كيف حول الحوثيون محافظة إب إلى قاعدة عسكرية تعزز نفوذهم في اليمن؟
الجمعة 19/يونيو/2026 - 11:12 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
في الوقت الذي تواجه فيه الجماعات المسلحة المدعومة من إيران تحديات غير مسبوقة في المنطقة، يواصل الحوثيون الحفاظ على مواقعهم ونفوذهم داخل اليمن.
فبينما تعرض حزب الله وحركة حماس لخسائر كبيرة، وسقط نظام بشار الأسد في سوريا، وتواجه الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق ضغوطاً متزايدة، تمكن الحوثيون من ترسيخ سيطرتهم على مناطق واسعة في اليمن، مستفيدين من طبيعة البلاد الجغرافية وقدرتهم على إعادة تشكيل المناطق الخاضعة لسيطرتهم بما يخدم أهدافهم العسكرية والأمنية.
ويرى الكاتب سيث ج. فرانزمان، في تقرير نشره موقع " ذا جيروزاليم بوست" أن محافظة إب تمثل نموذجاً واضحاً لهذه الاستراتيجية، بعدما تحولت خلال السنوات الماضية من منطقة زراعية هادئة إلى مركز مهم للأنشطة العسكرية الحوثية.
محافظة إب.. أهمية استراتيجية تتجاوز موقعها الجغرافي
تُعرف محافظة إب منذ عقود باسم "الجنة الخضراء" نظراً لطبيعتها الزراعية الخصبة ومناخها المعتدل مقارنة بمناطق يمنية أخرى، ويقطن المحافظة نحو أربعة ملايين نسمة، ما يجعلها واحدة من أكثر المحافظات اليمنية كثافة سكانية.
وتقع إب في موقع استراتيجي بين العاصمة صنعاء ومحافظة تعز، الأمر الذي منحها أهمية كبيرة على المستويين العسكري واللوجستي، فالمحافظة تمثل حلقة وصل بين شمال اليمن وجنوبه، كما تشكل نقطة ارتكاز مهمة للسيطرة على الطرق الحيوية التي تربط عدة محافظات رئيسية.
كيف عزز الحوثيون وجودهم داخل المحافظة؟
بحسب التقرير عمل الحوثيون على استغلال الموقع الجغرافي لمحافظة إب ومواردها البشرية الكبيرة لتعزيز نفوذهم العسكري، فالمحافظة أصبحت مصدراً مهماً للتجنيد والتحشيد، إلى جانب استخدامها كمنطقة دعم لوجستي للعمليات العسكرية في جبهات القتال المختلفة.
كما استفادت الجماعة من الطبيعة الجبلية للمنطقة التي توفر حماية طبيعية وتمنحها عمقاً استراتيجياً يساعدها على الحفاظ على مواقعها في مواجهة الضغوط العسكرية، ويشير التقرير إلى أن هذا العامل كان أحد الأسباب الرئيسية التي ساعدت الحوثيين على الصمود مقارنة بحلفاء إيران الآخرين في المنطقة.
إب ودورها في استمرارية النفوذ الحوثي
يرى التقرير أن قدرة الحوثيين على الاحتفاظ بمناطق نفوذ مستقرة مثل إب تمثل أحد أهم عناصر قوتهم الحالية، فالمحافظة توفر قاعدة سكانية واقتصادية تدعم استمرارية الجماعة، كما تمنحها مساحة آمنة نسبياً بعيداً عن خطوط المواجهة المباشرة.
وفي الوقت الذي تعرضت فيه جماعات أخرى مرتبطة بإيران لتراجع نفوذها أو خسارة مراكزها الرئيسية، نجح الحوثيون في الحفاظ على شبكة سيطرة داخلية متماسكة، مستفيدين من الطبيعة الجغرافية المعقدة للمناطق الجبلية في شمال ووسط اليمن.
انعكاسات التحول العسكري على مستقبل المحافظة
أدى تزايد الأنشطة العسكرية داخل المحافظة إلى تغيير طبيعة المنطقة التي اشتهرت تاريخياً بالزراعة والاستقرار النسبي، ويشير التقرير إلى أن تحويل محافظة إب إلى مركز يخدم الأهداف العسكرية للحوثيين يعكس توجهاً أوسع لدى الجماعة يقوم على استثمار المناطق الحيوية لتعزيز قدرتها على البقاء والاستمرار في ظل المتغيرات الإقليمية.
كما أن استمرار هذا الواقع قد يترك آثاراً طويلة المدى على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المحافظة، ويزيد من ارتباطها بالصراع الدائر في اليمن.
ويرى المراقبون أن محافظة إب أصبحت أحد أهم مراكز الثقل التي يعتمد عليها الحوثيون للحفاظ على نفوذهم في اليمن، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي، بل أيضاً لما توفره من موارد بشرية واقتصادية ولوجستية.
ويعتقد هؤلاء أن نجاح الجماعة في ترسيخ وجودها داخل المحافظة يعكس قدرتها على التكيف مع الضغوط الإقليمية والدولية، في وقت تتراجع فيه مكانة العديد من حلفاء إيران في المنطقة.
كما يحذر المراقبون من أن استمرار عسكرة المحافظة قد يفاقم من التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه سكانها، ويجعل من إعادة دمجها في أي تسوية سياسية مستقبلية أكثر تعقيداً.
