بعد تجاهل أوباما.. تقرير أمريكي: المخدرات مصدر لتمويل "حزب الله"

الثلاثاء 19/ديسمبر/2017 - 02:09 م
طباعة بعد تجاهل أوباما..
 
في تحقيق استقصائي نشرته مجلة "بوليتيكو" الامريكية، توقفت عند "مشروع كاساندرا"، الذي هو عبارة عن سلسلة من قضايا بدأتها “إدارة مكافحة المخدرات” الأمريكية في العام 2008، وقد استهدفت “شبكة عالمية لحزب الله مسؤولة عن توزيع كميات كبيرة من الكوكايين والأسلحة وغسل الأموال في الولايات المتحدة وأوروبا..
يكشف التقرير الذي نشر في الساعات القليلة الماضية، أنّ الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد أوقف تحقيقات “مشروع كاساندرا” المتعلقة بشبكة حزب الله بغية إنجاز الاتفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لافتاً إلى أنّ هذه الخطوة مكنت الحزب من الحصول على مليارات الدولارات من تجارة المخدرات، وأنّ هذه الأموال قد استخدمت في تغذية الإرهاب.
ويوضح تقرير “بوليتيكو”، أنّ الضباط الذين عملوا ضمن شبكة كاسندرا تمكنوا من رصد شحنة من الكوكايين عمل حزب الله على نقلها من أميركا الجنوبية إلى إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، ومن فنزويلا والمكسيك إلى الولايات المتحدة.
كذلك يكشف كيف أنّ الحزب كان يعمل على تييض الأموال عبر شراء السيارة المستعملة من أمريكا وبيعها في دول أفريقيا.
يشير تقرير الصحيفة الأمريكية، إلى أنّه في العام 2016 وبعد وصول التحقيقات إلى نقطة حاسمة، احتاج فيها المحققون عليها إلى تراخيص قانونية وتعاون من وزارة العدل والخزانة الأميركية، أقدم مسؤولو في الإدارة الأمريكية التي كان يتولاها أوبوما على عرقلت التحقيقات ورفضت وزارة العدل الطلبات التي رفعت بغبة محاكمة المتهمين في القضية بينهم مسؤول بارز في حزب الله، مصرف لبنان متهم بتبييض الأموال، وقيادي في فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.
بدورها رفضت وزارة الخارجية الأمريكية، المساعدة في إيصال المطلوبين إلى الدول التي تتيح اعتقالهم قانونياً.
ولفتت الصحيفة كذلك إلى أنّ إدارة أوباما قد رفضت ممارسات ضغوطات لاستلام علي فياض المحسوب على حزب الله والمتهم بعمله لصالح الاستخبارات الروسية وبنقله الأسلحة بكميات كبيرة إلى سوريا والعراق، والذي كان يتواجد في أوكرانيا.
موضحة أنّ فياض الذي اعتقل في براغ في العام 2014 واحتجز لمدة عامين، غضّت إدارة أوباما الطرف عنه حتى تمّ تسفيره مؤخراً إلى بيروت.
مع الإشارة إلى أنّ المحاكم الأمريكية قد وجهت إلى فياض تهم عديدة أبرزها، التخطيط لقتل موظفي الحكومة الأميركية، دعم حزب الله مالياً.
كذلك تنقل الصحيفة عن مسؤولين في الإدارة الامريكية أنّ فياض قد عاد إلى أعماله التي تقوم على تزويد الميليشيات بالسلاح.
وتكشف الصحيفة الأمريكية كذلك أنّ إدارة أوباما قد منعت اعتقال عناصر تابعين لحزب الله، بينهم “الشبح” الذي كان متهماً بشحن الكوكايين إلى أمريكا ونقل الأسلحة إلى الشرق الأوسط.
لافتة إلى أنّ الشبح هو المورد الأوّل للأسلحة الكيميائية التي استخدمها الرئيس السوري بشار الأسد.
واتهمت الصحيفة وزارة العدل الأمريكية بعرقلة ملاحقة مسؤول حزب الله في إيران عبد الله صفي الدين.

تاريخ طويل من تجارة المخدرات

وقد صار لتلك الشبكات التابعة لحزب الله، نشاط رهيب في أمريكا الجنوبية، وأمريكا الوسطى والمكسيك، وتمتد إلى أنحاء أخرى في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا وغرب أفريقيا، فضلاً عن لبنان والبلدان العربية. وفضائح حزب الله في الاتجار بهذه السموم والترويج لها، أكثر من أن تحصى.
وتم اعتقال عناصر مرتبطين بحزب الله بتهمة تهريب المخدرات في عدد من الدول خلال السنوات الماضية، وفق ما تشير تقارير إعلامية دولية كشفت عن شبكة واسعة تدر إيرادات ضخمة تستخدم لتمويل الحزب.
وفي أكتوبر2016، تم القبض على ثلاثة رجال مرتبطين بحزب الله يشتبه بقيامهم بغسيل أموال من تجارة الكوكايين لعصابة كولومبية من قبل عملاء في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية ، وفق ما نقلت صحيفة ميامي هيرالد.
وقالت الإدارة إن الرجال الثلاثة نقلوا 500 ألف دولار إلى مصارف في ميامي عبر عمليات مالية معقدة تمتد من استراليا إلى اوروبا.
وفي فبراير 2016، أضاف بكار أن الإدارة أعلنت عن توقيف شبكة كبيرة لتهريب وتجارة المخدرات تابعة لحزب الله بعد عام من التحقيقات شاركت فيها سبع دول.
وكانت الشبكة تعمل مع عصابات لتجارة المخدرات في جنوب أميركا لتيسير عملية نقل الكوكايين إلى الولايات المتحدة الأميركية واوروبا، بحسب ما ذكرت الادارة، مستخدمة ملايين الدولارات التي تعود منها لشراء الأسلحة لعمليات الحزب في سوريا.
وفي العام 2012 ضبطت الجمارك اللبنانية آلتين لتصنيع حبوب الكبتاغون المخدرة حيث ثبت تورط بعض اللبنانيين بالعملية بينهم شقيقا نائب حزب الله حسين الموسوي، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام لبنانية.
وفي مارس 2009، نشرت الـ"واشنطن تايمز" إفادات لمسئولين يؤكدون فيها ضلوع حزب الله في عمليات تهريب مخدرات في جنوب الولايات المتحدة عبر استخدام نفس طرق التهريب التي يستعملها تجار المخدرات والمهربون المكسيكيون الذين يشكلون تكتلاً للمافيا في هذه المنطقة من العالم. وذلك بناء على تصريح مايكل براون، المساعد السابق للمدير العام لوكالة مكافحة المخدرات ورئيس العمليات الحالي فيها. وقد أكد هذا الحديث ستة مسئولين آخرين ضالعين في قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب والقانون والدفاع.
وقال براون: "إن حزب الله يستخدم مغتربين شيعة من لبنان في الخارج للتفاوض على عقود مع أرباب الجرائم المكسيكية".
وفي أبريل 2009 أعلنت السلطات الأمنية الهولندية في بيان لها أنها تمكنت من إلقاء القبض على 17 شخصًا ينتمون إلى شبكة دولية لتهريب المخدرات مرتبطة بحزب الله اللبناني. وأن هذه الشبكة قامت بنقل شحنات من مادة الكوكايين المخدرة بين دول عدة من ضمنها فنزويلا وبلجيكا وإسبانيا والأردن. حيث تشتبه السلطات بأن المجموعة تاجرت بنحو 2000 كيلوجرام من الكوكايين خلال عام واحد.
وفي أكتوبر 2009 ألقى محققون من سلطات الجمارك الألمانية بالتعاون مع محققين من الشرطة الجنائية، القبض على شخصين من عائلة لبنانية تعيش في مدينة شباير، يشتبه في أنها هربت مبالغ كبيرة من عوائد تجارة الكوكايين في أوروبا إلى لبنان عبر مطار فرانكفورت، وسلمتها لشخص على علاقة وثيقة بالدوائر العليا بحزب الله والأمين العام للحزب حسن نصر الله. ذكرت ذلك مجلة "دير شبيغل" الألمانية في تحقيق نشرته على موقعها الإليكتروني في يناير 2010. والتي أضافت أن التحقيقات مع المعتقلين اللبنانيين أثبت خضوعهما لدورات تدريبية في قواعد تابعة لحزب الله، فيما نفى أحد أبناء العائلة ما نسب للمعتقلين من تهم. كما جاء النفي من طريق حزب الله اللبناني ذاته.
وفي العام 2008، فككت السلطات الأميركية والكولومبية حلقة لتهريب الكوكايين تابعة للحزب برئاسة شكري محمود حرب كانت تمول الحزب من خلال مصارف في باناما وهونغ كونغ إلى بيروت، بحسب ما نشرت صحيفة يونايتد برس انترناشيونال.
وفي ديسمبر تم القبض على تسعة نشطاء من الحزب بتهمة تشغيل شبكة مالية في منطقة المثلث التي تربط البارغواي والبرازيل والأرجنتين، حيث يقوم الحزب وغيره بإدارة حلقات غسيل أموال وتهريب أسلحة.
وفي يونيو 2005، قبضت سلطات الاكوادور على شبكة لتهريب المخدرات قال مسؤولون إنها على "علاقة مباشرة" بحزب الله، واعتقلت رياض زعيتر في بوغوتا ولبنانيين آخرين.
وقد شاركت وكالات أمنية كولومبية وبرازيلية وأميركية في العملية.

30% من مصارد حزب الله:

فقد أعلن مجلس النواب الأميركي في العام 2012 أن تجارة المخدرات تشكل نحو 30 في المئة من مداخيل حزب الله، مشيرا إلى أن هذه الأموال عبارة عن عوائد تهريب وتصنيع وبيع المخدرات، كما أوقفت الجمارك اللبنانية في مارس من العام نفسه عبر مرفأ بيروت آلتين لتصنيع الكبتاغون المادة الأكثر رواجا في سوريا اليوم.
وأشار التقرير إلى أن صناعة الكبتاغون تزدهر في لبنان، فيما كشفت تحقيقات سابقة عن وجود مستودع لتصنيع تلك الحبوب في الشويفات على أطراف ضاحية بيروت الجنوبية بينما نشرت صحيفة "دير شبيجل" الألمانية في أبريل 2011 تقارير أكدت تمويل حزب الله عملياته من تجارة المخدرات في أوروبا.
المجلة الألمانية رصدت فى تقرير مفصل لها خصصته للحديث عن تلك الظاهرة، أن تحقيقات شرطة مدينة إيسن كشفت عن عملية غسيل أموال لصالح حزب الله، بعشرات ملايين اليورو من تجارة المخدرات، بعد أن تم الكشف عن مجموعة من اللبنانيين، قاموا خلال العامين الماضيين فى أوروبا بغسل ما لا يقل عن 75 مليون يورو من تجارة المخدرات، وتم إرسال الأموال بعد غسلها إلى قيادات حزب الله فى جنوبى لبنان.
وفي تقرير سابق ذكرت منظمة "دي اي اي" dea الأميركية الدولية لمكافحة المخدرات, عبر أحد ممثليها في لبنان أن"نحو 70% من مخدرات الحشيش والهيرويين والكوكايين، هي من إنتاج لبناني محلي تزرع في المناطق البقاعية الواقعة تحت سيطرة "حزب الله" و"حركة أمل" كما أن قسمًا منها يزرع في مناطق الجنوب المحظور دخولها على قوى الأمن اللبنانية, ثم يجري تكريرها في مصافٍ يديرها عناصر من الحزب الذين يؤمنون عمليات توزيع 50 % منها في لبنان, والباقي يحاولون نقله إلى بعض الدول العربية والأوروبية وخصوصًا إلى إسرائيل لينقل منها إلى الخارج.
وأكد موظف الـ"dea" أنه خلال السنوات الثلاث التي أعقبت حرب يوليو لعام 2006 توسع انتشار المخدرات في مناطق هيمنة "حزب الله" بشكل خطير بحيث خرجت إدارة عمليات توزيعه عن قدرة مسؤولية وعناصره ليتفشى بصورة خطيرة, ويبلغ شرائح شيعية قريبة جدًّا من عائلات قادة هذا الحزب, كما أن كميات هائلة من المخدرات التي تنشرها عادة عناصر تابعة لاستخبارات الحزب داخل المدارس والجامعات في صفوف الشباب" المسيحي" والسني بشكل خاص، قد وصلت للطلاب الشيعة ذاتهم.

شارك