حرب السيطرة الترابية: اشتباكات دموية غير مسبوقة بين داعش وجماعة نصرة الإسلام

الخميس 15/أكتوبر/2026 - 06:57 م
طباعة حرب السيطرة الترابية: علي رجب
 
احتدمت حدة المواجهات المسلحة الميدانية وحرب الدعاية الإعلامية بين أبرز التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل الإفريقي، عقب اندلاع اشتباكات دموية غير مسبوقة وضعت “فرع تنظيم داعش في الساحل” في مواجهة مباشرة وحاسمة مع “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم القاعدة في غرب أفريقيا، بهدف فرض السطوة الميدانية والسيطرة الإقليمية المطلقة في المناطق الحدودية الواقعة شمال شرقي بوركينا فاسو.

ادعاءات “أعماق” وحصيلة غير مسبوقة في مقاطعة أودالان
وفي تطور دعائي وميداني لافت، أفادت الذراع الإعلامية لتنظيم “داعش” (وكالة أعماق) بأن مسلحي التنظيم شنوا هجوماً مضاداً واسع النطاق في ضواحي قرية “غندوري” التابعة لمقاطعة أودالان القريبة من الحدود المالية البوركينابية.
 وزعم التنظيم في بيانه أن الهجوم أسفر عن مقتل أكثر من 400 عنصر من قوات “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”. 
ولتدعيم مزاعمه، نشر التنظيم مقاطع مصورة وصوراً فوتوغرافية توثق استعراضاً ضخماً للغنائم العسكرية، شملت الاستيلاء على أكثر من مائة مركبة آلية قتالية، ونحو 400 رشاش ثقيل، إضافة إلى صواريخ مدفعية وكميات هائلة من الذخائر والمعدات اللوجستية.

وقد أثار هذا الإعلان ردود فعل واسعة بين المحللين والخبراء العسكريين المتخصصين في شؤون الجماعات المسلحة؛ حيث أشار الباحث المتخصص “صلاح الدين الدروني” إلى أن هذه المواجهة تُعد أكبر معركة مسلحة ومباشرة بين فصيلين تابعين لـ “داعش” و”القاعدة” منذ حقبة الحرب الأهلية السورية.

 وأوضح المحللون أن تثبت هذا “النصر التاريخي” المزعوم لداعش الساحل ضد عدوها الوجودي، سيشكل نقلة نوعية كبرى في مشروعها الاستراتيجي الهادف للربط الإقليمي ومواصلة التمدد نحو “ولاية غرب إفريقيا”.

رد “جماعة نصرة الإسلام” وصمت ميداني يوازيه خطاب سياسي
وفي المقابل، التزمت قيادة “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” صمتاً نسبياً حيال الخسائر الميدانية الكبيرة التي ادعاها الطرف المقابل، محتفظة بردها عبر مسارين إعلاميين مختلفين. الأول تمثل في نشر تسجيل مصور مطول ومؤثر يظهر فيه أحد مؤسسي كتيبة “ماسينا” البارزين، القيادي محمود باري (المعروف بأبي يحيى).

وحرص القيادي الإرهابي في خطابه على تمرير رسالتين رئيسيتين؛ الأولى إدانة الانتهاكات والأعمال العنفية التي ترتكبها قوات “الفقر والإفريقية” (الفيلق العسكري الروسي المرتبط بالعمليات في الساحل)، لا سيما ما أُثير حول استخدام أسلحة ومعدات محظورة دولياً كالقنابل العنقودية التي يتم تسليمها عبر وسائط جوية، مدعماً الاتهامات بصور توثيقية.

أما الرسالة الثانية، فاستهدفت الببعاد السياسي والمجتمعي؛ حيث سعى التنظيم المرتبط بالقاعدة إلى تقديم نفسه كمدافع حصري عن شعوب مالي وبوركينا فاسو باعتبارهم الضحايا الحقيقيين لتبعات الحرب المستعرة، موجهاً دعوة مفتوحة لكل مواطن مالي للانضمام الطوعي لصفوف المنظمة. 

وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية “التمهيد المؤسسي” التي تتبناها الجماعة لتحويل نفسها في نهاية المطاف إلى بديل إداري وسياسي حقيقي على الأرض في المناطق الخاضعة لسيطرتها، متوازية مع حرب شوارع وسيطرة ترابية تحتدم منذ أيام في المنطقة الواقعة بين دائرة تيسيت والقرى الحدودية المجاورة.

شارك