"دوكو عمروف".. أمير "القوقاز" المقتول ثماني مرات

السبت 10/أغسطس/2019 - 10:02 ص
طباعة دوكو عمروف زعيم إمارة دوكو عمروف زعيم "إمارة القافقاس"
 
دوكو عمروف مع المقاتلين
دوكو عمروف مع المقاتلين
دوكو عمروف المُلقب بأبي عثمان، زعيم "إمارة القافقاس" الجهادية، التي تُقاتل في منطقة "القوقاز" لإعلانها إمارة إسلامية، تبنت العديد من الهجمات ضد روسيا الفترة الماضية، والتي كان آخرها التحريض على مهاجمة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، التي أقيمت في منتجع سوتشي على البحر الأسود خلال العام الجاري 2014.
ترددت أنباء عن مقتل دوكو منتصف مارس 2014، إلا أن الكثير من المراقبين لم يجزموا خبر مقتله، ذلك لأن السلطات الروسية والجورجية زعمت أكثر من مرة خبر مقتله، وتحديداً في 2005 على نحو ثماني مرات وكلها كانت كاذبة.
خبر مقتل عمروف هذه المرة يختلف عن سابقيها، حيث نعى موقع "قافقاس" المُقرب من الجماعات الإسلامية المسلحة، دوكو عمروف، قائلة: "تعلن قيادة إمارة "القافقاس" رسمياً استشهاد الأمير أبو عثمان"، ورغم ذلك الإعلان إلا أن خبر مقتل عمروف يظل غير يقيني، لكونه ربما يدخل في إطار خطط الخداع الاستراتيجي التي تتبعها الجماعات المسلحة.
الرئيس الشيشاني الموالي لروسيا رمضان قديروف، قال إن "قوات الأمن الروسية ربما تمكنت من قتل زعيم "إمارة القفقاس دوكو عمروف"، إلا أن الكرملين من جانبه، لم يؤكد أو ينف المعلومة، واكتفى بالقول إن هذا الموضوع من اختصاص الأجهزة الأمنية الروسية، كما نفى عدد من المقاتلين الشيشان على بعض المواقع الجهادية، مقتل قائدهم دوكو عمروف، وقالوا: "الحديث عن إصابة الأمير دوكو عمروف بجروح ومقتله لا يمت للحقيقة بصلة.
 
الميلاد والنشأة:
اسمه باللغة الشيشانية  (Умаран Хамади кант Докка) وبالعربية - دوكو أحمدوفتش عمروف - ولد في (13 أبريل 1964)  في قرية خرسينوف في منطقة شاتوي جنوب الشيشان، وهو ينتمي لقبيلة "مالكوي تيب"، خريج كلية الهندسة من معهد النفط  في غروزني، (عاصمة الشيشان)، والتي لعبت دوراً مهماً في حرب القوقاز، والتي لم تنمُ إلا بعد اكتشاف البترول بها.  
كان في موسكو عندما اندلعت الحرب الشيشانية الأولى "حرب دارت رحاها بين روسيا والشيشان، واستمرت بين عامي 1994 و1996، وأدت إلى استقلال فعلي وليس رسميًا للشيشان عن روسيا وإنشاء الجمهورية الشيشانية"، حيث رأى أن من واجبه كشيشاني العودة للقتال هناك، وخلال الحرب ترقى عمروف لرتبة جنرال، وخدم في وحدة قوات بورز (الذئب) الخاصة تحت قيادة روسلان غولاييف، في 1996، وبعد اختلافات وقعت بينهما غادر وحدته، وانضم إلى مجموعة أخرى.
شارك عمروف في الحرب الشيشانية الثانية التي اندلعت في 1999، وكان قائداً ميدانياً، بعد مصرع غولاييف في فبراير 2004، ووفقا للمخابرات الجورجية كان عمروف يقود ما بين 130 – 150 مقاتلا، في يناير 2005.
   أُشيع أن عمروف قُتل في معركة مع "الكوماندوس" الروس قرب الحدود الجورجية، ففي أبريل 2005، قضت وحدة من القوات الخاصة الروسية على وحدة صغيرة من المقاتلين، في معركة استمرت سبع ساعات في غروزني بعد تلقي معلومات أن عمروف كان بينهم، لكن بعد المعركة لم تُكتشف جُثته بين الجثث.
في مايو 2005، أُصيب عمروف بجرح نتيجة لغم أرضي، وأشيع أنه فقد رجله فيها، لكن تبين أنه جرح طفيف، وبسرعة تمكن من المشاركة في الهجوم على روشني – شو في أغسطس 2004، وفي سبتمبر 2005 أعلنت وزارة الداخلية الروسية أنها وجدت "قبر عمروف"، وفي أكتوبر أعلنت مرة أخرى أنه قُتل في الهجوم على مدينة نالتشك، وفي مايو 2006، كشفت الشرطة الشيشانية مركز قيادة عمروف في وسط قرية أسينوفسكايا، لكنه تمكن من الهرب في الوقت المناسب.

إعلان إمارة "القوقاز" الإسلامية
أعلن دوكو عمروف تأسيس إمارة القوقاز في 31 أكتوبر 2007، وتضم الإمارة جمهوريات (شمال القوقاز- نخشيشو "الشيشان" - وغلغايشو "إنغوشيا" - وإيرستون "أوسيتيا الشمالية" - ولاية كابردا – بلكار – كرشاي المجتمعة)، الأمر الذي لاقى عديدًا من الانتقادات، حيث أدانه عدد من أعضاء حكومة وبرلمان جمهورية إيشكريا الشيشانية، فقدم وزير الخارجية أحمد زكاييف، المقيم في منفاه بلندن، استقالته وأسس جبهة لمعارضة الإمارة وطلب من القادة الميدانيين في الشيشان عدم طاعة الأمير عمروف، وأن يكونوا مسئولين أمام البرلمان الشيشاني، كما أسس عدد من المنفيين الشيشان في الخارج حكومتين موازيتين للإمارة.
من وقتها وبدأ أحمد زكاييف في إشاعة الأكاذيب حول الأمير دوكو عمروف، مثل اتهامه بالعمالة لجهاز FSB ، فضلاً عن ادعائه أن إعلان الإمارة يهدف إلى إلغاء القضية الشيشانية.
وفيما يخص، مجاهدي الإمارة، بعد إعلان قيام الإمارة أصدر الأمير أبو أنس مهند - قائد ميداني لجماعات مسلحة -  كلمة مرئية أدان فيها التطاول على أمير القوقاز دوكو عمروف وأعلن أن المجاهدين في القوقاز جميعهم مطيعون له، ودعا أنصار القضية الشيشانية في الخارج للسمع والطاعة له.
انتقد عمروف موقف منتقدي إعلان الإمارة في الخارج، معتبراً في بيان رسمي أن شباب المجاهدين في الشيشان والقوقاز، أصبحوا ذوي عقيدة صحيحة، هدفهم إقامة الشريعة الإسلامية في القوقاز، وأن الإمارة هي السلطة الوحيدة الشرعية في القوقاز، مهدداً بقتل كل من يحاول التمرد على سلطة الإمارة في القوقاز، وأصدر عدة مراسيم منها قرار بحل جمهورية "إيشكريا الشيشانية" وسائر مؤسساتها السياسية كالحكومة والبرلمان، وجعلها ولاية ضمن إمارة القوقاز، ولم تؤثر مواقف المعارضة من إعلان الإمارة على العمليات الجهادية هناك.

محاولة اغتيال:
تعرض دوكو عمروف إلى محاولة اغتيال في 24 نوفمبر 2007، واعتبر عمروف أن سيناريو الاغتيال مشابه لطريقة الرؤساء السابقين، مسخادوف وسعيدولاييف، وتوجهت أصابع الاتهام وقتها إلى عدد من أعضاء الحكومة الشيشانية في الخراج.
بعد مقتل الرئيس سعيدولاييف في 17 يونيه 2006،  تولى منصب رئاسة جمهورية "إيشكريا الشيشانية"، كما ترأس عمروف مجلس الدفاع عن الدولة، وإمارة مجلس شورى القوقاز، والقائد الأعلى للقوات المسلحة لجمهورية "إيشكريا الشيشانية" وأمير المجاهدين في القوقاز.
بعد توليه منصبه تعهد بتوسيع الجهاد في عدد من الأقاليم، وأعلن تشكيل وحدة خاصة لقتال ما سماهم "خونة الشيشان"، في إشارة إلى الإدارة الشيشانية الفيدرالية الحالية، مشيراً إلى أن  المجاهدين الشيشان يهاجمون الأهداف العسكرية والشرطية في روسيا، وعين في 27 يونيه 2006م، القائد شامل باساييف نائبا للرئيس في حكومة المجاهدين الشيشان.

عمليات انتحارية في روسيا
عمل دوكو عمروف ورفاقه، على توجيه ضربات انتقامية لعدوهم الأول روسيا، حيث قاموا بهجوم انتحاري على محطة قطارات "فولجوجراد" المدينة يوم 29 ديسمبر 2013 وأسفر عن مقتل 16 شخصًا، وتبعه انفجار ثان في غضون يومين أدى الى مقتل عدد من المدنيين استهدف حافلة لنقل الركاب في مدينة "فولجوجراد" الروسية، وكانت العبوة التي استخدمت في الهجوم احتوت على 10 كيلوجرامات من مادة "تي ان تي"، وكانت محشوة بالقطع المعدنية، وانفجرت قرب جهاز كشف المعادن عند مدخل المحطة، وفي وقت سابق في أكتوبر 2013 نفذت عملية انتحارية عملية داخل حافلة مدنية في فولجوجراد، مدينة ـ ستالينجراد.
وتشير التقارير الميدانية، إلى أن مقاتلي الشيشان شاركوا في ساحات "جهادية" واسعة منها في العراق والباكستان وكشمير، والآن في سوريا، ويبدو أن هؤلاء المقاتلين من أكثر المجموعات المقاتلة حماسًا للالتحاق "بالجهاد" العالمي، وربما يأتي هذا الاندفاع الشيشاني، من بُعد الشيشان جغرافيًا عن التنظيمات الجهادية، ويمكن اعتبارها محاولة من "إمارة الشيشان" بكسب مقاتلين عرب وإسلاميين، لدعم إمارتهم ضد موسكو. 
كانت معلومات قد تم رصدها، تكشف عن وجود أعداد من المقاتلين الشيشان في سوريا، يقدرون بالعشرات، لكنهم يتميزون بالقدرة البدنية وشراسة القتال، ويمثلون دعمًا معنويًا لبقية الفصائل، إن مطاولة الصراع في سوريا إلى ما يقارب ثلاث سنوات، خلق شبكات عمل وتواصلًا اجتماعيًا وتنظيميًا بين المقاتلين عبر العالم.

أمير جديد للإمارة 
كان عدد من المواقع الجهادية، قد كشف عبر مصادر مقربة من "إمارة القوقاز الإسلامية"، عن الشخصية التي ستتولى منصب دوكو عمروف خلفاً له بعد الإعلان عن مقتله، وهو القائد - علي أبو محمد علي أصحاب الداغستاني، وهو قاضي إمارة القوقاز، والمعلومات المتوفرة عنه  شحيحة جدا، ولا يُعرف عنه سوى أنه كان "القاضي الشرعي لإمارة القوقاز الإسلاميّة"، فضلا عن إجادته اللغة العربية، وله بعض المقاطع المصورة والمنشورة على شبكة الإنترنت، وقد نعى الداغستاني عمروف، في كلمةٍ أشار فيها إلى مسيرته في الجهاد، ليعلن بعدها قبوله الخلافة بعد إجماع المجاهدين على ذلك.

شارك