حصار اقتصادي وتسلل لقطاع الذهب: كيف يهدد نفوذ "القاعدة" في غرب مالي استقرار السنغال؟

الأحد 11/أكتوبر/2026 - 11:51 ص
طباعة حصار اقتصادي وتسلل علي رجب
 
تتزايد المخاوف الإقليمية والدولية بشأن تداعيات التدهور الأمني المستمر على الحدود المشتركة بين مالي وغينيا والسنغال، وسط تصاعد ملحوظ في نشاط "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة. 

ومنذ عام 2025، كثفت الجماعة هجماتها المسلحة التي استهدفت عمليات ومنشآت التعدين، متخللة ذلك عمليات خطف للأفراد وتدمير للبنية التحتية الحيوية، الأمر الذي ينذر بأزمة أمنية واقتصادية عابرة للحدود تمتد طوقا ضاغطا حول دول غرب إفريقيا.

توسع في غرب مالي وضغوط اقتصادية على السنغال
شهد نشاط الجماعة في منطقة كايس بمالي تصاعدا تدريجيا منذ عام 2022، ليبلغ ذروته غير المسبوقة في عام 2025 مع تسجيل 131 حدثا أمنيا، تلتها 84 حادثة خلال الأشهر الأولى من عام 2026. 

وتجلى هذا التوسع في الهجوم المنسق الذي نفذ في الأول من يوليو 2025 واستهدف مراكز أمنية وعسكرية في مدينة ديبولي الحدودية مع السنغال.

وعلى الرغم من هذا الاقتراب الميداني، امتنعت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" عن شن هجمات مباشرة داخل الأراضي السنغالية، مسخرة استراتيجيتها للضغط السياسي والعسكري لثني دكار عن الدخول في أي تعاون عسكري وثيق أو دوريات مشتركة مع الجيش المالي. 
وقد سعت الجماعة دون نجاح إلى فتح قنوات تفاوضية مع السنغال مطلع عام 2025، متبوعة بتهديدات علنية أطلقها قياديون بارزون في أبريل من العام ذاته للتنديد بالدعم السنغالي للحكومات المحاربة للجماعة.


وإلى جانب الضغوط الأمنية، مارست الجماعة حصارا اقتصاديا خانقا؛ ففي سبتمبر 2025، فرضت حظرا على إمدادات الوقود والنقل شمل مدينتي كايس ونيورو الماليتين قبل أن تمدد قيودها لتشمل الطرق الحيوية الرابطة بين باماكو وكل من داكار وأبيدجان وكوناكري. 
ويشكل هذا الحصار تهديدا مباشرا للاقتصاد السنغالي، نظرا لأن مالي تعد أكبر أسواقها التصديرية وتستحوذ على أكثر من 20% من إجمالي صادرات دكار بقيمة تتجاوز 1.3 مليار دولار أمريكي.

قطاع التعدين في شرق السنغال: نقاط دخول محتملة للجماعة
تعد مقاطعات باكل وجوديري في منطقة تامباكوندا السنغالية، إضافة إلى مقاطعة سرايا في كيدوغو، عرضة لمخاطر التسلل نظرا لارتباط اقتصاد تعدين الذهب الوسيك بالحدود السنغالية المالية الممتدة على طول نهر فاليمي. 

وتستغل الجماعة البنية التحتية الهشة، وضعف شبكات الاتصالات، وكثرة المعابر غير الرسمية التي تستخدمها المجتمعات المحلية في التنقل.

وفي ظل الطبيعة غير الرسمية وحجم الحركة الكثيفة للعمال والتجار والذهب بين البلدين، يصعب التمييز بين الأنشطة التجارية الروتينية وحركات الجماعات المسلحة. 
وقد بدأت الجماعة بالفعل بفرض ضرائب "الزكاة" على مربي الماشية في دائرة كايس والمناطق الحدودية المتاخمة للسنغال وموريتانيا منذ أواخر 2025، فضلا عن ابتزاز شركات التعدين وفرض إتاوات حماية، وهو ما قد يمنحها موطئ قدم أعمق لاختراق شبكات التمويل واللوجستيات في شرق السنغال على المدى الطويل.

التوقعات المستقبلية والعوامل المحددة لمستوى المخاطر
تشير التوقعات الاستراتيجية للمرحلة الممتدة بين 12 إلى 24 شهرا القادمة إلى استمرار تركيز "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" على ساحة عملياتها الأساسية داخل مالي، دون ترجيح نيتها لفتح جبهة قتال مباشرة ومكلفة داخل السنغال، مستفيدة من دروس تجاربها السابقة المتعثرة في ساحل العاج وتوغو. ومع ذلك، تبقى المخاطر بعيدة المدى قائمة في شرق السنغال إذا استمر ترسيخ نفوذ الجماعة في غرب مالي.

وتتلخص أبرز العوامل المؤثرة على تغير مستويات المخاطر فيما يلي:

مستوى التعاون العسكري السنغالي-المالي: أي انخراط مباشر لدكار في العمليات العسكرية المشتركة أو إرسال دعم لوجستي وقوات إضافية قد يدفع الجماعة لتغيير استراتيجيتها الدفاعية والهجومية تجاه الحدود السنغالية.

توسع شبكات التمويل والتجنيد: مدى نجاح الجماعة في استغلال اقتصاد التعدين الحرفي وشبكات التجارة عبر الحدود لإنشاء خلايا دعم واستقطاب محلي في مقاطعات باكل وجوديري وسرايا.

استقرار سلاسل الإمداد والنقل: استمرار أو تفاقم القيود المفروضة على طرق التجارة الحيوية بين داكار وباماكو، مما يعمق الأثر الهيكلي على الاقتصاد السنغالي ويخلق بيئة حاضنة للتجارة غير الرسمية التي تستفيد منها الجماعات المسلحة.

شارك