شبه دولة "القصة الكاملة لداعش".. كتاب يرصد تاريخ التنظيم الإرهابي

الثلاثاء 30/يوليه/2019 - 02:00 م
طباعة شبه دولة القصة الكاملة
 
اسم الكتاب: شبه دولة "القصة الكاملة لداعش"
 المؤلف: الدكتور عمار علي حسن
دار النشر: دار "الدلتا" للنشر والتوزيع 

يرصد كتاب شبه دولة "القصة الكاملة لداعش"، كل ما يتعلق بتاريخ التنظيم الدموي "داعش"، بداية من ظهوره وحتي انتشاره وتوغله داخل عدد من الدول العربية والأوروبية، والجرائم الدموية التي ارتكبها منذ عام 2014، كالحرق والجلد والذبح والرمي بالحجارة وغيرهم من الجرائم البشعة علي مدار الفترة الماضية.
ويتناول حسن في كتابه، المسار الذي سلكه التنظيم وطريقة تكوينه، ومكوناته الأساسية والفرعية ومصادر تمويله وطبيعة مجتمعه وتكتيكاته الحربية وخرائط انتشاره، إلى جانب منابر إعلامه، الأفكار الحاكمة له، نظام التعليم في المناطق التي يهيمن عليها.
كذلك يتحدث الكتاب عن أوضاع الأطفال والنساء في عهد التنظيم وكيفيه التعامل مع هؤلاء بوحشية، والبيئات الحاضنة والموظفة والمنتجة له وذئابه المنفردة وخلاياه النائمة وطريقته في تفكيك الدول باستعمال الدين، وكذا: القوى الدولية وأجهزة المخابرات التي أنشأته وتغذيه وتوظفه، وكذلك مستقبله القريب والبعيد.
ويتناول الكتاب،  كيفية تعامل تنظيم داعش مع الأفكار باعتبارها مجرد مادة استعمالية، وليست أفكاراً دينية ولا فلسفية ولا إنسانية، ولا تحمل قيماً قابلة للنقاش أو الجدل، إنما يرمي من خلالها إلى صناعة أيديولوجية تحافظ، بقدر المستطاع، على تماسك التنظيم من خلال ربط عناصره بقياداته وأهدافه وتسهيل عملية التجنيد، كما أن التعبئة والمخاتلة التي يقوم بها التنظيم لقطاعات من الشباب، إن ربطت بالأهداف المباشرة لها، لن تحمل الجاذبية والإغراء الذي يكمن في الأفكار أو الأيديولوجيات.
ويشير الكاتب إلي أن داعش يبدو كأنه الطور المتأخر، وإن لم يكن الأخير، من مسار العنف الذي ارتكبته وألفته جماعات وتنظيمات رفعت لافتة الإسلام أمام عيون شباب المسلمين، وخدعت بعضهم، فانضموا إليها، وهم يظنون أنهم بهذا ينصرون الدين، ويحققون أهدافه، ويقيمون الشرع، ويحققون مقاصده، لتتسع رقعة الدماء والخراب باسم الإسلام، وهو منها بريء، وإذا كان داعش قد صار النموذج بالنسبة لكثير من المتطرفين والإرهابيين، فإن دراسته على وجه دقيق تصبح أمراً مهماً، كما يقول المؤلف.

ويبدو من وجه نظر عمار علي حسن، أن التنظيم يستفيد من موروث طويل من الأفكار التي أنتجت في سياقات شبيهة، وحوتها كتب قديمة نقلت منها كتب حديثة ومعاصرة، أثرت في الأفكار التي تحكم داعش، والتي جاءت في كتب مثل إدارة التوحش لأبي بكر ناجي، وملة إبراهيم لأبي محمد المقدسي، وفرسان تحت راية النبي لأيمن الظواهري، معالم في الطريق لسيد قطب، مسائل من فقه الجهاد ومعالم الطائفة المنصورة في بلاد الرافدين لأبي عبدالله المهاجر، كتاب دعوة المقاومة الإسلامية لأبي مصعب السوري، وغير ذلك الكثير من المؤلفات الأخرى.
وتحدث الكتاب عن أن التنظيم الإرهابي يسوق لأفكاره  بأنها مستمدة من الدعوة الوهابية، وقام بالفعل بطبع بعض الرسائل والمطبوعات التي حاولت البرهنة على ذلك، لكن علماء السعودية يرفضون هذا، جملة وتفصيلًا، ويستندون في رفضهم إلى ما ذكره بعض المنشقين عن "داعش" من أن حلقات التنظيم ومدارسه، تخلو من هذا، بل هناك توجيه صارم بالتخلص من تراث نجد والحجاز، والقفز عليه، وتجاوزه، وعدم ربط الطلاب به.
ويري حسن في كتابه، أن خطط وتكيتكات داعش القتالية ترتبط بتركيبة التنظيم وهياكله، ونوع القيادة وخبرتها، والأيديولوجية التي يعتنقها وتؤثر فيه تأثيرًا كبيرًا، وفي الحالات الثلاث فإن داعش يعاني من غياب الانسجام، رغم أنه يحاول في الظاهر إيهام الناس أن مقاتليه على قلب رجل واحد.

فهناك أيديولوجيات وأهداف عدة متباينة، تتوزع على أساسها العمليات العسكرية لداعش في اتجاهات متعددة.
وتطرق عمار إلي أن الطريقة التي يقاتل بها داعش لا تمكنه من الاحتفاظ بالأرض التي احتلها، فنمط حرب العصابات قد يفلح في الدفاع عن أرض يملكها المحاربون بالفعل، لكنه لا يُمكِّنهم من التوسع إلى أرض جديدة بشكل مستمر. وحتى من الناحية الدفاعية لا يتيح هذا النمط من القتال للمحاربين البقاء طويلًا في أرضهم وإدراتها، ترابًا وسكانًا ومعنى، على أنها دولة. وهناك من مقاتلي داعش من يخوضون معارك محلية جدًا، دفاعًا عن قرى أو مناطق جغرافية معزولة، فإن هزموا فيها يعتبرون أن الحرب قد انتهت بالنسبة إليهم".
ويعد كتاب شبه دولة "القصة الكاملة لداعش"، هو الحادي والعشرين للمؤلف، للكاتب عمار علي حسن، حيث صدر عنه من قبل تسع روايات وخمس مجموعات قصصية وقصة طويلة للأطفال، وكتابين في النقد الأدبي وأخريان في التصوف الإسلامي.

شارك