القضاء المصري يستأنف مرافعات قضية «خلية داعش عين شمس»: اتهامات بالتأسيس والتمويل والتدريب على السلاح ضد تسعة متهمين

الأحد 04/أكتوبر/2026 - 12:11 م
طباعة القضاء المصري يستأنف حسام الحداد
 
تستأنف الدائرة الأولى إرهاب المنعقدة في مجمع محاكم بدر، اليوم الأحد 4 أكتوبر، المرافعة في قضية تسعة متهمين يُعرفون إعلامياً بقضية «داعش عين شمس». وتحمل القضية رقم 9687 لسنة 2025 جنايات عين شمس، والمقيدة برقم 1470 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا. ويرأس الدائرة المستشار محمد السعيد الشربيني. وكانت المحكمة قد أجّلت نظر القضية إلى هذه الجلسة من أجل سماع مرافعات الدفاع.
وتتهم النيابة المتهم الأول بتأسيس جماعة إرهابية وقيادتها، وتتهم الباقين بالانضمام إليها أو المشاركة فيها مع علمهم بأغراضها. وتضيف إلى ذلك تمويل الإرهاب وحيازة أسلحة نارية والتدريب على استخدامها. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير لم يُعلن ما انتهت إليه جلسة اليوم، ولم يصدر حكم في القضية.

ما يقوله أمر الإحالة
بحسب أمر الإحالة، تولى المتهم الأول قيادة جماعة إرهابية خلال الفترة من عام 2017 حتى 27 يوليو 2023، بهدف الدعوة إلى الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر. وتضيف الاتهامات أن الجماعة سعت إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي. وذكرت تقارير صحفية محلية أن المتهم الأول أسس الخلية مطلع عام 2017.
وفيما يخص بقية المتهمين، ينص أمر الإحالة على أن المتهمين من الثاني حتى الثامن انضموا إلى الجماعة وهم يعلمون بأغراضها. أما المتهم التاسع فتُوجَّه إليه تهمة المشاركة في جماعة إرهابية مع علمه بأغراضها. ولم تنشر المصادر المتاحة أسماء المتهمين أو أعمارهم أو مهنهم، كما لم تعلن النيابة تفاصيل عن أنشطة الخلية الميدانية خارج ما ورد في أمر الإحالة.
أما تهم التمويل فتطال المتهمين جميعاً بحسب النيابة، فيما يواجه بعضهم تهمة حيازة أسلحة نارية. ووُجهت إلى المتهمين الثالث والرابع على وجه الخصوص تهمة تدريب أفراد الخلية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على استعمال السلاح. وتبقى هذه الاتهامات منسوبة إلى النيابة ولم تُثبتها المحكمة بعد، إذ يظل المتهمون أبرياء إلى أن يصدر حكم نهائي.

مسار قضائي ممتد
لم تبدأ القضية اليوم، فقد تعاقبت عليها جلسات وتأجيلات خلال أكثر من عام. ففي يوليو 2025 أجّلت المحكمة نظرها إلى جلسة 3 أغسطس لحضور المتهمين، ثم أجّلتها لاحقاً إلى 7 ديسمبر لسماع الشهود. وفي يوليو 2026 قررت التأجيل إلى جلسة 4 أكتوبر للمرافعة، وهو الموعد الذي تُستأنف فيه الجلسات اليوم. وتتكرر في هذه القضية التأجيلات الإجرائية المعتادة في قضايا الجنايات الكبرى.
وتتألف هيئة المحكمة، بحسب ما نُشر عن جلسات سابقة، من المستشار محمد السعيد الشربيني رئيساً، وعضوية المستشارين غريب عزت ووائل عمران، وكلاهما رئيس بمحكمة استئناف القاهرة، وبأمانة سر ممدوح عبد الرشيد. وتنظر هذه الدائرة نفسها قضايا إرهاب أخرى في مجمع بدر، من بينها قضية «داعش أكتوبر» التي تضم ستة متهمين، وتتعلق باتهامات بتمويل الإرهاب وحيازة أسلحة والتخطيط لأعمال إرهابية في أطفيح والجيزة.
وتتيح مرحلة المرافعة للدفاع عرض دفوعه في ما نُسب إلى موكليه، بعد أن استمعت المحكمة في جلسات سابقة إلى الشهود وإلى أقوال النيابة. وبعد انتهاء المرافعات، تحدد المحكمة عادة جلسة للنطق بالحكم، وقد تقرر حجز القضية لهذا الغرض أو تؤجلها لاستكمال بعض الإجراءات. ولم يتضح بعد أي المسارين ستسلكه الدائرة اليوم، ولا يُعرف موعد متوقع للحكم.

داعش في الوعي الأمني المصري
تندرج القضية في سلسلة طويلة من الملاحقات القضائية لمشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش أو بتبني فكره في مصر. ويرتبط حضور التنظيم هناك تاريخياً بفرعه في شمال سيناء الذي أعلن مبايعته عام 2014، وقد خاضت ضده القوات المسلحة والشرطة عمليات واسعة على مدى سنوات. أما القضايا المتعلقة بخلايا داخل المدن، مثل قضية عين شمس، فتتصل بمسار مختلف يقوم على رصد التجنيد والتمويل والتدريب خارج مناطق المواجهة المسلحة.
وتؤكد السلطات المصرية في بياناتها أن ملاحقة هذه الخلايا جزء من استراتيجية وقائية تهدف إلى تفكيكها قبل تنفيذ أعمال عنف. وفي المقابل، تنتقد منظمات حقوقية مصرية ودولية، في تقارير سابقة عن محاكمات الإرهاب بوجه عام، ما تعتبره ضمانات غير كافية للمحاكمة العادلة، بينما تنفي السلطات ذلك وتقول إن القضاء مستقل. ولا تتضمن المعلومات المنشورة عن هذه القضية تحديداً ما يتيح تقييم تلك الانتقادات في حالتها.
ويُنتظر أن تتضح خلال الأيام المقبلة تطورات الجلسة، سواء بإحالة القضية للحكم أو بتأجيلها. وإلى ذلك الحين يبقى المتهمون التسعة في موقع الاتهام لا الإدانة، وتبقى تفاصيل النشاط الذي تنسبه النيابة إلى الخلية رهينة بما ستكشفه المرافعات وحيثيات الحكم عند صدوره.

شارك