حريق يدمر كنيسة جميع القديسين في كندا.. والتحقيقات مازالت مستمرة
الثلاثاء 06/أكتوبر/2026 - 11:56 ص
طباعة
روبيرالفارس
دمر حريق كبير كنيسة جميع القديسين الأرثوذكسية في مدينة ميدو ليك بمقاطعة ساسكاتشوان الكندية، مخلفًا خسائر مادية كبيرة، من دون تسجيل أي إصابات أو وفيات.
وتنتمي الكنيسة إلى أبرشية كندا التابعة للكنيسة الأرثوذكسية في امريكا ، وكانت تخدم أبناء الرعية الأرثوذكس في ميدو ليك والمنطقة المحيطة بها منذ عقود. وأكدت الكنيسة الأرثوذكسية في أمريكا أن المبنى دُمر بالكامل تقريبًا،
وبحسب رئيس جهاز الإطفاء في ميدو ليك جو غريلا، وصلت فرق الإطفاء بعد الساعة الثانية صباحًا بقليل، بعدما أُبلغت بوجود دخان وألسنة نار تتصاعد من المبنى. وشاركت سيارتين إطفاء ووحدة إنقاذ في عمليات المكافحة، واستمرت عمليات الاستجابة لنحو خمس ساعات، أعقبتها مراقبة الموقع لعدة ساعات للتأكد من عدم وجود بؤر نار متبقية
وكانت الكنيسة تحمل قيمة تاريخية وروحية خاصة لأبناء الرعية، إذ خدمت المؤمنين الأرثوذكس في المنطقة لنحو سبعين عامًا. ولم تقتصر الخسارة على المبنى نفسه، فقد احتوت الكنيسة على مجموعة من الأيقونات والأعمال الفنية والنوافذ الزجاجية الملونة التي وصف أحد أبناء الرعية، كينت فيدال، كثيرًا منها بأنه يصعب، إن لم يكن يستحيل، تعويضه.
وقال فيدال إن ما حدث يمثل «خسارة كبيرة» للجماعة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن رجاء المؤمنين لا يرتبط بالجدران الأربعة للمبنى. وأعلنت الرعية تعليق الصلوات والخدمات الكنسية خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما بدأت في تقييم حجم الخسائر والبحث في الخطوات التي يمكن اتخاذها خلال المرحلة المقبلة.
هل الحريق عمل إرهابي أو متعمد؟
حتى الآن، لا توجد معلومات رسمية تثبت أن الحريق كان هجومًا إرهابيًا أو حتى حريقًا متعمدًا. فالتحقيق الذي تجريه فرق التحقيق التابعة لوكالة السلامة العامة في ساسكاتشوان، بالتعاون مع إدارة الإطفاء المحلية، لم يحدد حتى الآن سبب اندلاع الحريق أو مصدره. وقال رئيس الإطفاء جو غريلا صراحة إن «لا سبب قد تحدد حتى هذه اللحظة». كما أكدت الشرطة الملكية الكندية RCMP أنها لا تستطيع تقديم معلومات إضافية أثناء استمرار التحقيق، بما في ذلك ما إذا كانت ملابسات الحريق تثير شبهة جنائية، كما لا توجد حتى الآن أدلة منشورة تسمح بالقول إنه جريمة كراهية ضد المسيحيين.
وتزداد حساسية القضية بسبب السياق الكندي؛ إذ اندلع الحريق في 30 سبتمبر، وهو اليوم الذي تحيي فيه كندا «اليوم الوطني للحقيقة والمصالحة»، المرتبط بتاريخ المدارس الداخلية للسكان الأصليين. وقد دفعت هذه المصادفة الزمنية بعض وسائل الإعلام إلى الربط بين الحريق وبين سلسلة حرائق واعتداءات سابقة طالت كنائس كندية، لكن هذا الربط لا يمثل نتيجة للتحقيق في حريق ميدو ليك نفسه
كما أن بعض التقارير الإعلامية المحافظة ذهبت أبعد من ذلك، وربطت الحريق بسياق أوسع من الاعتداءات على الكنائس في كندا، إلا أن هذه التقارير نفسها تقر بأن السلطات لم تعلن سبب الحريق. لذلك ينبغي الفصل بين السياق العام لحرائق الكنائس في كنداوبين تحديد المسؤولية عن حريق كنيسة جميع القديسين تحديدًا
السياق الكندي
ويأتي الحريق في وقت لا تزال فيه قضية الاعتداءات على دور العبادة المسيحية في كندا موضع نقاش واسع، خصوصًا منذ عام 2021، عندما تعرض عدد من الكنائس للحرق والتخريب في أعقاب الجدل حول المدارس الداخلية للسكان الأصليين.
لكن لا يصح إدراج كنيسة جميع القديسين تلقائيًا ضمن تلك الاعتداءات قبل انتهاء التحقيق الرسمي. فالسلطات لم تعلن حتى الآن وجود شبهة جنائية، ولم توجه اتهامًا إلى أي شخص، ولم تصنف الحادث باعتباره إرهابًا أو جريمة كراهية.
وتظل الحقيقة المؤكدة في الوقت الراهن هي أن كنيسة أرثوذكسية تاريخية في ميدو ليك دُمرت بالكامل تقريبًا بفعل حريق، ولم يصب أحد بأذى، فيما لا يزال سبب الحريق مجهولًا
ومن المنتظر أن تكشف نتائج التحقيقات الجنائية والفنية خلال الأيام المقبلة ما إذا كان الحريق ناجمًا عن عطل عرضي، أو سبب آخر، أو فعل متعمد. وإذا أثبت التحقيق وجود شبهة جنائية، عندها يمكن بحث دوافع الحادث وما إذا كان يستوفي قانونيًا وصف جريمة الكراهية أو الإرهاب.
