"شبوة" على حافة التصعيد.. اشتباكات "عتق" تكشف هشاشة المشهد الأمني باليمن
الجمعة 13/فبراير/2026 - 10:53 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
شهدت محافظة شبوة، شرقي اليمن، تصعيدًا أمنيًا خطيرًا أعاد إلى الواجهة هشاشة الوضع الأمني وتعقيدات المشهد السياسي في المحافظة، وذلك عقب اندلاع اشتباكات مسلحة في مدينة عتق، عاصمة المحافظة، إثر محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة من قبل عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وأسفرت هذه الأحداث عن سقوط قتلى وجرحى، وسط مخاوف واسعة من انزلاق الأوضاع نحو موجة جديدة من الفوضى وعدم الاستقرار.
واتهمت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة، في بيان رسمي صادر عنها، عناصر مسلحة "مندسّة" بالاعتداء على أفراد الوحدات الأمنية والعسكرية وآلياتهم، واستهدافهم بالذخيرة الحية أثناء محاولتهم اقتحام مبنى المحافظة، معتبرة أن ما جرى يمثل انحرافًا خطيرًا عن دعوات التظاهر السلمي، وخروجًا صريحًا على النظام والقانون، وأكدت اللجنة أن هذا التصعيد أسفر عن سقوط عدد من الضحايا والجرحى في صفوف المدنيين وقوات الأمن.
وشددت اللجنة الأمنية على أنها كانت قد أعلنت مسبقًا احترامها الكامل لحرية التعبير وحق التظاهر السلمي المكفول قانونًا، غير أنها أكدت في المقابل عدم السماح بأي أعمال من شأنها الإخلال بالأمن أو المساس بالسكينة العامة أو زعزعة استقرار المحافظة، وحمّلت المسؤولية الكاملة لكل من أصر على مخالفة النظام والقانون ولجأ إلى العنف المسلح، مؤكدة بدء إجراءات تحقيق شاملة واتخاذ التدابير القانونية الرادعة بحق كل من يثبت تورطه في التحريض أو تنفيذ الاعتداءات المسلحة ضد الأجهزة الأمنية.
ودعت اللجنة، في ختام بيانها، المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الدعوات التحريضية، أو محاولات جر المحافظة إلى مربع الفوضى، والتحلي بالوعي والمسؤولية الوطنية، حفاظًا على الأمن والاستقرار.
وكانت مصادر محلية قد أفادت باندلاع اشتباكات في مدينة عتق عقب خروج متظاهرين موالين للانتقالي في مسيرة انطلقت من جولة الثقافة باتجاه مبنى المحافظة، وذكرت المصادر أن التوتر تصاعد مع محاولة المتظاهرين الاقتراب من محيط المبنى، ما أدى إلى مواجهات مسلحة بين الأطراف المتواجدة في المكان، توسعت لاحقًا قرب ديوان المحافظة.
وأوضحت المصادر أن الاشتباكات تفاقمت بعد محاولة مسلحين تابعين للمجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل) إنزال العلم الجمهوري من مبنى المحافظة، الأمر الذي فاقم حالة الاحتقان الأمني، وأثار حالة من الخوف والهلع في أوساط السكان، مع توقف حركة السير وإغلاق عدد من المحال التجارية وسط المدينة.
وفي ظل هذه التطورات، أعلنت السلطات المحلية حالة الاستنفار الأمني في مدينة عتق منذ صباح الأربعاء، وسط دعوات محلية للتهدئة ومنع اتساع رقعة المواجهات، وأصدر محافظ محافظة شبوة ورئيس لجنتها الأمنية، عوض بن الوزير، قرارًا بتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث التي شهدها ديوان المحافظة، والتي أسفرت، بحسب مصادر حقوقية، عن سقوط خمسة قتلى وأكثر من 24 جريحًا، فيما أشارت مصادر أخرى إلى ارتفاع الحصيلة إلى ستة قتلى ونحو 30 جريحًا.
ويرأس لجنة التحقيق وكيل المحافظة أحمد صالح الدغاري، وتضم في عضويتها عددًا من القيادات الأمنية، إلى جانب ثلاثة ممثلين عن ذوي القتلى والمصابين، وبحسب ما نشره إعلام السلطة المحلية، باشرت اللجنة أعمالها بشكل عاجل، لإجراء تحقيق شامل يهدف إلى تحديد المسؤوليات القانونية، وحصر الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة.
وأكد المحافظ بن الوزير ضرورة التزام اللجنة بالحياد والمهنية في تقصي الحقائق، وجمع الأدلة وفق الإجراءات القانونية النافذة، ورفع نتائج التحقيق والتوصيات تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار في المحافظة.
وفي السياق ذاته، أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بأشد العبارات الاعتداء المسلح الذي نفذته عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، معتبرة أن ما جرى يمثل تصعيدًا خطيرًا يقوّض الأمن والاستقرار، ويشكل انتهاكًا صارخًا للقوانين الوطنية، وخروجًا واضحًا عن مبادئ العمل السياسي السلمي، وحمّلت الشبكة المسؤولية القانونية الكاملة لكل من يقف خلف هذه الأعمال المسلحة، داعية إلى فتح تحقيق فوري وشفاف، وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب، ووقف أي ممارسات من شأنها تعريض حياة المدنيين للخطر.
ويرى مراقبون أن أحداث شبوة تعكس حجم التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه السلطات المحلية في ظل تعدد القوى المسلحة وتداخل الأجندات، محذرين من أن اللجوء إلى السلاح لفرض مطالب سياسية يهدد بتقويض ما تبقى من الاستقرار، ويدفع بالمحافظة نحو دوامة عنف جديدة ستكون لها تداعيات إنسانية وأمنية خطيرة.
ويؤكد المراقبون أن معالجة هذه الأحداث تتطلب موقفًا حازمًا بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، إلى جانب فتح مسارات حوار جادة، تضمن حق التعبير السلمي وتحول دون تكرار مثل هذه المواجهات الدامية، حفاظًا على أمن شبوة واستقرارها ومستقبلها.
