اعترافات "إمام التائبين".. كرم زهدي يواصل محاكمة "الإرهابية" (3)

الخميس 02/أبريل/2015 - 08:33 م
طباعة اعترافات إمام التائبين..
 

تتلمذت فنياً على يد أستاذ توفيق الدقن.. و«البريئة» أول عمل مسرحي شاركت فيهالتزامي الديني لم يمنعني من ارتياد السينما لكن "المشاهد المخلة.. لأ" اعتراضنا على تقبيل ٢١ وزيراً فرنسيا لـ"جيهان السادات" قادنا لأمن الدولة لأول مرة

في هذه الحلقة، يكشف الشيخ كرم زهدي، رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية السابق، أسرار سنواته الأولى فى محافظة المنيا، وتأثير والده في مسيرته الفنية، وكيف وصل إلى مرحلة الالتزام الدينى بتشجيع والده مع أنه كان مخرجًا مسرحيًا ومسئولًا عن فرقة المسرح بنادى الزراعيين بالمنيا. ويسرد «زهدى» أيضًا تفاصيل العرض الذى تلقاه من مصطفى مشهور، مرشد «الإخوان» السابق للانضمام إلى الجماعة، وكيف قال بالنص: «الجماعة تحتاجك أنت وناجح وإبراهيم». ويعرض فى هذه الحلقة تفاصيل محاولات الإخوان، لاستخدام الجامعات لضم عناصر جديدة، تعوض ما خسرته الجماعة طوال عشرين عامًا من المواجهة مع نظام عبدالناصر.

نود أن تكشف لنا سنوات نشأتك وخلفيتك الاجتماعية والسياسية؟     

- نشأت فى مدينة المنيا بصعيد مصر، حيث تلقيت علومى الأولية ووضعت اللبنات الأولى لتكوينى الجسدى والفكري، ومنذ نعومة أظافرى أقبلت على أداء الصلاة من كثرة رؤيتى لأبى يصلى، فكنت أنا وشقيقتى الصغرى، نصلى معًا بعد أن يخرج والدي، ولما كانت الوالدة تمنعنا أن نرهق الوالد بالإلحاح على تعليمنا الصلاة، كان ينهرها ويقول لها اتركيهم يصلوا. ذات يوم خرجنا إلى المسجد الكبير بمدينة المنيا يسمى مسجد «الفولى» وكان قريبًا لمنزلنا توضأنا وقمنا نصلى فى المسجد فخرج لنا العامل وجرى وراءنا، ونهرنا بشدة بل وضربنا، ولما عدنا إلى البيت سألنا الوالد: ماذا بكم؟ فقصصنا له فخرج إلى المسجد غاضبًا، وأخذ يبحث عن ذلك العامل ودخل فى مشادات مع جميع العاملين وسألهم: «كيف تربون الصبية على ترك الصلاة وعلى الخوف منها؟»، فكان بعد ذلك أن ذهبنا وصلينا دون أن يمسنا أحد.

أنا أذكر أن هذا الموقف غرس فينا حب الصلاة والتعلق بالمساجد، وأداء الصلاة فى جماعة، ووضعنا فى طريق التعلق بالدين، فضلًا عما كان يغرس والدنا فينا من حب للآداب والفنون.

 وضح لنا دور والدك فى نشأتك وصقلك؟

- والدى كان يعمل فى التربية والتعليم مدرسًا لمادة التربية الرياضية وعمل موجهًا حتى تقاعده، وكان مربيًا ناجحًا يعلم الأجيال، وطوال مشواره حاول تكريس فكرة أن الرياضة هى طريق العمل والجهد والجد، وأنها ليست مجرد ألعاب تضيع الوقت، ولكنها تقرب الشباب من طاعة الله فضلًا عن أنه كان يحب الفنون والأعمال المسرحية، فقد نشأت على ذلك حتى أصبحت فى سن الـ١٩ مخرجًا للأعمال المسرحية خاصة الأعمال الوطنية مثل: «صوت مصر» لألفريد فرج.

 هل كانت هذه النشأة مؤثرة فى حبك للوطن والانتماء لفكر ثورة ٢٣ يوليو؟

- بالفعل والحق أقول إننى كنت وزملائى ووالدى نحب جدًا ثورة يوليو ومتعلقين بإنجازات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حتى أننى وأنا طفل صغير كنت أراسل الرئيس أطلب منه صورة، وكانت تأتينى الصورة وكنت أسعد بها جدًا وأعرضها لزملائى، ولا أكشف سرًا حين أؤكد أن الرئيس عبدا لناصر كان مغرمًا بالأطفال، وكان يصر بنفسه على الرد على طلباتهم.

 ما هو أول عمل فنى شاركت فيه؟

- عندما التحقت بكلية التعاون الزراعى، كنت أمارس الفن من خلال الأسر الفنية وعملت مخرجًا ومسئولًا فنيًا عن فرقة المسرح التابعة لـ«نادى الزراعيين»، وأول مسرحية شاركت فيها عندما كنت فى المرحلة الثانوية، حيث كانت هناك فرقة مسرحية للبلد يقودها المخرج حامد الداقوفى وهو مخرج كبير تتلمذ على يديه الفنان توفيق الدقن، وكانت مسرحية «البريئة» أول عمل أشارك فيه، حيث كانت المسرحية تتحدث عن دور العادات والتقليد فى قتل الفتيات لمجرد الشك فيهن دون دليل، ولم يكن العنصر النسائى حاضرًا بقوة حيث كان الصعيد يتطور بشكل بطىء للغاية يمنع وجود أى دور للعنصر النسائى.

 خلال هذه السنوات وقعت انتفاضة «الخبر» فى يناير ١٩٧٧.. ما دوركم فى هذه الأحداث؟

- خلال هذه الفترة كنت فى المملكة العربية السعودية، لكن زميلى «محيى الدين» دخل فى مواجهات مع اليساريين، وكال السباب لهم واتهمهم بالرغبة فى الاستيلاء على القاعدة الشعبية الموجودة، وتفتيت جماعة المسلمين، فتم القبض عليه وأودع السجن، وحين رجعت إلى مصر، كان قد خرج من محبسه حديثًا، والتقينا وبدأنا نفكر سويًا فى كيف نخدم الدعوة الإسلامية دون العودة للسجون مجددًا، وتلك كانت بداية مرحلة جديدة فى حياتى.

 هل تحتفظ ذاكرتك بأسماء الرموز الذين أطلق السادات سراحهم من المنتسبين للجماعات الإسلامية؟

- خلال دراستى بمعهد التعاون الزراعى بجامعة أسيوط، تعرفت على الدكتور عبد العال عبد الواحد، وكان من المجموعة التى تكونت داخل السجن، وتربت على «الفكر القطبى»، وكان يكتب ردودًا على بعض هذه العبارات أو الفتاوى الصادرة عن الأستاذين سيد قطب ومحمد قطب الخاصة بـ"كفر المجتمع".

 كيف تطورت علاقتك بالدكتور عبد العال؟

- كنا نسكن سويًا فى المدينة الجامعية، وكان يعتبر بالنسبة لى أستاذًا فلم أكن أدرك شيئًا عن التوحيد أو العقيدة فقد كانت معارفى مقتصرة على الفن والمسرح فقط.

 هل كانت تربطك علاقة سابقة بالدكتور عبدالعال؟

- لم تكن هناك أى سابق معرفة، فالقدر هو الذى ساقه إلىّ، حين ذهبت للجامعة طلب منى أحد الإخوة، أن أقيم لهم مخيمًا لعمل معسكر، وذلك لخبرتى فى العمل الكشفى، منذ كنت طالبًا فى المرحلة الثانوية وهى الخبرة التى استكملتها فى العام الأول بالجامعة، حيث كنت رائد أكبر عشيرة فى الكشافة فى معهد التعاون الزراعى.

 هل نجحت فى تنظيم المعسكر لهم؟

- بالفعل أقمت لهم المعسكر كاملا، وشاركت فى أعماله وخلال هذا المعسكر كان الدور الأبرز لعميد كلية الهندسة بأسيوط، وكان رجلا دمث الخلق ويربى الشباب على حب الدين والدعوة إلى الله، مما أثر فى نفسيتى وبدأت أقرأ فى العلوم الشرعية فاتسعت معارفى وزاد ارتباطى بديننا الحنيف وعقيدتنا.

 هل كانت صلاتك بالعميد وعبدالعال سببًا فى التحول من مغرم بالفنون والمسرح إلى تبنى أطروحات دينية راديكالية فيما بعد؟

- نحن لم نكن نعتبر أن الفن حرام بالكلية، حتى بعد التزامى حيث كنت أذهب لدور السينما، إلى أن بدأنا نتعمق فى الدين أكثر ونعرف الخطأ وصدرت لنا التحذيرات من حرمة المشاهد المخلة، وضرورة الابتعاد عنها وهو ما جعلنا نتجنب رؤية هذه المشاهد، دون أن يعنى هذا الابتعاد عن الفن بل كان تركيزنا على الأعمال الفنية الهادفة.

 هل حرصت خلال هذه الفترة على المشاركة بشكل منتظم فى جلسات للتربية مما عمق ارتباطك بدينك؟

- جلسات التربية المنتظمة، لم تكن موجودة فى تلك الأثناء. فبعد المعسكر الأول بدأنا فى تكراره وفى أماكن مختلفة بأسيوط، ثم تطور الأمر إلى ما سمى وقتها بـ«الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر»، وكانت الجامعات تشهد اختلاطًا كبيرًا بين الطلاب والطالبات تتخلله تجاوزات مما دفعنا لحث الشباب على الالتزام بقيم الفضيلة.

 المعسكرات المنتظمة ونشاط الأمر بالمعروف، هل كان تصرفا فرضته الأحداث أم يأتى فى سياقه الطبيعى مع بدء إفراج السادات عن رموز التيار الإسلامي؟

- بعد خروج الدعاة الذين أطلق السادات سراحهم، بدأوا فى دخول الجامعات لإلقاء محاضرات ليعلموا الناس الأصول الدينية الغائبة، مثل طه السماوى، وفيما بدأ مصطفى الغويش، وكان هناك العديد من الدعاة الذين خرجوا من السجن، وبدأوا ممارسة العمل الدعوى، ولم يكن هذا كله يخلو من ترديد اتهامات ضد النظام بالابتعاد عن الإسلام وعدم احترام شرع الله ونهجه.

وبدأت الأمور تتطور داخل الجامعة، حيث وثقت صلتى بالشيخ محيى الدين المسئول عن جامعة المنيا، وكنا ننسق معًا فى دعوة الطلاب والشباب بجامعتى المنيا وأسيوط، حيث كنت مسئولًا عن جذب الشباب الجدد لطريق الالتزام، وكنا قد بدأنا بالاهتمام بالعلوم الشرعية صيفا وشتاء حتى حصلنا على جرعة كبيرة جدًا، أسهمت فى وضعنا على المسار الصحيح.

 ما نوعية الكتب التى كانت متداولة خلال الصحوة الإسلامية التى شهدتها الجامعات المصرية؟

- هناك نوعان من الكتب، الأول: هو كتب السلفية العلمية أمثال تفسير ابن كثير وابن تيمية، وابن القيم وكتاب زاد الميعاد، والنوع الثاني: الكتب الفكرية «فى ظلال القرآن» و«معالم فى الطريق» و«جاهلية القرن العشرين» وكانت هذه الكتب باتجاهاتها المتناقضة، محل تأثير كبير علينا حتى قمنا بتدريسها لطلاب الجامعة فى صورة معسكرات وأسر.

 هل انفتاحكم على هؤلاء الدعاة كان مثار جدل باعتبارهم دعاة غير رسميين مما عرضكم للقيل والقال؟

- الدعاة الذين أطلق سراحهم، كان لهم دور فاعل داخل الجامعات والمساجد، وفاق دور مشايخ الأزهر والأوقاف، أتذكر أن هناك مواجهة وقعت بينى وبين الشيخ «محيى الدين» مسئول جامعة المنيا من جانب وداعية فى مسجد «اللمطى» بالمنيا من جانب آخر، وأثناء نقاشنا قام عدد من المشايخ الكبار فى السن بنهرنا على دخولنا فى سجال مع الداعية، وكان هناك شيخ من الأزهر يمر على المساجد، فقام بالاتصال بأمن الدولة وتم ترحيلنا لقسم الشرطة وفى هذا الوقت كان أمر الترحيل غريبًا وينتشر بسرعة جدًا.

ما سر اشتعال الخلافات بينكم وبين دعاة الأوقاف الذى أدى لترحيلكم لقسم الشرطة ؟

- اشتعل الخلاف بسبب تأكيد الأخ محيى الدين للداعية أن ٢١ وزيرًا فرنسيًا قبلوا يد السيدة جيهان السادات أثناء زيارتها لفرنسا، وهذا معناه أن الدولة ليست إسلامية، وهو ما لم يقبله إمام المسجد وقام بالرد واحتد النقاش لدرجة وصول الأمر الشرطة.

 لا بد أن هذه المواجهة ارتبطت بقصة جرت أحداثها فى قسم الشرطة؟

- حضر محمد الطحاوى المحامى، ووالد أحد أصدقائنا وأبلغنا: «ماتخافوش أنا متضامن معكم وكلامكم صحيح لم يكن من اللائق أن تترك السيدة الأولى ٢١ وزيرًا فرنسيًا يقبلون يدها»، وتصاعد الموقف لاسيما أن كلام المحامى يتنافى مع مهنته ورغبته فى التهدئة، وتسوية الأمر وتخوفنا أن يدفع ثمن شجاعته بالزج به فى المعتقل، وفى النهاية تحدثنا سويًا مع مفتش أمن الدولة واتفقنا أن ينتهى الأمر بمناظرة بيننا بعيدًا عن تأجيج الفتنة بين الناس، ولم تحدث تلك المناظرة كان فقط اتفاقًا وقتيًا لفض الاشتباك للخروج من مقر أمن الدولة.

 كيف كان رد فعل والدك خصوصًا مع تأكيدك على عشقه للسادات؟

- والدى كان عاطفيًا جدًا، وسرعان ما ذهب لمركز الشرطة، وفأجانى بعناق حاد قائلا: «شد حيلك» وكأننى كنت فى معركة كبيرة، فوالدى كان شاعرا معروفا بمديرية التعليم وهو من شجعنى على التبحر فى الدين على الرغم من أنه كان يعشق «السادات» ودائما يقول عنه: «السادات متدين ورجل عظيم»، وكان يغرس فى نفوسنا حب الوطن دائما، والدفاع عنه وكان دائما يتحدث عن أحوال البلد وما كنا نمر به، وأيضا كان يكتب أشعارا عاطفيه ورومانسية.

وللمفارقة أذكر أن والدى، ورغم كونه شاعرًا، إلا أنه لم يبد أى اعتراض على التزامى الدينى، بل كان يحرص على الاستماع إلى دروس الفقه التى كنت ألقيها فى المسجد، ولم يبد والدى أى انزعاج من هذه الحادثة، وإن طالبنى بالحذر فى المرة المقبلة.

 خلال الفترة من ١٩٧١ و١٩٧٧خاضت مصر حرب أكتوبر ضد إسرائيل.. ماذا عن دورك خلال هذه السنوات؟

- كنت فعلا فى هذا التوقيت أقدم أعمالا مسرحية لمواجهة الدعوات الهدامة، للتقليل من شأن الجيش المصرى، وإمكانية تحقيقه النصر وغسل عار هزيمة ١٩٦٧ عبر إعادة الثقة بالنفس لعموم المواطنين والثقة فى النصر خصوصًا أن حرب الخامس من يونيه أصابت قطاعًا كبيرًا من المواطنين بالحزن والأسي.

خلال هذه الفترة، هل كنت وصلت لدرجة الالتزام التام؟

- كنت فى بداية التزامى.

 هل كانت هناك رؤية معينة داخل المجموعات الملتزمة داخل الجامعة حول حرب ١٩٦٧؟

- فى الحقيقة، كانت هناك تحليلات خاصة بأسباب الهزيمة. فعبد الحكيم عامر كانت تتردد حوله الكثير من الشبهات، عندما قالوا إنه قام بعمل حفلات فنية للجنود والضباط ليلة اندلاع الحرب بصحبة فنانات ومطربات، وبدأ الناس يعترضون وقالوا إن هذا ما جهز به عبد الحكيم عامر الجيش للحرب وهذا هو سبب النكسة، وخرجت مظاهرات عنيفة عام ١٩٦٨ أدت لإغلاق الجامعات لكن لم أكن وقتها وصلت لمرحلة الالتزام وكنت أشارك فى هذه التظاهرات بشعارات وطنية.

 هل اقتصر دور الشباب ساعتها على المشاركة فى الأعمال المسرحية والتظاهرات، أم كان لكم دور فى حرب ١٩٧٣؟

- فى أكتوبر ٧٣ كنت قد حققت طفرات فى طريق الالتزام التام، وكنا نواجه بقوة محاولات تثبيط الهمم، وإثبات قدرتنا على هزيمة إسرائيل بأعمال مسرحية، وخلال الحرب طلبت الدولة من الشباب الراغب فى التطوع والذهاب لجبهة الدفرسوار، وكنت ممن ذهبوا بالفعل وسجلت اسمى لكن الدولة تراجعت وألغت الفكرة.

كان نصر ٧٣ مرحلة فارقة أخرجتنا من «النفق المظلم» ونفضت «غبار الهزيمة» عنا، وبتوفيق من الله تحقق الانتصار، وإلى اليوم مازلت أتذكر هذه الحرب بكل خير، حيث قربنا النصر من الالتزام نحو الإسلام، وكنت بصحبة الدكتور عبدالعال، نوضح للمواطنين أن اقترابنا من الله ورفع شعارات إسلامية أهم أسباب النصر، فضلًا عن دعوة المواطنين للالتزام بتعاليم الإسلام والارتباط بدينهم.

 هل تمدد الدعاة والقوى الإسلامية فى الجامعات والمساجد وُوجه بشىء من التضييق الأمنى؟

- لم تشهد السبع السنوات الأولى من عصر السادات أية مضايقات بل على العكس تماما، كانوا يتعاملون مع الشباب على أنهم أبناء الوطن، وكانت المعاملة حسنة جدا، وجربنا ذلك فى مواقف كثيرة، فكنا نقوم بتظاهرات كبيرة، ويتم القبض علينا لإنهاء المظاهرات والإفراج عنا سريعًا دون تدخل من أحد.

 ولكن كيف وافقت الأجهزة الأمنية على تجاوزات هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؟

- اتصفت ممارسات هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بشىء من العنف والشدة، لدرجة أن أحدهم ضرب شابًا بالقلم، لأنه يسير مع أخته وقد غضبت بشدة لهذا الصنيع، وأمرت أن يقتص ذلك الشاب ممن صفعه، وكان وقتها صعب التحكم فى تلك الأمور، لأن أعداد الشباب المشاركين فيها كانت ضخمة، وبدأت التظاهرات تكثر وباستمرار، وكنا نلجأ لعدد من المرجعيات من الدعاة الذين أطلق سراحهم، ومنهم المهندس مصطفى مشهور نائب مرشد الإخوان.

ما طبيعة علاقتكم بجماعة الإخوان المسلمين فى هذه المرحلة؟

- خلال هذه الفترة التى تلت انتصار أكتوبر، لم تكن هناك أى علاقات رسمية مع الإخوان، حيث كانت تقتصر على الصلات الودية. فنحن كنا ندعو للإسلام، وكنا وقتها شبابًا بشكل دفع الرموز الكبرى فى الحركة الإسلامية للتقرب لنا.

 ولكن جماعة الإخوان ساعتها كانت تراهن على شباب الجماعات لاستعادة أرضيتها، فهل وجهت لك شخصيًا الدعوة للانضمام للجماعة؟

- بالطبع وبشكل شخصى من قبل المهندس مصطفى مشهور، حيث كانت تربطنا به علاقات ودية، وكان يرغب فى انضمامى أنا والدكتور ناجح إبراهيم تحديدا للإخوان، وكان يقول لنا دائما «الجماعة فى حاجة لكم»، لكننا وبعد اطلاعنا على كيفية إدارة الجماعة والجماعات المختلفة أجمعنا على عدم الانضمام لأى جماعة، واعتذرنا بلطف للمهندس مشهور وانسحبنا، وقد وثق «مشهور» هذا الأمر فى مذكراته حين دخلنا السجن وقال: «أنا دعيت كرم وناجح بالذات لكنهما رفضا».

 وما أسباب الرفض؟

- من كانوا يروجون للانضمام للجماعات كانوا يستندون إلى مجموعة من الأحاديث التى ثبت عدم صحتها مثل: «لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بأمير ولا أمير إلا بسمع وطاعة»، هذا الحديث كان يردده كل الجماعات لإقناع الشباب بالسمع والطاعة. لكن ثبت أنه غير صحيح والبعض نسبه لسيدنا على رضى الله عنه.

 هل تفصل لنا الأمر وما الخطأ فى فهم مثل هذا الحديث وأحاديث أخرى؟

- فهمهم للحديث كان خطأ. فعلى افتراض صحة الحديث، فالمقصود من وراء الحديث أنها جماعة واحدة، وهى جماعة الإسلام وليس عشرين جماعة فهذه دعوة للفرقة والاختلاف، فكان المقصد من الحديث أن تكون جماعة واحدة، ورغم اعتذارنا، لكننا كنا فعلًا على علاقة طيبة بعدد من المشايخ الكبار، ونضجنا فى العلوم الشرعية نضجًا جيدًا، وأصبحنا نحن كبارًا بالنسبة للشباب، وكانت هذه التطورات تشكل إرهاصات لتأسيس الجماعة الإسلامية، وهو ما سنتعرض له بالتفصيل لاحقًا.

شارك