تقرير أمريكي: نفوذ السعودية وراء تزايد الإرهاب

الأربعاء 13/ديسمبر/2017 - 08:56 م
طباعة تقرير أمريكي: نفوذ
 
تقرير أمريكي: نفوذ
نشر معهد جيت ستون الأمريكي والمتخصص في السياسة الدولية، اليوم الأربعاء، تقريرًا مطولًا بعنوان "تزايد الجهاد في الولايات المتحدة"، تناول فيه تأثير المملكة العربية السعودية على دوائر صنع القرار في أمريكا، وتشابك العلاقات بين كبار المسؤولين في البلدين، وهو الأمر وراء غض نظر واشنطن المستمر عن تورط الرياض المتأصل في دعم الارهاب والجماعات الإرهابية، وهو التقرير الذي أعده معهد شؤون الخليج (إيغا)، وصدر في 1 يونيو 2017، وترجمه بوابة الحركات الإسلامية.
ويكشف التقرير عن انضمام مئات المواطنين السعوديين والكويتيين المقيمين في الولايات المتحدة - وبعضهم مزدوجي الجنسية، كذلك معظم الطلاب الذين يعيشون على منح حكومية - انضموا إلى داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق خلال السنوات الثلاث الماضية.
وقال التقرير الذي صدر في 1 يونيو عن مركز الأبحاث في معهد واشنطن للشؤون الخليجية (إيغا): "من الحرم الجامعي الأمريكي إلى معسكرات داعش: كيف انضم مئات السعوديين إلى داعش في الولايات المتحدة"، أسباب تدفق الطلاب وتركهم للجامعات للانضمام والقتال في الشرق الأوسط.
ووفقا لورقة عمل أعدها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية لعام 2016، فإن المملكة العربية السعودية هي ثاني أكبر مصدر لمقاتلي داعش من الدول ذات الأغلبية المسلمة، حيث يقدر عددهم بنحو 2500 شخص، ولو تم افتراض أن تقرير "إيغا" دقيقا، فإن 16٪ من هؤلاء المقاتلين كانوا في الولايات المتحدة عندما انضموا إلى داعش.
ومن النتائج المثيرة للقلق أيضا أن الحكومة السعودية، التي ترصد مواطنيها في الولايات المتحدة، تدرك تماما أن العديد من مواطنيها ينضمون إلى داعش، ولكنها لم تفعل شيئًا حيال ذلك الأمر لوقفهم، كما إنها لم تشارك هذه المعلومات مع السلطات الأمريكية، النتيجة التي تتناقض تماما مع تأكيدات وزارة الخارجية الأمريكية عام 2014 في أن "السعودية تواصل التعاون مع الولايات المتحدة لمنع أعمال الإرهاب من خلال اتفاقيات تبادل المعلومات مع الولايات المتحدة".
وفي الوقت نفسه، وفقا لما ذكره مؤلفو التقرير – فإن كل من علي الأحمد مدير مركز "إيغا"، وهو سعودي شيعي مغترب ينتقد النظام السني في الرياض، والباحث محمد دامن من مكتب التحقيقات الفدرالي، فشلا في ملاحظة وجود تدفق مستمر من الجهاديين الخارجين من الولايات المتحدة متوجهين إلى العراق وسوريا. ولا ينبغي أن يكون هذا الفشل مفاجئا، نظرًا إلى أن أحد موظفي مكتب التحقيقات الفدرالي - دانييلا غرين، وهي مترجمة ذات تصريح أمني عالي - هربت إلى سوريا في يونيو 2014، وتزوجت من داعشي، الأمر الذي تم التحقيق فيه، خاصة في ظل احتمالات تسريب معلومات غاية في السرية إلى التنظيم الإرهابي.
الأمر الذي دعا رئيس لجنة القضاء في مجلس الشيوخ تشاك غراسلي، أن يطلب معلومات إضافية من كل من نائب المدعي العام رود روزنشتاين، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي بالوكالة أندرو ماكابي، عن كيفية تمكن غرين - التي تحولت في نهاية المطاف للانزلاق والانضمام إلى داعش، وعن الثغرات الموجودة في النظام والتي لم يتم الكشف عن هذه الاتصالات!!
وبعد يومين، أصدر جراسلي بيانا وقال فيه: "من المهم أن يفهم العامة كيف حدث هذا، وكيف سيتم منع المشاكل المماثلة في المستقبل".
وسلطت قضية انضمام "غرين" إلى داعش، الضوء على النتائج التي توصل إليها تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي كشف التأثير السعودي على دوائر القرار الأمريكية، وكما كشف عن حجم وتشابك العلاقات بين كبار المسؤولين في البلدين، وأن هذا التأثير هو السبب الرئيسي لأن تتجاهل واشنطن تورط الرياض المتأصل في دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية.
ووفقًا وفقًا لتقرير "أراب نيوز" الصادر في 14 يونيو، فإن عدد الطلاب السعوديين في الولايات المتحدة عام 2016  بلغ نحو 125 ألف طالب، وهو "الأكثر في العالم"، أولئك الذين يغادرون للانضمام إلى جماعة إرهابية وبعد ذلك يعودون مستغلين جنسيتهم الأمريكية، إلى جانب التراخي في الرصد وتساهل السلطات معهم، مما يجعلهم خطرا واضحا وحاضرا على الداخل الأمريكي.
الأمر الذي أقره مدير مكتب التحقيقات الفدرالي آنذاك جيمس ب. كومي خلال جلسة استماع لمجلس الأمن الداخلي في سبتمبر 2014 قائلًا: " من الممكن للمقاتلين الأجانب الذين سافروا إلى سوريا أو العراق أن يكتسبوا تجربة القتال العنيف في ساحة المعركة، ويستخدمون هذه المهارات والأيديولوجية المتطرفة المكتسبة عند العودة إلى بلدانهم الأصلية، بما في ذلك الولايات المتحدة، للقيام بهجمات على أوطانهم".
ويشير تقرير الهيئة الذي يغطي تلك السنوات الثلاث إلى الحاجة الملحة التي تحتاج بها الإدارة الأمريكية الحالية إلى معالجة تأثير ونفوذ السعودية داخل دوائر صنع القرار الأمريكي، والعمل عليها في ظلل أن أمن الولايات المتحدة على المحك.

شارك