اغتيال الرملاوي: إسرائيل تعلن تصفية قيادي صاروخي في «سرايا القدس» وغارات غزة تضع الهدنة الهشة أمام اختبار جديد

السبت 03/أكتوبر/2026 - 05:18 م
طباعة اغتيال الرملاوي: حسام الحداد
 
علن الجيش الإسرائيلي، السبت 3 أكتوبر 2026، أنه قتل أحمد محمود حرب الرملاوي في غارة جوية على مدينة غزة يوم الجمعة. ووصفه بأنه قائد في الوحدة الصاروخية التابعة لكتيبة الشجاعية في الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي. وأضاف الجيش أن غارة ثانية في المدينة استهدفت منير إبراهيم المصري، الذي قدّمه بصفته مسؤول خلية الصواريخ المضادة للدروع في الجناح العسكري للحركة نفسها. 
واتهم البيان الإسرائيلي الرجلين بالعمل على تنفيذ هجمات ضد قوات الجيش وإسرائيليين وعلى إعادة بناء القدرات العسكرية للحركة، واعتبر ذلك خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار. وفي المقابل، أفادت مصادر طبية بوصول جثمان أحمد الرملاوي إلى المستشفى، إثر استهداف سطح منزل لعائلته قرب مدرسة المأمونية في مدينة غزة. ولم يرد في التقارير المتاحة تعليق من حركة الجهاد الإسلامي على الإعلان الإسرائيلي حتى وقت إعداد هذا الخبر. 

رواية الجيش: قياديان في المنظومة الصاروخية
قال الجيش إن الغارة الأولى طالت الرملاوي، وإن الغارة الثانية طالت المصري، وذكر في بيانه أن الاثنين كانا يعملان بحسب معلوماته على تنفيذ هجمات وعلى إعادة بناء قدرات الحركة. وتضع هذه الصياغة الاستهداف في إطار ما تصفه إسرائيل بأنه جهد متواصل لمنع الفصائل من استعادة قدراتها الصاروخية، خصوصاً المنظومات المضادة للدروع التي تُعدّ تهديداً مباشراً لقواتها المنتشرة قرب خطوط التماس.
وأضاف الجيش أنه اتخذ قبل تنفيذ الغارتين إجراءات قال إنها تهدف إلى تقليل احتمال إصابة المدنيين، من بينها استخدام ذخائر دقيقة وعمليات رصد جوي. لكن البيان لم يتضمن بحسب التقارير تفاصيل مستقلة عن ملابسات مقتل الرجلين أو عن وجود إصابات أخرى في الغارتين، وهو ما يترك تقييم هذه الرواية معلقاً بانتظار معطيات من الميدان أو من جهات مستقلة. 
وتجدر الإشارة إلى أن كتيبة الشجاعية تُعدّ من أبرز التشكيلات الميدانية لسرايا القدس في مدينة غزة. وجاء الإعلان الإسرائيلي بصيغة تؤكد صفة القيادة الميدانية لا الانتماء التنظيمي العام، وهو تمييز مهم عند قراءة الخبر. ولم تتح التقارير الاطلاع على بيان من الحركة يؤكد الصفة أو ينفيها، ولذلك تبقى توصيفات الرملاوي والمصري منسوبة إلى الجيش الإسرائيلي وحده.

الميدان: ضحايا وغارة ثانية وغموض يلف مصير العامودي
لم تقتصر التطورات على الغارتين المعلنتين. فبحسب الدفاع المدني ومستشفى في غزة، قُتل خمسة فلسطينيين بينهم أربع نساء في غارة جوية نفذتها إسرائيل بعيد منتصف ليل الجمعة إلى السبت على شقة في غرب مدينة غزة. وأفادت تقارير محلية بأن الشقة تقع في عمارة بحي الرمال، ولم يتضح ما إذا كانت لها صلة بالغارتين اللتين أعلن الجيش تفاصيلهما. 
وفي السياق ذاته، نقلت التقارير عن هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش نفذ محاولة اغتيال في غزة استهدفت القيادي في حماس علي العامودي، مع غموض بشأن مصيره وما إذا كان قد نجا أو قُتل. وربطت تقارير من غزة بين تلك المحاولة وغارة الشقة التي أودت بحياة خمسة أشخاص. ولم يؤكد الجيش الإسرائيلي ولا حماس مصير العامودي حتى الآن، ولذلك ينبغي التعامل بحذر مع أي رواية تتحدث عن نتيجة المحاولة. 
وتبقى الحصيلة النهائية لهذه الغارات غير مكتملة، فالأرقام المعلنة تتعلق بحادثة الشقة وبجثمان الرملاوي، بينما لم تُنشر تفاصيل عن المصري أو عن أي إصابات أخرى. وتتباين التوصيفات بين رواية إسرائيلية تتحدث عن استهداف قيادات ميدانية بدقة، ورواية فلسطينية تركز على سقوط مدنيين، بينهم نساء، في الغارة الليلية على الشقة السكنية.

هدنة بلا هدوء: السياق السياسي والعسكري
تأتي هذه الغارات بعد نحو عام على اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، الذي أُبرم في أكتوبر 2025. غير أن الهدنة لم تضع حداً للعمليات العسكرية، إذ يواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات وقصف مدفعي في القطاع بصورة شبه منتظمة. وتصف إسرائيل هذه العمليات بأنها رد على محاولات الفصائل إعادة بناء قدراتها، بينما ترى الفصائل والجهات الفلسطينية فيها خرقاً متكرراً للاتفاق. 
وتعكس الأرقام حجم الكلفة البشرية. فبحسب وزارة الصحة في غزة، التي تعتبر الأمم المتحدة بياناتها موثوقة، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1440 فلسطينياً منذ بدء الهدنة، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني في الفترة نفسها. وتكشف هذه الفجوة الكبيرة في الأرقام طبيعة المرحلة الراهنة: هدنة قائمة بالاسم، يرافقها استمرار الاغتيالات والغارات من جانب واحد في الغالب. 
وتبقى الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كانت هذه الضربات ستدفع الفصائل إلى رد ميداني يعرّض الاتفاق لخطر الانهيار، أم أن الطرفين سيواصلان نمط التصعيد المحدود الذي طبع الأشهر الماضية. وفي غياب بيان رسمي من الجهاد الإسلامي، وفي ظل غموض مصير العامودي، يبقى أي تقدير لمسار الأحداث المقبلة رهناً بما ستكشفه الساعات والأيام القادمة.

شارك