بإشادة واسعة.. تصريحات السيسي في مؤتمر باريس تطمئن الشعب الليبي

السبت 13/نوفمبر/2021 - 01:37 م
طباعة بإشادة واسعة.. تصريحات أميرة الشريف
 
أشاد عدد من الليبيين بالكلمة التي ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر باريس حول ليبيا الذي انعقد الجمعة 12 نوفمبر، حيث جدد دعم بلاده الكامل لليبيا في سعيها نحو إتمام خارطة الطريق، وصولا إلى عقد الانتخابات العامة في 24 ديسمبر المقبل.
وأثنى محللون ليبيون على ذكر الرئيس المصري لعمر المختار، حين خاطبهم قائلا: "يا أحفاد عمر المختار، لقد حان الوقت لكي تستلهموا عزيمة أجدادكم الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل الحرية واستقلال القرار الوطني، وأن تلفظو من بلادكم كل أجنبي ودخيل مهما تغنى بأن في وجوده خيرا لكم، فالخير في أياديكم".
وأضاف السيسي في كلمته: "أنتم إن تجاوزتم خلافاتكم وعقدتم العزم على بناء بلادكم بإرادة ليبية حرة، ستجدون مصر سندا لكم وقوة متى احتجتموها، دعما لأمنكم ولخياراتكم وطموحاتكم".
وقال الرئيس السيسي في كلمته: يأتي اجتماعنا اليوم بعد ما يقرب من عامين، من قمة برلين حول ليبيا حين تعهدنا معًا بحماية سيادة ليبيا واستقلالها وسلامتها الإقليمية، والتزمنا بدعم جهود الأمم المتحدة لإطلاق عملية سياسية شاملة ومستدامة بقيادة وملكية ليبية من أجل إنهاء حالة الصراع واستعادة الاستقرار الذي ينشده الشعب الليبي أجمع.
ولعلي أذكر في هذا السياق أن مصر وجهت حينئذ رسالة واضحة إلى كافة أطراف المعادلة في ليبيا، مفادها أن الوقت حان للبدء في إجراءات محددة للوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة الليبية، محذرةً من خطورة استمرار الصراع المسلح على الأمن القومي الليبي، وعلى دول جوارها العربي والأفريقي والأوروبي عموماً، وأننا قد نضطر لاتخاذ إجراءات لحماية أمننا القومي وحفظ ميزان القوة في حالة الإخلال به.
وكان لهذا الموقف أثره الواضح على مختلف الأطراف للانخراط بجدية في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة. وقد تركزت جهود مصر، مدفوعة بما يربطها بليبيا من أواصر متعددة، على إيجاد أرضية مشتركة بين الأشقاء الليبيين لإطلاق حوار وطني يعالج جذور الأزمة سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بالتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة والأمم المتحدة.
وأضاف : ها نحن نجتمع اليوم لنشهد أن الوضع في ليبيا يتجه إلى الأفضل، حيث يتزامن مع اجتماعنا مرور العملية السياسية الليبية بمرحلة حاسمة تستهدف تتويج الجهود الدولية والإقليمية بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر يوم 24 ديسمبر 2021.
وتابع : اتصالاً بذلك، فإننا نتطلع إلى نجاح إتمام هذا الاستحقاق المفصلي، الذي طال انتظاره، وخروجه بالشكل الذي يليق بعراقة الشعب الليبي الشقيق لكي تعود بلاده العزيزة إلى مكانتها ودورها العربي والإقليمي الفاعل.
واستكمل : لا يفوتني أن أشيد في هذا السياق، بالإجراءات المتخذة من جانب المجلس الرئاسي الليبي وحكومة الوحدة الوطنية للإعداد للانتخابات، وبجهود مجلس النواب الليبي وتنسيقه مع المفوضية العليا للانتخابات الليبية التي تبذل جهوداً كبيرة حتى يتسنى عقد الاستحقاق الانتخابي بما يتيح لأشقائنا الليبيين المجال، للتعبير عن إرادتهم الحرة ويقطع الطريق أمام من يمنون النفس بتجاوز هذا الاستحقاق لتحقيق أهداف ضيقة، بعيدة كل البعد عن المصالح العليا لليبيا، ودون الالتفات إلى أن ذلك سينتج حالة من السخط الشعبي قد تعود بالموقف إلى المربع الأول، وهو ما لا نأمل حدوثه.
وقال إن استعادة الاستقرار الدائم، وتحقيق السلم الاجتماعي، والحفاظ على الهوية والنسيج الوطني في ليبيا، له متطلبات لا يمكن تجاوزها، تتمثل في إتمام المصالحة الوطنية الشاملة بين جميع أبناء الشعب الليبي، وإيلاء الاهتمام للتوزيع العادل للثروات لتحقيق التنمية الشاملة في سائر أقاليم ليبيا دون استثناء، وصولاً إلى دفع عجلة الاقتصاد وضمان الاستفادة المثلي من موارد ليبيا تلبيةً لآمال أبناء شعبها.
ووأضاف أنه ارتباطاً بما تقدم، وفي إطار المصارحة بين الشركاء والأصدقاء من منظور واقعي، فإنه لا يمكن لليبيا أن تستعيد سيادتها ووحدتها واستقرارها المنشود إلا بالتعامل الجاد مع الإشكالية الرئيسية التي تعوق حدوث ذلك، والمتمثلة في تواجد القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب على أراضيها، على نحو ينتهك ما نص عليه قرارا مجلس الأمن رقما ٢٥٧٠ و٢٥٧١، والمخرجات المتوافق عليها دولياً وإقليمياً الصادرة عن مؤتمر برلين ٢، ومقررات جامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، ودول جوار ليبيا، بشأن ضرورة انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من البلاد بدون استثناء أو تفرقة أو المزيد من المماطلة.
وأوضح أنه من المهم أن يكون الموقف الصادر عن اجتماعنا اليوم واضح لا لبس فيه بشأن رفض بقاء الوضع على ما هو عليه، وإدانة استمرار مخالفة المقررات الدولية ذات الصلة بإنهاء كافة أشكال التواجد العسكري الأجنبي في ليبيا، وربما يكون الأهم أن يتم تدشين آليات وضمانات لتنفيذ ما نتفق عليه، وما تسعي لجنة 5 + 5 العسكرية المشتركة بصدق ووطنية إلى تحقيقه من خلال خطتها ذات الصلة، وأن يتم تحديد مدي زمني واضح وملزم لتنفيذ خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب الذين دخلوا إلى ليبيا بعد عام ٢٠١١ حتى لا تعود الأمور إلى الوراء كما حدث في مراحل عديدة سابقة.
وجدد الرئيس السيسي تأكيده علي استعداد مصر التام لتقديم كافة أشكال الدعم للأشقاء في ليبيا لتنفيذ خطة لجنة 5 + 5 العسكرية المشتركة في هذا الخصوص، وتوحيد مؤسسات الدولة، وبناء القدرات، لكي يملك الليبيون مقدراتهم ويتمكنوا من تقرير مصيرهم ورسم مستقبلهم.
وحذر في هذا الصدد من محاولات بعض الأطراف داخل وخارج ليبيا تقويض أي تقدم على صعيد هذا المسار تحت حجج وذرائع واهية ظناً بأنه يمكن المحافظة على وضع لا يمكن لأي ليبي حر معتز بوطنيته وسيادة بلاده القبول باستمراره.
ودعا الرئيس السيسي جميع الأطراف الفاعلة داخل ليبيا وخارجها إلى الارتقاء لمستوى الحدث، والتصرف بمسئولية وبمنطق رشيد، والكف عن أوهام التمدد وبسط النفوذ والعبث بمقدرات وأمن الغير، والتوقف عن سياسة فرض الأمر الواقع باستخدام القوة العسكرية أو المادية، فضلاً عن عدم توفير ملاذات آمنة أو أي شكل من أشكال الدعم للجماعات الإرهابية والمتطرفة أو نقل عناصرها من دولة إلى أخرى، بما يخرج ليبيا من أزمتها ويرفع المعاناة عن شعبها الشقيق.
وجدد السيسي تأكيده على أن مصر كانت وستظل داعمة للشعب الليبي، وللجهود الدولية والإقليمية المتواصلة لتحقيق طموحاته، مع تقديرنا في هذا الإطار لجهود مسار برلين، ودول جوار ليبيا، والبعثة الأممية للدعم في ليبيا، والمنظمات الإقليمية المختلفة.
وختم خطابه قائلا: اسمحوا لي أن أخاطب أشقاءنا في ليبيا مباشرة من القلب، فأقول لهم: يا أحفاد عمر المختار، لقد حان الوقت لكي تستلهموا عزيمة أجدادكم الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل الحرية واستقلال القرار الوطني، وأن تلفظوا من بلادكم كل أجنبي ودخيل مهما تغني بأن في وجوده خيراً لكم، فالخير في أياديكم أنتم إن تجاوزتم خلافاتكم وعقدتم العزم على بناء بلادكم بإرادة ليبية حرة. وفي هذا، ستجدون في مصر سنداً لكم وقوة متى احتجتموها، دعماً لأمنكم ولخياراتكم وطموحاتكم المشروعة في غد أفضل، وإعلاءً لمصالح بلادكم العليا، ويداً تمد العون لنقل الخبرات من أجل تعظيم مصالحنا المشتركة، إيماناً من مصر بوحدة الهدف على طريق البناء والتطوير والتنمية، بما يحقق آمال شعبينا الشقيقين في ظل ما يربطهما من أواصر الأخوة والجوار والانتماء العربي والأفريقي والمصير المشترك.
هذا وقد أكد البيان الختامي للمؤتمر ضرورة التزام جميع الأطراف الليبية بإجراء الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر2021، وقبول نتائجها.
وحذّر البيان الذي نشرته وزارة الخارجية الفرنسية، من مساءلة من يتورطون في عرقلة أو التلاعب في الانتخابات، وتسليم السلطة على نحو ديمقراطي للسلطات والمؤسسات المنتخبة الجديدة.
وأعرب المشاركون في مؤتمر باريس عن تطلعهم إلى إعداد مفوضية الانتخابات جدولا زمنيًا كاملا للانتخابات وتنفيذه "في ظل ظروف سلمية".
وأكد البيان ضرورة سحب جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوى الأجنبية من البلاد، فيما دعا إلى تأمين وصول البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق إلى جميع أنحاء البلاد دون عوائق.
وقال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن المؤتمر ناقش إجراء الانتخابات وضرورة خروج القوات الأجنبية من ليبيا.
واعتبر ماكرون أن وقف إطلاق النار في ليبيا لا يعني حدوث السلام، داعيًا للبناء على هذه الخطوة من أجل سلام الدائم.
ودعا رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة، خلال المؤتمر، إلى "تعديل قانون الانتخابات بشكل توافقي"، مؤكدًا ضرورة "إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن وعدم تأخير أحدها وتحديد جداول زمنية ضامنة لهذا التزامن".
وأشار الدبيبة إلى أنه سيسلم السلطة "لو تمت العملية الانتخابية بشكل نزيه وتوافقي بين كل الأطراف".
وقالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إن لدى تركيا بعض التحفظات على خروج المقاتلين من ليبيا، بينما روسيا مستعدة لتنفيذ انسحاب متبادل.
وتتواجد قوات تركية في ليبيا منذ حملة الجنرال خليفة حفتر، قائد "الجيش الوطني الليبي"، على العاصمة طرابلس.
 وكانت أنقرة تدعم حينها قوات حكومة الوفاق في مواجهة حفتر، الذي حارب في صفوفه مقاتلون من مرتزقة شركة فاغنر الروسية.

شارك