غرب ليبيا رهين «اتفاق أو اختلاف» التشكيلات المسلحة/مباحثات حصر السلاح مستمرة بالعراق.. وسباق مع مهلة 30 سبتمبر/اتفاقية مكة: تحول جذري يعلن نهاية الهيمنة الأميركية في المنطقة

السبت 15/أغسطس/2026 - 12:14 م
طباعة غرب ليبيا رهين «اتفاق إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 15 أغسطس 2026.

الشرق الأوسط: غرب ليبيا رهين «اتفاق أو اختلاف» التشكيلات المسلحة

وأد اجتماع جمع حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، وقائد تشكيل مسلح، فتنة الاقتتال مؤقتاً في مدينة الزاوية، لكنه كشف في المقابل عن بقاء مناطق غرب البلاد رهينة لتوافقات هؤلاء المسلحين أو اختلافاتهم، ولمعادلات نفوذهم ورغبتهم في توسيعها.

وتعاني مدن عدة في غرب ليبيا، من بينها الزاوية، من تغول التشكيلات المسلحة، التي طالت اشتباكاتها الأسبوع الماضي مصفاة النفط بالمدينة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تحول لافت في معادلة الاقتتال، تمثل في دخول الطائرات المسيّرة على خط المواجهات.

وانشغلت أوساط ليبية بلقاء عُقد مساء الخميس، جمع إبراهيم الدبيبة مستشار الأمن القومي لحكومة «الوحدة»، ورئيس «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» آمر كتيبة «الإسناد الأولى» محمد بحرون، الشهير بـ«الفأر»، بالإضافة إلى السفير الليبي سفيان الشيباني، مهّد لتهدئة الأوضاع في الزاوية، بعد توتر أمني وتحشيد مسلح، كما جنّبها ويلات الاشتباكات.

والتزمت الحكومة التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، الصمت حيال الاجتماع، الذي نقلت صفحات مقربة من «الفأر» وإبراهيم الدبيبة صوراً لهما وهما مبتسمان، دون توضيح رسمي لما نتج عنه، رغم الدماء التي سالت في الزاوية، والطائرات المسيرة التي أتت إحداها على خزان للوقود، كان يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من البنزين، حسب وزارة النفط بغرب ليبيا.

ويُظهر اقتتال الميليشيات المسلحة المتكرر في غرب ليبيا تحولاً جذرياً في بنيتها الداخلية، ويكشف عن نزوع دائم نحو العنف، ويطرح أسئلة تتعلق بأسباب تشبثها بوضعها الراهن، الرافض للسلم والراغب في الحرب.

واستهدفت خمس طائرات مسيّرة مجهولة، وفقاً للمؤسسة الوطنية للنفط، خزانات الوقود التابعة لشركة الزاوية لتكرير النفط (مصفاة الزاوية)، في حوادث منفصلة، ما تسبب في اندلاع حرائق وتضرر المنشأة.

ويعد «الفأر» من أبرز قادة التشكيلات المسلحة، التي تلعب دوراً أساسياً على مسرح الاقتتال المتكرر بالزاوية، وتتبع قوته «الإسناد الأولى» مديرية أمن مدينة الزاوية، التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة». وقد تعددت نشاطاته في أعقاب «ثورة» 17 فبراير (شباط) عام 2011، وبات واحداً من المؤثرين في غرب ليبيا، بل ومقرباً من الدبيبة.

وعقب اجتماع إبراهيم الدبيبة و«الفأر»، عُقد لقاء آخر في منزل معمر الضاوي، آمر «الكتيبة 55 مشاة» في ورشفانة، مساء الخميس، ضم أيضاً بجانب «الفأر» رئيس «جهاز الأمن العام» عبد الله الطرابلسي، شقيق وزير الداخلية بـ«الوحدة» عماد الطرابلسي.

وأفاد مقربون من الاجتماع، بأسلوب لم يخلُ من انتقادات، بأنه استهدف «مناقشة الأوضاع الأخيرة في المنطقة الغربية، وبحث سبل التنسيق والتعاون المشترك للتعامل مع التطورات الراهنة، بما يضمن حفظ الأمن».

والميليشيات في غرب ليبيا لم تُعد - وفق مسؤول أمني سابق - تتشكل من «عناصر مسلحة يتم استدعاؤها أو استئجارها للقتال فقط؛ لكنها تحولت إلى شريك في السلطة، ومدافع عنها بقدر انتفاعها منها؛ لذا لم يعد عتادها بندقية أو مدفع (14.5)، بل باتت تمتلك مدافع ثقيلة وطائرات مسيّرة».

وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة الزاوية، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً غربي طرابلس، 120 ألف برميل يومياً، وترتبط المصفاة بحقل الشرارة النفطي، الذي يبلغ إنتاجه نحو 300 ألف برميل يومياً.

وأمضت الزاوية كنموذج لتغول التشكيلات المسلحة، في السابق، ليالي تحت قصف النار وعلى وقع دوي الرصاص والقذائف، لكن بعد أيام من سقوط قتلى وجرحى يُطوى ملف تلك الاشتباكات دون محاسبة، لتتجدد في يوم لاحق بالنظر إلى «حسابات الميليشيات وتقاطع نفوذها» في مدن غرب ليبيا.

ويضيف المسؤول الأمني في حديث إلى «الشرق الأوسط» أنه رغم تعهد الدبيبة العام الماضي بـ«تفكيك الميليشيات؛ فإنه يضطر إلى التعاون معها لتفادي الاضطرابات التي تحدثها»، لكنه يعتقد أن «اللحظة الحاسمة التي ينتظرها رئيس الحكومة للقضاء على التشكيلات المسلحة لم تأتِ بعد».

وسبق أن قال الدبيبة إن «زمن الميليشيات انتهى»، مضيفاً أن «عصر الشيخ والحاج انتهى في أجهزتنا الأمنية والعسكرية، فالجميع أذعن لمشروع الدولة»، في إشارة إلى عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة»، رئيس جهاز «دعم الاستقرار» الذي اغتيل في مايو (أيار) 2025، وعبد الرؤوف كارة آمر «جهاز الردع».

ودعا الدبيبة عدداً من أمراء التشكيلات المسلحة إلى مائدة إفطار في رمضان الماضي تغيب عنها «الفأر»، وكان لافتاً حرص الدبيبة على توجيه دعوة مباشرة له، بقوله: «كلموا البحرون وقولوا له تعال؛ والله لا أحد يقدر أن يحرك شعرة منك... أنت ولدنا».

وتختبر الزاوية حالة من الهدوء المُهَدد، لا سيما بعد الإعلان عن العثور على المواطن محمد عمران الملقب بـ«التنقو» مقتولاً، وهو من المقربين من بلقاسم الككلي نجل غنيوة.

مسؤول في البيت الأبيض: ترمب كان يمزح بشأن إعلان هرمز أرضاً أميركية

أكد مسؤول في البيت الأبيض اليوم (السبت)، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «كان يمزح»، عندما قال إنه سيعلن مضيق هرمز أرضاً أميركية قريباً.

ونقل مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن المسؤول الذي لم تسمه، على حسابه في «إكس»، قوله: «لم يجتمع الرئيس ترمب مع مستشاريه بشأن إعلان مضيق هرمز إقليماً أميركياً بعد الحرب، وكان يمزح خلال خطابه اليوم في نيويورك».


والجمعة قال ترمب إنه سيعلن قريباً مضيق هرمز أرضاً أميركية، بعد إلحاق الهزيمة بإيران.

ويؤكد ترمب دائماً أن الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية الذي أغلقته طهران في بداية الحرب، يقع تحت السيطرة الأميركية، وهو ما تنفيه طهران.

وخلال تجمع سياسي في أكاديمية للشرطة بولاية نيويورك، قال ترمب ضاحكاً: «بعد أن ننتهي من هزيمة إيران التي تتعرض لهزيمة قاسية جداً، سأعلن قريباً جداً مضيق هرمز أرضاً أميركية. هذا الأمر صحيح».

وفي رد على ترمب، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي في منشور على «إكس»، السبت، إن مضيق هرمز «كان ولا يزال وسيبقى إيرانياً»، مضيفاً أن هذا الممر «لن يفتح أو يغلق إلا بأمر من إيران».

العربية نت: طهران تذكر بشروطها لفتح هرمز.. وتراهن على "الوقت"

رداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مضيق هرمز وضرورة فتحه بشكل كامل، جددت إيران تمسكها بالشروط التي تمسكت بها سابقاً من أجل فتح هذا الممر المائي الحيوي للشحن عالمياً.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة نُشرت اليوم السبت إنه يتعين على الولايات المتحدة تلبية الشروط اللازمة لاستئناف حركة الشحن عبر هذا المضيق.

كما أوضح عراقجي لصحيفة شهرآرا الإيرانية أن المحادثات المنفصلة مع سلطنة عُمان ركزت على تحديد مسار بحري عبر هرمز.

لا مفاوضات حالياً
أما في ما يتعلق بالمفاوضات مع الجانب الأميركي، فلفت إلى أن بلاده لم تقرر استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، وأن الرسائل التي يتم تبادلها عبر قطر وباكستان لا تُعد مفاوضات.

علماً أن المساعي الباكستانية كانت نشطت مؤخراً على خط طهران وواشنطن. والتقى أمس وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحق دار، القائمة بالأعمال الأميركية في إسلام آباد نتالي بيكر، حيث شدد على أن الحوار هو السبيل الوحيد للمضي قدماً وإرساء السلام. كما أكد أن اتفاق الإطار الذي وقع في يونيو الماضي بين إيران وأميركا يشكل طريقاً مهماً للحل.

أتى ذلك، بينما تصاعدت الحرب الكلامية بين الجانبين الأميركي والإيراني، حيث ادعى كل طرف سيطرته على مضيق هرمز.

رهان على تعب ترامب
فيما رأى عدد من الخبراء والمحللين أن طهران باتت تراهن على الوقت، وتعتمد سياسة "من يصرخ أولاً"، معولة على تعب الإدارة الأميركية لا سيما مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل، وميل ناخبي ترامب إلى رفض الحرب والتركيز على الأوضاع المعيشية والداخلية في البلاد، وسط تململهم من ارتفاع الأسعار. لا سيما أن ارتفاع أسعار الوقود يتعارض مع وعد ترامب الانتخابي بخفض تكاليف الطاقةز

فيما يسعى الديمقراطيون إلى جعل التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران قضية رئيسية في انتخابات التجديد النصفي.

بينما تراهن الولايات المتحدة على آثار تشديد الخناق الاقتصادي على إيران، عبر استمرار الحصار البحري، ما يمنع توريد النفط الإيراني، ويفاقم الأوضاع الاقتصادية المتردية أصلاً في إيران.

انقسامات
إلى ذلك، رأى مسؤولون أميركيون أن المفاوضات تواجه صعوبات إضافية بسبب الانقسامات داخل بنية الحكم الإيرانية، التي تضم 3 أجنحة هي الحرس الثوري ورجال الدين وقيادة الحكومة.
حيث أشار مسؤول في البيت الأبيض لصحيفة "بوليتيكو" أمس الجمعة إلى أن التوصل إلى تفاهم مع أحد هذه الأطراف لا يعني بالضرورة حصول الأطراف الأخرى على موافقتها. وقال: "نعلم أننا بحاجة إلى موافقة الجميع حتى يكون الاتفاق فعالاً.. هم يعرفون موقفنا، بينما لا نعرف في كثير من الأحيان موقفهم. إنهم يواصلون تغيير شروط التفاوض".

وكانت إيران طالبت ب 6 شروط من أجل فتح مضيق هرمز والعودة إلى التفاوض، أبرزها الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، فضلاً عن سحب القوات الأميركية من محيط البلاد، ودفع التعويضات عن الحرب، فضلاً عن وقف "الأعمال العدائية" على كافة المحاور.

تصعيد إسرائيلي في الجنوب اللبناني.. مقتل 7 بغارات جوية

شهد الجنوب اللبناني تصعيداً إسرائيلياً، حيث استهدفت سلسلة غارات جوية عدة مناطق، وفق ما أفادت الوكالة الرسمية.

وأشارت إلى مقتل 7 أشخاص في غارة إسرائيلية على منزل في بلدة أنصار الجنوبية.

كما طالت الغارات فجر اليوم السبت مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا.

قذائف فوسفورية
كذلك تعرض محيط دار المعلمين والمعلمات ومحيط النادي الحسيني في النبطية الفوقا لغارتين. كما تعرض الوادي بين بلدتي أنصار والزرارية لغارة هي الأولى التي تتعدى هذا العمق الجغرافي منذ وقف إطلاق النار قبل شهرين.

إلى ذلك، ترافقت الغارات مع قصف بالقذائف الفوسفورية استهدفت حرج ومرتفع علي الطاهر.

فيما أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان لاحقاً أنه "استهدف مواقع لحزب الله ردا على أنشطته في المنطقة الأمنية".

أتى ذلك، بعد تأكيد السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى أن جولة مقبلة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان ستعقد، إلا أن موعدها لم يحدد بعد. وأضاف أن الحرب "ستتوقف إذا سلم حزب الله سلاحه".

كما جاء هذا التصعيد الإسرائيلي، وسط تقارير عن انزعاج أميركي من مواقف بعض ساسة إسرائيل وتصريحاتهم بشأن البقاء في الجنوب اللبناني.

اتفاق إطار
وكان لبنان وإسرائيل أبرما في 26 يونيو الماضي اتفاق إطار بعد جولات تفاوضية برعاية أميركية، نصّ خصوصاً على وقف الاعتداءات، ونزع سلاح حزب الله والمجموعات الأخرى المسلحة، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءا من مناطق "تجريبية".

فيما رفض حزب الله المدعوم من طهران بشكل مطلق التفاوض المباشر مع إسرائيل والتخلي عن سلاحه، وشن في بعض الأحيان حملات تخوين ووجه انتقادات للسلطات اللبنانية.

بينما واصلت إسرائيل منذ ذلك الحين تفجير مساكن ومنازل في القرى الجنوبية، وفق ما أكدت السلطات اللبنانية، بزعم وجود مواقع عسكرية، رغم استمرار جولات التفاوض بين الجانبين.

مباحثات حصر السلاح مستمرة بالعراق.. وسباق مع مهلة 30 سبتمبر

يبدو أن ملف حصر السلاح بيد الدولة الذي أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي المضي فيه، بدأ يلقي بتداعياته على "الإطار التنسيقي". إذ بدأت بعض التباينات تطفو إلى السطح.

فخلال لقاء رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان برئيس المجلس الأعلى الإسلامي والقيادي في الإطار التنسيقي همام حمودي، الخميس، أكد الطرفان أهمية المضي بحصر السلاح بيد الدولة وفق رؤية واقعية تحفظ الاستقرار وتؤسس لمرحلة جديدة واعدة.

في المقابل، حذر رئيس المكتب السياسي لمنظمة بدر الشيعية بزعامة هادي العامري الخميس الماضي من أن يكون رئيس الحكومة العراقية قد اندفع سريعاً نحو ملف حصر السلاح في 30 من سبتمبر المقبل. وقال محمد ناجي محمد في بيان صحفي لقد "كرر رئيس الحكومة هذا الموقف في معظم أحاديثه ونخشى أن يكون قد وقع تحت تأثير الضغط الأميركي فاستجاب لهذا الطلب دون انسحاب أميركي كامل من العراق". وأضاف "ما بلغنا من لهجة تلوح بفرض القوة يُعد تجاوزاً كبيراً، ولا نسمح له، ولا لغيره، بالوصول إلى هذا المستوى في التعامل مع الفصائل المسلحة".

موعد نهائي
وكانت الحكومة العراقية قد وضعت يوم 30 سبتمبر موعدا حاسما لإنهاء ملف حصر السلاح بيد الدولة ويتحتم على جميع الفصائل المسلحة تسليم السلاح بجميع أنواعة لإنتفاء الحاجة إليه بعد إنسحاب جميع القوات الأجنبية من العراق.

وبشكل مبكر من هذا العام أعلنت ثلاثة من كبرى الفصائل المسلحة وهي سرايا السلام بزعامة مقتدى الصدر وعصائب أهل الحق بزعامة الشيخ قيس الخزعلي وكتائب الإمام علي بزعامة شبل الزيدي تسليم سلاحها للدولة والانخراط في العمل المدني.

5 فصائل مسلحة
فيما يقود رئيس الحكومة حاليا بشكل مباشر مع خمسة فصائل مسلحة مفاوضات مع كل من "حركة النجباء وكتائب سيد الشهداء وكتائب حزب الله العراقي وسرايا أولياء الدم وأصحاب الكهف" لتسليم سلاحها.

وكان الزيدي جدد مؤخراً التزام العراق بالجداول الزمنية المتفق عليها، التي تقضي بأن يكون يوم 30 سبتمبر/أيلول المقبل موعداً ثابتاً ونهائياً لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق واستكمال مغادرة قواته. وقال الزيدي في تصريح صحفي الأربعاء الماضي "إن الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل سيكون يوماً جديداً في مسار الدولة العراقية، إذ سيكون العراق خالياً من أي وجود عسكري أجنبي، وقد استكمل سيادته الوطنية على أراضيه، وواصل بناء قدراته الأمنية والعسكرية بما يمكنه من حماية أمنه واستقراره بنفسه".وشدّد على "أن حصر السلاح بيد الدولة، وفقاً للقانون، يحمي الجميع، ويعزز سلطة الدولة وسيادتها، ويضمن الأمن والاستقرار ويمثل شرطاً أساسياً للانتقال بالعراق إلى مرحلة جديدة من التنمية والازدهار".

العرب: البرهان يطلق حوارا سياسيا في السودان!

في مرحلة تبدو فيها الأزمة السودانية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في 15 أغسطس/آب 2026، بدء حوار مع القوى الوطنية التي ساندت الدولة، بهدف إشراكها في استكمال مؤسسات الحكم، بما في ذلك استكمال المؤسسة التشريعية. وجاء الإعلان في كلمة بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين للقوات المسلحة السودانية.

ويحمل الإعلان دلالة سياسية تتجاوز مجرد الدعوة إلى التشاور. فهو يأتي فيما تدخل الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عامها الرابع، بعدما أدت منذ اندلاعها في أبريل/نيسان 2023 إلى تفكيك مؤسسات الدولة، وتشريد أعداد هائلة من السودانيين، وإحداث واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم.

لكن أهمية المبادرة لا تكمن في الإعلان عنها فقط، بل في السؤال الذي تطرحه: هل يستطيع السودان أن ينتقل من منطق الحرب إلى منطق السياسة، ومن شرعية الأمر الواقع إلى شرعية تقوم على المشاركة والتوافق؟

لم تكن الأزمة السياسية السودانية وليدة الحرب الحالية. فقد تراكمت منذ سقوط نظام عمر البشير عام 2019، ثم تعقدت بعد الانقلاب العسكري في أكتوبر/تشرين الأول 2021، قبل أن ينفجر الصراع المسلح بين الجيش والدعم السريع في أبريل 2023.

ومنذ ذلك الوقت، جرت محاولات عديدة للبحث عن تسوية سياسية، سواء عبر مبادرات إقليمية ودولية أو من خلال قوى سياسية ومدنية سودانية. لكن معظم هذه المسارات اصطدمت باستمرار القتال، وبانعدام الثقة بين الأطراف، وبالانقسام حول شكل الدولة والمرحلة الانتقالية ومن يملك حق تمثيل السودانيين.

في هذا السياق، يمكن فهم مبادرة البرهان باعتبارها محاولة لفتح مسار سياسي من الداخل، بعد سنوات من المبادرات التي جاءت في معظمها من الخارج أو ارتبطت بوساطات إقليمية ودولية.

غير أن المبادرة تحمل منذ البداية إشكالية أساسية: من هم "القوى الوطنية" الذين ستتم دعوتهم؟ ومن يحدد معايير المشاركة؟ وهل سيكون الحوار مفتوحًا فعلًا أمام القوى المختلفة، أم سيقتصر على القوى التي تقف إلى جانب الجيش؟

هذه الأسئلة ليست تفصيلية؛ لأنها ستحدد منذ البداية ما إذا كان الحوار مشروعًا وطنيًا حقيقيًا أم إطارًا لإعادة ترتيب السلطة القائمة.

من أبرز ما ورد في إعلان البرهان تأكيده أن الدولة ليست الجهة المنظمة للحوار ولا المحددة لأجندته أو مخرجاته، احترامًا لاستقلاليته. وقال إن مجموعة وطنية من أبناء السودان بادرت من تلقاء نفسها إلى إطلاق الحوار السوداني.

وهذه النقطة تحديدًا قد تكون الأكثر أهمية في المبادرة كلها.

فالحوار السياسي يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته إذا كان الطرف صاحب السلطة هو الذي يحدد مسبقًا من يجلس إلى الطاولة، وما الذي يناقش، وما النتائج التي ينبغي الوصول إليها. ولذلك فإن اختبار استقلالية الحوار لن يكون في العبارات التي تصف المبادرة، وإنما في الممارسة: من يشارك؟ من يضع جدول الأعمال؟ ومن يملك حق الاعتراض؟

إذا استطاعت المبادرة أن تنشئ مساحة سياسية مستقلة بالفعل، فقد تصبح مدخلًا لاستعادة الثقة بين السودانيين. أما إذا تحولت إلى منصة لتكريس موازين القوى القائمة، فإنها ستواجه منذ البداية أزمة شرعية.

ومن العناصر اللافتة في المبادرة ما يتعلق بالضمانات المقدمة للمشاركين.

فبحسب ما أعلنه البرهان، فإن الإجراءات التي قد تتخذها الدولة في مواجهة المشاركين في الحوار يمكن وقفها مؤقتًا، على أن لا يعني ذلك عفوًا عن الجرائم أو إسقاط حقوق أصحاب البلاغات. كما تحدث عن حماية قانونية لآراء ومواقف المشاركين.

سياسيًا، يمكن قراءة هذه الخطوة باعتبارها محاولة لتوفير الحد الأدنى من الأمان للأطراف التي قد تتردد في المشاركة خوفًا من الملاحقة.

لكن الحصانة المؤقتة تحتاج إلى تعريف واضح وحدود دقيقة. فالحوار السياسي لا يمكن أن يتحول إلى مظلة للإفلات من المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن ينجح إذا كان المشاركون يخشون أن تتحول مواقفهم السياسية إلى سبب للملاحقة.

المعادلة الدقيقة هنا هي: حماية حق المشاركة السياسية من دون تحويل الحوار إلى آلية لإلغاء العدالة.

اختيار المجلس التشريعي باعتباره أحد أهداف المبادرة يحمل أهمية خاصة. فالسودان لا يعاني فقط من غياب التوافق السياسي، وإنما من ضعف المؤسسات التي يمكن أن تمنح هذا التوافق إطارًا قانونيًا ودستوريًا. ومن ثم فإن إعادة بناء مؤسسة تشريعية تمثل مكونات المجتمع يمكن أن تكون خطوة باتجاه استعادة الحياة السياسية الطبيعية.

لكن التجارب السابقة تقول إن إنشاء مؤسسة تشريعية في ظل انقسام سياسي وعسكري عميق لا يكفي وحده. المطلوب أن تكون المؤسسة ممثلة بصورة حقيقية للمجتمع، وأن تتوافر لها استقلالية تمكنها من ممارسة الرقابة والتشريع، لا أن تتحول إلى مجرد واجهة سياسية للسلطة التنفيذية.

وهنا تظهر أهمية أن يشمل الحوار الأحزاب، والقوى المدنية، والحركات المسلحة، والشباب، والنساء، والمكونات الاجتماعية والمناطقية المختلفة، وفق صيغة لا تجعل الانتماء إلى طرف عسكري أو سياسي معيارًا وحيدًا للتمثيل.

المبادرة قوبلت بمواقف متفاوتة داخل السودان، وهو أمر طبيعي في ظل الانقسام العميق الذي تعيشه البلاد. فهناك من يمكن أن يرى فيها فرصة لإعادة بناء الشرعية السياسية، بينما يشكك آخرون في قدرة الجيش على ضمان استقلالية الحوار، خصوصًا أن المؤسسة العسكرية أصبحت طرفًا مباشرًا في الصراع وفي إدارة الدولة.

وهذه الشكوك ليست جديدة. ففي تجارب الحوار السوداني السابقة، كان السؤال المتكرر هو: هل الحوار وسيلة للوصول إلى اتفاق سياسي، أم وسيلة لكسب الوقت وإعادة توزيع السلطة؟

لذلك لن يكون إعلان المبادرة كافيًا لإقناع المتشككين. ما سيقنعهم هو تصميم العملية نفسها.

إذا كانت المشاركة واسعة، والأجندة غير مفروضة، والمخرجات ملزمة أخلاقيًا وسياسيًا، وتوافرت ضمانات حقيقية، فقد تتغير صورة المبادرة تدريجيًا.

أما إذا ظهرت قائمة المشاركين باعتبارها محسومة مسبقًا، أو بقيت القضايا الأساسية خارج النقاش، فسوف يُنظر إليها باعتبارها مبادرة انتقائية.

المعضلة الأكبر أمام أي حوار سياسي سوداني هي أن الحرب لم تنتهِ.

فمن الصعب بناء توافق سياسي مستقر في الوقت الذي تستمر فيه المعارك، وتتغير فيه خرائط السيطرة، وتبقى الأسلحة خارج إطار الدولة.

ولهذا فإن الحوار لا يستطيع أن يكون بديلًا عن وقف الحرب. بل ينبغي أن يسيرا في مسارين متوازيين: مسار سياسي يعيد بناء الشرعية، ومسار أمني وإنساني يوقف النزيف ويهيئ البيئة اللازمة للعمل السياسي.

كما أن ملف السلاح سيكون في قلب أي تسوية مستدامة. فالسودان لا يستطيع بناء دولة مستقرة مع تعدد مراكز القوة المسلحة. لكن معالجة هذه المسألة لا يمكن أن تتم فقط بمنطق الانتصار العسكري؛ بل تحتاج إلى ترتيبات واضحة لإعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية، ودمج أو تسريح القوات وفق اتفاق سياسي شامل.

لا يمكن فصل المبادرة السياسية عن الكارثة الإنسانية.

فالحرب أدت إلى نزوح واسع النطاق، وانهيار قطاعات حيوية من الاقتصاد والخدمات، وتهديد الأمن الغذائي والصحي لملايين السودانيين. كما أن تقديرات أعداد القتلى والنازحين تختلف باختلاف مصادر الرصد وطريقة احتساب الضحايا، وهو ما يجعل الأرقام المتداولة بحاجة إلى قدر من الحذر؛ لكن المؤكد أن حجم الكارثة تجاوز بكثير حدود أزمة سياسية عادية.

ولهذا فإن أي حوار لا يضع عودة النازحين، وإعادة الخدمات، وفتح الممرات الإنسانية، وحماية المدنيين، وإعادة إعمار المدن والبنية التحتية ضمن أولوياته، سيظل منفصلًا عن الواقع الذي يعيشه السودانيون.

تأتي مبادرة البرهان في لحظة دقيقة. فالجيش يسعى إلى تثبيت موقع الدولة والمؤسسات في مواجهة الدعم السريع، بينما يحتاج السودان في الوقت نفسه إلى إعادة بناء نظام سياسي لا يقوم على القوة العسكرية وحدها.

ومن هنا فإن المبادرة تحمل فرصة ومخاطرة في آن واحد.

فرصتها أنها تفتح نافذة للحوار السوداني-السوداني، وتعيد السياسة إلى المشهد بعد سنوات طغت فيها لغة السلاح. أما مخاطرتها فتتمثل في أن تتحول إلى عملية سياسية محدودة المشاركة، لا تعالج جذور الأزمة ولا تقنع القوى التي تقف خارج معسكر الجيش.

والدرس من التجارب السودانية السابقة واضح: لا يكفي أن يجتمع السودانيون حول طاولة؛ المهم أن يشعر السودانيون بأن الطاولة تمثلهم.

نجاح الحوار يتطلب إذن ثلاثة شروط أساسية: وقفًا أو تهدئة حقيقية للقتال، مشاركة سياسية واسعة لا تستثني المكونات المؤثرة، وضمانات مؤسسية تجعل مخرجات الحوار قابلة للتحول إلى ترتيبات دستورية وسياسية.

وفي النهاية، قد تكون مبادرة البرهان واحدة من أهم الفرص السياسية المتاحة أمام السودان منذ اندلاع الحرب، لكن قيمتها لن تحددها الكلمات التي قيلت في ذكرى تأسيس الجيش، بل الخطوات التي ستأتي بعدها.

السودان لا يحتاج إلى حوار آخر يضاف إلى أرشيف الحوارات المؤجلة. إنه يحتاج إلى حوار ينتج دولة: دولة تحتكر السلاح، وتحمي المواطن، وتفتح المجال السياسي، وتعيد بناء مؤسساتها، وتضع الطريق أمام انتخابات حرة وشرعية دائمة.

فإذا نجحت المبادرة في الانتقال من دعوة إلى عملية سياسية شاملة، فقد تكون بداية للخروج من الحرب. أما إذا بقيت مجرد إعادة ترتيب للنخب الموجودة، فإنها ستضيف فصلًا جديدًا إلى أزمة بدأت أصلًا لأن السياسة عجزت عن منع السلاح من أن يصبح لغة البلاد الأولى.

اتفاقية مكة: تحول جذري يعلن نهاية الهيمنة الأميركية في المنطقة

في خطوة وصفت بأنها تغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط، وقعت باكستان والسعودية وتركيا مؤخرا، "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، دون صدور نص رسمي لها، بينما أشارت تقارير إلى أنها تتفق في جوهرها مع بند يشبه المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بحيث يُنظر إلى أي هجوم على دولة، باعتباره هجوما على الدول الثلاث.

وأوضح ستيفن كوك، الخبير في "مجلس العلاقات الخارجية" الأميركي، أن هذا الضمان الأمني يكتسب أهمية كبيرة، "إذ يُلزِم السعودية وتركيا بالدفاع عن باكستان حال اندلاع حرب في جنوب آسيا. ومن المفترض أيضا أن تنضم القوات السعودية والباكستانية للقتال إذا ما اندلع صدام بين إسرائيل وتركيا في سوريا أو شرق البحر المتوسط".

وبعد 48 ساعة فقط من التوقيع، واجهت هذه الالتزامات أول اختبار لها، عندما أطلق الحوثيون هجوما على مصفاة تابعة لشركة أرامكو السعودية في مدينة جازان بجنوب غرب المملكة. ورغم تعرض السعودية لهجمات الحوثيين منذ 13 يوليو، لم يطلب قادتها المساعدة من شريكيهم الجديدين.

ويشير كوك، الخبير في شؤون السياسة العربية والتركية، وأميركا، في تحليل نشره المجلس، أن ذلك "ربما يعود إلى أنهم لا يرون أن التهديد الحوثي خطير. لكن الأرجح، أن القادة السعوديين، رغم الإعلان اللافت عن اتفاق أمني جديد، لم يعتقدوا أن القادة الأتراك والباكستانيين متحمسون للانخراط في القتال بشبه الجزيرة العربية".

ولا يقلل ذلك من أهمية اتفاقية مكة، لأن أهميتها لا تكمن في ضماناتها الأمنية، بل في أنها تعكس تحولا جذريا في النظام الإقليمي،"، يقلص الدور القيادي لأميركا في المنطقة طوال عقود".

وقد سعت أميركا منذ سبعينيات القرن الماضي، إلى بناء نظام إقليمي وقيادته، وهو ما جعل من الأسهل نسبيا، والأقل تكلفة، لواشنطن تحقيق مصالحها في الشرق الأوسط، والتي تتمثل في"منع أي تهديد لتدفق النفط بحُرية، والمساعدة في ضمان أمن إسرائيل، والحيلولة دون تمكن أي دولة أو مجموعة من الدول من تحدي الهيمنة الأميركية على المنطقة".

ونجحت واشنطن بشكل عام في تحقيق هذه الأهداف، رغم بعض الانتكاسات البارزة، مثل حظر النفط العربي عام 1973 والثورة الإيرانية عام 1979.

وربما بلغ هذا النظام الإقليمي ذروة قوته عندما شكلت أميركا تحالفا للدفاع عن السعودية واستعادة سيادة الكويت بعد غزو العراق لها في 1990.

وتعرض هذا النظام لضغوط متزايدة بسبب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ودعم واشنطن للمحتجين خلال "الربيع العربي"، وإحجامها عن اتخاذ إجراءات حاسمة للإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد، فضلا عن دعم واشنطن الفاتر، في أفضل الأحوال، لتدخل السعودية في الحرب الأهلية اليمنية، ورفض الرئيس دونالد ترامب تقديم دفاع مباشر عن المملكة بعد هجوم إيران على منشآت نفطية سعودية في 2019، وكذلك الحملة الإسرائيلية في قطاع غزة عقب هجمات 7 أكتوبر 2023.

وخلص كوك إلى أن كل هذه التطورات أسهمت في زيادة الضغوط على هذا النظام الإقليمي.

وقال الخبير، صاحب كتاب "نهاية الطموح: ماضي أميركا وحاضرها ومستقبلها في الشرق الأوسط" إنه في أعقاب الحروب غير الحاسمة في أفغانستان والعراق، انصب النقاش داخل دوائر صنع السياسات بأميركا، حول مسألتي الانسحاب وتقليص الانخراط الأميركي في المنطقة.

وأضاف "تزامنت فكرة أن الشرق الأوسط لم يعد يحظى بنفس الأهمية، مع الاعتقاد بأن ضمان تدفق موارد الطاقة من المنطقة سرعان ما بات جزءا من الماضي. واستند أحد أوجه هذا الطرح إلى الزيادة الكبيرة في إنتاج النفط والغاز محليا، ما دفع البعض إلى القول إن أميركا، بعد أن أصبحت أقل اعتمادا على موارد الطاقة من الشرق الأوسط، بات بإمكانها الانسحاب من المنطقة".

وذهب طرح آخر، بصورة مبسطة إلى حد كبير، إلى أن حماية حقول النفط في المنطقة لم تعد ضرورية مع المضي قدما في التحول إلى مصادر الطاقة البديلة.

ولكن الطرح الأول "تجاهل، بشكل مريح، حقيقة أن أسواق الطاقة عالمية، وأن أي تهديد لها في جزء من العالم يؤثر في المستهلك الأميركي. أما الطرح الثاني، فقلل إلى حد كبير من صعوبة خفض الانبعاثات الكربونية في منظومة الطاقة، والمجتمع على نطاق أوسع".

وعزز عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأميركية، التي اتخذت شكلين مترابطين حالة التباين والاضطراب خلال العقد الثاني من القرن 21، ففي عام 2015، وافق الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، على الاتفاق النووي مع إيران- خطة العمل الشاملة المشتركة. ولكن خلفه، ترامب، ألغى الاتفاق بعد ثلاث سنوات.

وروجت أميركا للديمقراطية في المنطقة، ثم تراجعت عن ذلك، قبل أن تعود إلى طرحها مجددا عقب الانتفاضات العربية، "ثم تخلت عنها في نهاية المطاف".

وكان بإمكان قادة المنطقة في السابق الاعتماد على قدر من الاستمرارية في السياسة الخارجية الأميركية، لكنهم اضطروا خلال العقود القليلة الماضية إلى التعامل مع سياسة تعتمد على "كل ما يخالف ما فعله الرئيس السابق"، بغض النظر عن مدى صواب هذه السياسة أو الحكمة من ورائها.

وعزز أسلوب ترامب الدبلوماسي، "الذي يعتمد على ما يمليه عليه حدسه والإبقاء على خياراته مفتوحة، من حالة عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأميركية."

وغالبا لا يتلقى الشركاء الإقليميون لواشنطن تحذيرا مسبقا من تحولات ترامب وتقلباته، "وقد دفعوا ثمنا باهظا جراء ذلك، تمثل في استعداد إيران لاستهدافهم ردا على التحركات الأميركية".

وأثار "ما يبدو أنه اندفاع من جانب ترامب تساؤلات لدى بعض الأطراف في المنطقة عما إذا كانت أميركا ستتركهم بمفردهم في مواجهة إيران، التي أصبحت أكثر قوة".

ويرى كوك أنه كانت هناك لحظات بدا فيها أنه يمكن تعزيز النظام القديم الذي تقوده أميركا، وتطويره. فقد فتحت "الاتفاقيات الإبراهيمية"، مسارا محتملا لذلك.

وأفضت الاتفاقيات إلى تشكيل تجمع "مصغر متعدد الأطراف"، يضم أميركا والهند وإسرائيل والإمارات، وهو ما دفع بدوره إلى طرح فكرة "ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا الاقتصادي"، بالتزامن مع مساعي التطبيع بين إسرائيل والسعودية، التي لم تفلح.

وأدى هجوم حماس على إسرائيل، والتوترات السعودية-الإماراتية بشأن إسرائيل والسودان واليمن، والحرب التي خاضتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران، إلى انقسام المنطقة.

ويشير كوك إلى أنه في الوقت الراهن، "نجد أن السعودية، التي باتت تشعر بوضوح بقلق متزايد بشأن موثوقية أميركا، تبحث الآن عن خيارات أخرى، ومن بينها اتفاقية مكة للدفاع المشترك.

ويرى أن "السعودية تسعى، وشريكاها الأمنيان الجديدان، إلى إقامة نظام إقليمي جديد يتيح لهم، وليس لواشنطن، لعب دور في تشكيل ملامح المنطقة وتحديد مسارها ".

أما بالنسبة لباكستان وتركيا فإن اتفاقية مكة، "تعزز... نفوذهما في منطقة الخليج على حساب خصميهما، الهند وإسرائيل، على الترتيب".

كما أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لديه التزام أيديولوجي بهذا الاتفاق الأمني الجديد، في ظل الاهتمام الإسلامي-التركي طويل الأمد بفكرة إقامة "ناتو إسلامي".

ويؤكد كوك أن السعوديين والأتراك ذهبوا خطوة أبعد، حيث اقترحوا تغيير مسار خط السكك الحديدية الذي يشكل جزءا من "ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا الاقتصادي"، فبدلا من أن "يمتد الخط من الأردن إلى إسرائيل، ثم يرتبط بأوروبا عبر قبرص واليونان، سوف تتجاوز البضائع إسرائيل لتواصل طريقها من السعودية عبر الأردن شمالا إلى سوريا، ثم إلى تركيا، قبل شحنها إلى أسواق أوروبا ".

وفي ختام تحليله، يؤكد الخبير السياسي كوك أن المسار الذي سلكته باكستان والسعودية وتركيا، يمثل رؤية "تنافس بشكل مباشر الاتفاقيات الإبراهيمية،" مضيفا أن ذلك "يمثل تحولا كبيرا يصعب المبالغة في أهميته. فبعد خمسة عقود، لم يعد من الممكن الحديث عن نظام إقليمي في الشرق الأوسط تقوده أميركا."

شارك