إشكاليات السياسة القطرية نهاية مرحلة من العبث القطري بأمن الخليج

السبت 13/أكتوبر/2018 - 02:01 م
طباعة إشكاليات السياسة حسام الحداد
 
يرصد كتاب "إشكاليات السياسة القطرية.. نهاية مرحلة من العبث القطري بأمن الخليج" والذي أعده عدد من الأكاديميين والباحثين في مركز المزماة للدراسات والبحوث بدولة الإمارات العربية المتحدة، سلسلة من الأحداث الأخيرة وسلط الضوء على جوانب من إشكاليات السياسة الخارجية لقطر، في ظل لحظة مكاشفة خليجية وعربية وعالمية واسعة قررت أن تضع حداً للعبث القطري الذي يخدم التطرف والإرهاب مالياً وإعلامياً، وتنطلق دراسات وأبحاث هذا الكتاب حديث الصدور من حقيقة اتجاه قطر نحو السير منفردة والتغريد خارج السرب الخليجي.

دعم الجماعات الإرهابية يُسقط حديث قطر المزعوم عن الحق في استقلال سياستها

وأكد الباحثون أن قطر ربطت مستقبلها وجندت أموالها وإعلامها وسياستها الخارجية لخدمة ودعم وتمويل وتوظيف تيارات التخريب والفوضي والإرهاب في الخليج والمنطقة العربية بشكل عام، وخلال ما يقرب من ثلاثة عقود التزم البيت الخليجي بالصبر تجاه قطر، وتم منحها أكثر من فرصة للتراجع عن سلوكها القائم على الازدواجية، من بينها فرصة في عام 2014، ثم في منتصف 2017، لكن الدوحة دأبت على الحضور في المحافل الخليجية بقناع رسمي مزيف، بينما كانت تظهر في الخفاء بوجه آخر ترتسم على ملامحه تقاطيع الحقد والتآمر والتقارب مع تيارات وجماعات الإرهاب التي تضمر الشر لوحدة وأمن واستقرار الخليج والعالم العربي.
وكشف الكتاب إن أبرز ما يميز السياسة القطرية المسلحة بالأموال والإعلام هو أنها سياسة انتهازية وبعيدة عن أي سعي قانوني مشروع لتحقيق تميز واختلاف دبلوماسي قطري، بل إن السياسة القطرية اعتمدت نهج المراهنة على دعم المخططات الانقلابية التي تتبناها فروع ومجموعات تنظيم الإخوان المسلمين، إلى جانب دعم قطر لجماعات إرهابية أخرى، لذلك تسقط دعوى قطر وحديثها المزعوم عن الحق في استقلال سياستها وتحالفاتها وتبني سياسة خارجية وأدوات إعلامية، لأنها ظلت تستخدم كيانها الاعتباري من أجل أهداف بعيدة كل البعد عن أهداف الدول الملتزمة بالقوانين الدولية، وشكلت قطر بثروتها وحماقتها السياسية حاضنة رسمية للإرهاب وجماعاته بشكل علني وصارخ، وهذا ما جعل المحاسبة واجباً بعد أن طفح الكيل وانتهى الصبر في ظل تمادي قطر، حيث أنها قطر أنفقت 64 مليار دولار على الحركات والمنظمات الإرهابية.
وأوضح الكتاب أن الإعلام القطري لجأ إلى استخدام خدعة السيادة والاستقلالية دفاعاً عن سياسة قطر الداعمة لجماعات التخريب والإرهاب، وحقيقة الأمر أن الأداء القطري على المستويات الإعلامية والدبلوماسية كان يصب في خدمة الإرهاب والتبرير له ومساعدة ذيوله وجماعاته على التمكين والسيطرة وبسط النفوذ لتحقيق أجندة مشبوهة تحت عنوان إحياء دولة الخلافة التي يسعى من أجلها تنظيم الإخوان المسلمين والأجنحة الإرهابية الأخرى المسلحة التي تتكامل معه في الأهداف والغايات.

مظاهر دعم وتمويل قطر للإرهاب

وبعيدا عن التناول الإعلامي اليومي المباشر لأصداء الموقف الخليجي والعربي من دعم قطر وتمويلها لتنظيمات الإرهاب وخروجها عن البيت الخليجي، وسعيا للنظر بعمق إلى خلفيات السياسة القطرية والعوامل التي تتحكم في توجيه مسارها من زوايا وأبعاد إستراتيجية، يستهل الكتاب صفحاته بمقدمة للدكتور سالم حميد رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث، تضمنت تمهيدا يضع القارئ في أجواء الأوراق والدراسات التي تشكل متن العمل، عبر تسلسل منهجي تناول أبرز إشكاليات السياسة القطرية وجذورها التي انفجرت في وجه قطر وأدت إلى أزمة في البيت الخليجي.
وتحت عنوان “مواجهة قطر بحقيقتها ونهاية حقبة من العبث بأمن الخليج”، يقول الدكتور سالم حميد في التقديم، إن “أبرز ما يميز السياسة القطرية المسلحة بالأموال والإعلام هو أنها سياسة انتهازية وبعيدة عن أي سعي قانوني مشروع لتحقيق تميز واختلاف دبلوماسي عن جيرانها، لأن السياسة القطرية اعتمدت نهج المراهنة على دعم المخططات الانقلابية الإخوانية، لذلك تسقط دعاوى الدوحة عن الحق في استقلال سياستها وتحالفاتها، لأنها ظلت تستخدم كيانها لتحقيق أهداف تتنافى مع القوانين الدولية. وتحولت إلى حاضنة رسمية للجماعات الإرهابية، وعملت على تهديد شرعية الأنظمة الحاكمة في الخليج بهدف السيطرة على ثرواتها لصالح مشروع الخلافة الإخوانية المزعومة”.ونوه التقديم إلى حاجة دول الخليج لسياسة متجانسة، لكي تحافظ على نمط استقرارها الذي يؤتي ثماره ويمتد خيره إلى بقاع عربية تتجاوز المعطى الإقليمي المحلي، وأن هذا المعيار كان محركاً لسياسة دولة الإمارات العربية المتحدة وبقية دول الخليج، باستثناء قطر التي اتسمت بدور سياسي شاذ يقوم على دعم جماعات الإرهاب، اعتقادا من الدوحة بأنها تراكم أوراق ضغط في جعبتها، بينما فاتها أنها تتصادم مع مصالح دول الإقليم والتوجهات العالمية للقضاء على الإرهاب ومنع تمويله والترويج له.
وقبل أن يلج القارئ إلى الدراسات التي عالجت إشكاليات السياسة القطرية، يتصفح في القسم الأول من الكتاب بانوراما إعلامية تحوي مجموعة من البيانات والبلاغات الصحافية التي واكبت المقاطعة الخليجية والعربية لقطر وأوضحت أسبابها، ثم تتسلسل عناوين أبحاث الكتاب في قسمه الثاني تباعا، لتغطي المحاور التالية عبر سبع دراسات:
الدراسة الأولى للدكتور سالم حميد، قام فيها بتحليل “التوظيف النفعي لتيار الإسلام السياسي في السياسة القَطرية”، ومن بين ما تتناوله الدراسة تساؤلات حول الأيديولوجيا الإخوانية والسياسة القطرية، واستكشاف الدور الوظيفي لقطر في بلورة التوجهات الداعمة للإخوان في المنطقة. وشواهد الدعم القطري لهذا التيار.
فيما تناول الدكتور محمد خالد الشاكر في الدراسة الثانية أزمة العلاقات الإماراتية القطرية، من منظورين مختلفين: الخيارات الآمنة للقوة الناعمة في مواجهة الاندفاع الصلب العابر للإقليم. وتناول الباحث ذاته في الدراسة الثالثة العلاقات السعودية – القطرية: إشكالية التشبيك الإقليمي، وأمن الخليج العربي.
وحضر الشأن المصري في الدراسة الرابعة من خلال بحث مازن محمود علي الذي جاء بعنوان “مصر بوابة قطر إلى النفوذ الإقليمي”. وفي الدراسة الخامسة تناول الباحث عبدالقادر نعناع الكثير من التفاصيل المرتبطة بالعلاقات القطرية-الإيرانية وأثرها في الأمن الخليجي.
ونظرا لأهمية اعتماد قطر على تسويق سياستها عبر الإعلام، تناولت الباحثة نسرين قصاب في الدراسة السادسة الأدوار الوظيفية لقناة الجزيرة. وحللت أداء الذراع لإعلامية لقطر وكيف عملت على خلق بؤر سياسية عربية تستطيع من خلالها ممارسة أدوار نشطة، تحقق لها مكاسب، رغم ضآلة حجم “الشرعية” الإقليمية لسياساتها الخارجية.
ويختتم عمادالدين الجبوري أبحاث الكتاب بدراسته التي تناولت موضوع العمالة الأجنبية في قطر، وما يترتب عليها من إلمام بالنواحي الحقوقية والاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية من جهة، والتأثيرات السلبية الناتجة عنها داخل المجتمع القطري من جهة أخرى.

 

شارك