كتاب يرصد الملف الأسود لجرائم الملالي في إقليم الأحواز

الأربعاء 10/يوليه/2019 - 10:59 ص
طباعة كتاب يرصد الملف الأسود روبير الفارس
 
الصراع على إقليم الأحواز العربي ذو صفة دولية بامتياز، ليس حقيقيا أنه قضية إيرانية داخلية فقط  بل هو مرتبط في المقام الأول بكيفية تكوين الشرق الأوسط واستمرار تغيير هياكله وقواه المشكّلة والمسيرة له، وعلى ضوء ذلك يفتح هذا الكتاب الباب منهجيا لدراسة عمليات التغيير الجيوبوليتيكي في الشرق الأوسط. وقدم الكتاب دراسة تاريخية  للاقليم وعملية القمع الايراني لسكانه .والكتاب من تاليف الدكتور جهاد عودة  وعلاء جمعة  وينفرد بعدد من الدراسات المتعمقة حول الاقليم 
وتحت عنوان الثورة الايرانية ومواصلة سياسية الاضطهاد في الأحواز رصد الكتاب الملف الاسود للملالي في الاحواز  فجاء بالكتاب 
عندما جاء نظام الملالي بقيادة آية الله الخميني في 1979 استمر في ممارسة الاضطهاد بصورة واسعة ضد الأحوازيين، فعمل على التضييق على مؤسسات المجتمع المدني ومن أمثلتها المراكز الثقافية في مختلف المدن الأحوازية.
كما ارتكتب «أحمد مدني» أول وزير دفاع في عهد الجمهورية الإسلامية، والذي قال عنه الخميني إنه «عيني اليمنى» في 15 نيسان عام 1979م. مجزرة دموية بمدينة المحمّرة وعبادان راح ضحيتها أكثر من 500 قتيل والمزيد من الجرحى والمعتقلين.
تبنى مسئولي الثورة الإسلامية الإيرانية خطابًا عنصريًا تجاه القوميات في إيران ولا سيِّما القومية العربية، فقد وصف الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني (1989م: 1997م) ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في مياو عام 1985م، قبائل الأحزاز العربية بأنها مجاميع من «الغجر». مما شكل حالة من الاستياء العام لدى عرب الأحواز، وقاموا بانتفاضة شعبية عارمة قوبلت بالقمع والاستخدام المفرط في القوة من قبل الحكومة الإيرانية.
زادت معاناة القومية العربية الأحوازية جراء السياسات العنصرية التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة للثورة الإسلامية ضد تلك القومية وعلى مختلف المستويات، فعلى مستوى التعليم والثقافة كانت – ولا تزال – الحكومة الإيرانية تفرض حظرًا شاملًا على تعلمي اللغة العربية، حتى في مدارس القطاع الخاص ورياض الأطفال في المناطق العربية الأحوازية، وتجبرهم على تعلم باللغة الفارسية ومصادرة كل الكتب العربية، وكذلك فرض اللغة الفارسية على المحاكم الأحوازية ومنع التحدث باللغة العربية داخل هذه المحاكم.
كما تم منع النواب العرب الأحوازيين من الخطابة باللغة العربية في المجلس النيابي الإيراني، وعلى المستوى الأمني فرض الحكم العسكري على إقليم الأحواز، وعلى المستوى السياسي عدم الاعتراف بحق تقرير المصير للأحواز، وعلى مستوى الحريات كانت الصحافة الأحوازية العربية مع هامش الحرية في عهد خاتمي – تعاني من ضغوط مختلفة وشحة الإمكانيات قياسًا بالصحافة الفارسية التي تشمل نحو 95% من الصحف الإيرانية وتتمتع بإمكانيات واسعة.
وعلى المستوى الاجتماعي تمثل «تفريس» الأحواز بتغيير أسماء المدن العربية إلى فارسية، ولم يعد من حق أي أسرة أن تسمي أولادها إلا بأسماء فارسية، ومن يرفض ذلك يمنع من غصدار أي إثبات له ولا يتم الاعتراف به. ولم تكتف الحكومات الإيرانية بذلك بل سعت لتهجير القبائل العربية المقيمة في الأحواز إلى مناطق الشمال الإيراني، واستجلاب سكان هذه المناطق إلى الأحواز وإسكانهم فيها.
اقتصاديًا، تعاني القومية العربية من تردي الأوضاع المعيشية، فالأحواز بالنسبة للحكومة الإيرانية يعد الإقليم المنسي الذي غابت عنه سياسات التنمية الاقتصادية. فإقليم الأحواز تسجل فيه أعلى مستويات الفقر في إيران، وفيه تنعدم فرص العمل على الرغم من أنه يمثل شريان الاقتصاد الإيراني، فمنه تستخرج 85% من النفط الإيراني، وما نسبته 90% من الغاز الطبيعي، ومن الأحواز تنتج الطاقة الكهربائية الإيرانية فيتم إنتاج 74% منها من المصادر الطبيعية الأحوازية.
رغم اشتهار الأحواز بوفرة مياهها، إذ يمر فهيا أنهار كبيرة، أهمها أنهار الكارون والكرخة والجراحى، وتمثل مياهها نصف المخزون المائي لإيران، المستهلك لمياه الشرب والري. ونظرًأ لخصوبة أراضيها، فقد اشتهرت الأحواز بزراعة القمح والأرز وقصب السكر والحمضيات والنخيل، ويمثل إنتاجها من القمح 50% من مجمل الإنتاج الإيراني ومن الحبوب عامة 40% من الإنتاج الإيراني ومن التمور 90% من الإنتاج الإيراني تنتجها أكثرمن أربعة عشر مليون نخلة أحوازية، فإنها ما زالت تعاني مصاعب اقتصادية.
لا يختلف قطبا السياسة الإيرانية «التيار الإصلاحي وتيار المحافظين» فيما يتعلق بالسياسات الداخلية والخارجية للدولة، فهما يتفقان على اضطهاد القومية العربية في الأحواز فالرئيس «الإصلاحي» محمد خاتمي الذي تفاؤلت القوميات غير الفارسية ومنها العربية لقدومه لشغل منصب رئيس الجمهورية على أمل ان يرفع الظلم الذي لحق بالأحواز، إذ هو يعمل على تكريس ذلك الظلم، وذلك عندما سربت وثيقة سرية صادرة عن مكتبه دعت إلى تهجير عرب الأحواز من مدنهم واستبدالهم بمئات الآلاف من الإيرانيين الفرس.
هذا الأمر دفع الأحوازيين في 15 أبريل 2005م للانتفاض من جديد ضد سياسات التمييز العنصرية التي تمارسها الدولة الإيرانية عبر حكومة الرئيس صاحب حوار الحضارات، وقد سقط على أثر تلك الانتفاضة العديد من القتلى والجرحى كما اعتقلت الحكومة الإيرانية ما لا يقل عن ثلاثة آلاف أحوازي.
وقد زاد سوء أوضاع القومية العربية الأحوازية في عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد والرئيس حسن روحاني، وقد أشار إلى ذلك الدكتور كريم عبديان بني سعيد، رئيس منظمة حقوق الإنسان الأحوازية في قوله «إن منطقة الأحواز عانت من الاضطهاد السياسي والثقافي والاقتصادي من قبل نظامي الشاه والجمهورية الإسلامية في إيران، ويعاني السكان الأصليون من التمييز العنصري وانتهاكات حقوق الإنسان إلى درجة جعلت منهم الحكومات الإيرانية المتعاقبة مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة».
كما سعى نظام الملالي في إيران إلى استقطاب الأحزاب السياسية، ومنها الحزب الإسلامي الشيعي، الذي كان يعمل في إطار دستور دولة الاحتلال الإيرانية، المعروف بحزب (الوفاق الإسلامي)، كان ينشط في فترة رئاسة خاتمي، وهو كحزب ظهر لشق صفوف الأحوازيين ليتداخل بين المناضلين كحزب أحوازي، وبعد انتخاب رئيس دولة الاحتلال الإيرانية «نجاد»، لوحقت عناصر الحزب الوطنية وانتهى مصير ساسته بإبعادهم إلى طهران، وبشكل عام فالتيار الإسلامي الشيعي «الأحوازي» هو تيار محسوب على إيران، لاتباعه منهج المرجعية الدينية الإيرانية، وعدم وجود موقف صريح من الاحتلال الإيراني للأحواز.
حول هذه الممارسات يقول سعيد حميدان، المواطن أحوازي الذي فر من اضطهاد إيران للأحوازيين إلى إحدى الدول الأوروبية: «إن مشكلتنا مع الاحتلال كبيرة ولا تقتصر على هذا الأمر إطلاقًا، وإنما هنالك طرق عديدة تستخدمها. كما جاء في تقرير لجنة الدراسات لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز أنه منذ احتلال الأحواز عسكريًّا في عام 1925 مورست ضد هذا الشعب العربي أنواع الأساليب القمعية والاضطهاد وشتى السياسات الخبيثة، من أجل طمس الهوية العربية في هذا القطر العربي».
وأضاف «حميدان» أن هذه الدولة الاستعمارية العنصرية سعت ومنذ الوهلة الأولى إلى إلغاء جميع المظاهر العربية في هذا القطر العربي والعمل على صهر الثقافة واللغة والتاريخ والكيان القومي العربي الذي كان سائداً للمجتمع الأحوازي في البوتقة الفارسية من خلال حرمان الشعب العربي في الأحواز من جميع حقوقه المشروعه مثل التعليم والتدريس باللغة العربية التي تعد من أهم ركائز بناء الأجيال الجديدة المتنورة وفرض لغة ثانية غريبة عليهم، مما سبب ابتعاد صانعي الخد الزاهر من التطور والتثقيف، وكل هذه الأساليب توازيها سياسة إرهاب وتخويف وبطش، مما تسبب في إضعاف الإنسان الأحوازي من ناحية اللغة العربية رغم أن إرادته عربية أصيلة بقيت منذ الاحتلال حتى هذه اللحظة.
وقال «حميدان» إن الإجراءات التعسفية التي مارستها السلطات الإيرانية ضد الشعب العربي الاحوازي منذ الاحتلال حتى يونا هذا عديدة، منها:
- منع تشكيل مؤسسات حكم عربي، ثقافية وسياسية وإدارية وقضائية، في الأحواز، وإعلان الحكم العسكري في القطر.
- إنكار حق تقرير المصير للشعب العربي الأحوازي، وحرمانه من أبسط الحقوق والحريات الثقافية والسياسية الأساسية التي هي حق الشعوب في المشاركة في حكم بلده سواء بصورة مباشرة أو بواسطة ممثلين عنه.
- اقتطاع أجزاء من القطر وضمها إلى المحافظات الفارسية، وتغيير الملامح العربية للقطر مثل تغيير اسمه من «عربستان» أو الأحواز إلى «خوزستان» وكذلك «تفريس» أسماء العديد من المدن وأسماء الشوارع والميادين بهف طمس الهوية العربية واستعمال أسماء فارسية غريبة عن هذه الأرض لا دخل لها في ثقافة هذا الشعب العربي.
- منع المواطنين العرب من ارتداء الملابس العربية في الدوائر والمدارس والأماكن الحكومية، وحظر التجوال على المواطنين العرب، خاصة الذين يرتدون ملابسهم الوطنية، وأيضًا منع استعمال اللغة العربية في هذه الأماكن.
- التدريس الإجباري باللغة الفارسية وفرض التسميات غير العربية على المواليد العرب وإعطائهم قوائم من الأسماء الفارسية لاختيار الاسم المناسب أو أسماء ذات طابع مذهبي شيعي وهذا يتطابق مع القانون المفروض على هذا القطر العربي الذي ينص على إلغاء أي مظاهر عربية في هذه الأرض العربية.
- تغيير ديموجرافية المنطقة بتهجير المواطنين العرب من أرضهم وجلب مهاجرين فرس من البلاد الفارسية وتوطينهم في الأحواز، وكل هذا موثق وتم تسريب بعض الوثائق من داخل الحكومة المحتلة التي تدل على مثل هذه الأعمال التعسفية.
- نقل أبناء العرب المتعلمين وحاملي الشهادات الدراسية العليا إلى البلاد الفارسية بالترغيب والترهيب حتى ينتزعوا منهم فكرة الرجوع إلى مسقط رأسهم وجلب متعلمين فرس إلى الأحواز لتغيير ديموجرافية الأحواز.
- مصادرة جميع الكتب العربية الموجودة في الأحاز سواء كانت ملكًا للمكتبات أو الأشخاص، ومِنْ ثَمَّ منع تدريس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية على الرغم من وجود المادة 15 من الدستور الإيراني التي تنص على ضرورة تدريس لغة القوميات غير الفارسية في المدارس الابتدائية، وبصفة عامة إهمال شئون التعليم بلغة القوميات بغية تفريس الإنسان غير الفارسي وبناء مجتمع فارسي بحت خالٍ من القوميات واللغات الأخرى، كما يؤكد القوميون الفرس.
- الإهمال والتباطؤ في عملية إعادة إمار ما دمرته الحرب الإيرانية العراقيةحتى لا يرجع من نزح من تلك المناطق التي كان يقطنها المواطنون العرب فقط، والتجاهل المتعمد لمشكلة الألغام التي خلفتها تلك الحرب، الأمر الذي يتسبب فيم قتل وجرح المئات من أبناء الأحواز.
- حرمان الشعب العربي الأحوازي من مياه الشرب والزراعة من خلال تغيير مسار روافد نهر كارون والأنهار الأخرى باتجاه المناطق الفارسية مثل «أصفهان ورفسنجان وبرد» أو من خلال السعي لتنفيذ مشروعات لتصدير هذه المياه إلى دول الخليج العربي المجاورة.
- انتزاع الحكومة الفارسية الأراضي الزراعية من أصحابا العرب وإقامة مشروعات قصب السكر وبناء مستوطنات فارسية لجلب مواطنين فرس بحجج العمل في هذه المشروعات.
- مشروع إسكان العشائر البختيارية وعشائر اللور الذي شرع به رضا خان عندما تسلم الحكم في إيران وهذا الإسكان ليس في مدنهم طبعًا بل في الأحواز العربية وإعطائهم جميع الإمكانات لإغرائهم ومن بين هذه الإغراءات إعطاؤهم عشرات الهكتارات للعائلة الواحدة من الأراضي المغتصبة من المواطنين العرب.
- إلغاء وتقليص اللغة العربية كلغة يتكلم بها سكان «عربستان – الأحواز» ونقل بعض القبائل العربية قسرًا إلى مناطق أخرى داخل إيران وإعادة تنظيم القطر بحيث يمكن إخفاء المعالم العربية فيه، إضافة إلى هذه الممارسات شرع هذا النظام في طرح مشروعات اقتصادية ضخمة يغطي من خلالها على هذه الأعمال التفريسية التي أصبحت الداء الأول الذي يهدد الوجود العربي الأحوازي على أرضه.

شارك