واشنطن تعرض على أوروبا شراكة أمنية لتفكيك شبكات التطرف بعد قرار البرلمان الأوروبي بشأن الإخوان
السبت 10/أكتوبر/2026 - 09:09 م
طباعة
حسام الحداد
أكد مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، السبت، أن بلاده تعمل مع شركائها الأوروبيين على تفكيك شبكات التطرف العنيف وحماية الأمن المشترك، وذلك تعليقاً على قرار البرلمان الأوروبي الذي يدعو إلى تدابير أقوى لمواجهة الإرهاب ونفوذ شبكات جماعة الإخوان، بحسب ما نقلته قناة «القاهرة الإخبارية». وأضاف أن واشنطن تتخذ إجراءات فعلية ضد فروع التنظيم التي تتورط في الإرهاب وزعزعة الاستقرار، وشدد على أهمية مواصلة التعاون الوثيق مع الأوروبيين في هذا الملف.
وكان البرلمان الأوروبي قد أقرّ القرار، الخميس في ستراسبورغ، بأغلبية 381 صوتاً مقابل 167 وامتناع 15 عضواً، وهو قرار غير ملزم قانونياً يطالب بتتبع مسار الأموال الأوروبية التي تذهب إلى كيانات إسلامية ووقف تمويلها، ويدعو إلى استبعاد منتدى «فيميسو» من المؤسسات الأوروبية. ويمنح التعليق الأمريكي القرار بُعداً عابراً للأطلسي، في وقت لا تزال فيه المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء منقسمة حول كيفية التعامل مع الجماعة.
رسالة أمريكية إلى بروكسل
يعكس كلام بولس رغبة واشنطن في تحويل الدعم السياسي إلى تنسيق عملي مع العواصم الأوروبية. فالتصريح لم يقتصر على الترحيب بالقرار، بل ربطه بما وصفه بعمل مشترك لتفكيك الشبكات وحماية الأمن، وهو ما يوحي بأن الإدارة الأمريكية ترى في الموقف الأوروبي فرصة لتوسيع نطاق الإجراءات المتخذة ضد الجماعة، خصوصاً في مجالات التمويل وتبادل المعلومات. ولم يذكر المسؤول الأمريكي، بحسب ما نُقل عنه، آليات محددة أو جدولاً زمنياً لهذا التعاون.
ويأتي هذا الموقف امتداداً لسياسة أعلنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال العام الجاري. ففي 13 يناير 2026، صنفت وزارة الخارجية الأمريكية جماعة الإخوان اللبنانية منظمة إرهابية أجنبية وصنفت زعيمها إرهابياً عالمياً، فيما صنفت وزارة الخزانة الفرعين المصري والأردني إرهابيين عالميين لتقديمهما دعماً مادياً لحركة حماس. ووصف وزير الخارجية ماركو روبيو تلك التصنيفات بأنها خطوة أولى بموجب أمر تنفيذي أصدره ترامب في نوفمبر 2025، ما يفسر حديث بولس عن إجراءات فعلية.
وفي المقابل، نفت الجماعة هذه الاتهامات في مواقف سابقة. فقد رفضت الجماعة المصرية التصنيف الأمريكي وقالت إنها ستطعن فيه بكل السبل القانونية، فيما ترحب الحكومة المصرية بالخطوة. ويعني هذا أن أي تنسيق أمريكي أوروبي جديد سيصطدم بجدل قانوني وسياسي حول حدود الصلة بين فروع الجماعة المختلفة وبين نشاطها المدني في أوروبا.
أوروبا بين التشريع والحذر
لم يصنف الاتحاد الأوروبي حتى الآن الإخوان منظمة إرهابية، لكن عدداً من دوله تتجه إلى تشديد الرقابة على التمويل والجمعيات والمؤسسات. فقد تبنت الجمعية الوطنية الفرنسية في 22 يناير 2026، بأغلبية 157 صوتاً مقابل 101، قراراً غير ملزم يدعو المفوضية الأوروبية إلى بدء إجراءات لإدراج الجماعة وقادتها على قائمة الاتحاد للمنظمات الإرهابية. وأقر مجلس الشيوخ الفرنسي في الخامس من مايو مشروع قانون لمواجهة ما سماه «التغلغل الإسلاموي»، يتيح حل جمعيات وتجميد أصولها ومنع بناء دور عبادة، ولم يصبح قانوناً بعد.
وفي ألمانيا، حذرت وزارة داخلية ولاية براندنبورغ في يونيو من أن الجماعة لا تهاجم الديمقراطية بالعنف العلني بل تسعى إلى التسلل عبر العمل الاجتماعي والهيئات السياسية. أما في أيرلندا، فقد حذر مسؤول رفيع في الشرطة خلال مؤتمر في دبلن في سبتمبر من شبكات تدعم التطرف السياسي العنيف. وتُظهر هذه التطورات انتقال النقاش الأوروبي من التحذيرات المتفرقة إلى التخطيط الأمني والتشريعي، بحسب تقرير للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات.
غير أن المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر أقرّ خلال مناقشة الأربعاء بأن آراء الدول الأعضاء تتفاوت بشأن دور الجماعة. ويفسر هذا التباين لماذا تبقى الخطوات الأوروبية الملموسة، على الأرجح، محصورة في الرقابة المالية وإجراءات وطنية، بدلاً من قرار موحد بالتصنيف الذي يتطلب أساساً قانونياً وإجماعاً صعب المنال.
حدود التعاون وأسئلة مفتوحة
يبقى السؤال الأبرز هو كيف سيتحول التنسيق المعلن إلى خطوات محددة. فمن الناحية العملية، يرجح مراقبون أن يتركز التعاون على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتتبع التمويل العابر للحدود، وهي مجالات تملك فيها واشنطن أدوات عقوبات وتصنيف لا تتوفر لدى الاتحاد الأوروبي بالقدر نفسه. وفي المقابل، تملك أوروبا أدوات رقابية على الجمعيات والتمويل العام والتعليم يصعب نقلها إلى الإطار الأمريكي.
ويشير التقرير الأوروبي المتخصص إلى أن فاعلية أي إجراء ستعتمد على قدرة السلطات على إثبات الروابط المالية والتنظيمية بأدلة قانونية، وعلى الفصل بين ما يستهدف الجماعة وشبكاتها وبين ما قد يمس مسلمين أوروبيين لا علاقة لهم بها. وهذا التحدي نفسه أثار اعتراضات داخل البرلمان الأوروبي، إذ حذرت أصوات معارضة من توسيع الرقابة على منظمات مدنية مشروعة، فيما تنفي منظمات مثل «فيميسو» أي صلة بالجماعة.
ويضاف إلى ذلك عامل سياسي داخلي، فالملف حاضر بقوة في الحملة الانتخابية الفرنسية المقررة في 2027، ما قد يدفع بعض الحكومات إلى مواقف أكثر تشدداً أو أكثر حذراً بحسب حساباتها. وفي كل الأحوال، فإن ما أعلنه بولس يضع الشراكة الأمنية مع أوروبا في الواجهة، لكن ترجمتها إلى برامج ملموسة تظل رهن قرارات المفوضية والعواصم الأوروبية.
