الخزانة الأميركية تستهدف «بنكاً موازياً» مرتبطاً بروسيا لتمويل التحايل الإيراني على العقوبات
الأحد 04/أكتوبر/2026 - 12:48 م
طباعة
حسام الحداد
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس 1 أكتوبر، حزمة إجراءات ضد «شبكة A7»، وهي شبكة مصرفية خفية ذات صلات بروسيا تتهمها واشنطن بمساعدة إيران على التحايل على العقوبات. وصنّف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) الشبكة «منظمة إجرامية عابرة للحدود ذات شأن»، فتجمدت أصولها وممتلكاتها الخاضعة للولاية الأميركية. وتأتي الخطوة ضمن حملة «Economic Outcast» (المنبوذ اقتصادياً) التي تقول الوزارة إنها تعزل بها طهران وميسّري تمويلها عن النظام المالي العالمي.
وبالتوازي، اقترحت شبكة مكافحة الجرائم المالية (فينسن) قاعدة تحظر تحويل الأموال في المعاملات التي تمر عبر «الوكلاء الفرعيين» للشبكة، وأصدرت تنبيهاً يساعد المصارف على رصد نشاطها. وتقول الوزارة إن الشبكة دعمت الحرس الثوري الإيراني ووكلاء إيرانيين مثل حماس. ولم ترصد المصادر المتاحة حتى الآن ردّاً علنياً من طهران أو من الشبكة، والاتهامات الواردة هنا هي رواية الجهة الأميركية الرسمية.
كيف تعمل الشبكة بحسب الاتهام الأميركي
تقول الخزانة إن الشبكة أُنشئت بدعم من أشخاص خاضعين للعقوبات الأميركية بهدف التحايل عليها، وإنها بنت شبكة عالمية من «الوكلاء الفرعيين»، وهي شركات أُسست لتمويه المدفوعات المرتبطة بقطاعات وأشخاص خاضعين للعقوبات في هيئة معاملات تجارية عادية. ويقود الشبكة، وفق البيان، إيلان شور، وهو محتال مُدان وخاضع للعقوبات. وتستخدم هذه الشركات، بحسب الوزارة، وثائق تجارة وسجلات استيراد وتصدير مزورة ووصفاً مضللاً للبضائع.
وتضيف الوزارة أن الوكلاء الفرعيين يخضعون كلياً لسيطرة أفراد من الشبكة، وأن مواقعهم الإلكترونية وحساباتهم المصرفية يديرها موظفو الشبكة عبر شبكات افتراضية خاصة مصممة لإخفاء موقعهم الحقيقي وتسريع تنفيذ الدفعات. وترتبط الشبكة أيضاً بعملة «A7A5» الرقمية المدعومة بالروبل، التي أصدرتها شركة «أولد فيكتور» المصنفة أميركياً منذ 14 أغسطس 2025. وتقول الوزارة إن الشبكة أنشأت العملة لتمكين أعضائها من التعامل دولياً مع تحايلهم على العقوبات.
وتشير الخزانة إلى أن الشبكة زعمت بنفسها، حتى يناير 2026، معالجة أكثر من ألفي معاملة يومياً بحجم إجمالي يتجاوز 7.5 تريليون روبل، أي نحو 91.5 مليار دولار، وهو ما يعادل قرابة 13 في المئة من التجارة الخارجية الروسية في 2025. وهذه أرقام نسبتها الوزارة إلى ادعاءات الشبكة لا إلى تدقيق مستقل. وخلصت تحقيقات «فينسن» إلى أن الوكلاء الفرعيين عالجوا أكثر من 17 مليار دولار بين يناير 2025 ويونيو 2026.
الصلة بإيران وحماس
تقول الخزانة إن الوكلاء الفرعيين أنفسهم الذين خدموا التمويل غير المشروع الروسي أتاحوا مسارات لجهات أخرى، من بينها البنك المركزي الإيراني والحرس الثوري ومنظمات إرهابية مدعومة من إيران. وذكرت أمثلة بعينها، منها أن أحد الوكلاء تعامل مباشرة مع كيانات في «أسطول الظل» الإيراني، أي ناقلات وشركات واجهة لنقل النفط الإيراني وبيعه خرقاً للعقوبات. وتلقى هذا الوكيل وشركته الشقيقة نحو 140 مليون دولار من كيانات ضالعة في التحايل الإيراني على العقوبات. وحوّل وكيل آخر نحو 1.6 مليون دولار إلى شركة ترتبط بالتحايل الإيراني وبجهود شراء السلاح.
وتضيف الوزارة أن الشبكة مرتبطة بمنصة «نوبيتكس»، أكبر بورصة أصول رقمية في إيران، التي صنفتها «أوفاك» في 2 يونيو 2026. وتتهم الشبكة بتسهيل معاملات تتعلق بهجمات قرصنة كورية شمالية على بورصات العملات المشفرة، وبخدمة جهات إجرامية إلكترونية، منها جهات برامج الفدية وجهات شراء سلع مقيدة. ولم تنشر الخزانة، في بيانها، تفاصيل عن حجم ما وصل منها إلى حماس تحديداً، واكتفت بالإشارة إلى دعم مالي للحرس الثوري ووكلاء إيرانيين «مثل حماس».
وتبدو الخطوة حلقة جديدة في سلسلة استهدفت فيها واشنطن أدوات التمويل المرتبطة بطهران. فقد سجلت قائمة بيانات «أوفاك» إجراءات ضد شبكة وكلاء إيران في 10 سبتمبر، وضد شركات الطيران الإيرانية في 8 سبتمبر. وفي 2 أكتوبر أعلنت الخزانة تفكيك شبكة تمويل لحماس جمعت أكثر من مليوني دولار عبر واجهات خيرية وعملات مشفرة. وأشارت «فينسن» في بيانها إلى أن تحرك الخزانة يتبع تنبيهاً أصدرته الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا في 31 أغسطس 2026 حول الشبكة نفسها.
تبعات الإجراء على المصارف والشركات
بموجب التصنيف، تُحجز كل ممتلكات الشبكة، بما فيها المعاملات المرتبطة بوكلائها الفرعيين العاملين لحسابها، متى كانت داخل الولايات المتحدة أو بحوزة أشخاص أميركيين، ويجب الإبلاغ عنها. وتشمل القيود أيضاً أي كيان تملكه كيانات محظورة بنسبة 50 في المئة أو أكثر، فرادى أو مجتمعة. وتحظر لوائح «أوفاك» عموماً أي معاملات يجريها أشخاص أميركيون أو تجري داخل الولايات المتحدة وتتعلق بأملاك الأطراف المحظورة، ما لم يصدر ترخيص أو ينطبق استثناء.
أما القاعدة المقترحة من «فينسن»، فتستند إلى قانون مكافحة غسل الأموال الروسي، ولا تقتصر على التحايل الروسي بل تشمل أي استخدام للوكلاء الفرعيين نفسهم. وسيُغلق باب التعليقات العامة بعد 30 يوماً من نشرها في السجل الفيدرالي، فهي مقترح لم يصبح نافذاً بعد. ويتضمن التنبيه الصادر عن الوكالة قائمة مؤشرات تحذيرية لمساعدة المؤسسات المالية على رصد النشاط، ومنها استخدام الشبكة لشركات أجنبية للوصول إلى أنظمة الدفع الدولية.
وتحذر الخزانة من أن انتهاك العقوبات قد يعرّض الأطراف الأميركية والأجنبية لعقوبات مدنية أو جنائية، وأن «أوفاك» قد تفرض غرامات على أساس المسؤولية المطلقة. ولا يقتصر الخطر على المتعاملين المباشرين، فالأجانب مهددون كذلك إذا تسببوا في انتهاك أميركيين للعقوبات أو تآمروا على ذلك. وتدعو الوزارة من لديه معلومات عن مخالفات إلى التبليغ عبر برنامج المخبرين في «فينسن»، الذي قد يمنح مكافآت إذا أفضت المعلومات إلى غرامات تتجاوز مليون دولار.
