د جورج صبرا : هناك تحديات كثيرة تواجه دراسة اللاهوت في العالم العربي - كنائس العهد الجديد لم تكن موحدة

الأربعاء 20/مارس/2024 - 05:46 م
طباعة د جورج صبرا : هناك حوار روبير الفارس - لبنان
 
يراس الاستاذ الدكتور جورج صبرا كلية اللاهوت الانجيلية ببيروت والشرق الادني ، درس الفلسفة بالجامعة الأمريكية في بيروت ، ثم اكمل دراساته اللاهوتية بالولايات المتحدة وكندا، واخيرا  حصل علي دكتوراة في اللاهوت من جامعة تيبنغن في المانيا.
ينتمي صبرا الي  عائلة انجيلية بمقاييس الوجود الانجيلي بالشرق، من اقدم العائلات منذ1850، حيث جاء  المرسلين للشرق  في  1823 ، وكانت عائلته من  العائلات الأولى المنتمين للطائفة الانجيلية من  اول جيل من جهتين اي  جد والدته  وجد ابوه.  الاثنين بالخمسينات من القرن التاسع عشر صاروا انجيليين.ومن خلال موقعه المتميز ودراساته الفريدة كان لنا معه هذا الحوار
في البداية  حضرتك تشغل منصب مدير كلية اللاهوت بالشرق الادنى  هذا يدفعني لاسال هل هناك  اقبال على التعليم اللاهوتي عند الطالب العربي بصفة عامة وماهي  التحديات التى تواجه التعليم اللاهوتي في واقعنا غير المستقر؟
نحن معهد او كلية لتعليم اللاهوت ، ولنا علاقة عضوية مع الكنائس الانجيلية. نحن نعد بالدرجة الأولى خدام للكنائس الانجيلية في المنطقة وليس لكنيسة واحدة: الكنيسة المشيخية في لبنان وسوريا، الكنائس الارمينية الانجيلية،  والكنيسة الأنجليكانية في فلسطين والاردن، والكنيسة الانجيلية اللوثرية في فلسطين والاردن. وهذه الاربع الكنائس الكبار يرسلون لنا  طلابهم للدراسة في كلية اللاهوت، كما ياتي ايضا  مهتمين باللاهوت بالشكل العام، او يجتازون  على كورسات متخصصة  لكن بالاساس نحن نعد خدام للكنائس.
والتحديات الكبيرة اليوم هي انه لم يعد هناك  دعوات كثيرة بين الشباب الانجيليين للخدمة الكنسية، لاسباب عديدة: اولا عدد الانجيلين في لبنان وسوريا وفلسطين بينخفض ، الكنائس لا تتوسع وتتنشر،  والشباب يهاجرون ، كما ان الاوضاع السياسية والاوضاع الاقتصادية بالمنطقة وخاصة  بلبنان وسوريا صارت الاوضاع لا تشجع الناس على اختيار خدمة الكنيسة كمجال عمل.
فهذا يتطلب ان يكون الانسان اكثر روحانية وعنده حس ثوي جدا بالدعوة الالهية حتى يضع الامور السياسية والاقتصادية  على جنب وفعلا ياخد خطوة انه يكرس حياته للخدمة الكنسية، هذا يقلل عدد طلاب "الفول تايم " الذين  بينتمون  للكلية بشكل رسمي   ويجتازوا  الكورسات كلها. لكن نلاحظ ان هناك اهتمام عند  كتير من  الناس  انهم يطلعوا بعض الشيء على الفكر اللاهوتي من خلال الدراسات الحرة  . ولهولاء نقدم  مثلا برنامج افتراضي" اون لاين " فنجد هناك  اقبال عليه من ناس بسوريا ولبنان للاطلاع، لكن ليس للعمل في النهاية.بل فقط  لنيل الشهادات

هل هناك  صعوبة في المواد اي المضمون نفسه الذي يقدم في اللاهوت كعلم ؟
الصعوبة ثنائية اولا نحن نعلم  باللغة الانجليزية وكل الدارسين  من المنطقة لغتهم الاساسية  اللغة العربية أو الأرمنية، فنجد  دائما انهم غير مستعدين لغويا للتعلم باللغة الاخرى. زد على ذلك ان الانجليزية ليست فقط  لغة اخرى، لكنها لغة تقنية لاهوتية بالانجليزي، وتحتاج  وقت ليتمرن عليها ويستوعبها الطالب، هذه صعوبة.
الصعوبة الثانية نحن لا نعلّم اللاهوت الانجيلي بشكل تقليدي ، فنحن لانقدم تعاليم معلبة: لا نقول هذه عقائدنا وهكذا نفسرها وهذا الصحيح وهذا الغلط.
نحن نطرح كل انواع الاسئلة، اسئلة نقدية. ونحاول ان نفهم الكتاب  المقدس في ضوء العلوم الطبيعية والاجتماعية والانسانية، في ضوء التحديات التى ليست  كلها نابعة من مجتمعاتنا، انما نابعة أيضا من مجتمعات الغرب لكن  بتوصلنا. لذلك الخدام الذين نعدهم  حتى  يكونوا واعيين لكل انواع الافكار والاسئلة.
هذا المنهج يخلق  نوع من الصعوبة عندالطالب القادم  عادة من خلفية محافظة جدا ، خلفية تريد اجوبة نهائية لاسئلة، وغير مستعد وغير  متمرس على تقبل الفكر النقدي. هذه الصعوبة الثانية.

اذا سمحت لي  التدريس باللغة الانجليزية لشخص قادم  من بيئة عربية ويعود للخدمة في بيئة عربية، هل هذا يحدث نوع من الفصام في الفكر، لان هنا اللاهوت يعد لاهوتا  غربيا بمصطلحات انجليزية غربية؟
السبب اننا نعلم بالانجليزي، اولا لان  الكلية في البداية لم تكن لابناء العرب  فقط . دائما كان هناك ارمن، ارمن من بلادنا الذين لم يكونوا  متمرسين باللغة العربية و كان هناك  ارمن من ارمينيا أي جمهورية ارمينيا. وفي بداية نشأتنا على مدى عقود كان هناك  طلاب من افريقيا من السودان من جنوب السودان ، من كينيا شرق افريقيا،  ولم يكونوا قادرين على الدراسة بالعربي.
كذلك لم يكن هناك  اساتذة قادرون علي التعليم  باللغة العربية فمنذ عشرين لثلاثين سنة الاكثرية من الاساتذة  كانوا اجانب. واخيرا المضمون من المناهج  هو الموجود بالادبيات اللاهوتية باللغة الانجليزية يفوق بمراحل ما هو موجود باللغة العربية،  والموجود باللغة العربية لا يكفي ان يعد خدام الخدمة اليوم بالقرن الواحد والعشرين فقط بالاعتماد على المصادر اللاهوتية العربية،

هل هذا يعني ان هناك قصور في الدراسات اللاهوت العربية ؟
  طبعا طبعا، احنا بنحاول احنا وغيرنا  ان نسد هذه الفجوة، وكنا  اول من ترجم  كتاب اساسيات  الدين المسيحي لكلفن، بعد  500 سنةعلى بدء الفكر الاصلاحي  .ولم يكن هذا المرجع متاحا باللغة العربية

حضرتك اشرفت على تلك الترجمة. ولكن لماذا الانتظار 500 سنة  خاصة ان الكتاب مرجع  اساسي  للطائفة الانجيلية؟

التاخير على الارجح بسبب طبيعة الحركة الانجيلية التى جاءت  الى  الشرق فقد كانت ارسالية نهضوية او تقوية. اهم شيء عندهم كان الاختبار الجديد لخلاص الانسان المعتمد  على الكتاب المقدس والعامل على تغيير  القلب، والانسان يتغير باختبار الخلاص.
لم يكن هناك تشديد على تعليم العقائد والتعلم والفكر. اكثر شيء كان الاعتماد على تغير القلب وتسليم القلب للسيد المسيح.  هذه كلها اشياء عظيمة لكنها  غير كافية.
هذا النوع من الفكر الارسالي لم  يشجع كثيرا ترجمة او تأليف فكر لاهوتي باللغة العربية، وهذا ادى الي تأخر الترجمات للكتب الكبري  على الرغم من ترجمة بعض الكتابات لمارتن لوثر وغيره. لذا تاخرت ترجمة  عمل ضخم مثل اسس الدين المسيحي ويقع في  الف وخمسمائة صفحة.
وقد بذل المترجمين مجهود كبير ووقت وتمويل وعندما توفر كل هذا تمت الترجمة  

ترجمة هذا العمل تقودنا لفكرة مشكلة ترجمة مصطلح الللاهوتي في اللغة العربية بالذات لان نعاني  حتى في اسس العقيدة يعني كلمة اقنوم  لايوجد مقابل او  بديل عربي يشرحها للعقل العربي فكيف عالجتم هذا الامر ؟
عانينا طبعا وكان عمل مهم لارساء بعض القواعد او حتى بعض المصطلحات والمفاهيم باللغة العربية، وبكل مرة كنا نضطر ناخد موقف من هذه الامور، خاصة انه لايوجد توافق بين اللاهوتيين المسيحيين العرب على مصطلحات موحدة للمفاهيم اللاهوتية. وكان لابد ان نعمل بعض القواميس وتجميع المفردات . لكن لان هناك نقص حاد في الكتابات اللاهوتية باللغة العربية لم يحدث بعد اتفاق ، للذلك لابد ان  نكتب بالانجليزي ونستعمل بعض الكلمات لنفهمها مع بعض في نفس الترجمات.

حضرتك قلت ان الارمن كانوا عدد كبير من طلاب الكلية ولا زالوا كيف تعاملوا مع فكرة الابادة والاضطهاد خاصة في التعامل مع المجتمعات العربية.؟
في  البداية كانت هناك مشكلة، لكن  معظم الارمن الموجودين صاروا متأقلمين جدا سواء في سوريا او لبنان. وهناك جيل جديد من الارمن صاروا يعتبرون انفسهم  سوريين  ولبنانيين  وفي ذات الوقت ارمن. فقد انتهت الوضع اللي كان قبل اننا  ارمن بالاساس ولابد ان نظل ارمن و موجودين مثل الضيوف بلبنان. فقد حدث تمكن من اللغة العربية اكثر و انخراط في المجتمع العربي لكن طبعا مازال موجود  عندهم هاجس دائما المحافظة على الهوية الارمنية وعلى التراث الارمني.

هل عندهم او يملكون دراسات لاهوتية باللغة الارمنية القديمة وام لازالوا بيعانوا؟
لا اعتقد  ان هناك دراسات لاهوتية كثيرة .  لكن هناك  كتابات تقوية روحانية وهي ليست كثيرة  يعني هم يهمهم موضوع الفكر اللاهوتي المعاصر باللغة الارمنية
فعندما تكون المجموعة تحاول الحفاظ على هويتها دائما يكون هناك  تطلع للماضي والمحافظة على الماضي اكتر من المستقبل.

من خلال دورك الكبير ايضا في  الحوارات المسكونية  والعمل المسكوني ، دعني اكلمك بصراحة دائما نقول اسبوع الصلاة من اجل الوحدة والمؤتمرات من اجل الوحدة هل ستحدث وحدة مع المسيحيين ام ان هذا ضرب من الخيال ؟
يتوقف هذا على معنى الوحدة، ما معنى الوحدة المقصود من الصلاة
كل واحد يمتلك  مفهوم  خاص للوحدة، حتى هولاء الذين يجمتعمون  للصلاة . كل واحد عنده مفهوم للوحدة، في فترة كان الفكرة انه لا بد ان تصير الكنيسة كلها مثل مؤسسة واحدة بينضموا  كلهم تحت رأس أو هيئة ، يعني نوع من الوحدة المنظورة والمؤسساتية. اعتقد معظم الناس تخلوا عن هذه الفكرة.
الوحدة في راي  اننا نعترف بمسيحية بعضنا البعض، بالاشياء الجوهرية التى  نتفق عليها ، ونزيل الحواجز ونزيل الادانات، ونقبل بالتعدد من دون بالضرورة ان يكون في وحدة مؤسساتية أو قانونية أو حقوقية بين كل هذه الكنائس، قبول التعدد حتى في مجال بعض العقائد .في هذا الوقت  نكون قد نفذنا إلى جوهر المسيحية. في ناس بالحركة المسكونية واصلين لهذا المعنى لكن ليسوا  الاكثرية، وخصوصا رؤساء الكنائس. بعضهم بالنسبة لهم هذا نوع من المحذور من اجل الحفاظ على رئاسة الكرسي وعلى الكيان الخاص.
واريد ان اوضح ان كنائس العهد الجديد مثلا لم تكن موحدة بمعنى مؤسسة واحدة ورأس واحد. كلهم قالوا ان الرأس هو المسيح فقط، لكن على الارض كان هناك  كنائس مثل فيلبي وكولوسي واورشليم.  هم تشاركوا مع بعضهم البعض وبيزوروا بعضهم البعض وبيبعتوا رسائل ومعترفين ببعضهم البعض وهم كلهم ايمانهم بالرب يسوع ولكن لم  يكن  عندهم مؤسسة واحدة .ولم يكن لهم نظام موحد.
لذلك عندما نقول اننا نريد  ان  نرجع للكنيسة الأولى مش بالصورة اللي احنا متخيلنها انهم كنيسة واحدة ، بالعكس الكنيسة الاولى كانت متعددة وكان في تنوع وكان في وحدة من خلال هذا التنوع وليست  وحدة حقوقية، ليست وحدة مؤسساتية.
اذا ماهي  فائدة  اسابيع الصلوات للوحدة ام اصبحت  انشطة اجتماعية فقط؟
هي صارت روتينية لكن  يظل افضل انهم يجتمعوا ويصلوا حتى لو شيء روتيني وطقوسي من انهم ما يجتمعوا بالمرة
بالماضي صار في تقارب مهم وصار في تعارف في هذه اللقاءات. يعني اتمنى ان تستمر وبالمرة تتعمق اكثر ولا تكون مجرد  شيء نعمله بدون تفكير وبدون تأمل وبدون محاولات فعلية للتقارب

تعدد ترجمات الكتاب المقدس ما بين يسوعية وما بين فان دايك وما بين كل هذه الترجمات وكتاب الحياة وما إلى ذلك كيف ترى هذا التعدد هل هو جيد ام هو يبلبل الشعب وخاصة اذا استغلال من بعض اصحاب الاديان الاخرى كدليل على تحريف الكتاب؟
هذا بالنسبة لنا  مصدر ثراء ليس هذا فقط . هذا التعدد لا مفر منه وهو امر طبيعي بالعكس هذا يعبر عن جوهر المسيحية وجوهر المسيحية ليس كتاب ولا نص بيتغير. جوهر المسيحية يسوع المسيح ويشهد له بتنوع وباختلاف حتى الاختلاف لكن الحقيقية لذلك في حريه في شهادات متنوعة .الكتاب المقدس مدون اليوم الناس حاليا لا تقرا الكتاب بالعبراني واليوناني اكثرية شعوب العالم تقرا بلغاتها وهذا الممكن  فالمسيحية ليست عندها صنمية النص باللغة الاصلية.

لكن هذا يعني بالنسبة للبعض تفسير الايات لا النص الاصلي.  وعند الاختلاف يقال النص الاصلي  غير هذا خاصة ان هناك  ترجمة بتبني عليها عقيدة وبتبني عليها طقس وبعد ذلك نجد  مشاكل مثلا معاناة  تفسيرات اية "لا طلاق الا لعلة الزنا "وهذا مرجع حياة كثيرين على هذا وتخرج اصوات تقول ان النص اليوناني ليس هكذا؟

انا في رايي ان المشكلة ليست مشكلة ترجمات. المشكلة مشكلة النظرة للكتاب المقدس،
يعني النظرة لبعض الايات وكأننا نقدر نبني عقيدة على آية او آيتين. هل الكتاب هو كتاب عقائد او كتاب قانون بمعنى أن هناك  ايات ناخدها ونترجمها مباشرة الى مبادئ لاهوتية مطلقة. هذه المشكلة تكمن في  نوع النظرة الى الكتاب كأنه كتاب منزل.

هذا يجعلنا نسال  كيف ترى الوحي في المسيحية ؟
الوحي بمعنى أن ما كشف الله لنا هو ذاته، كشف الله عن ذاته. ما كشف الله عن كتاب ولا عن عقائد ولا عن تعاليم ، يعني صراحة نحن لسنا اهل كتاب، نحن اهل المسيح، اهل الكلمة بمعنى الكلمة المتجسد، لكن اهل الكتاب لها معنى أخر كمان. ان كل الاديان التاريخية تعتبر ان الوحي حصل في التاريخ وليس فقط في الطبيعة، وليس في الافكار، بل باحداث تاريخية. الوحي بهذا المعنى ما بيبقى الا اذا دُوّن في كتاب. بهذا المعنى الوحي نحن أهل كتاب. لكن  لسنا  أهل الكتاب بمعنى ما انزله الله هو الكتاب. ما انزله الله هو ذاته. اعطانا ذاته في يسوع المسيح. هذا هو الوحي. وبنخلط باللغة العربية بين الوحي بمعنى كشف وبين الوحي بمعنى الهام.
الكتاب ملهم ولكنه ليس موحى به بمعنى منزل،  لكن موحى به اذا ما بتخدها باليوناني هو من روح الله، هذه الكلمة لها علاقة بالنفس ، انفاس، انه هنا  الشاهد للوحي يكون مترجم  بلغات مختلفة حتى بعض تفسيراته مختلفه لانه موضوع الوحي هو شخص حي

هذا يقودنا للجزء التفسيري للكتاب ، هناك مدارس تفسير الحرفي والتفسير الرمزي ،ما هي الضوابط للتفسير وخاصة ان هناك  اتهام دائم للطائفة الانجيلية انها عندما اعطت حق التفسير للجميع تعددت الطوائف وتفتت المسيحية ؟
الموضوع قواعد التفسير موضوع طويل
انا بعتقد مع لاهوتيين اخرين طبعا أن من يتعمق فعلا في الكتاب المقدس ومن يحيا في الكتاب المقدس ويعيش فيه ويعرفه جيد وبيدرسه بكليتة وليس بالاجزاء فقط، من ضمن الاعتقاد والايمان بان الوحي بالدرجة الاولى وحي الله اعلان  الله عن ذاته، بيقدر يكتشف ما هو الجوهري وما هو العرضي او ما هو المهم وما هو الاقل اهمية بكل وضوح وهذا ما يعمله اللاهوتيين الكبار، طبعا بيضعوا بعض القواعد لكن  بتصير واضحة لانه بالنهاية عصمة الكتاب انه في النهاية اذا عرفته جيدا واذا عشت فيه واذا من خلاله تواصلت مع الله وشوفت من خلاله الاله الذي يشهد له لا يمكن ان يحيدك عن الحقيقية الحقيقية هذا معنى المعصوم.
لذلك لابد ان يدرسه واحد لاهوتي حتى يقدر يعرف كيف نطبق هذا المبدأ على هذه الآية وهذا المقطع مثلا ان يقول الكتاب " يشوع اوقف الشمس" هل هذا يعني  ان الشمس بتدور حول الارض او انها كانت بتدور  لهذا الوقت وبعدين بطلت تدور  هذا ليس فهم صحيح للكتاب المقدس. هذه الاية جزء من شعر. هذا شعر فيه حقيقة من وراه، لكن طبعا هناك  امور تانية لابد انك تاخدها بحرفيتها التاريخية، وهنا لا بد من التمرس للقدرة على هذا التمييز؛ لا بد ان يكون هناك  دراسة اللاهوت.

كنا بدأنا الحوار بالاقبال على الدراسة اللاهوتية وان العدد قل هل هذا يحبط المعلمين ؟
اه بالطبع العدد القليل لا يشجع المعلمين. ان يكون عندك اربعة أو خمسة بالصف بدل من عشرين وخمسة وعشرين يقلل التفاعل؛ وانه ما تقدر تتقدم اكتر بعرض المواد  إذا ما عندك طلاب كفاية لتعطي مقررات اختيارية أو متقدمة، لان الاستاذ يريد ان  ينمو ايضا  ولا يريد أن يعطي فقط مواد المقدمات والاساسيات وبيشعر الاستاذ انه مقيد اذا ما في اطروحات كتير وبيعملوا ماجستير حتى كمان يتعمق الاستاذ والدكتور والطالب
بتحس حالك محدود للاسف.

اطلت على حضرتك اشكرك، لكن اريد ان اسالك حول  مشكلة المثلية الجنسية وان في بعض الكنائس تباركها حتى ان  الكنيسة القبطية الارثوذكسية قررت تعليق الحوار مع الكنيسة الكاثوليكية بسبب انهم  فهموا ان البابا بيبارك المثليين، في البداية ما هو موقف اللاهوتي من هذه القضية.؟
لايوجد  موقف واحد واضح بالعالم، المسيحيين بالعالم كله يعني اكثر من مدرسة فكرية ومدرسة لاهوتية وحتى من ضمنهم  الانجيليين في اكتر من موقف وفي مواقف متناقضة. في وضوح اكتر عند الكاثوليك. عندهم سلطة كنسية واحدة.  الارثوذكس ما بيعلنوا بصوت واحد بس موقفهم شبيه بموقف الكاثوليك.
رأيي الشخصي، طبعا كمان هذا الموضوع ما بينحل بمقابلة راح تكون جزئية، لكن بشكل عام طبعا المثلية الجنسية على انواع. ليست نوع واحد. انا اقر انه في ناس بيخلقوا بهذا الميل الى الجنس ذاته. وفي ناس بيختاروا وفي ناس بيخلقوا بالنوعين، في ناس مش بسبب طريقة اللي خلقوا فيها لكن بسبب اختبارات في الطفولة والمدرسة او مدرسة الداخلية او تعرضوا لهذا الشيء وبعدين اكتسبوه. فلا بد ان  نسأل عن اي نوع من المثلية نتكلم. انا لست  مستعد ان ادين الانسان الذي بسبب خلل هرموني هكذا  خلق أو ولد. هل هذا ما يريده الله؟ لا، لكن  كمان احنا بنخلق بكل انواع الأمراض والنواقص التي لا يريدها الله.  لكن  في مشكلة بالعالم بنسميها الخطيئة/الخطيئة الاصلية. العالم كما هو ليس  هو العالم الطبيعي الذي يريده الله  وذلك بسببنا نحن. لكن هذا لا يعني أنه اذا الانسان خلق بهذا العالم وبعد ما اخذ اي موقف، أي لم يختار هو، يدان.  لكن المثلية الجنسية كممارسة انا ما بقدر اقول ان هذا مقبول مسيحيا. لكن المثليين يجب ان يقبلوا اذا هم جاءوا الكنيسة.  وانا لا اجرّم المثلية قانونا.
لكن مباركة زواج المثليين من قبل الكنيسة، فهذه غير جائز ولا مقبول. الزواج في المفهوم المسيحي هو ما بين رجل وامراة. لكن انا كمسيحي ما عندي مشكلة بالمجتمع اللي بعيش فيه، انه في ناس خلقوا  بميل مثلية وبدوهم يعملوا علاقة قانونية مع بعضهم. انا مستعد يعني اقبل هذا الواقع بس انا لا اسمي هذا زواج. في شيء اسمه اتحاد مدني ولكن ليس زواج. تعريف الزواج عندي تعريف مسيحي، لكن لا اقدر ان امنع ناس انهم يكونوا بشر ويكونوا عندهم علاقات ويكون عندهم موقع قانوني في المجتمع.  لكن أكرر هذا ليس زواج ويجب ألا تمارسه الكنيسة. لكن المثليين المؤمنين يجب أن يقبلوا في الكنيسة ويرحب بهم كمؤمنين.
صعب كتير ان المجتمعات الشرقية تتقبل هذا ؟
نعم صعب لكن  المسيح كمان تعامل وقبل ورحب بكل المهمشين بالمجتمع. طالبهم بتغيير تصرفاتهم ولكن ليس بتعيير بكوينهم البيولوجي.
هناك أمور بالطبيعة ما بتتغير ، ليس لها  علاج، للذى عنده خلل هرموني لكن اذا واحد اكتسبها  هناك  علاج، شغلانة معقدة ، معقدة كتير ، كان مؤلم الموقف بتاع امبارح في بيان المجمع المقدس انها تقطع الحوار.
الكنيسة الكاثوليكية ما بتقر ذلك ، لا اعرف كيف  فهم بعض الناس ان البابا بيبارك المثلية او زواج المثليين. انا قريت نص الفاتيكان. قال: الكاهن بيقدر يبارك المثليين كافراد يأتون إلى الكنيسة ، يباركهم بس لا يبارك "زواجهم"، مش معناتها انه بارك الزواج او الاعتراف بالزواج عندهم.

شارك