من بن جوريون إلى الشمال السوري: شيطنة المشروع الكردي في أدبيات داعش
الجمعة 16/يناير/2026 - 03:43 ص
طباعة
حسام الحداد
تأتي افتتاحية العدد (530) من صحيفة "النبأ"، الصادرة مساء الخميس 15 يناير 2025، لتمثل نموذجاً متقدماً لخطاب "إدارة التوحش" الفكري في نسخته المعاصرة. يسعى التنظيم من خلال هذا الإصدار إلى استغلال السيولة العسكرية والتحولات الميدانية المتسارعة في الشمال السوري، محاولاً إعادة تسويق سرديته كقوة وحيدة تمتلك "ثباتاً عقدياً" صلباً في محيط من المصالح السياسية المتقلبة والتجاذبات الدولية التي تعصف بالمنطقة.
يعتمد الخطاب في هذا العدد استراتيجية "المفاصلة الحادة"، حيث يوظف الانكسارات الميدانية للفصائل السورية والصدامات المتجددة مع المليشيات الكردية لتكريس حالة من القطيعة العقدية مع كافة المشاريع الوطنية والمنافسة. ومن خلال استدعاء الذاكرة التاريخية المرة لمعركة "الباغوز"، يهدف التنظيم إلى ضرب شرعية خصومه في مقتل، مصوراً الواقع الحالي كإفراز طبيعي لـ "التيه الجاهلي" الذي تعيشه الساحة السورية نتيجة الارتهان للخارج، وذلك في محاولة يائسة لاستعادة زمام المبادرة الفكرية بعد فقدانه السيطرة الميدانية.
السياق الزمني والدلالات: استغلال الانكسارات والتحولات
تستغل "النبأ" التوقيت الحالي الذي يتسم بسيولة عسكرية كبيرة في الشمال السوري، حيث عادت المواجهات المسلحة بين الفصائل الثورية والمليشيات الكردية لتتصدر المشهد بعد سنوات من الركود أو "الهدوء الحذر". هذا التوقيت لم يكن اختياراً عشوائياً، بل هو محاولة لاختراق "الوعي الجمعي" السوري في لحظة اضطراب؛ إذ يرى التنظيم في هذا الصراع "فرصة ذهبية" لإعادة طرح سرديته حول فشل المشاريع الوطنية، وتصوير المعارك الجارية كفصل جديد من فصول الصراع "الجاهلي" الذي يخدم أجندات القوى الدولية دون تحقيق أي مكاسب حقيقية للشعب السوري.
وفي سياق تعميق الفجوة بين الحواضن الشعبية وقيادات الفصائل، تعمد الافتتاحية إلى استخدام "الذاكرة المرة" عبر التذكير بمعركة "الباغوز" عام 2019. ومن خلال هذه المقارنة التاريخية، يسعى التنظيم إلى ضرب شرعية الثورة السورية في مقتل، واصفاً إياها بأنها "خانت" مبادئها عندما صفق قادتها ودعموا المليشيات الكردية في القضاء على آخر جيب للتنظيم آنذاك. إن استدعاء مشهد "نخب انتصار الثورة على الخوارج" في الباغوز يهدف إلى إحراج الفصائل أمام جمهورها الحالي، وتصوير عداوتها الراهنة للأكراد على أنها "عداوة مصلحية" متقلبة، وليست نابعة من موقف عقدي أو وطني ثابت.
أما الدلالة العميقة لهذا الخطاب، فتتمثل في رغبة التنظيم في احتكار صفة "النقاء الثوري والعقدي". فمن خلال وصف الفصائل بـ "البيادق" التي تتحرك وفق "العقدة اليهودية والرغبة الأمريكية"، يحاول التنظيم تقديم نفسه كبديل وحيد "خارج النظام العالمي". هو لا يخاطب العقول بقدر ما يخاطب "الإحباط الشعبي" الناتج عن تعقيدات المشهد السوري والتدخلات الخارجية، ليقول للمقاتل والمدني على حد سواء: إن جميع من حولكم يتاجرون بقضاياكم ويغيرون جلودهم حسب المصلحة، بينما يبقى التنظيم هو "المعيار الثابت" الذي لا يساوم ولا يتبدل، وهي محاولة يائسة لاستعادة الجاذبية في وقت فقد فيه السيطرة الميدانية.
استراتيجية "المفاصلة" ونبذ المصالح السياسية
تعتمد الافتتاحية استراتيجية "الفرز الصفري" عبر تكريس ثنائية (العقيدة مقابل المصلحة)، حيث يسعى التنظيم إلى تجريد خصومه من أي غطاء أخلاقي أو ديني من خلال تسليط الضوء على تقلب مواقف الفصائل السورية من الميليشيات الكردية. فالتنظيم يرى في تبدل هذه المواقف من "التحالف والاحتفال المشترك" إبان معركة الباغوز، إلى "التخوين والشيطنة" في المعارك الحالية، دليلاً قاطعاً على غياب المبدأ. ومن خلال هذا النقد، يحاول التنظيم ترسيخ مفهومه الخاص لـ "الولاء والبراء" المطلق، مصوراً نفسه كجهة وحيدة تلتزم بمواقف حدية لا تقبل القسمة، في مقابل فصائل يصفها بأنها "تُحركها المصالح الآنية" وتفتقر للثبات القيمي.
وفي بعدٍ أكثر خطورة، تسعى الافتتاحية إلى "عقائدية الخلافات السياسية"، عبر تصوير أي تحالف عسكري أو تفاهم سياسي تفرضه ضرورات الميدان كنوع من "الردة" أو "الموالاة للكفار". التنظيم يرفض فكرة "المصلحة السياسية" جملة وتفصيلاً، ويصنفها في إطار "الثورة الجاهلية"، مهاجماً كل من حاول موازنة موازين القوى في الداخل السوري. هذا الخطاب يهدف إلى تدمير أي إمكانية للعمل السياسي المنظم، وتخوين القادة الذين يمارسون "فن الممكن"، وتقديم صورة للمقاتل "المؤمن" بأنه ذاك الذي لا يقبل الحوار ولا يعترف بالحدود الوطنية، بل يقاتل الجميع في معركة "إيمان وكفر" لا تنتهي.
أما الأثر المترتب على هذا الخطاب، فهو السعي الحثيث لتعزيز التطرف العنيف عبر سد جميع منافذ الحلول الوسطى أو التفاهمات المجتمعية. فإقناع الأفراد –وخاصة الشباب– بأن العمل السياسي هو مرادف لـ "النفاق" أو "التبعية للخارج"، يؤدي بالضرورة إلى دفعهم نحو الانعزال عن الواقع الوطني والارتماء في أحضان الفكر العدمي. هذا الخطاب لا يكتفي بشحن المقاتلين عاطفياً، بل يهدف إلى خلق جيل يرى في "الصدام المطلق" والقطيعة مع المجتمع والفصائل الأخرى السبيل الوحيد "للخلاص العقدي"، مما يغلق الأبواب أمام أي محاولات للاستقرار أو بناء مؤسسات وطنية جامعة، ويُبقي الساحة السورية في حالة استنزاف مستمر تخدم استراتيجية "البقاء" التي ينتهجها التنظيم.
شيطنة المشروع الكردي وربطه بـ "نظرية المؤامرة"
تعتمد الافتتاحية استراتيجية "تأريخ العداء" عبر ربط الطموحات القومية الكردية بجذور استعمارية وصهيونية موغلة في القِدَم، حيث تستحضر "نظرية الأطراف" التي وضعها "ديفيد بن غوريون". يسعى التنظيم من خلال هذا الربط إلى تصوير المشروع الكردي في سوريا والعراق ليس كحراك محلي للمطالبة بحقوق، بل كـ "جسم دخيل" غُرِس بعناية ليكون عمقاً استراتيجياً لدويلة اليهود وأداة لتفتيت المنطقة من الداخل. هذا الخطاب يحول الصراع من نزاع عسكري على الجغرافيا إلى معركة وجودية ضد "مؤامرة صليبية يهودية" تهدف إلى خلق حواجز بشرية (أكراد) تحمي المصالح الغربية وتستنزف القوى الإسلامية في صراعات بينية لا تنتهي.
أما الرسائل المسكوت عنها في هذا السياق، فتتجلى في محاولة التنظيم بذكاء "تسييس العداء" ونقله من حيز العنصرية العرقية إلى حيز "المظلومية الإسلامية والقومية". فالتنظيم يتجنب مهاجمة الأكراد كعرق بشري (لتجنب الظهور بمظهر العنصري الضيق)، وبدلاً من ذلك يربط معاداتهم بالقضية الفلسطينية والعداء التاريخي لإسرائيل. هي عملية "دغدغة عواطف" بائسة تستهدف الشعوب العربية والإسلامية، محاولةً خلق "نقاط تقاطع" مع العقل الجمعي العربي الذي يعادي الصهيونية؛ والهدف هو انتزاع تعاطف ضمني من أفراد قد لا يتبنون فكر التنظيم المتطرف، لكنهم قد يجدون في سرديته حول "الأدوات الصهيونية" صدىً لمخاوفهم القومية التقليدية.
وفي البعد الاستراتيجي، تهدف هذه الشيطنة إلى إفشال أي محاولة للتعايش السلمي أو الحوار بين المكونات السورية، عبر وصم المشروع الكردي بـ "الكفر القومي". فمن خلال وصف "الإدارة الذاتية" بأنها صنيعة صليبية ونسخة مكررة من "كردستان العراق" المرتبطة في أدبيات التنظيم بالموساد، يضع التنظيم حواجز نفسية وعقدية تمنع أي تقارب مستقبلي. هذا الخطاب يخدم "الاستقطاب الحاد"، حيث يصور التنظيم نفسه كالقوة الوحيدة التي تمتلك الرؤية التاريخية واليقين العقدي لمواجهة "مشروع التفتيت"، محاولاً بذلك كسب شرعية شعبية عبر بوابة "الدفاع عن بيضة الإسلام" ضد ما يسميهم "عملاء الصهاينة"، وهو ما يصب في نهاية المطاف في تعزيز حاضنة التطرف التي تتغذى على الأزمات العرقية والمناطقية.
تحليل الرسائل المبطنة (المسكوت عنه)
تتعمد الافتتاحية توجيه ضربة استراتيجية لشرعية المشاريع الإدارية المنافسة في الشمال السوري، وعلى رأسها "هيئة تحرير الشام". فمن خلال المقارنة الضمنية بين "الإدارة الذاتية" التابعة لمظلوم عبدي في الشرق، و"إدارة" الجولاني في إدلب، يسعى التنظيم إلى وصم كليتهما بالتبعية المطلقة للخارج. الرسالة المبطنة هنا هي أن كلا المشروعين ليسا سوى "منتجات صليبية" مُنحت هباتٍ من القوى الدولية مقابل أدوار وظيفية محددة؛ فالأول لمكافحة الإرهاب، والثاني لضبط الساحة وتفكيك الجهاد "الحقيقي" وفق المنظور الداعشي. هذا التخوين يهدف إلى سحق أي تميز يدعيه الجولاني كونه مشروعاً "ثورياً" أو "إسلامياً"، ووضعه في كفة واحدة مع خصومه القوميين (الأكراد) كأدوات في يد المشغل نفسه.
وفي مسار متوازٍ، يعيد التنظيم إحياء "مظلومية الباغوز" بأسلوب عاطفي حاد، مستخدماً لغة استثنائية في تصوير المعاناة الإنسانية. الحديث عن جثث "المجاهدين والذراري" والولدان تحت القصف "الصليبي" ليس مجرد استحضار للتاريخ، بل هو توظيف ذكي لخطاب المظلومية التاريخية بهدف استثارة "الاستقطاب العاطفي" لدى القواعد الساخطة. يهدف التنظيم من ذلك إلى إعادة بناء حاضنته الشعبية عبر تصوير نفسه كضحية لتحالف عالمي غاشم، مُذكراً كل من احتفل بسقوط الباغوز آنذاك بأنه شارك في جريمة إبادة ضد "المسلمين"، وهو ما يخلق حالة من "الذنب الجماعي" أو الحقد الانتقامي لدى المتلقي، مما يسهل عملية إعادة تجنيده أو على الأقل تحييد عدائه للتنظيم.
أما الرسالة الأكثر عمقاً والمسكوت عنها في هذا الخطاب، فهي محاولة التنظيم إغلاق الدائرة على أي بديل "ثوري" متاح أمام الشباب السوري. فبينما يهاجم الأكراد كـ "انفصاليين وعملاء لليهود"، ويهاجم الفصائل كـ "متقلبين ومصلحيين"، ويهاجم هيئة تحرير الشام كـ "صنيعة استخباراتية"، فإنه يترك المتلقي أمام خيار وحيد: "معسكر التوحيد" الذي يمثله التنظيم. إنها محاولة لفرض "عزلة ذهنية" على المسلم الفطن –بحسب تعبيرهم– بحيث لا يرى في الساحة السورية كلها مشروعاً يستحق الانتماء إليه سوى مشروع "الخلافة" المدعى، محولاً الانكسارات الميدانية والهزائم العسكرية إلى "ابتلاءات إلهية" تثبت صدق المنهج، مقابل "نجاحات الآخرين" التي يصورها كعطايا مسمومة من "الطاغوت".
الآثار المترتبة على تنامي التطرف
يعد التهديد الأخطر لهذا الخطاب هو سعيه الممنهج لتمزيق النسيج الاجتماعي السوري عبر تحويل الخلاف السياسي مع الإدارات الكردية إلى عداء وجودي مع المكون الكردي ككل. فمن خلال تصوير الأكراد كـ "جسم دخيل" و"أداة تفتيت صهيونية"، يضع التنظيم حجر الأساس لصراعات عرقية دموية وممتدة تتجاوز الأبعاد العسكرية لتصل إلى مستوى القرى والبلدات المشتركة. هذا الشحن العنصري بعباءة دينية يخلق حالة من "الاستعصاء المجتمعي" حيث يصبح التعايش خيانة، والصدام ضرورة، وهو المناخ المثالي الذي يتغذى عليه التنظيم لإعادة طرح نفسه كـ "حامٍ للمكون السني" في مواجهة ما يسميه التمدد القومي الكفري، مما يضمن له البقاء في الفجوات التي تخلفها الحروب الأهلية.
يعمل الخطاب على شل أي إمكانية للوصول إلى تسويات سياسية أو تفاهمات وطنية في المستقبل؛ إذ يعمد إلى "شيطنة" أدوات العمل السياسي والمدني عبر وصم الحوار الوطني أو التفاوض بين المكونات السورية بـ "الكفر" و"التبعية العمياء للخارج". هذا النهج يهدف إلى خلق بيئة ترفض "الحلول الوسطى"، حيث يتم تخوين أي جهة تحاول حقن الدماء أو الجلوس على طاولة المفاوضات. وبذلك، يسعى التنظيم إلى إبقاء الساحة السورية في حالة "فوضى دائمة" و"حرب مفتوحة"، معتقداً أن أي استقرار سياسي هو عدوه الأول الذي سيسحب منه مبررات الوجود، لذا يحرص على إقناع أتباعه بأن "السيف" هو اللغة الوحيدة الممكنة، وأن أي "قلم" للتفاوض هو أداة في يد الطاغوت.
يستهدف التنظيم ببراعة الفئات التي تعاني من "الخيبة السياسية" والشعور بالخذلان من القادة العسكريين أو الهيئات الدولية. هذا الخطاب موجه خصيصاً للأفراد الذين يرون تقلبات قادة الفصائل وتغير ولاءاتهم، ليقدم لهم التنظيم سردية "الثبات المطلق" في "معسكر التوحيد". إنها عملية تجنيد سيكولوجي للمحبَطين والساخطين، تُقنعهم بأن النقاء العقدي لا يوجد إلا تحت رايته، وأن كل المشاريع الأخرى هي "بيادق" فاشلة وخائنة. هذا الاستقطاب العاطفي يقلص مساحة التفكير النقدي لدى الشباب، ويدفعهم نحو الانعزال عن واقعهم الوطني، مفضلين الارتماء في أحضان التشدد العنيف كنوع من "الهروب نحو اليقين" المزيف، مما يضمن للتنظيم تدفقاً مستمراً من العناصر الانتحارية والكوادر المتطرفة التي لا ترى في العالم إلا ثنائية "فسطاط الإيمان وفسطاط الكفر".
ما وراء النص
الهروب إلى الأمام وتجاهل المسؤولية التاريخية تعتمد الافتتاحية استراتيجية "الإسقاط النفسي" للهروب من استحقاقات الفشل الذريع الذي مُني به التنظيم؛ فبينما ينهمك الخطاب في تشريح فشل الفصائل وتقلباتها، فإنه يمارس "تعامياً مقصوداً" عن حقيقة أن سياسات التنظيم المتطرفة ونهجه الصدامي مع الجميع هما اللذان قادا إلى دمار الحواضن السنية وسقوط "الباغوز" نفسها كجيب أخير. إن التنظيم يحاول تصوير هزائمه العسكرية كـ "قدر إلهي" أو "تآكل ناتج عن تكالب الأمم"، متجاهلاً أن "تزمته المنهجي" هو الذي عزل الثورة السورية وحوّل مناطق سيطرته إلى ركام، مما يجعل هذا النقد الموجه للآخرين مجرد محاولة يائسة لتصدير الأزمة وتغطية الفشل الهيكلي في مشروع "الدولة" المزعم الذي لم يورث شعوب المنطقة سوى الويلات.
يبرز في ختام الافتتاحية استخدام لغة "نبوية" تحذيرية تعتمد على صيغ الجزم مثل "المعادلة التي لا تخطئ"، وهي تقنية خطابية تهدف إلى فرض وصاية أخلاقية ودينية مطلقة على المتلقي. ومن خلال هذا الأسلوب، يحاول التنظيم نقل الجدل من حيز "السياسة والميدان" إلى حيز "الغيب والقدر"، موحياً بأن الانحياز لرؤيته ليس مجرد خيار سياسي، بل هو استجابة لـ "قانون كوني" ومن حاد عنه فقد تردى في دركات الجاهلية. هذا الأسلوب يهدف إلى مصادرة حق القارئ في التفكير النقدي، ووضعه أمام خيار وحيد: التسليم المطلق بسردية التنظيم أو القبول بلقب "جندي الطاغوت"، وهي عملية "ترهيب فكري" مغلفة بالدين.
يسعى التنظيم من خلال إشاراته المتكررة للباغوز والصدام الحالي إلى زرع "عقدة الذنب" في نفوس السوريين، وخاصة أولئك الذين انخرطوا في مشاريع معارضة أخرى. فمن خلال تصوير الواقع الحالي كـ "عقاب" على التفريط في "دولة الخلافة" أو الاحتفال بسقوطها، يحاول التنظيم إشعار القارئ بأن كل المآسي التي يعيشها الشمال السوري اليوم هي نتيجة طبيعية لتركه "المنهج الصحيح". هذا "الابتزاز العاطفي" يهدف إلى خلخلة القناعات الوطنية وتفكيك الروابط مع الفصائل الحالية، عبر إيهام الفرد بأن طريق الخلاص الوحيد من هذا "التيه الجاهلي" هو العودة والارتماء في أحضان التنظيم كـ "توبة" عن مواقفه السابقة، وهو ما يمثل ذروة التلاعب السيكولوجي بالجمهور المحبط.
خلاصة:
افتتاحية "النبأ" (530) هي وثيقة تحريضية بامتياز، تقتنص "عثرات" القوى السياسية السورية لتعيد تدوير فكر القاعدة والداعشية في قالب "الثبات على المبدأ". إنها دعوة صريحة لرفض الدولة الوطنية والحلول السياسية، وتكريس لمرحلة جديدة من الصدام الصفري الذي لا يرى في الآخر إلا عدواً أو عميلاً.
