عملية فجر اليمن تتوسع.. ضربات مكثفة ضد الحوثيين وتصعيد صاروخي يستهدف السعودية
الجمعة 09/أكتوبر/2026 - 12:13 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
تشهد الساحة اليمنية تصعيدًا عسكريًا متزامنًا مع اتساع نطاق عملية "فجر اليمن"، التي تستهدف مواقع الحوثيين وقدراتهم العسكرية في عدد من المحافظات، بالتزامن مع اعتراض التحالف الداعم للشرعية صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه السعودية، وتحركات ميدانية على الساحل الغربي، ولا سيما في منطقة باب المندب.
ويترافق هذا التصعيد مع مواقف سياسية سعودية ويمنية تؤكد ضرورة استعادة مؤسسات الدولة وفرض سلطة الحكومة الشرعية على قرارات الحرب والسلام.
الجيش اليمني يعلن آلاف الضربات واستخدام أسلحة متطورة
وكان الجيش اليمني أعلن تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة جديدة ضمن عملية "فجر اليمن"، استهدفت مواقع مراقبة الحوثيين ومراكز القيادة والسيطرة الأمامية ومستودعات الأسلحة ونقاط الإمداد والتعزيز، إلى جانب مواقع عسكرية أخرى.
وأوضح البيان أن العمليات استخدمت أنظمة أسلحة متطورة، من دون الكشف عن أنواعها أو مواصفاتها الفنية أو قدراتها التشغيلية، ما أبقى طبيعة هذه الأسلحة ومدى تأثيرها في العمليات العسكرية غير محددين.
وبحسب الجيش اليمني، أسفرت الضربات الأخيرة عن تحييد 1370 مقاتلًا حوثيًا، وتدمير أو تعطيل 300 مركبة عسكرية ووحدة من المعدات وأصول أخرى، فضلًا عن استهداف مواقع ومنشآت عسكرية.
وتأتي هذه الأرقام بعد إعلان سابق للقوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة، قالت إنها أسفرت عن تحييد 1860 مقاتلًا حوثيًا وتدمير مئات الأصول والمواقع العسكرية.
وباحتساب الأرقام المعلنة للعملية الحالية، يصل إجمالي الاستهدافات منذ إطلاق "فجر اليمن" إلى 4954 عملية، فيما يبلغ عدد المقاتلين الحوثيين الذين أعلن الجيش تحييدهم 4977، بافتراض أن بيانات الفترات المختلفة غير متداخلة، ومع إضافة العمليات التي سبقت إطلاق الحملة، يرتفع إجمالي الاستهدافات المعلن عنها إلى 7679 عملية.
ويبرز الإعلان عن الأسلحة المتطورة بوصفه أحد التطورات التي تستحق المتابعة، خصوصًا مع تركيز الضربات على مراكز القيادة والسيطرة وشبكات الإمداد والتحصينات الميدانية، لكن غياب التفاصيل الفنية لا يسمح بتحديد طبيعة القدرات الجديدة أو قياس أثرها العملياتي بصورة مستقلة.
التحالف يعترض صواريخ حوثية وغارات جوية تمتد إلى عدة محافظات
وبحسب تقارير إعلامية أعلن التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الشرعية في اليمن الخميس، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه الأراضي السعودية، بينها صاروخان استهدفا الرياض وصاروخ باتجاه خميس مشيط، وفقًا لما ذكره المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي.
وفي المقابل، أفادت سلطات الدفاع المدني السعودي بوقوع أضرار مادية في روضة أطفال وعيادات طبية بالعاصمة الرياض، نتيجة سقوط حطام صاروخ جرى اعتراضه، وهو ما أظهر استمرار المخاطر التي قد تتعرض لها المنشآت المدنية حتى مع نجاح عمليات الدفاع الجوي.
وجاءت هذه الهجمات عقب سلسلة هجمات حوثية استهدفت منشآت ومطارات سعودية خلال الأيام السابقة، من بينها مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومطار أبها الدولي، بالتزامن مع تكثيف العمليات العسكرية ضد منصات إطلاق الصواريخ ومستودعات الأسلحة داخل اليمن.
وعلى الجانب اليمني، امتدت الغارات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والضربات الدقيقة، وفق التقارير الميدانية، إلى محافظات صنعاء ومأرب والجوف والبيضاء وتعز وإب والحديدة وريمة، مستهدفة مواقع عسكرية وتجمعات للمقاتلين ومستودعات أسلحة وبنية تحتية للاتصالات.
وبحسب التقارير شنّت غارات جوية، مساء الخميس، هجمات على عدد من مواقع مليشيات الحوثي في العاصمة اليمنية صنعاء، ما أدى إلى وقوع انفجارات متتالية، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي في سماء المحافظة.
وقال سكان محليون إن الغارات استهدفت مواقع حوثية، من بينها الكلية الحربية ومواقع أخرى، فيما أكد مصدر أمني أن القصف طال مقار للقيادة ومخازن أسلحة في مطار صنعاء ومعسكر النهدين المطل على القصر الرئاسي.
وأضاف المصدر أن الغارات دمرت أيضًا شبكات اتصالات في مديرية بني مطر، غربي صنعاء
وفي محافظة الجوف، أفادت تقارير إعلامية بأن غارات جوية استهدفت تجمعات الحوثيين وخنادقهم ومواقعهم المحصنة في منطقتي الخسف والأقشة غرب الحزم، عاصمة المحافظة، وسط استمرار العمليات على خطوط المواجهة.
وفي مأرب، استهدفت طائرات حربية منصة لإطلاق الصواريخ على قمة جبل حيلان، كما قصفت طائرات حربية يمنية ثكنة عسكرية حوثية أسفل الجبل، بالتزامن مع استمرار العمليات البرية والجوية للقوات الحكومية.
أما في محافظة البيضاء، فأفادت التقارير باستهداف مستودعات أسلحة ومواقع عسكرية في مناطق متعددة، شملت جبال جميل وجرجرة والنصرين في منطقة النصيف بمحافظة الحميقان، وجبل العزيمية في مدينة البيضاء، وممر جبل ثاره في مكيراس، كما طالت غارات أخرى مواقع في الصاوية والمكيراس وجبلي حلموس وجميل في مديرية الظاهر.
وفي تعز، نفذت طائرات مسيّرة تابعة للقوات المسلحة اليمنية غارات على مقاتلي الحوثيين في مديرية جبل حبشي، فيما أعلنت وحدات الصواريخ التابعة لقوات درع الأمة تنفيذ ضربات دقيقة على مواقع وتحصينات في منطقة الكدهة.
وامتدت الغارات كذلك إلى معسكر حوثي في منطقة ياريم شمال شرقي مدينة إب، ومطار الحديدة على الساحل الغربي، وشبكة اتصالات على جبل بارد في مديرية كوسما بمحافظة ريمة.
وتشير هذه العمليات، وفق التقارير الواردة، إلى اتساع نطاق الاستهداف ليشمل قدرات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والتحصينات والاتصالات العسكرية، بالتوازي مع العمليات البرية التي تنفذها القوات الحكومية على عدة جبهات.
تطورات باب المندب.. قوات حكومية تعزز مواقعها على الساحل الغربي
وعلى الساحل الغربي لليمن، أفادت مصادر عسكرية بأن كتائب العمالقة وقوات درع الأمة عززت سيطرتها على منطقة باب المندب، بينما لا تزال كتيبة حوثية محاصرة داخل الميناء.
وبحسب المصادر، عرضت القوات الحكومية على أفراد الكتيبة المحاصرة الاستسلام، مع ضمان مرور آمن لهم، لكن الكتيبة لم تستجب للعرض ولم تنسحب من الميناء حتى وقت ورود المعلومات.
وتحدثت المصادر عن احتمال وجود ضباط من الحرس الثوري الإيراني بين المحاصرين، غير أن هذه المعلومات لم تخضع لتحقق مستقل، كما لم تتأكد هويات الأشخاص المشار إليهم.
وتكتسب التطورات في باب المندب أهمية بسبب موقعه الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ودوره في حركة الملاحة البحرية والعمليات العسكرية على الساحل الغربي، ويتزامن ذلك مع استمرار الهجمات الصاروخية الحوثية على السعودية واتساع نطاق الغارات الجوية داخل اليمن.
ويرى المراقبون تداخل ثلاثة ملفات رئيسية في مسار عملية "فجر اليمن" أولها توسيع العمليات العسكرية ضد مواقع الحوثيين وقدراتهم الصاروخية، والتطورات الميدانية على الساحل الغربي وباب المندب، والتحرك السياسي لاستعادة مؤسسات الدولة اليمنية.
وفي حين تشير الأرقام التي أعلنها الجيش والتحالف إلى اتساع نطاق العمليات، فإن تقييم نتائجها على المدى الأبعد يظل مرتبطًا بمدى انعكاسها على السيطرة الميدانية، وأمن الملاحة الدولية، وقدرة الحكومة اليمنية على استعادة سلطتها وترسيخ الاستقرار.
