داعش ينتعش.. الآثار المترتبة علي الانسحاب الأمريكي من المثلث الحدودي بسوريا
الإثنين 16/فبراير/2026 - 01:21 ص
طباعة
روبير الفارس
أثار الانسحاب الأمريكي من قاعدة التنف الواقعة عند المثلث الحدودي السوري–العراقي–الأردني موجة واسعة من التساؤلات حول مستقبل الدور الأمريكي في سوريا، وما إذا كان ذلك يمثل بداية انسحاب شامل أم مجرد إعادة تموضع ضمن استراتيجية أوسع. وتشير المعطيات إلى أن واشنطن لم تتخلَّ عن أهدافها الرئيسية، وفي مقدمتها مكافحة تنظيم داعش، لكنها غيّرت أسلوب التنفيذ عبر تقليص وجودها العسكري المباشر، والاعتماد بدرجة أكبر على التنسيق مع الحكومة السورية
تفيد تحليلات سياسية بأن الانسحاب الأمريكي من قاعدة التنف جاء ضمن خطة مدروسة بدأت منذ فترة، وتسارعت وتيرتها بعد انضمام الحكومة السورية إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب. وبدلاً من الاعتماد على قوات محلية غير نظامية، اتجهت واشنطن إلى التنسيق المباشر مع مؤسسات الدولة السورية، خاصة وزارة الدفاع، في خطوة تعكس تحولا من الوجود العسكري المباشر إلى الشراكة الأمنية غير المباشرة.
ويعني هذا التحول أن الولايات المتحدة لم تغادر المشهد السوري بالكامل، بل أعادت صياغة دورها، بحيث أصبح قائماً على التنسيق الاستخباراتي والتدريب وتبادل المعلومات، مع استمرار وجودها العسكري في مناطق قريبة مثل الأردن وشمال العراق.
تؤكد المؤشرات أن أولوية واشنطن لا تزال تتمثل في محاربة تنظيم داعش ومنع عودته، إلى جانب حماية حلفائها الإقليميين، خاصة إسرائيل. كما أن تراجع النفوذ الإيراني في بعض المناطق السورية ساهم في تقليل الحاجة إلى وجود عسكري أمريكي مكثف، ما شجع على تقليص القواعد العسكرية داخل سوريا.
في سياق متصل
يحمل هذا الانسحاب مجموعة من الآثار والتداعيات السياسية والأمنية، من أبرزها:
اولا تعزيز دور الحكومة السورية:
يمنح الانسحاب دمشق مساحة أكبر لإعادة فرض سيطرتها الأمنية على مناطق كانت خارج نفوذها المباشر، ويعزز شرعيتها كشريك في مكافحة الإرهاب.
ثانيا تغيير طبيعة النفوذ الأمريكي:
تتحول الولايات المتحدة من قوة عسكرية منتشرة على الأرض إلى طرف مؤثر عبر التنسيق الأمني والاستخباراتي، ما يقلل الخسائر العسكرية والتكاليف المالية.
ثالثا إعادة ترتيب التحالفات المحلية:
قد يؤدي الانسحاب إلى إضعاف بعض الفصائل المسلحة التي كانت تعتمد على الدعم الأمريكي، ودفعها إلى الاندماج في مؤسسات الدولة أو البحث عن داعمين جدد.
رابعا تعزيز التعاون الإقليمي:
من المتوقع أن يزداد التنسيق الأمني بين سوريا والعراق والأردن وتركيا لضبط الحدود ومنع تسلل الجماعات الإرهابية.
خامسا . مخاوف من فراغ أمني محتمل:
رغم التنسيق القائم، يبقى هناك قلق من احتمال استغلال تنظيم داعش أو جماعات مسلحة أخرى لأي فراغ أمني قد ينشأ خلال مرحلة إعادة الانتشار.
في المحصلة، لا يشير الانسحاب الأمريكي من قاعدة التنف إلى نهاية الدور الأمريكي في سوريا، بل إلى بداية مرحلة جديدة تقوم على تقليل الوجود العسكري المباشر مقابل تعزيز النفوذ عبر الشراكات الأمنية والتنسيق الاستخباراتي. وستعتمد نتائج هذه الخطوة إلى حد كبير على قدرة الحكومة السورية على ضبط الأمن الداخلي، ومنع عودة التنظيمات المتطرفة، والحفاظ على توازن العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية.
