندلعت قبل 12 عاماً، وشكّلت نقطة تحول في مسار المواجهة معها في ليبيا.

في تلك الفترات، منحت المدينة الجيش، بقيادة المشير خليفة حفتر، «المشروعية والقوة» عبر ما عُرف بـ«شباب الأحياء»، في مشهد جسّد التحام السكان بالقوات المسلحة، ومهّد لدحر التنظيمات المتطرفة من المدينة، قبل امتداد المواجهات إلى مناطق أخرى.

* انتفاضة بنغازي

تعيش بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، هذه الأيام ذكرى التحام «الجيش الوطني» مع المواطنين لمواجهة عناصر محلية وأجنبية متطرفة، تدفقت على البلاد، وصفتها الحكومة آنذاك بأنها تحمل «أجندات شريرة معادية».

وخلال فترات المواجهة، سقط قتلى وجرحى، عسكريون ومدنيون، على يد هذه التنظيمات، وملأت رائحة الدم شوارع المدينة، وتركت آثار الحرب على بناياتها ومؤسساتها، قبل أن تتعافى لاحقاً.

ويتذكر الكاتب والصحافي الليبي، عيسى عبد القيوم، جانباً من هذه الأجواء، بقوله: «عند الحديث عن تعافي بنغازي، ودخولها ماراثون الإعمار بقوة وسرعة مبهرة، لا بد أن نعود إلى نقطة البداية، التي تتمثل في انتفاضة بنغازي في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2014، والتحامها بالجيش القادم من تخومها».

ويضيف عبد القيوم، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»: «يومها منحت المدينة الجيش الوطني المشروعية والثقة؛ بل القوة، عبر تكوين ما عُرف بـ(شباب الأحياء)، تلك القوة التي انتفضت من الداخل، وطهرت عديداً من الأحياء من تمركزات لـ(الدواعش)».

تخليداً لهذه الجهود الشعبية والعسكرية، تحيي بنغازي ذكرى هذه المناسبة. وبهذا الخصوص، قال نائب القائد العام، الفريق أول صدام حفتر، إن «بنغازي سجّلت موقفاً تاريخياً في مواجهة الإرهاب والدفاع عن أمنها وكرامة أهلها».

وتحدث صدام، في بيان صحافي، مساء الخميس، عن «تلاحم إرادة المواطنين مع عزيمة القوات المسلحة في (معركة الكرامة)، التي قادها المشير حفتر، دفاعاً عن الوطن، وحق أبنائه في الأمن والاستقرار، واستعادة هيبة الدولة وسيادتها».

* معركة الكرامة

عن «معركة الكرامة» التي خاضها الجيش حينها بعدد قليل من جنوده و«شباب الأحياء»، يرى عبد القيوم أنها «تشكل ثورة حقيقية ذات شعارات وأهداف وطنية، نجح فيها تحالف الجيش مع التيار الوطني والشارع في فرض واقع جديد؛ انتهى بانتصار عظيم».

وقال عبد القيوم: «ما نشهده من تعافٍ سريع لبنغازي نابع من اقتناع الشارع بأنه شريك في المعركة؛ وبأنها كانت ذات أهداف تمس جوهر مستقبلها ومستقبل أولاده».

وتشهد بنغازي حركة واسعة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب. ففي نهاية يوليو (تموز)، أجرى حفتر جولة ميدانية على عدد من مشاريع الإعمار، شملت منطقة الصابري ووسط البلاد وكورنيش بنغازي. وهي من المناطق التي شهدت جانباً من المواجهات مع التنظيمات المتطرفة.

وأكد صدام أن أمن ليبيا وسيادتها ووحدة أراضيها «مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة؛ ومكافحة الإرهاب والتطرف ستظل التزاماً ثابتاً، تقتضي استدامته بناء دولة قوية بمؤسساتها، موحدة في قرارها، قادرة على حماية حدودها ومواطنيها وصون مقدراتها، وترسيخ سلطة القانون».

وتعهد صدام قائلاً: «مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على حماية ما تحقق، بل تتجاوز ذلك إلى ضمان ألا تعود بلادنا إلى دوامة الإرهاب والفوضى والانقسام»، وقال إن الأمن الذي «ضحّى من أجله رجالنا يجب أن يكون أساساً لسلام دائم، واستقرار يلمسه كل مواطن، ومستقبل يجد فيه شبابنا فرصاً أوسع للبناء والمشاركة».

وسبق أن شهدت مناطق عدة في بنغازي، من بينها الليثي والمساكن والصابري وشارع فينيسيا، اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش المدعومة من شباب الأحياء، وجيوب من مقاتلي جماعة «أنصار الشريعة»، وعناصر ما يُعرف بـ«مجلس شورى ثوار بنغازي».

وفي أعقاب دحر «الإرهاب» في بنغازي، اتجهت قوات الجيش في مايو (أيار) 2018 إلى درنة (شمال شرقي ليبيا)، التي كانت في قبضة جماعات إرهابية منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011. وفي نهاية يونيو من العام نفسه، أعلن حفتر رسمياً تحرير درنة من الإرهابيين.

ويرى عبد الله الديباني، المحلل السياسي المقرب من «الجيش الوطني»، أنه «في 15 أكتوبر، تتجدد ذاكرة بنغازي الأبية لتستحضر ذلك اليوم الفارق، الذي أثبت فيه المواطن الليبي أن حب الوطن أقوى من كل قوى الإرهاب والظلام».

واستعاد الديباني، في إدراج له عبر «فيسبوك»، وقائع تلك المرحلة، وقال إن «التفاف الشعب حول جيشه الوطني جاء عقب تكالب الجماعات الإرهابية المتطرفة، التي سارعت لمبايعة (داعش)، وتدمير مقر الصاعقة في محاولة لكسر إرادة بنغازي، لكن المدينة انتفضت عن بكرة أبيها لتقول كلمتها: لا مكان للإرهاب بيننا».

وتستعد بنغازي، الجمعة، لاستضافة عرض عسكري للقوات الخاصة (الصاعقة) والمظلات بـ«الجيش الوطني»، بمناسبة ذكرى 15 أكتوبر، بحضور القائد العام، ونائبه صدام، إلى جانب مسؤولين وشخصيات رسمية ودبلوماسية دولية.

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

قُتل 30 مدنياً وأُصيب 43 آخرون، الجمعة، في قصف بطائرة مسيّرة استهدف سوق المواشي في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وفقاً لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، الذي اتهم الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

وقال الناطق باسم التحالف، أحمد تقد لسان، في بيان، إن القصف وقع أثناء ازدحام السوق بالمواطنين، وأسفر عن سقوط ضحايا بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن تدمير محال تجارية وممتلكات، مشيراً إلى استمرار حصر الخسائر. وزعم البيان أن المسيّرة انطلقت من قاعدة شرق العوينات، وحمّل الجيش السوداني وداعميه مسؤولية الهجوم، الذي وصفه بأنه «جريمة حرب». وطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف، ودعا إلى تحرك دولي لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الضحايا أو ملابسات استهداف السوق أو موقع انطلاق المسيّرة. كما لم يتضمن البيان أدلة قابلة للتحقق تدعم اتهامه بشأن مصدر الهجوم والجهة المشغّلة للطائرة، ولم يصدر تعليق عن الجيش السوداني على هذه الاتهامات.

ويأتي الهجوم وسط تصاعد الخسائر المدنية جراء استخدام طرفَي الحرب المسيّرات. وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، في إحاطة يوم 24 أغسطس (آب) الماضي، إن «مفوضية حقوق الإنسان» وثّقت مقتل نحو 1400 مدني خلال النصف الأول من العام الحالي، بينهم 1100 قُتلوا بضربات مسيّرات.

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أعلن، في مايو (أيار)، توثيق مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بضربات مسيّرات بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان). وسجّل مكتبه 28 هجوماً على الأقل استهدف أسواقاً، وأوقع ضحايا مدنيين، إضافة إلى استهداف منشآت صحية 12 مرة على الأقل.

ومن أبرز تلك الوقائع الهجوم على مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، في 20 مارس (آذار)، الذي قالت الأمم المتحدة إنه أودى بحياة 60 شخصاً على الأقل، بينهم أطفال وعاملون صحيون. وأوردت بعثة تقصي الحقائق الأممية لاحقاً حصيلة لا تقل عن 70 قتيلاً، في ضربات نسبتها إلى الجيش.

وفي يوليو (تموز)، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن «شبكة أطباء السودان» مقتل 10 مدنيين، بينهم 5 نساء من أسرة واحدة، في هجوم بمسيّرة نُسب إلى «الدعم السريع»، واستهدف سيارة غرب أم درمان أثناء توجه ركابها إلى حفل زفاف.

وفي واقعة أحدث، نقلت الوكالة، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، عن مجموعة «محامو الطوارئ» مقتل 41 شخصاً، بينهم 8 أطفال، في قصف بمسيّرة استهدف تجمعاً للنازحين في منطقة أبو شندي بالنيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية. واتهمت المجموعة «الدعم السريع» بتنفيذه، فيما استنكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الهجوم المبلّغ عنه.

وحذّرت بعثة تقصي الحقائق الأممية، في سبتمبر (أيلول)، من أن الدعم الخارجي والتطور التقني للمسيّرات وسّعا قدرة طرفَي الحرب على استهداف مناطق بعيدة عن خطوط القتال. ووثّقت هجمات طالت مستشفيات ومدارس وأسواقاً ومواقع نزوح، معتبرة أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.

العربية نت: وزير الدفاع الإيراني بالإنابة: "أم القنابل" الأميركية لا تخيفنا

قال القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني مجيد ابن الرضا، السبت، إن حجم القنابل الأميركية وتسمياتها لا يغيّران المعادلات، معتبراً أن القدرات الصاروخية الإيرانية هي التي فرضت واقعاً جديداً، وذلك رداً على تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن احتمال استخدام القنبلة الأكبر بالترسانة الأميركية المعروفة باسم "أم القنابل" ضد إيران.

وكتب ابن الرضا في منشور على منصة "إكس": "إن تسميات القنابل وأحجامها لا تهم! قنابلكم ستنفجر في أماكن أخرى؛ في مكانتكم العالمية، والاقتصاد الأميركي، وحتى حساباتكم الانتخابية!".

وأضاف: "إنها قدرتنا الصاروخية التي غيّرت المعادلات..".

وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني عقب تقارير إعلامية أميركية أفادت بأن إدارة ترامب تدرس خططاً عسكرية قد تشمل استخدام قنبلة "جي بي يو-43/بي"، المعروفة باسم "أم القنابل" (MOAB)، لاستهداف مواقع عسكرية ومنشآت إيرانية، في حال صدور قرار باستئناف العمليات العسكرية.

وفي مقابلة مع شبكة "نيوزماكس" الأميركية، قال ترامب إن "أم القنابل ليست نووية"، واصفاً إياها بأنها "مجرد قنبلة ضخمة للغاية"، ومشبهاً قوتها بقنبلة نووية صغيرة، مع تأكيده أن واشنطن لا تحتاج إلى استخدام السلاح النووي ضد إيران.

وقال ترامب: "لن أستخدم السلاح النووي، لسنا بحاجة إلى ذلك"، مضيفاً أن الولايات المتحدة تمتلك أكبر قوة نووية في العالم. لكنه لم يستبعد صراحة استخدام "أم القنابل"، ولم يؤكد أنه أصدر أمرا باستخدامها ضد إيران.

وتزن القنبلة نحو 9.8 أطنان، وتحمل قرابة 8.5 أطنان من المواد المتفجرة، وتُعد من أكبر القنابل التقليدية في الترسانة الأميركية. وكانت القوات الأميركية قد استخدمتها للمرة الأولى في أفغانستان عام 2017 ضد شبكة أنفاق لتنظيم داعش خُراسان.

العرب: هل يطيح سلاح "الهوية والدين" بعبد السيد في معركة الشيوخ؟

تصدرت ولاية ميشيغان المشهد السياسي بعد تصريحات نارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب وحليفه المغني "كيد روك" ضد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ، عبد الرحمن السيد.

وشهدت الأسابيع الأخيرة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر تصعيداً غير مسبوق في الخطاب السياسي، حيث تداخلت القضايا الأمنية والدينية والاتهامات الشخصية لتشكل مادة دسمة لوسائل الإعلام الأميركية.

بداية الأزمة انطلقت من مقابلة أجرتها لارا ترامب، زوجة ابن الرئيس، في برنامجها "My View" على شبكة فوكس نيوز مع المغني كيد روك (واسمه الحقيقي روبرت جيمس ريتشي)، وهو أصيل مدينة ديربورن بميشيغان. خلال المقابلة، عبّر كيد روك عن مخاوفه البالغة مما وصفه بـ"التطرف الأيديولوجي" والتغير الديمغرافي في المدينة التي تضم أكبر تجمع للعرب والمسلمين خارج الشرق الأوسط.

وذهب كيد روك إلى حد التحذير من مغبة الانزلاق نحو "حرب أهلية مبنية على أيديولوجيا دينية"، معرباً عن خوفه على مستقبل أحفاده في حال تصاعد هذه التوترات الفكرية والدينية في الولاية.

ولم تقتصر تصريحات كيد روك على التحذير العام، بل وجه هجوماً مباشراً وصريحاً ضد عبد السيد، المرشح الديمقراطي الذي يقترب من أن يصبح أول سيناتور مسلم في تاريخ مجلس الشيوخ الأميركي في حال فوزه. ووصف كيد روك خصمه السياسي بأنه "ذئب في ثياب حمل"، في إشارة إلى أنه يخفي أجندة دينية متطرفة تحت غطاء من الخطاب السياسي التقدمي والمدني.

هذا المقطع سرعان ما وجد طريقه إلى حسابات الرئيس دونالد ترامب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعاد نشره ومشاركته على نطاق واسع عبر منصة "تروث سوشيال" وحسابات داعمة له، متبنياً هذا التوصيف بشكل كامل لإضفاء زخم رئاسي على تلك الاتهامات.

ولم يتوقف التصعيد عند حدود وصف "الذئب في ثياب الحمل"، بل أخذ أبعاداً رسمية أكثر خطورة عندما تحدث ترامب مباشرة للصحفيين وفي مناسبات بالبيت الأبيض والحديقة الوردية. حيث أطلق ترامب اتهاماً صريحاً بأن عبد السيد هو "عضو بنسبة 100% في جماعة الإخوان المسلمين".

ووفقاً لما نقلته تقارير شبكة فوكس نيوز والعديد من المنصات الأمريكية، زعم ترامب أن عبد السيد اعترف بذلك سابقاً، معتبراً أنه لا يمكن السماح لشخص يحمل مثل هذه الخلفية أو الارتباطات بأن يكون عضواً في الكونغرس أو أن يشغل مقعداً في اللجان الأمنية والاستخباراتية الحساسة. كما تعمد ترامب مراراً الإشارة إلى المرشح باسم "محمد عبد السيد" أو "محمد" متجاهلاً اسمه الأول، وهو أسلوب يرى المحللون أنه يهدف إلى ربطه ذهنياً بالتطرف.

واستندت هذه الموجة الجديدة من الاتهامات اليمينية إلى نبش وسائل إعلام وحسابات محافظة لتغريدات قديمة تعود لعام 2012 نشرتها الأخت غير الشقيقة لعبد السيد. في تلك التغريدات، تحدثت الأخت عن نشاط والدتهما في السبعينيات أثناء دراستها الجامعية في مصر وإشارتها إلى ارتباط عائلي قديم بجماعة الإخوان المسلمين.

واستغل معسكر الحزب الجمهوري، ولا سيما منافسه المباشر الجمهوري مايك روجرز، هذه المنشورات كدليل لإثارة الشكوك حول خلفية المرشح الديمقراطي ومدى ولائه للمبادئ الدستورية الأميركية. وخلال مناظرة انتخابية حامية، اتهم روجرز خصمه بأنه "رجل مخادع" وعاجز عن إدانة الحركات المتطرفة بشكل واضح.

في المقابل، واجه عبد السيد هذه الحملة برفض قاطع وتفنيد مستمر، حيث ظهر في مقابلات مع شبكة "إن.بي.سي" الإخبارية للدفاع عن نفسه ونفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً. وأوضح عبد السيد أنه ولد في روتشستر هيلز بميشيغان عام 1984، وتلقى تعليمه في جامعة ميشيغان وتدرج في المناصب الطبية والبلدية كرئيس لدائرة الصحة في ديترويت.

 

وأكد أنه لم يعش مع والدته البيولوجية بل ربته زوجة أبيه الأميركية، واصفاً الاعتماد على تغريدات أخته كدليل أمني بأنه أمر "غير جاد" ومجرد إشاعات وهراء لا أساس له من الصحة.

وأشار إلى أن منافسه روجرز وترامب يلجؤون إلى ورقة الدين والاسم بسبب عجزهم عن مواجهة برنامجه الانتخابي وتغطية الفشل في معالجة الأزمات الاقتصادية وتكاليف المعيشة.

وقد أثارت هذه القضية ردود فعل سياسية واسعة داخل واشنطن، حيث انبرى قادة الحزب الديمقراطي للدفاع عن مرشحهم. وانتقد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، بشدة هجمات ترامب ووصفها بأنها "ترهات قائمة على التعصب الأعمى" ونابعة من شعور ترامب بالضعف واليأس مع تفوق عبد السيد في استطلاعات الرأي الأخيرة بفارق يتراوح بين نقطتين إلى ست نقاط.

كما اعتبرت منظمات حقوقية مدنية، مثل تلك المهتمة بمكافحة الإسلاموفوبيا، أن إعادة نشر خطاب كيد روك الذي يربط الوجود الإسلامي في ميشيغان بـ "الحرب الأهلية" يمثل تحريضاً خطيراً يؤجج الانقسام المجتمعي ويعرض سلامة الأقليات للخطر.

توضح هذه الحادثة، المتداولة بكثافة في التقارير الإخبارية الأميركية، عمق الاستقطاب الثقافي والسياسي الذي تعيشه الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي. فبينما يرى معسكر ترامب والجمهوريين أن إثارة مثل هذه الشكوك هي حماية للأمن القومي والهوية الأميركية القائمة على شعار "أمة واحدة تحت رعاية الله"، يرى الديمقراطيون والجاليات العربية والمسلمة في ميشيغان أنها استراتيجية تخويف سياسي تقليدية تهدف إلى حشد الناخبين الإنجيليين والمحافظين عبر استغلال النعرات الدينية والعرقية في الولايات المتأرجحة الحاسمة.

أوروبا تغيّر قواعد التعامل مع الإسلام السياسي

تبدو أوروبا بصدد مراجعة أحد الافتراضات التي حكمت جانباً من تعاملها مع الإسلام السياسي خلال العقود الماضية، ومفاده أن استيعاب التيارات الدينية داخل النظام الديمقراطي، وإتاحة المجال أمامها للمشاركة السياسية والمدنية، يوفران إطاراً لاحتواء تناقضاتها. فمع صعود اليمين وتنامي المخاوف من التطرف والهجرة والنفوذ الخارجي، يتقدم اتجاه يدعو إلى تشديد الرقابة على الشبكات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، والتحقق من مصادر تمويلها، ومراجعة علاقاتها بالمؤسسات العامة.

ولا يعني هذا التحول أن أوروبا انتقلت بصورة موحدة إلى حظر الإسلام السياسي، أو أن الديمقراطيات الأوروبية تخلت عن ضمانات حرية التنظيم والاعتقاد. لكنه يكشف عن تغير في طبيعة الأسئلة المطروحة: فبدلاً من الاكتفاء بضمان حق التيارات الإسلامية في المشاركة، تتزايد المطالب بالتدقيق في كيفية استخدام بعض الشبكات المجال الديمقراطي، وما إذا كانت أنشطتها تتعارض مع القوانين أو المبادئ الدستورية للدول التي تعمل فيها.

ويعكس هذا التوجه انتقال النقاش من إدارة التعددية إلى وضع شروط أكثر صرامة للمشاركة في المجال العام، في وقت تتداخل فيه اعتبارات الأمن مع التنافس الحزبي، وتصبح العلاقة بين الإسلام السياسي والديمقراطية موضوعاً للصراع داخل المؤسسات الأوروبية نفسها.

من الاستيعاب إلى التدقيق
ليس معروفا ما إذا كانت هذه المراجعة ستنتج رقابة قانونية تستند إلى الأدلة والسلوك الفعلي، أم ستتوسع تحت ضغط الاستقطاب السياسي لتصبح مواجهة مفتوحة

جاء قرار البرلمان الأوروبي في 8 أكتوبر الجاري ليمنح هذا التحول بعداً مؤسسياً واضحاً. فقد أقر البرلمان، بأغلبية 381 صوتاً مقابل 167، مع امتناع 15 عضواً، قراراً يدعو إلى وضع استراتيجية أوروبية لمواجهة ما وصفه بالنفوذ الإسلامي المنظم والشبكات المرتبطة بالإخوان المسلمين.

وتضمن القرار الدعوة إلى تعزيز التدقيق في التمويل الأوروبي، ومراجعة العلاقات المؤسسية مع الجهات التي يُشتبه في ارتباطها بشبكات منظمة، ودراسة ما إذا كانت كيانات أو أفراد مرتبطون بالإخوان يستوفون المعايير القانونية للإدراج على قائمة الاتحاد الأوروبي للإرهاب. غير أن القرار لا يضع الجماعة تلقائياً على القائمة، ولا ينشئ حظراً أوروبياً شاملاً عليها؛ إذ تظل الإجراءات العقابية والتصنيفات الإرهابية خاضعة لمسارات قانونية منفصلة.

وتكمن أهمية الخطوة في أنها تنقل الملف من مستوى المبادرات الوطنية والخلافات السياسية المتفرقة إلى المطالبة بمنهج أوروبي مشترك. فبدلاً من أن تتعامل كل دولة مع الجمعيات والشبكات التي تثير مخاوفها وفق تقديراتها الخاصة، يدعو القرار إلى تطوير معايير لتقييم التمويل والروابط التنظيمية والعلاقات المؤسسية.

لكن هذه المعايير تطرح بدورها أسئلة دقيقة: ما الذي يشكل دليلاً على وجود ارتباط تنظيمي؟ وكيف يمكن التمييز بين جمعية إسلامية تعمل بصورة قانونية وشبكة تستخدم واجهات مدنية لتحقيق أهداف غير معلنة؟ وأين ينتهي التدقيق المشروع وتبدأ القيود التي قد تطال العمل الأهلي لمجرد الاشتباه أو الاختلاف الأيديولوجي؟

هذه الأسئلة هي التي ستحدد ما إذا كان التحول الأوروبي سيقود إلى إجراءات محددة تستند إلى الأدلة، أم سيبقى مجالاً لتوظيف سياسي أوسع لمخاوف المجتمع من الإسلام السياسي.

اليمين يعيد رسم حدود النقاش
لا يمكن فصل هذا المسار عن صعود الأحزاب اليمينية والقومية في عدد من الدول الأوروبية، حيث أصبحت الهجرة والهوية الوطنية والأمن الثقافي ملفات مركزية في المنافسة الانتخابية. وقد دفعت هذه التحولات أحزاباً تقليدية إلى تبني مواقف أكثر تشدداً في بعض القضايا، خشية خسارة ناخبين يتجهون نحو اليمين.

وفي هذا المناخ، لم تعد المخاوف المتعلقة بالإخوان أو الشبكات الإسلامية المنظمة مقتصرة على أحزاب اليمين الأكثر تشدداً. فقد انتقلت أجزاء من النقاش إلى مؤسسات تشريعية وحكومات تتبنى مقاربات مختلفة، وإن اختلفت في تعريف المشكلة وفي حدود الإجراءات المقترحة.

وتظهر فرنسا مثالاً على هذا الاتجاه. ففي مايو الماضي، عرض وزير الداخلية لوران نونيز توجهات تشريعية تستهدف ما تسميه السلطات «الاختراق» أو «الانفصالية»، مع التركيز على أنشطة بعض الشبكات الأيديولوجية والدينية التي ترى الحكومة أنها تسعى إلى التأثير في المؤسسات العامة أو تحدي مبادئ الجمهورية. وشملت المقترحات توسيع أدوات الرقابة على الجمعيات والتمويل، إلى جانب تدابير أخرى لمواجهة التحريض والعنف.

ومع ذلك، فإن صعود اليمين لا يفسر وحده التحول. فالمخاوف الأمنية، والنقاش حول التمويل الأجنبي، وتطور السياسات المتعلقة بمكافحة التطرف، كلها عوامل تتداخل مع الحسابات الانتخابية. كما أن الأحزاب الأوروبية لا تتبنى موقفاً موحداً من الإسلام السياسي، ولا تتفق بالضرورة على تعريف «الاختراق» أو على الوسائل المناسبة لمواجهته.

لكن الأثر السياسي لصعود اليمين يتمثل في أنه يضيّق المساحة المتاحة للسياسات التي تكتفي بالاستيعاب، ويزيد الضغط باتجاه إثبات أن المؤسسات قادرة على حماية قواعدها من أي جهة تحاول استغلالها.

تقوم إحدى الحجج التي تدفع نحو التشدد على أن بعض الشبكات العابرة للحدود استفادت من الحريات الديمقراطية ومن العمل الجمعياتي لتوسيع نفوذها، بينما لم تكن الرقابة على التمويل والروابط التنظيمية كافية، وفق أصحاب هذا الرأي، لكشف أنشطتها أو تقييم أهدافها على نحو دقيق.

غير أن تحويل هذه الحجة إلى تفسير شامل للتجربة الأوروبية ينطوي على تعميم. فالديمقراطيات الأوروبية لم تتبع سياسة واحدة تجاه الإسلام السياسي، كما أن المشاركة السياسية لجماعات ذات مرجعية إسلامية لا تعني بحد ذاتها وجود مشروع سري أو معادٍ للديمقراطية. وتختلف الحالات بحسب طبيعة التنظيم، وسلوكه الفعلي، ومصادر تمويله، ومدى التزامه بالقوانين.

المسألة الأساسية، إذاً، ليست ما إذا كان ينبغي للديمقراطية أن تستوعب التيارات الإسلامية أو ترفضها بالجملة، بل ما إذا كانت قادرة على التمييز بين المشاركة المشروعة ومحاولات تقويض المؤسسات أو انتهاك الحقوق. وهذا التمييز يحتاج إلى أدلة قابلة للفحص، لا إلى أحكام تستند إلى الهوية الدينية أو المرجعية الفكرية وحدهما.

ومن هنا، فإن التدقيق في التمويل والروابط التنظيمية يمكن أن يكون أداة لحماية الشفافية، لكنه قد يتحول إلى مصدر إشكال إذا أصبحت المصطلحات السياسية الفضفاضة أساساً لاستبعاد جمعيات أو أفراد من دون إثبات مخالفات محددة.

وتتجه المخاوف الآن إلى ما يمكن أن يأتي بعد تشديد الرقابة. فقد تبدأ الإجراءات بمراجعة المنح والتمويل والعلاقات مع المؤسسات العامة، ثم تتوسع، في بعض الدول، إلى قيود على الجمعيات أو الأنشطة أو الإقامة، إذا توافرت الأسس القانونية لذلك.

البرلمان الأوروبي أقر، بأغلبية 381 صوتاً مقابل 167، مع امتناع 15 عضواً، قراراً يدعو إلى وضع استراتيجية أوروبية لمواجهة ما وصفه بالنفوذ الإسلامي المنظم والشبكات المرتبطة بالإخوان المسلمين

لكن لا توجد نتيجة آلية تربط بين قرار البرلمان الأوروبي وبين ترحيل الناشطين الدينيين أو تشديد شروط إقامتهم. فالترحيل يخضع للقوانين الوطنية والأوروبية ذات الصلة، ولضمانات قضائية، ولا يجوز اعتباره نتيجة حتمية لمجرد الانتماء إلى تيار إسلامي أو الاشتباه في قرب فكري من جماعة معينة.

ومع ذلك، فإن اتساع المجال الرقابي يستدعي الانتباه إلى أثره المحتمل على المسلمين في أوروبا، بمن فيهم أفراد لا تربطهم صلات تنظيمية بالإخوان ولا يشاركون في أنشطة سياسية. وقد حذر منتقدون للمقاربات الواسعة من أن الخلط بين الإسلام بوصفه ديناً، والإسلام السياسي بوصفه طيفاً من الحركات، والتنظيمات التي يثبت تورطها في مخالفات أو أعمال عنف، قد يؤدي إلى التمييز وإضعاف الثقة بين المؤسسات والمجتمعات المسلمة.

كما أن الإفراط في القيود قد يمنح الجماعات المتشددة مادة دعائية لتصوير الدولة الديمقراطية باعتبارها معادية للمسلمين، وهو ما يجعل ضمانات الحقوق جزءاً من استراتيجية مكافحة التطرف، لا عائقاً أمامها.

اختبار الديمقراطية الأوروبية
تكشف مراجعة التعامل مع الإخوان عن معضلة أوسع تواجه أوروبا: كيف تحمي الديمقراطية من الجهات التي قد تسعى إلى استغلال مؤسساتها، من دون أن تتخلى عن المبادئ التي تمنحها شرعيتها؟

فالتساهل مع مخالفات مثبتة، إن وجدت، يمكن أن يقوض الثقة في المؤسسات، لكن التوسع في الاشتباه قد يضعف حرية التنظيم والتعبير، ويحول الانتماء الديني إلى معيار غير مباشر للمشاركة العامة. وبين المسارين، تبرز الحاجة إلى تعريفات قانونية واضحة، وشفافية في التمويل، وإجراءات متناسبة، ومراجعة قضائية مستقلة.

ولا يتوقف مستقبل هذا التحول على قوة الخطاب السياسي الداعي إلى التشدد، بل على ما ستفعله المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء بعد قرار البرلمان، وما إذا كانت ستعتمد معايير محددة لتقييم الشبكات والتمويل والروابط التنظيمية. كما يتوقف على قدرة المؤسسات الأوروبية على حماية المسلمين من التمييز، بالتوازي مع محاسبة أي جهة تثبت مخالفتها للقانون.

وبذلك، لا تغلق أوروبا بالضرورة باب الديمقراطية أمام الإسلام السياسي، لكنها تعيد رسم شروط التعامل معه. ويبقى الاختبار في ما إذا كانت هذه المراجعة ستنتج رقابة قانونية تستند إلى الأدلة والسلوك الفعلي، أم ستتوسع تحت ضغط الاستقطاب السياسي لتصبح مواجهة أعم مع الحضور الإسلامي في الحياة الأوروبية.

شارك