الغرب يضيق الخناق على "الإخوان".. حظر أمريكي شامل وتحرك إيطالي لملاحقة الشبكات الموازية

الثلاثاء 13/يناير/2026 - 05:07 م
طباعة الغرب يضيق الخناق علي رجب
 
في خطوة استراتيجية تعد الأبرز منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولايته الثانية، أعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأمريكيتان، اليوم الثلاثاء، تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية. ويهدف القرار إلى تجفيف منابع تمويل الجماعة، وتضييق الخناق على نشاطاتها العابرة للحدود، ضمن رؤية أمريكية تعتبر الإخوان أحد أبرز روافد عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

تصنيف ثلاثي الأبعاد بعقوبات جنائية ومالية
جاء القرار الأمريكي بصيغة متعددة المستويات تعكس اختلاف أدوار الفروع الثلاثة. فقد صنفت وزارة الخارجية الجماعة الإسلامية في لبنان وذراعها العسكري “قوات الفجر” كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو التصنيف الأشد قانونيا، لما يترتب عليه من تجريم كامل لأي دعم مادي أو لوجستي.
 كما شمل القرار إدراج قائد الفرع اللبناني محمد فوزي تقوش على قائمة الإرهابيين العالميين. وفي المقابل، صنفت وزارة الخزانة فرعي جماعة الإخوان في مصر والأردن كإرهابيين عالميين محددين بشكل خاص، بعد ثبوت تورطهما في تقديم دعم مالي ولوجستي لحركة حماس، وتسهيل أنشطة عنف وتخريب تهدد الاستقرار الإقليمي.

تنفيذ مباشر لتعهدات ترامب الأمنية
يأتي هذا التحرك تنفيذا للأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس ترامب في نوفمبر 2025، والذي كلف بموجبه وزيري الخارجية والخزانة بتقييم نشاطات فروع الإخوان حول العالم. وترى الإدارة الأمريكية أن هذه الفروع لم تعد تكتفي بالعمل السياسي أو الدعوي، بل انخرطت بشكل مباشر في دعم هجمات مسلحة، من بينها عمليات صاروخية انطلقت من جنوب لبنان بالتنسيق مع حزب الله، ما جعلها، وفق التوصيف الأمريكي، جزءا من شبكة تهديد إقليمي مترابط.

تجميد أصول وملاحقة عابرة للحدود
وبموجب القرار، سيتم تجميد جميع الأصول والممتلكات التابعة للفروع المصنفة داخل الولايات المتحدة، مع فرض حظر كامل على أي تعاملات مالية أو تجارية معها أو مع أعضائها، إضافة إلى منع دخول المنتسبين إليها إلى الأراضي الأمريكية. 
ويفتح هذا الإجراء الباب أمام ملاحقات دولية أوسع، خاصة عبر النظام المالي العالمي الذي لا يزال خاضعا بدرجة كبيرة للتأثير الأمريكي.

ردود إقليمية وحسابات دولية دقيقة
لاقى القرار ترحيبا فوريا من دول عربية مثل مصر والسعودية والإمارات، التي كانت قد صنفت الجماعة إرهابية منذ سنوات. 
وفي المقابل، يرى محللون أن اعتماد واشنطن نهج “التصنيف الجزئي” لفروع محددة، وليس للتنظيم العالمي ككل، يعكس مناورة قانونية مدروسة لتجنب التعقيدات المرتبطة بطبيعة الجماعة العابرة للحدود، مع توجيه ضغط مباشر على الدول التي تستضيف أو تحتضن قياداتها، وفي مقدمتها قطر وتركيا.

روما تدخل خط المواجهة
بالتوازي مع القرار الأمريكي، أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن بلاده ستستخدم كافة الوسائل القانونية والسياسية المتاحة لمنع تنظيم الإخوان المسلمين من الوصول إلى أي موارد مالية أو لوجستية قد تستغل في أنشطة إرهابية، مؤكدا أن مكافحة التطرف باتت أولوية قصوى للأمن القومي الإيطالي والأوروبي. 
ويعكس هذا الموقف انتقالا واضحا من التحفظ الأوروبي التقليدي إلى نهج أكثر تشددا.

تفكيك الشبكات والواجهات الخيرية
وأوضح تاياني أن حكومة جورجيا ميلوني تتابع بدقة التحركات المالية والتنظيمية للتنظيم داخل إيطاليا وخارجها، محذرا من محاولات استغلال مناخ الحريات والعمل المدني في أوروبا لبناء شبكات موازية تحت ستار العمل الديني أو الخيري. وأكد أن السلطات الإيطالية لن تتسامح مع أي كيان يثبت تورطه في توفير غطاء أيديولوجي أو مالي للعنف.

تنسيق أوروبي وبعد فكري للمواجهة
وأشار وزير الخارجية الإيطالي إلى أن بلاده تعمل بتنسيق وثيق مع شركائها في الاتحاد الأوروبي لتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وتشديد الرقابة على مصادر التمويل، لا سيما في ظل تقارير تربط بعض فروع الجماعة بدعم حركات مسلحة مثل حماس. 
وشدد على أن المواجهة لا تقتصر على البعد الأمني، بل تشمل أيضا التصدي الفكري للأيديولوجيات التي تشرعن العنف، مع التأكيد في الوقت ذاته على حماية الحريات الدينية ومنع استغلالها سياسيا.

دلالات سياسية واستراتيجية أوسع
يرى مراقبون أن تزامن القرار الأمريكي مع التصعيد الإيطالي يعكس تشكل محور غربي جديد أكثر صرامة تجاه جماعة الإخوان، تقوده واشنطن وتلتحق به عواصم أوروبية مؤثرة مثل روما وباريس. 
كما يعكس هذا التوجه سياسة حكومة ميلوني اليمينية التي تتبنى خطا متشددا ضد التطرف، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في غزة ولبنان، وما تفرضه من مخاوف أمنية مباشرة على أوروبا. وفي المحصلة، يشير هذا المسار إلى دخول ملف الإخوان مرحلة أكثر حساسية، عنوانها تضييق مالي وسياسي منسق، قد يعيد رسم خريطة نفوذ الجماعة في الشرق الأوسط وأوروبا على حد سواء.

شارك