«إيران الحرة 2026» دعوات من باريس لإسقاط نظام الملالي
الإثنين 22/يونيو/2026 - 12:21 م
طباعة
روبيرالفارس
بشهدت العاصمة الفرنسية، باريس فعاليات المؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026»، الذي انعقد هذا العام تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية»، بمشاركة شخصيات سياسية وبرلمانية وعسكرية بارزة من الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب ممثلين عن الجاليات الإيرانية في الخارج وأنصار المعارضة الإيرانية.
وجاء انعقاد المؤتمر في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة تشهدها إيران والمنطقة، وسط نقاشات مكثفة حول مستقبل النظام الإيراني وإمكانية الانتقال إلى نظام سياسي جديد. وركز المشاركون على دعم ما وصفوه بـ«التغيير الديمقراطي» داخل إيران، مؤكدين رفضهم لسياسات الاسترضاء الغربية تجاه طهران، ومطالبين بدعم القوى المعارضة الساعية إلى إحداث تحول سياسي من الداخل.
مريم رجوي: التغيير يبدأ من الداخل
وفي الكلمة الرئيسية للمؤتمر، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن الظروف الراهنة تهيئ فرصة تاريخية للتغيير، معتبرة أن ما وصفته بـ«المقاومة المنظمة» باتت تمتلك حضورًا وتأثيرًا متزايدين داخل المجتمع الإيراني.
وتطرقت رجوي إلى الذكرى الخامسة والأربعين لأحداث 20 يونيو 1981، معتبرة أنها شكلت نقطة تحول في مسار المعارضة الإيرانية. كما انتقدت قرار السلطات الفرنسية حظر إحدى التظاهرات المرتبطة بالمؤتمر، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل تضييقًا على حرية التعبير والتجمع السلمي.
واستعرضت رجوي ملامح مشروع المجلس الوطني للمقاومة للمرحلة الانتقالية، والذي يتضمن تشكيل حكومة مؤقتة والإعداد لانتخابات حرة لاختيار مجلس تأسيسي يتولى صياغة مستقبل النظام السياسي في البلاد.
حضور دولي واسع
وشارك في المؤتمر عدد من المسؤولين السابقين والبرلمانيين من دول عدة، من بينهم الجنرال الأمريكي جيمس جونز، القائد الأسبق لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا ومستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، الذي رأى أن إيران تواجه تحديات داخلية عميقة على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، معتبراً أن هذه العوامل تضع النظام أمام اختبار صعب لم يشهده منذ عقود.
وأشار جونز إلى أهمية وجود بديل سياسي منظم قادر على إدارة مرحلة انتقالية، مؤكداً أن نجاح أي عملية تغيير يتطلب تلاقي الإرادة الشعبية مع القوى السياسية المنظمة.
مواقف بريطانية داعمة
من جانبه، أكد النائب البريطاني بوب بلاكمان أن بلاده اتخذت خطوات أكثر تشدداً تجاه الحرس الثوري الإيراني، مشيراً إلى تنامي الدعم البرلماني الأوروبي والأمريكي للمطالب الداعية إلى تعزيز الضغوط على طهران.
وقال إن آلاف البرلمانيين والشخصيات السياسية من عشرات الدول أعلنوا تأييدهم لمبادئ الانتقال الديمقراطي في إيران، معتبراً أن المرحلة الحالية قد تفتح الباب أمام تحولات سياسية كبيرة إذا ما توفرت الإرادة الشعبية اللازمة.
أما الوزير البريطاني الأسبق ديفيد جونز فقد انتقد قرار السلطات الفرنسية منع إحدى المسيرات المرتبطة بالمؤتمر، مؤكداً أن التضييق على النشاطات السلمية لا يخدم القيم الديمقراطية التي تتبناها الدول الأوروبية.
قراءة عسكرية للمشهد الإيراني
وفي مداخلة تناولت الأبعاد الأمنية والعسكرية، رأى الجنرال الأمريكي جوزيف كيث كيلوغ أن النفوذ الإقليمي الإيراني يواجه تحديات متزايدة نتيجة التطورات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن طهران باتت مضطرة إلى التعامل مع واقع استراتيجي مختلف عما كان عليه في العقود السابقة.
كما شدد على أهمية استمرار الضغوط السياسية والدبلوماسية لمنع أي عودة للمشروعات النووية والعسكرية المثيرة للجدل، داعياً إلى دعم ما وصفه بـ«الحراك الديمقراطي» داخل إيران.
الاسترضاء لن يحقق الاستقرار
بدوره، حذر وزير الدفاع البريطاني الأسبق السير ليام فوكس من أن أي اتفاقات أو تفاهمات مؤقتة مع طهران لن تكون كافية لتحقيق الاستقرار الإقليمي ما لم تترافق مع معالجة شاملة للملفات الأمنية والعسكرية العالقة.
وأكد أن مستقبل إيران يجب أن يحدده الشعب الإيراني عبر آليات ديمقراطية تضمن التداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة.
رسالة المؤتمر
وخرج المشاركون في «إيران الحرة 2026» برسالة موحدة مفادها أن مستقبل إيران ينبغي أن يُصاغ عبر إرادة الإيرانيين أنفسهم، بعيداً عن التدخلات الخارجية أو العودة إلى أشكال الحكم الاستبدادي السابقة. كما شددوا على دعم إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الانتخابات الحرة والتعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان، معتبرين أن المرحلة الراهنة تمثل منعطفاً مهماً في مسار الصراع السياسي داخل إيران.
