رؤساء الكنائس بالاردن يشيد بالتوافق بين الكنائس والحكومة، ويأمل إقرار مشروع حقوق المسيحيين الأسرية

الثلاثاء 13/أكتوبر/2026 - 09:55 ص
طباعة رؤساء الكنائس بالاردن روبيرالفارس
 


 

في خطوة تشريعية تفتح الباب أمام مزيد من الوضوح في تنظيم الأحوال الشخصية للمسيحيين في الأردن، أقرّ مجلس الوزراء الأردني، برئاسة رئيس الوزراء جعفر حسان، مشروع القانون المعدّل لقانون مجالس الطوائف المسيحية لسنة 2026، تمهيدًا لإحالته إلى مجلس الأمة لاستكمال مراحله الدستورية.
ورحّب مجلس رؤساء الكنائس في الأردن بالخطوة، معتبرًا أنها استجابة لمطالب تقدّم بها المجلس بشأن تعديل القانون رقم 28 لسنة 2014، وتطور مهم في مسار تنظيم الشؤون الدينية والأسرية للمواطنين المسيحيين، بما يراعي خصوصية القوانين الكنسية وأحكام الدستور الأردني.
وفي بيان صدر في عمّان،وجّه المجلس الشكر إلى الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء وأعضاء مجلس الوزراء، مثمنًا ما وصفه بالتفهّم والاهتمام بالقضايا التي تمسّ حياة المواطنين المسيحيين، كما أشاد بالتعاون الذي جمع الكنائس المسيحية خلال إعداد التعديلات المقترحة، والذي أفضى إلى توافق بشأن تنظيم مسائل الوصايا والمواريث والتبني.
وأكد المجلس أن المسيحيين في الأردن جزء أصيل ومتجذر في تاريخ البلاد وهويتها ومسيرتها الوطنية، وليسوا جماعة منفصلة عن نسيج المجتمع، مشددًا على أن المواطنة الأردنية تمثل الأساس الجامع للحقوق والواجبات، وأن احترام الخصوصيات الدينية يتكامل مع مبادئ العدالة والمساواة والوحدة الوطنية.
ودعا المجلس مجلس الأمة، بشقّيه مجلس الأعيان ومجلس النواب، إلى مواصلة دوره التشريعي في دراسة مشروع القانون وإقراره وفق الأصول الدستورية، تمهيدًا لدخوله حيز التنفيذ.

 أبرز التعديلات المقترحة؟

لا تقتصر أهمية المشروع على كونه تعديلًا إجرائيًا، بل تتصل بتحديد الاختصاص القانوني في عدد من المسائل الأسرية والمالية التي تخص المواطنين المسيحيين، وتوضيح العلاقة بين التشريعات العامة والقوانين الكنسية.
وبحسب النص المنشور لمشروع القانون على بوابة ديوان التشريع والرأي الأردني، يتضمن المشروع تعديلين رئيسيين:
اولا تحديد مسائل الأحوال الشخصية: إضافة فقرة إلى المادة الرابعة من القانون الأصلي، تنص على أن قضايا الزواج والطلاق والوصية وتبنّي الطفل المسيحي من عائلة مسيحية، وما ينشأ عن هذه القضايا، تُعد من مسائل الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية وتخضع لقوانينها الكنسية، بصرف النظر عما قد يرد في تشريعات أخرى.
ثانيا  تنظيم قضايا العقارات الموروثة: تعديل المادة العاشرة لتحديد القوانين الواجب تطبيقها عند نظر المحاكم، بما فيها المحاكم النظامية، في الدعاوى المتعلقة بالأموال غير المنقولة الموجودة في المملكة، سواء تُركت بوصية أم دون وصية
ويستهدف التعديل، وفق الأسباب الموجبة المنشورة للمشروع، معالجة الغموض الذي شاب تفسير المادة الرابعة من القانون الأصلي، وما ترتب عليه من إشكالات في التطبيق العملي وتداخل في تحديد اختصاص المحاكم الكنسية في مسائل الأحوال الشخصية.
ومن ثم، فإن جوهر المشروع يتمثل في توضيح الاختصاصات القانونية، وتوفير إطار أكثر تحديدًا للتعامل مع القضايا الأسرية للمسيحيين، مع مراعاة القواعد العقائدية للكنائس وأحكام الدستور الأردني.


  ماذا يعني قانون مجالس الطوائف المسيحية؟

يعود القانون الأصلي إلى عام 2014، حين صدر القانون رقم 28 لسنة 2014 بشأن مجالس الطوائف المسيحية. ويشكل هذا الإطار جزءًا من تنظيم الوضع القانوني والإداري للطوائف المسيحية المعترف بها في الأردن، بما يشمل المسائل المرتبطة بمجالسها واختصاصاتها وعلاقتها بالمؤسسات الرسمية.
وتشير تقارير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن الحرية الدينية في الأردن إلى أن القانون أورد قائمة بالطوائف المسيحية المعترف بها، وأن مجالس الطوائف تؤدي أدوارًا إدارية، من بينها تسهيل بعض المعاملات وإصدار وثائق مدنية متصلة بالزواج والميراث.
وتبرز أهمية تعديل القانون في أن مسائل الأحوال الشخصية ليست مجرد إجراءات إدارية، بل ترتبط بمفاهيم الزواج والطلاق والوصية والتبني، وهي قضايا تتصل مباشرة بالتقاليد الدينية والقواعد الكنسية التي تنظم حياة الأسر المسيحية.
ومن هنا، فإن توضيح اختصاص المحاكم الكنسية والقواعد القانونية الواجبة التطبيق يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى المواطنين الذين يحتاجون إلى إطار قانوني واضح عند تنظيم شؤونهم الأسرية أو تسوية النزاعات المتعلقة بالوصايا والممتلكات.

 من المقترح الكنسي إلى المسار التشريعي

لم يبدأ المشروع مع إقراره الأخير في مجلس الوزراء؛ إذ تعود خطواته المعلنة إلى 17 يونيو 2026، عندما وافق مجلس الوزراء على الأسباب الموجبة لمشروع القانون، تمهيدًا لإرساله إلى ديوان التشريع والرأي لاستكمال الإجراءات اللازمة.
ووفقًا لبيان رئاسة الوزراء آنذاك، جاء المشروع بناءً على مقترح من مجلس رؤساء الكنائس في الأردن، وبالتوافق مع أعضاء مسيحيين في مجلسي الأعيان والنواب، بهدف تحديد اختصاص مجالس الطوائف المسيحية بصورة أوضح
وفي يونيو من العام نفسه، نُشرت مسودة المشروع ضمن إجراءات التشاور التشريعي، متضمنة التعديلات المقترحة على المادتين الرابعة والعاشرة. وبذلك انتقل المقترح من مرحلة طرح المعالجة القانونية إلى مسار إعداد المشروع واستكمال إجراءاته الحكومية، وصولًا إلى إقراره في مجلس الوزراء في أكتوبر
ويشير هذا المسار إلى أن التعديل جاء نتيجة نقاش بين ممثلي الكنائس والجهات الرسمية، وليس مجرد إجراء تشريعي منفصل عن احتياجات الطوائف المسيحية.

 التوافق بين الكنائس ودلالاته

من أبرز ما شدد عليه مجلس رؤساء الكنائس في بيانه، أن التعديلات جاءت ثمرة تعاون وتوافق بين الكنائس المسيحية، وهو جانب مهم بالنظر إلى تعدد الطوائف والتقاليد الكنسية في الأردن.
ويعكس هذا التوافق سعيًا إلى إيجاد صياغة قانونية مشتركة للمسائل التي تتطلب تنظيمًا تشريعيًا، مع مراعاة المرجعيات الكنسية المعنية. كما يسلط الضوء على دور المؤسسات الكنسية في عرض احتياجات أبنائها والمشاركة في الحوار بشأن القوانين التي تمس حياتهم اليومية.
وفي هذا السياق، ربط المجلس بين تنظيم الأحوال الشخصية وترسيخ الاستقرار الأسري، معتبرًا أن وضوح القواعد القانونية من شأنه أن يعزز الطمأنينة لدى المواطنين في المسائل المتعلقة بالوصايا والمواريث والتبني.
لكن من المهم التمييز بين التوافق الذي تحقق على مستوى إعداد المشروع وبين نفاذ أحكامه قانونًا؛ فالمشروع، وفق البيان الصادر في 11 أكتوبر، ما زال بحاجة إلى استكمال مراحله الدستورية قبل دخوله حيز التنفيذ.

 ماذا بعد إقرار مجلس الوزراء؟

يمثل إقرار مجلس الوزراء مرحلة متقدمة في المسار التشريعي، لكنه لا يعني أن التعديلات أصبحت قانونًا نافذًا. فالخطوة التالية تتمثل في استكمال الإجراءات البرلمانية والدستورية، وصولًا إلى إقرار المشروع واستيفاء متطلبات نفاذه.
وقد عبّر مجلس رؤساء الكنائس عن ثقته في مجلس الأمة، بشقّيه الأعيان والنواب، داعيًا إلى مواصلة النظر في المشروع وإقراره وفق الأصول الدستورية.
وتظل أهمية المرحلة المقبلة مرتبطة بمراجعة النص التشريعي وإقراره بصيغته النهائية، ثم نشر القانون وفق الإجراءات المعمول بها، إذ نصت مسودة المشروع على العمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وفي ختام بيانه، وجّه مجلس رؤساء الكنائس الشكر إلى الجهات الرسمية والكنسية والقانونية التي شاركت في الوصول إلى هذا التوافق، معربًا عن صلواته من أجل الأردن وقيادته ومؤسساته، واستمرار الأمن والاستقرار في البلاد.
وبينما ينتظر المشروع استكمال مساره الدستوري، تتركز دلالته الأساسية في محاولة تحقيق توازن بين احترام الخصوصية الدينية للمسيحيين، وتحديد الاختصاصات القانونية بصورة أكثر وضوحًا، وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية في إطار الدولة الأردنية.

شارك