كيف استغلت حركة الشباب الانقسامات السياسية في الصومال لإبرام اتفاق مع شيوخ إقليم هيران؟

الأحد 04/أكتوبر/2026 - 10:20 ص
طباعة كيف استغلت حركة الشباب علي رجب
 
أبرم شيوخ تقليديون ينتمون إلى قبيلة "الهوادل" اتفاقية تسوية مع عناصر حركة "الشباب" المرتبطة بتنظيم القاعدة، وذلك في منطقة "مقعص" الواقعة بإقليم هيران وسط الصومال. 
ويهدف هذا الاتفاق المشترك بحسب بنوده إلى طي صفحة سنوات طويلة من العداء الدامي والنزاع المسلح المستمر بين الجماعة والمجتمع المحلي في تلك المنطقة الاستراتيجية.

وجاء هذا الاتفاق ثمرة لاجتماع استشاري مكثف عقد بين ممثلي الطرفين، حيث أصدر في ختامه بيان رسمي أعلن وصول الجانبين إلى تفاهمات ميدانية وسياسية تنهي حالة المواجهة. 
وقد تولى قراءة البيان الرسمي أمام الحاضرين نبدون عبد الشكور موسى علم أوغاس. 
وفي سياق متصل، تم تداول مقاطع فيديو مصورة توثق مجريات الاجتماع على صفحات منصة فيسبوك المرتبطة إعلاميا بحركة الشباب، على الرغم من تأكيد مصادر أمنية ومحلية أن هذه اللقطات لم يتم التحقق من صحتها أو استقلاليتها بشكل كامل من قبل جهات محايدة.

تداعيات الانقسامات السياسية وضعف الدعم الحكومي
ويؤكد المحللون وخبراء الشأن الأمني أن حركة "الشباب" استغلت ببراعة فائقة حالة الانقسام السياسي الحاد والأزمات المؤسسية المتتالية التي تعيشها الدولة الاتحادية في الصومال، والتي أدت بصورة مباشرة إلى تشتيت الانتباه وصرف الجهود الحكومية عن مواجهة الجماعة المتطرفة.
 ويوضح المراحلون أن مقديشو واجهت خلال هذه الفترة خلافات محتدمة حول الملفات الانتخابية، والمسائل الدستورية الخلافية المعقدة، إضافة إلى توتر العلاقات بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء الاتحادية، مما وفر بيئة مواتية لحركة الشباب لمواصلة ضغوطها الشرسة والعنيفة على المجتمعات المحلية وقوات العشائر التي وقفت في وجهها بإقليم هيران.

إلى جانب ذلك، تشير التقييمات الأمنية إلى أن مقاتلي قبيلة "الهوادل" لم يتلقوا حجما كافيا ومستداما من الدعم المالي واللوجستي من الحكومة الاتحادية للحفاظ على وتيرة حملتهم العسكرية ضد الجماعة. 
وقد انعكس هذا الإهمال في تقارير موثقة تفيد بوجود خلافات حادة تتعلق بتقاسم إيرادات الضرائب، والتأخر المتكرر في صرف رواتب ومستحقات أعضاء الميليشيات العشائرية، وهو ما أدى بدوره إلى إضعاف جبهة التعاون المشترك بين قوات العشائر والقوات الحكومية الرسمية، ومكن حركة الشباب تدريجيا من استعادة السيطرة على العديد من المواقع الحيوية.

جذور النزاع وانفجار الأزمة الانتخابية
تعود جذور التصعيد العسكري الأوسع نطاقا إلى عام 2022، حين هب مقاتلو قبيلة "الهوادل" للانضمام إلى صفوف القوات الحكومية في انتفاضة شعبية واسعة ضد حركة الشباب، وهي الحملة المشتركة التي أسفرت حينها عن تحرير عدة قرى وإعادة فتح طرق إمداد حيوية ومغلقة. 
غير أن هذا الزخم الميداني تراجع وانطفأ تدريجيا وسط دوامة من الخلافات السياسية المستحكمة داخل ولاية هيرشابل، لاسيما وأن الحملة لم تختتم بمعركة حاسمة تقضي على التمرد جذريا، بل تعثر التنسيق وانفرط عقد التحالفات على الأرض لصالح تمدد الجماعة.

وتتزامن هذه التطورات الخطيرة مع تصاعد توترات سياسية متجددة ومحتدمة حول قيادة ولاية هيرشابل والترتيبات الخاصة بالعملية الانتخابية. 
ففي شهر سبتمبر الماضي، أصدر شيوخ وساسة قبيلة "الهوادل" مواقف حاسمة تطالب بوقف العملية الانتخابية في إقليم هيران لحين التوصل إلى اتفاق سياسي شامل ومرض للجميع، ملوحين برفضهم القاطع لأي انتخابات يتم إجراؤها دون توافق مسبق. 
ويذكر أن حركة "الشباب" كانت قد استعادت السيطرة على مدينة مقعص في السابع والعشرين من يوليو 2025، إثر هجوم مركب وواسع النطاق شمل تفجيرات انتحارية وهجوما بريا مباغتا، مما يضع المشهد الأمني في البلاد أمام منعطفات بالغة التعقيد والخطورة.

شارك