إيران تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»/الزوبي يطلق خريطة طريق لترتيب أوراق غرب ليبيا العسكرية/من جمع السلاح إلى تقليص النفوذ.. هل تبدأ بغداد بإعادة ضبط الحشد؟
الجمعة 21/أغسطس/2026 - 12:26 م
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 21 أغسطس 2026.
الشرق الأوسط: إيران تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»
أبدت إيران تحدياً لـ«الإنزال الاقتصادي» الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، وأظهرت بوادر تأهب لمواجهته.
وكان ترمب قد كشف عن تحرك لتضييق المنافذ المالية والنفطية والتجارية أمام إيران، في استراتيجية بديلة للتصعيد العسكري. وأعلن «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق»، كما هدد الدول والمؤسسات التي تساعد إيران مالياً أو نفطياً أو تجارياً بـ«عواقب اقتصادية هائلة».
ووصف ترمب الحملة بأنها «يوم إنزال اقتصادي»، في استعارة من إنزال نورماندي خلال الحرب العالمية الثانية. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الحملة تستهدف «انهيار» نظام الحكم، مشيراً إلى أنه سيعلن، الاثنين، خطة تفرض واشنطن بموجبها «أشد العقوبات في التاريخ» على طهران، واضعاً الحلفاء والصين أمام خيار «إما معنا وإما ضدنا» في عزلها اقتصادياً.
وعدّت الخارجية الإيرانية العقوبات «إرهاباً اقتصادياً». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن الحملة امتداد لسياسات أميركية «فاشلة».
ودعا النائب إبراهيم رضائي إلى الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. وأقر رئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي بأن صادرات النفط الإيرانية متوقفة، معرباً عن أمله في إحياء مذكرة التفاهم واستئناف المفاوضات.
أنقرة: لن نقع في «فخ نتنياهو»
قالت الرئاسة التركية، أمس، إن أنقرة «لن تقع في الفخ» الذي نصبه لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سوريا، وذلك بعد مهاجمة الدولة العبرية مطاراً عسكرياً في شمال غربي سوريا.
وقال مدير الاتصال في الرئاسة، برهان الدين دوران: «لدينا من الخبرة ما يكفي كي لا نقع في فخ شخصيات مثل نتنياهو، هدفهم تقويض السلام والاستقرار في منطقتنا»، فيما بدا تلميحاً بأن تركيا، المنضوية في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لا تعتزم الدخول في مواجهة مع إسرائيل.
من جهته، قال مايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل، لوكالة «رويترز»، إن واشنطن تعمل على إرساء خطة عملية لتخفيف التوتر في المنطقة. وأضاف أن الخطة «قائمة بالفعل، لكنها تحتاج إلى صقل والتأكد من أنها ستكون مجدية، وأن الجميع مستعد للمشاركة».
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن قلقة من أن تؤدي الإجراءات الإسرائيلية إلى مواجهة بين إسرائيل وتركيا، قال هاكابي: «لا أعتقد أن الأمر وصل إلى هذا الحد، ولا أعتقد أننا قريبون حتى من ذلك».
هل تهدّد الانشقاقات تماسك «قوات الدعم السريع» السودانية؟
انشقت قوة تضم عشرات المقاتلين، بقيادة الجنرال موسى خمسين، عن «قوات الدعم السريع» وأعلنت انضمامها إلى الجيش السوداني، في أحدث حلقة من سلسلة انشقاقات شملت خلال الأشهر الماضية قادة ميدانيين ومقاتلين ومسؤولين سياسيين في تحالف «تأسيس» الذي تقوده «قوات الدعم السريع».
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن طبيعة ما يجري داخل «قوات الدعم السريع»، وما إذا كانت هذه الانشقاقات تشير إلى بداية تآكل في بنيتها العسكرية والسياسية، أم أنها خسائر محدودة ولا تزال القيادة قادرة على احتوائها وتعويضها؟
وقال الجنرال خمسين، في تصريحات عقب وصوله إلى مناطق سيطرة الجيش، إن مجموعته قدمت من شمال دارفور، وإن اللواء النور أحمد القبة، أحد أبرز المنشقين عن «الدعم السريع»، ساعدها في الوصول إلى الخرطوم. وأرجع خمسين قراره أيضاً إلى خيبة أمله في مشروع «تأسيس»، قائلاً إنهم اعتقدوا في البداية أن المشروع سيؤسس دولة جديدة، قبل أن يتوصلوا إلى نتيجة مختلفة.
وخلال استقباله القوة، رحب اللواء القبة بانضمام الجنرال خمسين ومقاتليه، متوقعاً انشقاق مزيد من القادة والقوات، وداعياً مقاتلي «الدعم السريع» في دارفور وكردفان إلى الانضمام إلى الجيش.
توفيق أوضاع المنشقين
ويأتي هذا الانشقاق الأخير في وقت انتقل فيه الجيش خطوة إضافية في التعامل مع القادمين من «قوات الدعم السريع»، بإعلانه يوم الأربعاء، عن اكتمال المرحلة الأولى من إجراءات توفيق أوضاع أفراد انضموا إلى صفوفه، والتي شملت أداء القسم واستكمال الترتيبات الأمنية والإدارية؛ تمهيداً لتوزيعهم على تشكيلات الجيش ووحداته المختلفة، من دون الكشف عن عددهم.
ورحب مدير فرع الإدارة في الجيش، اللواء الوليد عبد القادر عجبنا، بالمنضمين، مشيداً بما وصفه بـ«انحيازهم إلى الدولة» وترك «قوات الدعم السريع».
وتعود أبرز الانشقاقات إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما انشق أبو عاقلة كيكل، قائد قوات «درع السودان» الذي كان قائداً بارزاً في «قوات الدعم السريع» ومسؤولاً عن ولاية الجزيرة في وسط السودان، وأعلن انضمامه إلى الجيش.
ثم اكتسبت الظاهرة زخماً أكبر خلال العام الحالي، مع انشقاق اللواء النور القبة، أحد أبرز قادة «الدعم السريع» في إقليم دارفور، في أبريل (نيسان) الماضي، وانضمامه إلى الجيش أيضاً. وقال القبة لاحقاً إنه كان يشغل موقع «الرجل الثالث» في «قوات الدعم السريع» من حيث الرتبة العسكرية، وإنه خرج من صفوف القوات برفقة ثلاث مجموعات، مع مركباتها وتجهيزاتها.
توالي حالات الانشقاق
وتوالت بعد ذلك حالات الانشقاق. ففي مايو (أيار) الماضي، أعلن القائد الميداني علي رزق الله، المعروف باسم «السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع» بعد مشاركته في عدد من الجبهات، في حين ظهرت حالات انشقاقات أخرى أصغر حجماً في إقليم كردفان.
وامتدت الظاهرة إلى ولاية النيل الأزرق في جنوب السودان، مع إعلان قائد ثاني المجموعة القتالية الرابعة، ضيف الله آدم، انشقاقه في يونيو (حزيران)، عازياً قراره إلى ما وصفه بـ«العنصرية وغياب القضية والهدف من الحرب».
ولم تقتصر الانشقاقات على العسكريين، بل امتدت إلى الدائرة السياسية المحيطة بـ«قوات الدعم السريع».
فقد أعلن فارس النور، المستشار السابق لقائد «الدعم السريع»، وعضو المجلس الرئاسي لتحالف «تأسيس»، استقالته من المجلس ومن منصبه حاكماً للخرطوم. وتبعه خلال أغسطس (آب) الحالي حمد محمد خليفة، عضو المجلس الرئاسي والحاكم الذي عينه التحالف لإقليم كردفان.
وتضيف هذه الاستقالات بُعداً سياسياً إلى ظاهرة الانشقاقات العسكرية، في وقت يسعى فيه تحالف «تأسيس» إلى تقديم نفسه بصفته الإطار السياسي للمشروع الذي تقوده «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها.
مخاوف من ولاءات البعض
ويرى الصحافي والمحلل السياسي عثمان ميرغني أن ما يحدث يمثل «متغيراً كبيراً» تجاوز المستوى العسكري إلى السياسي، عادَّاً أن الانشقاقات تعكس «انهيار المشروع السياسي» وتراجع قناعة بعض المنتمين إلى القوات بوجود مشروع سياسي حقيقي يقاتلون من أجله.
ويعتقد ميرغني أن طريقة استقبال الحكومة والجيش للمنشقين، خصوصاً النور القبة، شجعت آخرين على سلوك الطريق نفسه، بعدما وجدوا أن الجيش مستعد لاستقبالهم واستيعابهم.
وفي المقابل، كشفت تصريحات اللواء أحمد قجة، أحد القادة البارزين في «قوات الدعم السريع»، عن وجود مخاوف داخلية بشأن ولاءات بعض السياسيين والعسكريين.
وتحدث قجة مؤخراً عن وجود من وصفهم بـ«الطابور الخامس» داخل «قوات الدعم السريع» وداخل تحالف «تأسيس» أيضاً. وأضاف أن لدى قواته معلومات تثير الشبهات حول نحو 50 في المائة من المستشارين السياسيين، من دون أن يقدم أدلة على ذلك. وتابع أن لديه معلومات عن سياسيين يعتزمون الانشقاق، مشيراً إلى إعداد ملف بأسماء هؤلاء ورفعه مباشرة إلى قيادة «الدعم السريع»، فضلاً عن وجود «طوابير» أخرى بين العسكريين.
وفي سياق متصل، دعا القبة إلى تشديد الرقابة على تحركات القيادات، قائلاً: «ينبغي ألا تتحرك أي رتبة سياسية كبيرة من دون إذن القائد العام». كما نفى وجود أي اتفاق مع الجيش، وعدّ الانضمام إليه «خيانة للقضية».
قدرة مستمرة على الحشد
ومع ذلك، لا تعكس مؤشرات التصدع الداخلي حتى الآن صورة لقوة فقدت قدرتها على العمل العسكري؛ إذ لا تزال «قوات الدعم السريع» قادرة على حشد المقاتلين وتحريك قواتها وشن هجمات على أكثر من جبهة، كما ظهر أخيراً في شمال كردفان والنيل الأزرق، رغم تضارب روايات طرفي الحرب بشأن نتائج تلك المعارك.
ويجعل استمرار هذه القدرة من الصعب عدّ الانشقاقات، بمفردها، دليلاً على انهيار عسكري وشيك، ما دامت القوات تحتفظ بقدرتها على الحشد وتحريك الوحدات ومواصلة العمليات في جبهات متباعدة.
ويحذّر المقدم المتقاعد في الجيش، الطيب المالكابي، من عدَّ الانشقاقات مؤشراً على حتمية انهيار «قوات الدعم السريع»، بل يصف الانشقاقات بأنها «مؤشر يحتاج إلى المراقبة». ويوضح أن تأثيرها يعتمد على وزن القائد المنشق، وحجم القوة التي تغادر معه، وقدرة «قوات الدعم السريع» على تعويض خسائرها.
ومع ذلك، يرى المالكابي أن الانشقاقات «ليست مؤشراً جيداً» بالنسبة إلى «قوات الدعم السريع»، لما يمكن أن تتركها من آثار على تماسك قواتها وتحركاتها، فضلاً عن انعكاساتها النفسية والسياسية.
أهداف الجيش من استيعاب المنشقين
وفي المقابل، يبرز سؤال حول أهداف الجيش من استيعاب المنشقين: هل يسعى أساساً إلى تحويل الانشقاقات مكسباً سياسياص وإضعاف خصمه من الداخل، أم أن استيعاب هؤلاء يمثل أيضاً وسيلة لتعويض أي نقص في أعداد مقاتلين الجيش؟
وبين انشقاقات تمتد من الميدان إلى السياسة، وقلق معلن داخل «قوات الدعم السريع» بشأن ولاء بعض مستشاريها وعسكرييها، ومسار بدأه الجيش لاستيعاب الخارجين من صفوف خصمه، تبدو الصورة مزدوجة: ضغوط متزايدة على تماسك «قوات الدعم السريع»، في مقابل احتفاظها حتى الآن بقدرة على الحشد والقتال وفتح جبهات جديدة.
ويبقى الاختبار الأهم في قدرة «الدعم السريع» على تعويض من ينشقون والحفاظ على تماسك القيادة والسيطرة. فبقدر ما تحدد هذه القدرة حجم أثر الانشقاقات الحالية، ستتضح ما إذا كانت مجرد خسائر قابلة للاحتواء، أم أنها تمثل بداية مسار أوسع من التآكل الداخلي.
فانس: تشديد الضغط الاقتصادي على إيران أفضل طريقة لهزيمتها
شدد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أمس الخميس، على أن تشديد الضغط الاقتصادي على إيران هو أفضل طريقة لهزيمتها بعد القضاء على قدرتها العسكرية.
وقال فانس في تصريحات صحافية إن تشديد الضغط الاقتصادي على إيران سيغير حساباتها نحو إبرام اتفاق، وسيجعلها تختار ما بين الخنق الاقتصادي أو إقامة علاقات طبيعية مع المجتمع الدولي.
وبشأن مضيق هرمز، قال فانس إن أميركا قامت بتأمين مرور كميات كبيرة من النفط وكسرت سيطرة إيران على المضيق.
وأضاف أن أميركا ستعمل على تأمين مرور المزيد من شحنات النفط حتى ضمان ألا تستخدم إيران المضيق كسلاح.
من جانبه، اعتبر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت في تصريحات لـ"سي إن بي سي" CNBC أن الضغط الاقتصادي سيحد من قدرة إيران على تحريك وكلائها ودفع رواتب جيشها.
وأكد بيسينت أيضاً أن واشنطن ستتخذ إجراءات عقابية ضد الدول التي تواصل ممارسة الأعمال التجارية مع إيران، مشيراً إلى أن الوقت قد حان لتحديد مواقف حلفاء واشنطن.
في المقابل، نددت وزارة الخارجية الإيرانية بالعقوبات الاقتصادية والتجارية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة، معتبرة أنها تستهدف الشعب الإيراني بشكل مباشر، وتصل إلى مستوى الإرهاب الاقتصادي والجرائم ضد الإنسانية، وفق بيان للوزارة.
وأوضحت الخارجية أن واشنطن تواصل النهج ذاته رغم ثبوت عدم جدواه، مشيرة إلى أن سياسة العقوبات أثبتت فشلها ولن تجلب سوى التداعيات السلبية على الولايات المتحدة نفسها، وفق نص البيان.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في تصريحات إذاعية أنه تم القضاء بشكل فعلي على إيران وقادتها وأن قدرتها على تصنيع الصواريخ باتت محدودة جداً.
وأشار ترامب أيضاً إلى أن إيران تمتلك الآن مسيرات لكن عددها محدود للغاية مقارنة بما قبل خمسة أشهر، وأنه بات من الصعب عليها حالياً إعادة بناء قدراتها أو تحقيق اي شيء.
وأكد ترامب أنه لم يكن لديه خيار سوى ضرب إيران، وأنها حالياً في وضع سيء.
كما حمل ترامب الرئيسين السابقين باراك أوباما وجو بايدن مسؤولية امتلاك إيران 1000 رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، قائلاً إنه على العكس قام بهجوم وصفه بالمذهل على منشآت التخصيب بقاذفات بي 2.
قاليباف: لا بدّ لإيران أن تخطط للتغلب على "العقوبات الجائرة"
قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الجمعة، على قناته على "تليغرام" إن على بلاده التخطيط من أجل التغلب على "العقوبات الجائرة".
جاء ذلك بعد أن أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ما وصفها بأنها أقسى عقوبات تفرض على الإطلاق على إيران.
وقال قاليباف، أحد أكثر الشخصيات السياسية في إيران نفوذاً وكبير مفاوضيها في المحادثات مع الولايات المتحدة، إن التنمية الاقتصادية والأمن يرتبطان ارتباطاً وثيقاً. واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بشن حرب اقتصادية و"معرفية" بعدما خلصتا إلى أنهما لا تستطيعان الانتصار في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران.
واعتبرت الصين، الجمعة، أن "العقوبات والضغوط" الأميركية على إيران ليست الحلّ، بعد أن حضّت واشنطن حلفاءها وبكين على الانضمام إلى حملة واسعة للضغط الاقتصادي على طهران، تهدف إلى "سقوط النظام" فيها من دون معاودة الحرب.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحافي دوري إن "العقوبات والضغوط لن تساهم في حل المشكلة". وأضاف أن "الصين تدعو الأطراف المعنية كافة إلى اتخاذ إجراءات مسؤولة وحل المشكلة عبر السبل السياسية والدبلوماسية".
وتُعَدُّ الصين شريكاً استراتيجياً واقتصادياً أساسياً لإيران. وكانت نسبة تفوق 80% من صادرات النفط الإيرانية تتجه إلى الصين قبل الحرب، وفقاً لشركة التحليلات "كبلر".
وشدد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أمس الخميس، على أن تشديد الضغط الاقتصادي على إيران هو أفضل طريقة لهزيمتها بعد القضاء على قدرتها العسكرية.
وقال فانس في تصريحات صحافية إن تشديد الضغط الاقتصادي على إيران سيغير حساباتها نحو إبرام اتفاق، وسيجعلها تختار ما بين الخنق الاقتصادي وإقامة علاقات طبيعية مع المجتمع الدولي.
من جانبه، اعتبر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت في تصريحات لـ"سي إن بي سي" CNBC أن الضغط الاقتصادي سيحد من قدرة إيران على تحريك وكلائها ودفع رواتب جيشها.
وأكد بيسينت أيضاً أن واشنطن ستتخذ إجراءات عقابية ضد الدول التي تواصل ممارسة الأعمال التجارية مع إيران، مشيراً إلى أن الوقت قد حان لتحديد مواقف حلفاء واشنطن.
في المقابل، نددت وزارة الخارجية الإيرانية بالعقوبات الاقتصادية والتجارية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة، معتبرة أنها تستهدف الشعب الإيراني بشكل مباشر، وتصل إلى مستوى الإرهاب الاقتصادي والجرائم ضد الإنسانية، وفق بيان للوزارة.
قبل إيران.. تعرّف على دول عاقبتها أميركا اقتصادياً بشدة
في تصريحاته الأخيرة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاق ما وصفه بأشد عملية اقتصادية ساحقة تُفرض على دولة، في إشارة منه إلى العقوبات الجديدة التي ستفرضها إدارته ضد إيران لخنق اقتصادها. كما توعد الرئيس الأميركي بفرض عقوبات قاسية على أي دولة أو جهة قد تحاول مد يد العون لإيران ومساعدتها على الالتفاف على العقوبات الأميركية.
وتعيد توجهات دونالد ترامب إلى الأذهان عقوبات مماثلة كانت الولايات المتحدة الأميركية قد فرضتها خلال القرن الماضي على عدد من الدول لخنق اقتصاداتها. فإضافة إلى العراق وليبيا والاتحاد السوفييتي عقب غزوه أفغانستان، تبرز أمثلة أخرى مثل اليابان وكوبا وكوريا الشمالية.
العقوبات على اليابان
فمنذ إبرام معاهدتي واشنطن ولندن للحد من التسلح البحري، شهدت العلاقات بين طوكيو وواشنطن تدهوراً تزامناً مع صعود العسكريين في اليابان. وخلال ثلاثينيات القرن الماضي، عرفت العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين خلافات حادة بسبب السياسة التوسعية لليابان، حيث لجأت طوكيو إلى التدخل في الصين لانتزاع منشوريا عام 1931، كما تدخلت مرة ثانية في الصين بحلول عام 1937 ضمن الحرب اليابانية الصينية الثانية.
ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، عمدت اليابان خلال سبتمبر (أيلول) 1940 إلى التدخل عسكرياً ضد مستعمرة الهند الصينية الفرنسية أملاً في السيطرة على مواردها وقطع طريق الإمدادات نحو الصين.
وأثارت السياسة التوسعية اليابانية غضب واشنطن التي لم تتردد في التحرك عبر فرض عقوبات اقتصادية على طوكيو. وفي بادئ الأمر، لجأت واشنطن إلى وقف تصدير المواد الأولية والمحروقات إلى اليابان، متسببة بذلك في خنق الاقتصاد الياباني. وبسبب كونها أرخبيل جزر، افتقرت اليابان بشكل كبير إلى الموارد الطبيعية واعتمدت بصورة واسعة على الولايات المتحدة الأميركية لتلبية احتياجاتها.
ومع توسيع اليابان لعملياتها في الهند الصينية، عمدت واشنطن في الفترة التالية إلى تجميد الأصول اليابانية لديها، لتحرم بذلك اليابان من الاعتماد عليها لشراء بضائع من السوق العالمية. ومع تعثر المفاوضات بين الطرفين، شنت اليابان هجوماً مباغتاً على قاعدة بيرل هاربر الأميركية يوم 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941، متسببة بذلك في دخول الأميركيين النزاع العالمي وتوسع الحرب العالمية نحو المحيط الهادي.
الصين وكوريا الشمالية
وعقب انتصار ماو تسي تونغ وقيام جمهورية الصين الشعبية في بر الصين الرئيسي عام 1949، رفضت الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بهذه الجمهورية الشيوعية. ومع دخول الصينيين الحرب الكورية، عمدت واشنطن إلى تجميد الأصول الصينية لديها تزامناً مع فرض عقوبات اقتصادية قاسية على بكين.
وما بين عامي 1950 و1951، أقدم الأميركيون وحلفاؤهم على منع تصدير العديد من السلع إلى الصين. وقد تضمنت حينها هذه السلع المحروقات والمواد الأولية والتكنولوجيا والآلات، إضافة إلى كل ما من شأنه أن يُستخدم في القطاع العسكري. وقد ظلت هذه العقوبات ثابتة حتى سبعينيات القرن الماضي، حيث ساهم التقارب الأميركي الصيني، ضمن سياسة ريتشارد نيكسون، في بدء رفع العقوبات بشكل تدريجي.
وفي المنطقة نفسها، فرضت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها حصاراً اقتصادياً على كوريا الشمالية منذ فترة الحرب الكورية. وقد شملت العقوبات الدولية حينها الأسلحة والذخائر والمواد الأولية ووسائل النقل وقطع الغيار والمواد التي قد تُستخدم في تصنيع الأسلحة.
وبسبب البرنامج النووي الكوري الشمالي، جرى توسيع هذه العقوبات بشكل كبير، وهو ما تسبب في خنق اقتصاد بيونغ يانغ ومعاناتها من مجاعة خلال تسعينيات القرن الماضي عقب انهيار الاتحاد السوفييتي.
حصار كوبا
عقب استيلاء فيدل كاسترو على السلطة في كوبا عام 1959، عرفت العلاقات الكوبية الأميركية تدهوراً خطيراً. ومع حلول عام 1961، قطعت واشنطن علاقاتها بشكل كامل مع هافانا.
في القرن الماضي.. حصان خدع الألمان وظهر معه مصطلح علمي
الأخيرة
قصص تاريخيةفي القرن الماضي.. حصان خدع الألمان وظهر معه مصطلح علمي
وبداية من عام 1960، فرض الأميركيون عقوبات اقتصادية على كوبا عبر الحد من استيراد السكر الكوبي. وبعدها بعام، أوقف الأميركيون صادراتهم إلى كوبا وأبقوا فقط على الصادرات ذات الطابع الإنساني.
وخلال فبراير (شباط) 1962، أوقف الرئيس الأميركي جون كينيدي كافة الصادرات إلى كوبا، ولجأ أيضاً إلى وقف المعاملات المالية مع هافانا وتجميد الأصول الكوبية في الولايات المتحدة الأميركية.
وبسبب ذلك انهارت المبادلات التجارية بين البلدين. وفي عام 1958، بلغ حجم الصادرات الأميركية إلى كوبا نحو 590 مليون دولار، وتراجع عام 1963 إلى أقل من 30 مليون دولار. وفي المقابل، انهارت الصادرات الكوبية إلى الولايات المتحدة الأميركية من نحو نصف مليار دولار عام 1958 إلى أقل من مليون دولار عام 1963.
العرب: اكتمال اندماج قسد يطوي سنوات الانقسام في سوريا
دخل مسار العلاقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» مرحلة جديدة مع إعلان قائد القوات مظلوم عبدي اكتمال عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة للإدارة الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية، في خطوة قد تشكل نقطة تحول في مسار طويل من الانقسام وتعدد مراكز النفوذ الذي طبع المشهد السوري خلال سنوات الحرب.
وجاء إعلان عبدي خلال فعالية أقيمت في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا الخميس بمناسبة مرور قرن على تأسيس المدينة، حاملاً رسالة تتجاوز البعد الإداري للخطوة، إذ قدم اكتمال الدمج باعتباره مدخلاً لمرحلة مختلفة يفترض أن تقوم على الاستقرار، وتوحيد مؤسسات الدولة، وإعادة تنظيم العلاقة بين المكونات السورية ضمن إطار وطني واحد.
ويمثل دمج المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية سابقاً أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين دمشق و«قسد». فخلال سنوات الحرب، نشأت في شمال شرقي سوريا منظومة عسكرية وأمنية وإدارية مستقلة إلى حد كبير عن مؤسسات الدولة المركزية، وأصبحت «قسد» لاعباً رئيسياً في إدارة مساحات واسعة من المنطقة، مستفيدة من ظروف الحرب ومن الدعم الدولي الذي حصلت عليه في مواجهة تنظيم داعش.
وأما اكتمال عملية الدمج، فيعني من الناحية السياسية الانتقال من واقع تعدد المؤسسات ومراكز القرار إلى صيغة يفترض أن تكون فيها مؤسسات الدولة السورية صاحبة الإطار الجامع.
وهي خطوة يمكن أن تساعد في تخفيف أحد أبرز مظاهر الانقسام السوري، خصوصاً إذا تحولت التفاهمات المعلنة إلى ترتيبات مستقرة على الأرض تشمل الأمن والإدارة والخدمات والمؤسسات المدنية.
ويستند هذا التحول إلى الاتفاق الذي أبرم في يناير بين الحكومة السورية و«قسد»، والذي تضمن وقف إطلاق النار، والدمج التدريجي للقوات التابعة لها في المؤسسات العسكرية والأمنية للدولة، إلى جانب عودة مؤسسات الحكومة إلى عدد من المناطق وتسلمها إدارة المؤسسات المدنية والمعابر والمنافذ.
وبذلك انتقلت العلاقة بين الطرفين من منطق التفاوض على مناطق النفوذ إلى البحث عن صيغة لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس أكثر توحيداً.
غير أن نجاح هذا المسار لا يتوقف على الجانب المؤسسي وحده. فالتحدي الأكبر يتمثل في تحويل الدمج الإداري والعسكري إلى تسوية سياسية ومجتمعية قادرة على معالجة آثار سنوات الانقسام.
ويشمل ذلك ضمان حقوق السكان، وإدارة ملف الممتلكات والمهجرين، وتثبيت الأمن المحلي، ومعالجة القضايا المرتبطة بعودة العائلات إلى مناطقها الأصلية.
وتكتسب هذه المسائل أهمية خاصة في القامشلي والحسكة ورأس العين، حيث شهدت مناطق في شمال سوريا خلال وقت سابق توترات مرتبطة بعودة عائلات كردية إلى منازلها بعد سنوات من التهجير.
وتظهر هذه التطورات أن إنهاء الانقسام المؤسسي لا يعني بالضرورة انتهاء التوترات الاجتماعية التي خلّفتها الحرب، وأن مرحلة ما بعد الدمج ستحتاج إلى ترتيبات دقيقة تمنع انتقال الخلاف من المستوى العسكري إلى المستوى المجتمعي.
وفي هذا السياق، يركز عبدي على مسألة التنوع السوري باعتبارها أحد الشروط الأساسية لاستقرار المرحلة الجديدة. فقد دعا إلى الابتعاد عن السياسات التي تؤدي إلى تغيير التركيبة السكانية للمناطق، وضمان حق المكونات المختلفة في الحفاظ على لغاتها وثقافاتها وهوياتها.
ويعكس ذلك محاولة لتقديم الاندماج باعتباره انتقالاً إلى دولة واحدة لا يعني بالضرورة إلغاء الخصوصيات الثقافية والقومية للمجتمعات المحلية.
ويتقاطع هذا الطرح مع خطوات اتخذتها الحكومة السورية تجاه الملف الكردي، من بينها مرسوم صدر في فبراير الماضي بشأن منح الجنسية السورية للأكراد، والاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية وإتاحة تدريسها، فضلاً عن إلغاء إجراءات وقوانين استثنائية ارتبطت بإحصاء عام 1962.
وإذا جرى تثبيت هذه الإجراءات ضمن مؤسسات الدولة، فقد تشكل قاعدة لمعالجة جزء من المظالم التاريخية التي ارتبطت بالملف الكردي.
وتحمل القامشلي، بما تمثله من نموذج للتعدد القومي والديني، دلالة خاصة في هذه المرحلة. فالمدينة التي تضم أكراداً وعرباً وسرياناً وآشوريين وأرمن وغيرهم يمكن أن تتحول من مساحة للتنافس على النفوذ إلى نموذج للتعايش داخل دولة موحدة، وهو ما يجعل نجاح الترتيبات الجديدة مرتبطاً بقدرة دمشق و«قسد» على إدارة التنوع لا مجرد إنهاء الانقسام المؤسسي.
وبذلك، فإن اكتمال اندماج «قسد» لا يمثل نهاية تلقائية للخلافات السورية، لكنه يزيل أحد أبرز مظاهر تعدد السلطات التي نشأت خلال الحرب، ويفتح الباب أمام إعادة بناء علاقة جديدة بين الدولة ومناطق الشمال الشرقي.
ويبقى الاختبار الحقيقي في قدرة الطرفين على الانتقال من اتفاقات الدمج إلى شراكة مستقرة، تضمن وحدة الدولة وتحمي حقوق المكونات، وتمنع عودة الانقسام بأشكال جديدة.
وبعد سنوات من الحرب وتعدد القوى والسلطات، تبدو سوريا أمام فرصة لإعادة ترتيب خريطتها السياسية والأمنية على أساس الدولة الواحدة. لكن هذه الفرصة ستظل رهناً بمدى نجاح مرحلة ما بعد الدمج في تحويل التفاهمات بين دمشق و«قسد» إلى واقع يومي يشعر معه سكان المنطقة بأن العودة إلى الدولة لا تعني العودة إلى سياسات الإقصاء، بل بداية مرحلة تقوم على المشاركة والتعايش والاستقرار.
الزوبي يطلق خريطة طريق لترتيب أوراق غرب ليبيا العسكرية
في وقتٍ تتصاعد فيه المخاوف من جولة جديدة من العنف في ليبيا مع تكرر الهجمات بالطائرات المسيرة المجهولة والاشتباكات، أطلق وكيل وزارة الدفاع، عبد السلام الزوبي، خريطة طريق تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق العسكرية.
ومنذ توليه منصبه وكيلا لوزارة الدفاع في العام 2024، بدأ الزوبي تحركات ترمي إلى إنهاء حالة الاحتقان من خلال السعي إلى إعادة تنظيم التشكيلات المسلحة بعيداً عن المدن والمناطق السكنية وأيضاً تحديد أماكن ومخزونات الأسلحة والذخيرة الحيّة تمهيدا لنقلها هي الأخرى إلى أماكن مُؤمّنة.
وقال مصدر عسكري ليبي رفيع المستوى لـ "العرب" إنّ "الزوبي نجح في إقناع قوى إقليمية ودولية بارزة على غرار مصر والولايات المتحدة الأميركية وتركيا بجدوى خططه لإعادة رسم المشهد العسكري في غرب ليبيا وهي خطوة مهمة لتأمين تنفيذ المبادرات الرامية لحل الانسداد السياسي".
وأضاف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته أنّ "هذه الأطراف الإقليمية والدولية ترى أن الزوبي الشخصية الأقدر على قيادة إصلاحات عسكرية شاملة غرب ليبيا رغم أنّ العقبات كبيرة في طريق ذلك حيث ترفض بعض العناصر المسلحة عملية الاندماج في القوات النظامية".
ولفت إلى أنّ "الفريق الزوبي، الذي سبق وأن أجرى مباحثات مع نائب قائد الجيش الوطني الليبي صدام حفتر على هامش مناورات فلينتلوك 2026 التي أجريت في سرت في الرابع عشر من أبريل الماضي لديه خطة شاملة للتعامل مع مثل هذه الوضعيات، وأنّه يريد الانفتاح على مختلف المكونات العسكرية والسياسية في ليبيا من أجل دعم جهود توحيد المؤسسات".
وكان الزوبي قد التقى بالفعل مع صدام حفتر في مايو الماضي خلال مشاركتهما في فعالية بمدينة إسطنبول التركية وهو ما أشاع أجواء من التفاؤل بشأن خطوات ملموسة لإنهاء الانقسام العسكري في البلاد.
وتسعى الولايات المتحدة الأميركية إلى تنفيذ مبادرة يقودها مبعوث الرئيس دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، تقوم على توحيد المؤسسات وإعادة هيكلة السلطة التنفيذية لتعبيد الطريق أمام إجراء الانتخابات العامة.
وتعثّر الاستحقاق الانتخابي عندما كان مقرراً تنظيمه في الرابع والعشرين من ديسمبر من العام 2021 وذلك بسبب خلافات حول القوانين التي ستنظمه.
وبرز مؤخراً عبد السلام الزوبي على الساحة بشكل أكبر في الأشهر الماضية من خلال تحركات تهدف إلى احتواء الوضع الأمني والعسكري في غرب ليبيا وأيضاً كطرف في المحادثات المحلية والإقليمية الرامية إلى إحداث اختراق في الأزمة السياسية.
ولعب الرجل دوراً بارزا في الانتفاضة التي قادت إلى سقوط معمر القذافي في العام 2011، ثم أسس الكتيبة 301 في العام 2015، قبل أن يقود اللواء 111 مجحفل في العام 2022.
وتعيش ليبيا على وقع اضطرابات أمنيّة من حين إلى آخر الأمر الذي يعيد إلى الواجهة دعوات إلى إقرار خطوات ملموسة لتوحيد المؤسسة العسكرية وتفكيك التشكيلات المسلحة ودمج عناصرها.
وتأتي تحركات الزوبي في وقت ترسم فيه المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، صورة قاتمة عن الوضع في البلاد في ظل استمرار الانقسام السياسي.
وقالت تيتيه في إحاطة لها أمام مجلس الأمن الدولي قبل أيام إن هناك ضرورة للدفع بالعملية السياسية، في ظل أزمات متفاقمة أبرزها الانقطاع الواسع للكهرباء وموجة الغضب الشعبي التي تصاعدت مع استمرار موجة الحر.
وعلى الرغم من الحراك الواسع داخلياً وخارجياً، لا يزال الغموض يكتنف مصير الانتخابات العامة في ليبيا حيث لم تنجح تيتيه في دفع مبادرتها قدماً، فيما يحاول بولس تكثيف اتصالاته بالفرقاء من أجل تنفيذ رؤية ترامب للحلّ.
إيران تستعد لمرحلة أكثر تشددا.. مجتبى خامنئي يعيد تدوير صقور الحرس الثوري
تدخل إيران مرحلة جديدة من إعادة ترتيب مراكز القوة داخل مؤسساتها الأمنية والعسكرية، مع اتجاه المرشد الأعلى مجتبى خامنئي إلى الدفع بشخصيات مخضرمة ومرتبطة بالحرس الثوري إلى مواقع القرار الأكثر حساسية، في خطوة تعكس، وفق تقديرات خبراء، استعداد طهران لمرحلة طويلة من المواجهة مع الولايات المتحدة، وتراجع الرهان على المسار الدبلوماسي باعتباره المسار الوحيد لإدارة الصراع.
وتكتسب هذه التعيينات أهمية استثنائية باعتبارها أول خطوة كبرى تحمل بصمة مجتبى خامنئي منذ توليه منصب المرشد الأعلى، في وقت لا يزال النظام الإيراني يعيد بناء مؤسساته الأمنية بعد الخسائر التي تعرضت لها قياداته خلال الحرب.
وقد جاءت التعيينات في التاسع والعاشر من أغسطس، لتملأ عددا من المناصب التي شغرت بعد مقتل مسؤولين كبار، ولتعيد إلى الواجهة أسماء تنتمي إلى ما يعرف داخل النظام بـ"الحرس القديم".
وتكشف تركيبة التعيينات عن توجه واضح نحو تعزيز موقع المؤسسة الأمنية والعسكرية في صناعة القرار الإيراني. فاختيار شخصيات مثل محسن رضائي، وحسين طائب، وأحمد وحيدي، وعلي عبد اللهي، لا يمثل مجرد عملية إحلال وظيفي، وإنما يعكس محاولة لإعادة بناء منظومة القيادة على أساس الخبرة العسكرية والأمنية والولاء للمؤسسة الحاكمة، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب.
ويبرز محسن رضائي، البالغ 71 عاما، بوصفه أحد أبرز رموز هذه العودة. فقد قاد الحرس الثوري خلال جزء كبير من الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، قبل أن يخوض تجربة سياسية لم تكلل بالنجاح، من خلال مشاركته المتكررة في الانتخابات الرئاسية.
ويأتي تعيينه أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي ليضع شخصية ذات خلفية عسكرية صلبة في واحد من أهم مراكز صناعة القرار الاستراتيجي في البلاد.
ولا تبدو تصريحات رضائي السابقة بعيدة عن الاتجاه الجديد. فقد هدد في أبريل بإغراق السفن الأميركية في مضيق هرمز إذا قررت واشنطن لعب دور "الشرطي" في الممر البحري الحيوي، كما توعد في يونيو برد صاروخي واسع على أي هجوم أميركي.
وتكشف هذه المواقف عن عقلية أمنية تنظر إلى العلاقة مع واشنطن باعتبارها صراعا مفتوحا أكثر منها خلافا قابلا للاحتواء عبر التسويات السياسية.
وأما عودة حسين طائب إلى الواجهة فتقدم مؤشرا آخر على تشدد المقاربة الأمنية. فقد عُيّن الرئيس السابق لاستخبارات الحرس الثوري قائدا لقوات الباسيج، وهي المؤسسة التي تلعب دورا أساسيا في ضبط الشارع الإيراني ومواجهة الاحتجاجات الداخلية. وكان طائب قد ترأس جهاز استخبارات الحرس لنحو عقد ونصف قبل إقالته المفاجئة عام 2022.
ويحمل اختيار طائب دلالة مزدوجة؛ فمن جهة، يعكس الثقة التي يتمتع بها داخل دوائر القرار القريبة من مجتبى خامنئي، ومن جهة أخرى يشير إلى أن القيادة الإيرانية لا تستعد فقط لمواجهة خارجية مع الولايات المتحدة، وإنما تتحسب أيضا لاحتمال عودة الاضطرابات الداخلية في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
وتكتسب قوات الباسيج أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها إحدى أهم أدوات النظام في التعامل مع الاحتجاجات.
وبالتالي، فإن وضع شخصية أمنية من وزن طائب على رأسها قد يعني أن القيادة الإيرانية تتوقع مرحلة تتطلب تشديد الرقابة الداخلية وتعزيز القدرة على احتواء أي موجة احتجاج جديدة، بالتوازي مع إدارة الصراع الخارجي.
وفي المؤسسة العسكرية، جاء تعيين أحمد وحيدي قائدا عاما للحرس الثوري في ظرف بالغ الحساسية. فهو ثالث قائد يتولى المنصب خلال أقل من عام، بعد مقتل قائده السابق محمد باكبور في اليوم الأول من الحرب، ومقتل حسين سلامي خلال الحرب الإسرائيلية على إيران التي استمرت 12 يوما في يونيو 2025.
ويحمل وحيدي خبرة واسعة، إذ سبق أن تولى وزارتي الداخلية والدفاع، لكن بروز اسمه يأتي هذه المرة في قلب المؤسسة التي تمثل العمود الفقري للأمن القومي الإيراني.
وفي ظل تعرض الحرس الثوري لخسائر كبيرة في قياداته، فإن الأولوية تبدو متمثلة في إعادة بناء سلسلة القيادة وضمان استمرارية المؤسسة الأكثر تأثيرا في السياسة الدفاعية والأمنية للبلاد.
كما يعزز تعيين علي عبد اللهي رئيسا لهيئة أركان القوات المسلحة الاتجاه نفسه. فقد سبق لعبد اللهي أن ترأس مقر خاتم الأنبياء المركزي، الذي ينسق العمليات بين مختلف أفرع القوات الإيرانية، ما يمنحه خبرة مباشرة في إدارة المنظومة العسكرية ككل.
وتزداد أهمية هذا المنصب في ظل الحاجة إلى تنسيق أكبر بين الجيش النظامي والحرس الثوري، خصوصا بعد الحرب والخسائر التي تعرضت لها القيادات العسكرية.
ومن شأن وجود شخصية ذات خلفية عملياتية في هذا الموقع أن يساعد القيادة الإيرانية على توحيد آليات اتخاذ القرار العسكري والاستعداد لسيناريوهات تصعيد جديدة.
ولا تنفصل هذه التعيينات عن التحولات التي طرأت على علاقة طهران بواشنطن. فبعد انتهاء مهلة الستين يوما المخصصة للتوصل إلى اتفاق، بات مستقبل المسار الدبلوماسي أكثر غموضا.
وبينما كان رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف يُنظر إليه باعتباره من الأصوات الأقل تشددا التي يمكن أن تلعب دورا في المحادثات، فإن تعزيز مواقع صقور المؤسسة الأمنية قد يضيق مساحة المناورة أمام الاتجاهات التي تراهن على التفاوض.
وهنا تكمن الرسالة الأوسع التي تحملها قرارات مجتبى خامنئي: إيران لا تبني سياستها الأمنية على افتراض أن المواجهة مع الولايات المتحدة ستنتهي قريبا، وإنما تستعد لاحتمال استمرارها وتوسعها. فالعودة إلى شخصيات ارتبطت تاريخيا بالحرس الثوري والحروب السابقة تشير إلى أن الخبرة العسكرية والأمنية أصبحت، في المرحلة الراهنة، أكثر أهمية من الرهان على أدوات التهدئة السياسية.
لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن طهران أغلقت الباب أمام الدبلوماسية. فالنظام الإيراني لطالما جمع بين أدوات التفاوض والضغط العسكري، واستخدم القوة الأمنية والعسكرية لتحسين موقعه التفاوضي. غير أن إعادة توزيع المناصب الحالية توضح أن أي مفاوضات مستقبلية ستجري من موقع أكثر تشددا، مع منح المؤسسات العسكرية والأمنية نفوذا أكبر في تحديد سقف التنازلات الممكنة.
كما أن هذه التعيينات تعكس هاجسا آخر لدى القيادة الجديدة، يتمثل في الحفاظ على تماسك النظام من الداخل. فالحرب أظهرت هشاشة بعض ترتيبات القيادة، فيما يمكن أن يؤدي الضغط الاقتصادي والعقوبات إلى زيادة الاحتقان الشعبي.
ولذلك، يبدو أن مجتبى خامنئي يريد أن يضمن وجود شخصيات ذات خبرة وولاء في المواقع القادرة على إدارة التهديدين الخارجي والداخلي في الوقت نفسه.
وبذلك، فإن إعادة تدوير صقور الحرس الثوري لا تبدو مجرد عودة إلى الماضي، وإنما محاولة لتوظيف خبرة جيل سابق في مواجهة تحديات أكثر تعقيدا. فالشخصيات التي عاشت الحرب العراقية الإيرانية أو أدارت أجهزة الأمن خلال موجات الاحتجاج السابقة تعود اليوم إلى مواقعها في وقت تواجه فيه إيران الولايات المتحدة وإسرائيل تحت ظروف مختلفة، لكن بمنطق أمني يرى أن بقاء النظام يتطلب الاستعداد المستمر للمواجهة.
وتشير تركيبة القيادة الجديدة في نهاية المطاف إلى أن إيران تتجه نحو مرحلة أكثر تشددا، يكون فيها الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية في قلب عملية صنع القرار.
وبينما يبقى المسار الدبلوماسي قائما، فإن طهران تبدو وكأنها تعيد بناء قدرتها على خوض صراع طويل، داخليا وخارجيا، معتمدة على رجال ترى فيهم ضمانة للاستمرارية والردع.
ومن هذه الزاوية، فإن قرارات مجتبى خامنئي الأولى تكشف ملامح سياسته أكثر مما تكشف أسماء شاغلي المناصب. فاختيار صقور الحرس القديم يعني أن المرشد الجديد يريد أن يبدأ عهده بتثبيت قبضة النظام، وترميم منظومته الأمنية، والاستعداد لمرحلة لا تستبعد فيها طهران عودة المواجهة المباشرة مع واشنطن. إنها رسالة مفادها أن إيران الجديدة، تحت قيادة مجتبى خامنئي، لا تستعد للسلام بقدر ما تستعد لإدارة صراع طويل بأدوات أكثر صلابة.
من جمع السلاح إلى تقليص النفوذ.. هل تبدأ بغداد بإعادة ضبط الحشد؟
لا تبدو معركة حصر السلاح في العراق مجرد محاولة لإنهاء المظاهر المسلحة، بل اختباراً لقدرة حكومة علي الزيدي على إعادة ضبط علاقة الحشد الشعبي بالدولة. فالحشد مؤسسة رسمية مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة، لكنها نشأت من رحم فصائل مسلحة لا تزال بعض مكوناتها تحتفظ باستقلال سياسي وعسكري.
ومع تأكيد رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض أن الحشد «ليس مسؤولاً عن الفصائل المسلحة»، يبرز سؤال أكبر: هل يمثل هذا الفصل بداية لتقليص نفوذ الفصائل وإخضاع الحشد بصورة أكبر للقرار الحكومي، أم أنه محاولة لتحصين المؤسسة من تبعات معركة نزع السلاح؟
وتحمل تصريحات الفياض دلالة سياسية تتجاوز التوضيح القانوني، في وقت يضغط فيه ملف حصر السلاح لإعادة تعريف علاقة القوى المسلحة بالدولة. فالفصل بين الحشد والفصائل قد يعني أن الهيئة لا تريد تحمل مسؤولية أفعال مجموعات مسلحة تعمل خارج إطار القيادة العسكرية الرسمية، لكنه قد يشير أيضاً إلى محاولة لترسيم حدود أكثر صرامة بين المؤسسة التابعة للدولة والفصائل التي تتخذ قراراتها بصورة مستقلة.
واستبعد الفياض اندلاع اقتتال داخلي بعد انتهاء المهلة المحددة لحصر السلاح بنهاية سبتمبر/أيلول المقبل، وقال إن الأول من أكتوبر/تشرين الأول سيكون «يوماً جديداً» في العراق، مؤكداً رفضه وجود السلاح الظاهر بعد ذلك التاريخ.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة، إذ ظل ملف السلاح لعقود مرتبطاً بالتوازنات الأمنية والسياسية العراقية، وبوجود القوات الأميركية، فضلاً عن الصراع الإقليمي بين واشنطن وطهران. ويحاول الفياض، في هذا السياق، وضع الحشد في موقع مختلف عن الفصائل التي قد تجد نفسها مطالبة باتخاذ قرار بشأن مستقبل سلاحها.
وبحسب تصوره، فإن «شرعية السلاح اقترنت بوجود الاحتلال الأمريكي»، وبالتالي فإن انتهاء مرحلة الوجود الأميركي يفرض إعادة بناء معادلة القوة داخل العراق على أسس جديدة.
هل تنجح بغداد في تحويل الحشد من قوة تمتلك حضوراً مؤثراً داخل الدولة إلى مؤسسة تعمل بالكامل وفق قرارها؟
لكن هذه المعادلة لا تتعلق بالفصائل وحدها. فإذا كانت الدولة تريد فعلاً احتكار قرار الحرب والسلم، فإن السؤال يصبح: هل يكفي دمج الحشد في المؤسسات الرسمية لإخضاع قراراته بالكامل للسلطة السياسية والعسكرية للدولة؟
الحشد الشعبي ليس تشكيلاً عسكرياً تقليدياً. فقد نشأ في مرحلة استثنائية لعبت فيها فصائل مسلحة دوراً رئيسياً في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن يتحول إلى جزء من المنظومة الأمنية الرسمية. غير أن بقاء صلات سياسية وتنظيمية بين بعض مكوناته وقوى وفصائل خارج إطار القرار الحكومي أبقى مسألة استقلال القرار محل جدل.
وهنا تكمن المعضلة. فالحشد يرتبط قانونياً بالدولة، لكن تاريخ نشأته وتركيبته وعلاقات بعض مكوناته السياسية والإقليمية تجعل الفصل بين «الحشد كمؤسسة» و«الفصائل كقوى مستقلة» أكثر تعقيداً من مجرد قرار إداري.
ويحاول الفياض تأكيد هذا الفاصل عندما يقول إن الحشد «تجربة عراقية خالصة» وليس نسخة من الحرس الثوري الإيراني، وإنه قوة عسكرية مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة ولا تمتلك قرار الحرب في العراق.
لكن اختبار هذا الموقف لن يكون في النصوص القانونية وحدها، بل في قدرة الحكومة على فرض تسلسل قيادة واضح، وضمان ألا تتخذ أي قوة مسلحة قراراً أمنياً أو عسكرياً بمعزل عن مؤسسات الدولة.
من هذه الزاوية، قد تكون معركة جمع السلاح بداية لمعركة أوسع عنوانها إعادة تعريف نفوذ الحشد داخل الدولة، لا إنهاء وجوده.
قد لا تكون الحكومة أمام خيار حل الحشد أو مواجهته، وإنما أمام مسار تدريجي يقوم على ضبط نشاطه، وتوحيد سلسلة القيادة، وربط القرار العسكري حصراً بالمؤسسات الرسمية، ومنع استخدام القوة في الصراع السياسي الداخلي.
ويمكن لهذا المسار أن يحافظ على الحشد كمؤسسة عسكرية رسمية، لكنه في الوقت نفسه يقلص المساحات التي تحركت فيها بعض الفصائل تاريخياً كقوى شبه مستقلة.
ومن هذه الزاوية أيضاً، يمكن قراءة تصريح الفياض بشأن عدم مسؤولية الحشد عن الفصائل باعتباره محاولة لتحديد المسؤوليات قبل الدخول في المرحلة الجديدة: الدولة مسؤولة عن قواتها الرسمية، أما الفصائل التي لا تخضع فعلياً لقيادتها فلا يمكن تحميل المؤسسة العسكرية الرسمية مسؤولية قراراتها.
ويبقى السؤال: هل يمثل هذا الفصل مناورة سياسية لحماية الحشد من تداعيات معركة حصر السلاح، أم أنه مقدمة لإعادة إخضاعه بصورة أكبر لقرار الدولة؟
ستتحدد الإجابة بقدرة الحكومة على تحويل المواقف السياسية إلى ترتيبات عملية. فحصر السلاح لا يعني فقط جمع الأسلحة الثقيلة أو منع ظهورها في الشوارع، وإنما يعني قبل كل شيء احتكار الدولة للقرار العسكري والأمني، وهو المسار الذي يتمسك به رئيس الحكومة في تصريحاته ولقاءاته.
وفي بلد أنهكته سنوات الصراع والتدخلات الإقليمية، قد يكون التحدي الأكبر هو الانتقال من صيغة «قوى مسلحة داخل الدولة» إلى صيغة «قوة الدولة التي تستوعب جميع القوى المسلحة».
ولذلك، قد لا يكون الأول من أكتوبر مجرد موعد لإنهاء مهلة حصر السلاح، بل اختباراً لنموذج الدولة العراقية نفسه: هل تنجح بغداد في تحويل الحشد من قوة تمتلك حضوراً مؤثراً داخل الدولة إلى مؤسسة تعمل بالكامل وفق قرارها، وتنجح في الوقت نفسه في فصلها عن الفصائل التي تحتفظ بقرارها الخاص؟
إذا نجحت الحكومة في ذلك، فقد تكون معركة السلاح بداية لاستعادة تدريجية لاحتكار الدولة للقوة. أما إذا بقيت الحدود بين الحشد والفصائل ملتبسة، فقد يتحول الفصل الذي تحدث عنه الفياض إلى مجرد إعادة توزيع للمسؤوليات، من دون تغيير جوهري في ميزان القوة.
