«أبو السعد»: «الإخوان» جماعة برجماتية تأكل على كل الموائد

السبت 21/يوليه/2018 - 03:33 م
طباعة «أبو السعد»: «الإخوان» دعاء إمام
 
دأبت جماعات الإسلام السياسي منذ تصدرها المشهد أعقاب ما يعرف بثورات الربيع العربي التي انطلقت شرارتها من تونس في مطلع 2011 وبعدها مصر وغيرها من الدول العربية، على تبرير أحداث العنف التي تقوم بها تلك الجماعات ضد الدول بأن رأس السلطة لا تحكم بشرع الله، وإنهم ما جاؤوا إلا لتخليص المحكومين من جاهلية المجتمع.
قضية شائكة يتناولها «المرجع»، من زاوية «استغلال الشريعة في مواجهة الدولة».

في البداية يؤكد طارق محمد أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، وعضو سابق بجماعة الإخوان (انضم إلى الجماعة في السبعينيات وفصل عنها في 2011)، قائلا: إن تطبيق الشريعة يمثل معضلة في تيارات الإسلام السياسي وتحديدًا عند جماعة الإخوان، فهي «حالة عاطفية ساذجة جدًا وطفولية إلى أقصى حد»، وتساءل مستنكرًا: ما الشريعة؟ وما طريقة التطبيق التي يقترحها أي فصيل من فصائل العمل السياسي الإسلامي؟

ليجيب: كل ما في الأمر أن الشريعة يعوِّل عليها كل من يريد أن يكون له أتباع، فإذا وقعت الفأس في الرأس تجدهم لا يملكون أي حل أو رؤية لتطبيق الشريعة وخصوصًا أنهم ما زالوا لا يعرفون ما هذه الشريعة التي يريدون تطبيقها، ومع المحاولات الساذجة الطفولية لتطبيق ما يتوهمون أنه شريعة يدمرون الدول ومؤسساتها؛ زعمًا أنهم قادرون على إعادتها وفق الرؤية الإسلامية؛ لكنهم بعد أن يدمروا الأجهزة والمؤسسات التي كانت تحمي المواطنين يكتشفون عدم قدرتهم على إيجاد البديل، فما نالهم إلا تحطيم شعوبهم ودولهم.

ويتطرق «أبو السعد» إلى حالة التيه التي تعيشها جماعة الإخوان، مؤكدًا أن الإخوان لن يتخطوا المرحلة الحالية دون خسائر، ومن الصعب تخطيها في الوقت القريب؛ نظرًا لتوافر العوامل نفسها التي أدت بهم إلى ما هم فيه. وتابع:«مازال الإخوان يرون أنهم الأصوب، فهم يظنون أنهم أهم فصيل سياسي لهم حق الوصاية على غيرهم في مصر، متناسين ومتجاهلين ما اقترفوه من جرائم (سياسية وجنائية)، بل يزعمون أنهم مؤيدون من الله؛ كل هذه العوامل النفسية والفكرية تجعلهم في المربع نفسه الذي خسروا منه».

ويُرجع أبوالسعد أسباب فشل الجماعة إلى إيمان القيادات بأفكار التغيير بالعنف والعنف المضاد، إضافة إلى عدم إجراء مراجعات فكرية حقيقية على مدار عمر الإخوان، بل كل المراجعات التي تمت هي فردية بالدرجة الأولى، ولم يتحمل الإخوان مسؤولية ما زرعت أيديهم وما زالوا يلقون باللائمة على غيرهم، دون أن يعترفوا بذنبهم ويتصالحوا مع المجتمع بدون وصاية على أفراده.

ويضيف: الإخوان ليسوا ثوريين ولا إصلاحيين ولا سياسيين بالمعنى المفهوم، هم فصيل يرى في نفسه أنه وصي على الأمة العربية والإسلامية والمصرية، وأن مهمتهم هي تربية الأمة والشعوب من جديد، كما أنهم فصيل برجماتي يأكلون على كل الموائد؛ فلا مانع من السياسة، الثورات، المؤامرات، أو الاتفاقات مع الغرب، طالما كل ذلك سيؤدي بهم إلى السلطة ويؤمن لهم البقاء فيها أطول فترة ممكنة.

وفي شأن دور الأخوات في المشهد السياسي الحالي، يرجح «أبو السعد» أنهن لم يعدن ذوات تأثير يذكر في الشارع، ولكن عليهن دور كبير في حماية بيوت الإخوان المحبوسين في قضايا مختلفة، وبحسب تعليمات قيادات الجماعة فإن البيوت تحتاج إلى امرأة متفرغة لتربية الأولاد والبنات في ظل غياب الأب سواء بالسجن أو الهروب.

ويؤكد أن قادة التنظيم الدولي (أسسه المرشد الخامس مصطفى مشهور عام 1982)، لا يملكون قدرة إعادة اللُحمة للجماعة، مشددًا على أن الخطوط مقطوعة والاتصال ليس قويًّا مثل السنوات الماضية، ولكن القيادات يسعون إلى الضغط على الحكومة المصرية لعمل انفراجة بسيطة مع التنظيم، والسماح لبعض القيادات بالخروج من السجن وإعادة ترتيب البيت من الداخل.

ومضى ساردًا: «استمرار المحصلة النهائية للإخوان إما السجن وإما التخلي عن التنظيم ستعمل على إيقاف المد العنيف إلى قواعد الإخوان، وتجعل اليأس محيطًا بهم فيقبلون بالتعايش في المجتمع بأفكارهم لكن بدون تنظيم، وعلى المدى البعيد ستضعف الفكرة في نفوسهم وغيرهم».

وبسؤاله عن عدم نجاح التجارب المنشقة عن جماعة الإخوان، أوضح: «لو عرفنا كيف نجحت الجماعة في إنشاء أفرع في كل المحافظات في ظرف سنة من إنشائها، سنعرف لماذا فشل أحمد السكري (نائب حسن البنّا الذي فصلته الجماعة عام 1947) وغيره من القيادات الإخوانية، لو فهمنا سر نجاح حسن البنا ( 1906-1949) الذي عرفه السكري ولم يمتلكه، لأدركنا من يقف مع الإخوان ومن يدعمهم ويمنع سقوطهم المرة تلو الأخرى، ولفهمنا لماذا يتعثر الآخرون رغم أنهم يقدمون نفس الخطاب!».

ويتحفظ «أبو السعد» على إطلاق مصطلح «منشق» على كل من خرج من الجماعة، فيقول: «الإخوان لم يشهدوا انشقاقًا إلا في مجموعة «شباب محمد» ( أول المنشقين عن الجماعة بين عامي 1939 و1940) في عصر حسن البنّا، ومن دون ذلك فهم إما مستقيلون وإما مفصولون من الإخوان، بطريق فردي ومعنى فردي أن الفرد هو من يتقدم بالاستقالة والكثير من هؤلاء سواء من المستقيلين أو المفصولين - تقريبًا- لم ينضموا الى أحزاب أو جماعات أخرى».

شارك