وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران/السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات/بعد تقارير عن خيار ضرب إيران بـ"أم القنابل".. قاليباف: مستعدون
الجمعة 16/أكتوبر/2026 - 11:50 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 16 أكتوبر 2026.
الشرق الأوسط: من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»
تتقاطع مواقف وتوجهات ساسة ليبيا منذ تعقد الأزمة السياسية، على نحو «يدفع نحو إطالة أمد الانسداد بدلاً من النفاذ إلى جوهر الخلاف».
فمنذ توقيع اتفاق «الصخيرات» نهاية 2015، وصولاً إلى آلية «4+4»، يبقى الملمح الثابت وسط هذا التخبط هو قدرة بعض القوى النافذة على تعطيل «أي استحقاق يهدد مصالحها»، وهو ما يجبر ليبيا وشعبها على البقاء في حلقة مفرغة، ورهينة لحسابات «معرقلي الحل»، وفق ما يراه محللون.
وأمام المجتمعين في مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، تطرقت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه إلى «معرقلي الحل»، في حديثها عن الموافقين والمعترضين على اتفاق «4+4»، الموقع نهاية أغسطس (آب) الماضي بين ممثلين عن شرق ليبيا وغربها، وقالت: «أود أن أشدد مجدداً على أنه ليس بوسع ليبيا السماح للمعرقلين بتعطيل هذه العملية».
وكانت المبعوثة تشير إلى موقف «المجلس الأعلى للدولة»، الذي يرأسه محمد تكالة، من الاتفاق. وأوضحت أن «ما يبعث على الأسف هو أن رفض الاتفاق ما زال يعكس محدودية استعداد بعض الأعضاء للانخراط البنّاء في هذه العملية». مبرزة أن «عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة أبدوا استعدادهم للانخراط في الاتفاق، وطلبوا مزيداً من الوقت للتشاور فيما بينهم بشأن المضي قدماً في العملية».
ويرى سياسيون ودبلوماسيون ليبيون أن تقاطع المصالح والتوجهات يُبقي ليبيا «رهينة لمعرقلي» الحل السياسي، وهو ما يتطلب تعاطي المجتمع الدولي بجدية مع الأزمة، بعيداً عن التلويح بالعقوبات، منذ توقيع اتفاق «الصخيرات» في المغرب أواخر عام 2015.
وقال السفير الليبي السابق لدى سوريا، محمد شعبان المرداس، إن هناك تياراً في ليبيا «يلعب دائماً دور المعرقل للحل؛ وهؤلاء نطلق عليهم حزب الروافض».
وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تيار الصادق الغرياني، مفتي غرب ليبيا (المعزول من البرلمان)، «اتخذ منهج المعارضة للانخراط في أي عملية سياسية، حتى يلتفت لهم المتوافقون؛ وهذه العملية نجحت معهم في اتفاقات (الصخيرات)، وفي جنيف بقصد الحصول على مكاسب سياسية».
ورأى المرداس أن المبادرة الأممية «باتت أمراً واقعاً وملزماً»، متوقعاً أن «يلتزم معرقِلو الحل السياسي الصمت، وفي مقدمتهم الغرياني وتكالة، في ظل تلويح مجلس الأمن بفرض عقوبات على المعرقلين».
ووعدت تيتيه، التي أطلعت مجلس الأمن على تطورات العملية السياسية، بأنها «ستقدم مزيداً من التفاصيل حول نتائج التواصل مع أعضاء المجلس الأعلى للدولة، والخطوات التالية التي تقترحها البعثة في إحاطتي القادمة إلى المجلس».
كما أشارت إلى أنها «ستجري مزيداً من المشاورات مع أطراف اللجنة (4+4) خلال اجتماعها معهم، المقرر عقده في وقت لاحق هذا الشهر؛ بما في ذلك بحث خيار العمل على (آلية وطنية) ذات تمثيل واسع، وفقاً لما تنص عليه المادة (5) من الاتفاق».
والتلويح الدولي والأممي بمعاقبة معرقلي حل الأزمة الليبية أسلوب قديم، لكن لم يثبت نجاعته لجهة تحريك العملية السياسية. وقد سبق أن هدّد مجلس الأمن الدولي بإنزال عقوبات على كل من يعيق استكمال تنفيذ اتفاق «الصخيرات»، الذي توصل له المبعوث الأممي حينها، برناردينو ليون، لتشكيل حكومة «وحدة وطنية».
وتتوالى على ليبيا الاتفاقات والمشاريع السياسية، بينما تعاني من انقسام حكومي وسياسي بين غرب البلاد وشرقها. وكان ريتشارد نورلاند، السفير والمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، قد لوّح في أكثر من فعالية باحتمال إقدام بلاده على معاقبة معرقلي الحلول السياسية.
ويظل الحديث عن فرض عقوبات على شخصيات ليبية بمثابة «رسالة ترهيب» تكررت على لسان أطراف دولية عدة، من بينها «لجنة المتابعة الدولية» بشأن ليبيا، التي لوّحت خلال اجتماع عُقد في برلين يوم 20 يونيو (حزيران) 2025 بـ«محاسبة معرقلي العملية السياسية»، دون أن يطرأ أي تغيير على المشهد العام.
بموازاة بما يجري، دعا المجلس الأعلى للدولة تيتيه إلى تصحيح موقفها بشأن مخرجات اجتماع لجنة «4+4»، وتضمين «اعتراضاته وأسانيده الدستورية والقانونية» في إحاطاتها المُرتقبة، رافضاً تفسير تحفظاته على أنها «تراجع عن الانخراط في العملية السياسية».
وجاء حديث «الأعلى للدولة» الغاضب بشأن ما تناولته تيتيه في إحاطتها لموقفه. وقال المجلس، في بيان مساء الأربعاء، إن رفضه «لا يرجع إلى التخلي عن المشاركة السياسية، أو مناهضة الحل السلمي، بل يتعلق بمدى مشروعية المسار ومخرجاته القانونية»، مؤكداً أن «التمسك بالمرجعيات الدستورية يمثل ضمانة لسلامة أي توافق سياسي، ولا يشكل عائقاً أمام تحقيقه».
وقرأ المحلل السياسي الليبي، حسام الفنيش، جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا بأنها «تعكس توجهاً دولياً نحو الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ، مع بروز الدور الأميركي بوصفه عامل ضغط رئيسي لدفع اتفاق (4+4) نحو استكمال خريطة الطريق الأممية».
وذهب الفنيش في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أن «المداخلة الأميركية عكست، بما تضمنته من إشارات، أهمية الاتفاق والتلويح بمساءلة المعرقلين، رغبة في رفع تكلفة تعطيل المسار السياسي»، ورأى أن هذا التحرك «يمهد للانتقال إلى الاستحقاق الأهم في المرحلة المقبلة، المتمثل في إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وتوحيد مؤسسات الدولة».
وقالت البعثة الأممية، الخميس، إن نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام، ستيفاني خوري، التقت بالقائم بأعمال وزير الخارجية والتعاون الدولي، الطاهر الباعور. وتبادل الجانبان وجهات النظر حول أحدث التطورات السياسية والاقتصادية، «وضرورة المضي قدماً في عملية سياسية شاملة لمعالجة التحديات المتعددة التي تواجه ليبيا».
وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران
أفاد إشعار نشر على الموقع الإلكتروني لوزارة الخزانة الأميركية، الخميس، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب أصدرت عقوبات جديدة تتعلق بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.
وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».
وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».
وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».
تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن
تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.
وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.
ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.
تدمير سفينة مرتبطة بإيران
أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».
وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.
يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.
لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.
حريق في ناقلة نفط
في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.
ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.
ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.
وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.
وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.
طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق
وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.
ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.
وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.
تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.
بزشكيان يقر بشدة الحصار
سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.
وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.
وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.
تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.
السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات
تباطأت وتيرة العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بشكل لافت على طول جبهات القتال المفتوحة، مقارنة بتصاعد حدة الاشتباكات العنيفة خلال الأسبوع الماضي.
ويأتي خفوت حدة المعارك، بعدما حقَّق الجيش في الآونة الأخيرة تقدماً كبيراً في محور شمال كردفان، الذي يُعدُّ أشد جبهات القتال ضراوة، إذ يسعى إلى توسيع نطاق سيطرته للوصول إلى إقليم دارفور، (غرب البلاد)، الذي يقع شبه كامل تحت قبضة «قوات الدعم السريع» باستثناء جيوب محدودة لا تزال تتحرَّك فيها «القوة المشتركة»، التابعة لحركات الكفاح المسلح المسانِدة للجيش.
في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد شنَّت هجمات واسعة النطاق في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، واستولت على عدد من القواعد العسكرية الصغيرة وبلدات في شرق مدينة الرصيرص، أكبر مدن الإقليم الواقع تحت سيطرة الجيش.
وتحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، التقدم بوتيرة سريعة للسيطرة على المناطق التي تفتح الطريق نحو مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، الذي تحول إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة في الحرب.
وتشكِّل ولايتا شمال كردفان والنيل الأزرق حالياً اثنين من أبرز محاور القتال النشطة، بعدما انتقلت العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية إلى مناطق جديدة، في حين تحاول الأطراف المتحاربة تعزيز مواقعها وحشد قواتها على خطوط التماس.
هذه الانتصارات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» غيَّرت من خريطة السيطرة على الأرض لصالح كل طرف، لكن يبقى اشتعال القتال في الجبهتين احتمالاً وارداً في الفترة المقبلة.
وخلال الأشهر الماضية لجأت الأطراف المتحاربة بشكل أساسي إلى استخدام مكثف للمسيّرات الاستراتيجية والانتحارية لتنفيذ عمليات قتالية متبادلة في عمق مناطق السيطرة لكل طرف، طالت كثيراً من المواقع المدنية في دارفور وكردفان الكبرى بوسط البلاد، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من العسكريِّين والمدنيِّين.
وفي السياق نفسه، أعلن حاكم إقليم غرب دارفور، موسى بحر الدين كرامة، أمس (الأربعاء) تنفيذ عملية عسكرية خاطفة، تمكَّنت من خلالها «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني من السيطرة على منطقة بئر كليكل، شرق جبل مون بالولاية.
وقال الحاكم في بيان صحافي: «إن السيطرة على هذه المنطقة خطوة ذات دلالة استراتيجية في مسار استعادة كامل إقليم دارفور».
ونشر أفراد من «القوة المشتركة» مقاطع فيديو يؤكدون فيها السيطرة على بئر كليكل بولاية غرب دارفور، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع»، ولم يتسنَّ التحقق من الأمر من مصادر مستقلة.
وتُعدُّ هذه المرة الثالثة منذ أشهر التي يحاول فيها الجيش السوداني والقوات المساندة له إحداث اختراق في غرب دارفور، التي تقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع».
وفي سياق آخر، تداول نشطاء موالون لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو تُظهر تخريج أعداد كبيرة من الضباط والجنود في مدينة نيالا بجنوب دارفور، التي يتخذها «تحالف تأسيس» عاصمة للحكومة الموازية في البلاد.
كما أظهرت مقاطع أخرى، عرضاً عسكرياً لآليات ومركبات قتالية جديدة يبدو أن «قوات الدعم السريع» حصلت عليها أخيراً.
ويُعزى تراجع المعارك في الوقت الراهن إلى أن الطرفين؛ الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، يتسابقان على تكثيف الحشود العسكرية على الأرض، استعداداً لمرحلة جديدة من المعارك.
ويأتي تراجع المواجهات العسكرية الأخير بالتوازي مع استمرار وتصاعد الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الوسطاء، لدفع أطراف الصراع في السودان إلى هدنة إنسانية غير مشروطة، تمهِّد لوقف دائم لإطلاق النار.
العربية نت: بعد تقارير عن خيار ضرب إيران بـ"أم القنابل".. قاليباف: مستعدون
تتواصل الأزمة بين أميركا وإيران، دون ظهور أي بادرة تؤشر إلى انفراج قريب، وسط أنباء عن إمكانية استخدام أقوى سلاح أميركي غير نووي لضرب إيران في حال تم استئناف القتال.
وفي آخر التطورات، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الجمعة، أن بلاده يجب أن تبقى مستعدة للحرب، مع مواصلة التفاوض في الوقت نفسه، متهماً الرئيس الأميركي بنقض وعوده والتراجع عنها.
وقبلها، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لن يستخدم الأسلحة النووية ضد إيران، مؤكداً في مقابلة مع شبكة "نيوزماكس" الأميركية، أن الخيار النووي غير مطروح.
وأضاف ترامب أنه يستبعد نشر قوات برية داخل إيران، في إطار التعامل مع التوتر القائم، كاشفاً أن إيران طلبت وقف الهجمات الأميركية والمفاوضات معها لا تزال مستمرة.
وبسؤاله حول تقارير تفيد بأنه يفكر في استخدام "أم القنابل"، ربما بعد انتخابات التجديد النصفي، رد ترامب بالقول: "أم القنابل" ليست سلاحاً نووياً.
وأضاف: "إنها قنبلة ضخمة للغاية، تشبه قنبلة نووية صغيرة، لكن "أم القنابل" هي قنبلة واحدة كبيرة، وليست نووية، نحن لن نستخدم الأسلحة النووية، فلا حاجة لذلك".
وكانت شبكة "سي إن إن" كشفت، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأميركي وضع خططاً جديدة لتوجيه ضربات ضد إيران، تتضمن احتمال استخدام القنبلة المعروفة باسم "أم القنابل"، وهي أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية، وذلك لاستهداف البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية، في حال أصدر الرئيس ترامب أوامره باستئناف العمليات القتالية.
ويدرس البنتاغون احتمال استخدامها ضمن خطط هجومية جديدة ضد إيران، قد تطال البنية التحتية للطاقة ومواقع نووية حساسة. وهي خيارات عسكرية يجري إعدادها تحسباً لقرار من ترامب باستئناف العمليات القتالية، سواء قبل انتخابات التجديد النصفي أو بعدها.
أطباء السودان: تدهور الأوضاع الصحية لأكثر من 6500 محتجز لدى الدعم السريع
حذرت شبكة أطباء السودان، من تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية لأكثر من 6500 محتجز لدى قوات الدعم السريع في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور غربي البلاد، وسط نقص الغذاء وارتفاع الوفيات اليومية.
وقالت الشبكة، في بيان، إنها حصلت على معلومات وصفتها بالموثوقة، تفيد بوجود أكثر من 6500 محتجز من العسكريين والمدنيين في عدد من مراكز الاحتجاز بمدينة الجنينة، بينهم 709 نساء ونحو 500 طفل دون سن الثامنة عشرة.
وأوضحت أن مواقع الاحتجاز تشمل مقر بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور (يوناميد) سابقًا، ومقر الفرقة الخامسة عشرة مشاة، وسجن أردمتا.
وأعربت الشبكة عن بالغ قلقها إزاء المعلومات الواردة بشأن نقص الغذاء وتدهور الأوضاع الصحية داخل مراكز الاحتجاز، محذرة من مخاطر صحية وإنسانية جسيمة تهدد آلاف المحتجزين، بينهم مئات النساء والأطفال.
كما أشارت إلى ارتفاع الوفيات اليومية داخل مراكز الاحتجاز، مطالبة بتحرك عاجل للتحقق من أسبابها، وضمان حصول المحتجزين على الغذاء الكافي والرعاية الطبية اللازمة.
وطالبت بالكشف عن مصير المحتجزين وأماكن وجودهم، وضمان سلامتهم وحمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة، مع توفير حماية خاصة للنساء والأطفال وصون حقوقهم الأساسية.
وتقدر السلطات السودانية ومنظمات حقوقية أن قوات الدعم السريع تحتجز في سجونها نحو 19 ألفًا و800 شخص، بينهم عسكريون ومدنيون ونساء وأطفال دون سن الثامنة عشرة.
إسرائيل تعلن تصفية قيادي بحماس وعنصر بالجهاد في قطاع غزة
شن الجيش الإسرائيلي، الخميس، غارات على شمال قطاع غزة، أسفرت عن تصفية محمد خلة، وهو قيادي في الجناح العسكري لحركة حماس شارك في اقتحام الأراضي الإسرائيلية في 7 أكتوبر (تشرين الأول).
ووفقاً للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، شغل خلة في إطار دوره منصباً قيادياً في مقر إنتاج الأسلحة التابع للجناح العسكري لحماس، وعمل على دفع التعزيزات العسكرية لحركة حماس في مختلف أنحاء قطاع غزة، حسبما أوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية على موقعها على الإنترنت (واي نت).
وفي غارة جوية أخرى أمس، قضى الجيش الإسرائيلي في خان يونس على أحمد دحلان، وهو عنصر في الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.
وحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، ارتفعت الحصيلة الإجمالية للقتلى منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 74 ألفا و382 قتيلا، إضافة إلى 175 ألفا و416 مصابا.
كشف مصدر عسكري إسرائيلي قبل أيام، في تصريحات خاصة لـ"العربية"، أن حركة حماس تواصل تطوير خطط هجومية ضد إسرائيل، تشمل عمليات لخطف جنود إسرائيليين، بالتزامن مع محاولات لإعادة بناء قدراتها العسكرية وتصنيع الأسلحة داخل قطاع غزة.
وقال المصدر إن الحركة باتت تشعر بحرية أكبر للتحرك داخل مناطق القطاع، مشيراً إلى أن كتائبها وألويتها لا تزال تعمل، رغم العمليات العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت بنيتها التنظيمية خلال الحرب.
وأضاف أن حماس تواصل التخطيط لهجمات جديدة، إلى جانب محاولات إدخال أسلحة ومعدات من خارج غزة، في وقت تواجه فيه صعوبات متزايدة في الحصول على الإمدادات العسكرية.
وبحسب المصدر، تعتمد حماس وحركة الجهاد الإسلامي بصورة متزايدة على الموارد المتاحة محلياً لتصنيع أسلحة مخصصة للقتال البري، نتيجة القيود التي تعرقل إدخال المعدات من الخارج.
وتحدث المصدر العسكري الإسرائيلي عن استمرار حماس في تجنيد عناصر جدد لتعويض خسائرها، لكنه أشار إلى أن عمليات التدريب أصبحت أقصر، وأن قدرات المجندين الجدد أقل مقارنة بالعناصر التي كانت الحركة تعتمد عليها سابقاً.
وزعم أن سيطرة حماس على توزيع الغذاء خلال مراحل سابقة ساعدتها في استقطاب أشخاص، بينهم أطفال، مقابل الحصول على قسائم غذائية. كما اتهم عناصر الحركة باستخدام المدارس للمبيت واستغلال المساعدات الإنسانية لأغراض تنظيمية.
العرب: السودان: كردفان والنيل الأزرق جبهتان توسعان كلفة الحرب
لم تعد جبهتا كردفان والنيل الأزرق مجرد امتداد للقتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بل تحولتا إلى محورين متزايدي الأهمية في مسار الحرب، مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة، وتزايد المخاطر على المدنيين، واتساع المخاوف من انتقال تداعيات النزاع إلى دول الجوار.
وفي موازاة التطورات الميدانية، يحاول رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبدالفتاح البرهان إعادة فتح قناة سياسية مع واشنطن، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى هدنة إنسانية تواجه عقبات كبيرة.
وتعكس التطورات في المنطقتين صعوبة الفصل بين الحسابات العسكرية والأزمة الإنسانية، إذ يتداخل التنافس على الطرق والمواقع الاستراتيجية مع استهداف المدن ومناطق النزوح، بينما تظل المبادرات الدبلوماسية عاجزة حتى الآن عن فرض وقف مستدام للقتال المستمر منذ أبريل 2023.
في شمال كردفان، تتركز المواجهة حول مدينة الأبيض والممر الذي يربط الخرطوم بوسط البلاد، وصولاً إلى مناطق غرب السودان. وتمثل هذه الطرق أهمية عسكرية ولوجستية للطرفين، سواء في نقل القوات والإمدادات أو في الحفاظ على الاتصال بين المناطق الخاضعة للسيطرة.
◄ استمرار القتال على الممرات الاستراتيجية، وتزايد الهجمات على المدن ومناطق النزوح، يجعلان أي هدنة مؤقتة عرضة للانتكاس ما لم تترافق مع ضمانات
ووفق تقرير لمجلس الأمن، احتفظ الجيش بالممر الذي أعيد فتحه بين الخرطوم والأبيض، وبعدد من البلدات التي استعادها في يوليو الماضي، لكن قوات الدعم السريع واصلت منازعته السيطرة على هذا المحور، مع شن هجمات بالمسيّرات على المدينة.
وشهدت الأيام الأولى من أكتوبر هجمات استهدفت، بحسب تقارير إعلامية، مبنى سكنياً جامعياً ومأوى للنازحين في الأبيض، فيما تحدثت تقارير عن إصابة مدنيين في هجوم آخر بالمسيّرات في التاسع من الشهر نفسه. وتثير هذه الهجمات مخاوف من أن تتحول المدينة إلى نقطة استنزاف مستمرة، حتى مع احتفاظ الجيش بمواقع على الطرق المحيطة بها.
ولا يقتصر أثر هذا التصعيد على ميزان السيطرة العسكرية، إذ تواجه الأبيض أيضاً نقصاً في المياه وتدهوراً في الأوضاع الصحية، مع انتشار الكوليرا وتزايد الاحتياجات الإنسانية. ويزيد الضغط على طرق الإمداد من صعوبة إيصال المساعدات إلى السكان، في منطقة تضاعف عدد سكانها تقريباً بفعل موجات النزوح، وفق تقديرات أوردها مجلس الأمن.
وتكشف هذه المعطيات عن نمط من القتال لا يتطلب بالضرورة تغيير خطوط السيطرة بصورة سريعة، لكنه يفرض كلفة متواصلة على المدن المحاصرة أو المهددة، ويستنزف قدرة الأطراف على تأمين الطرق وحماية المناطق السكنية.
في النيل الأزرق، تتخذ المواجهة بعداً إضافياً بسبب موقع المنطقة قرب الحدود الإثيوبية. وقد تصاعد القتال بعدما استعادت قوات الدعم السريع وحلفاؤها من الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال السيطرة على منطقتي الكرمك وقيسان في أغسطس، وفق تقرير مجلس الأمن، قبل أن تتعرض الدمازين، عاصمة الولاية، لهجمات مباشرة شملت استخدام المسيّرات.
وأفادت منظمة «محامو الطوارئ» بأن هجوماً بطائرة مسيّرة قرب الحدود الإثيوبية في العاشر من أكتوبر أوقع 41 قتيلاً من النازحين، بينهم ثمانية أطفال. ولم يصدر عن قوات الدعم السريع تعليق على الاتهامات التي نسبت إليها المسؤولية عن الهجوم، بحسب وكالة أسوشيتد برس. كما أثارت الضربات التي طالت الدمازين مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها على المدنيين في المنطقة.
وتتجاوز أهمية هذه الجبهة حسابات السيطرة المحلية، لأن قربها من إثيوبيا يضع التطورات الميدانية ضمن سياق إقليمي أكثر حساسية. وقد أثيرت اتهامات بشأن استخدام الأراضي الإثيوبية لدعم عمليات قوات الدعم السريع، لكن هذه الاتهامات لا تزال بحاجة إلى أدلة مستقلة كافية لتحديد طبيعة الدعم المزعوم ومداه.
◄ التنافس على الطرق والمواقع الاستراتيجية يتداخل مع استهداف المدن ومناطق النزوح، بينما تظل المبادرات الدبلوماسية عاجزة حتى الآن عن فرض وقف مستدام للقتال
ومن شأن استمرار القتال قرب الحدود أن يزيد الضغوط على المجتمعات المحلية، ويفتح المجال أمام مزيد من النزوح، فضلاً عن تعقيد العلاقات الإقليمية في وقت لم تنجح فيه الجهود الدبلوماسية في احتواء الحرب.
سياسياً، أعلن البرهان أنه بعث برسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد فيها التزام الحكومة السودانية بجهود السلام التي ترعاها واشنطن، واستعدادها للعمل مع الأطراف المعنية للتوصل إلى سلام يحفظ وحدة السودان وسيادته.
ويأتي الإعلان في وقت تدفع فيه الولايات المتحدة باتجاه هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتيح وصول المساعدات إلى المتضررين، تمهيداً لمسار سياسي أوسع. وتشارك السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة في الآلية الرباعية المعنية بالبحث عن تسوية للنزاع. غير أن إعلان البرهان لم يتضمن تفاصيل الرسالة أو التزامات تنفيذية جديدة، ولم يصدر تأكيد أميركي مستقل بشأن مضمونها.
وتكتسب الخطوة أهميتها من التباعد السابق بين واشنطن والقيادة العسكرية السودانية بشأن شروط الهدنة. ففي السابع من أكتوبر، أكد البرهان أن الخيار العسكري سيستمر حتى استعادة الأراضي التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، ورفض التفاوض وفق الصيغة المطروحة آنذاك. ويطرح إعلانه الأخير تساؤلاً بشأن ما إذا كان يعكس استعداداً لتليين الموقف أم محاولة لإظهار الانفتاح السياسي من دون تغيير جوهري في الحسابات الميدانية.
وتتجه الأنظار إلى إحاطة مجلس الأمن بشأن السودان في 16 أكتوبر، وسط توقعات بتركيز النقاش على تصاعد استخدام المسيّرات، وتأثير العمليات العسكرية على المدنيين، ومخاطر امتداد النزاع إقليمياً. لكن الإحاطة الدولية، مثل الرسائل السياسية، لا تضمن وحدها تحولاً في سلوك الأطراف ما لم تقترن بآليات ضغط ومتابعة قادرة على تثبيت التهدئة.
وبينما تتسع كلفة الحرب في كردفان والنيل الأزرق، يبقى الاختبار الأساسي هو قدرة المساعي الدبلوماسية على تحويل الاستعداد المعلن للسلام إلى التزامات قابلة للتنفيذ. فاستمرار القتال على الممرات الاستراتيجية، وتزايد الهجمات على المدن ومناطق النزوح، يجعلان أي هدنة مؤقتة عرضة للانتكاس ما لم تترافق مع ضمانات لوصول المساعدات وحماية المدنيين ووقف التصعيد على الجبهات المختلفة.
واشنطن تختبر جدية لبنان في نزع سلاح حزب الله
تضع مصادرة مئات الكيلوغرامات من المتفجرات المنسوبة إلى حزب الله السلطات اللبنانية أمام اختبار جديد في ملف حصر السلاح بيد الدولة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تحويل العملية الأمنية إلى خطوة عملية يصعب التراجع عنها.
ويكشف اتصال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالرئيس اللبناني جوزاف عون أن الخلاف لا يتعلق بمصير الشحنة المضبوطة وحدها، بل يمتد إلى آليات التعامل مع سلاح الحزب، ومحاسبة المسؤولين عن نقله، ومستقبل الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل.
وبحسب مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، حث روبيو عون على محاسبة المسؤولين عن شحن المتفجرات، وتحميلهم مسؤولية تكلفتها وتوجيهها، مشدداً على ضرورة عدم إعادتها إلى حزب الله. كما دعا إلى إقامة تواصل عسكري مباشر بين القوات اللبنانية والإسرائيلية بهدف فض النزاع، في طرح يضع بيروت أمام ضغوط تتجاوز تطبيق الإجراءات الأمنية الداخلية إلى البحث عن قنوات اتصال مباشرة مع إسرائيل.
لا يعرف كيف ستتعامل بيروت مع المواد المضبوطة، وما إذا كانت ستتمكن من منع استخدامها أو إعادة إدخالها إلى منظومة الحزب
وتأتي هذه المطالب في سياق مساع أميركية لتنفيذ التفاهمات المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، لكنها تصطدم بحسابات لبنانية داخلية وبموقف الحزب الذي يربط التخلي عن سلاحه بانسحاب القوات الإسرائيلية ووقف الهجمات على الأراضي اللبنانية.
وأقر النائب عن حزب الله حسن فضل الله بأن المتفجرات التي ضبطتها قوات الأمن اللبنانية الأسبوع الماضي تعود إلى الحزب، وقال إنها كانت معدة للاستخدام ضد إسرائيل التي تحتل مناطق لبنانية سيطرت عليها خلال الحرب هذا العام. ونقل مسؤول في الحزب ومصدر أمني لبناني، بحسب ما أوردته وكالة رويترز، أن الشحنة كانت مخصصة للاستخدام في طائرات مسيرة ملغومة تستهدف القوات الإسرائيلية.
ويضع هذا الإقرار السلطات اللبنانية أمام مسألة تتجاوز إثبات ملكية الشحنة: كيف ستتعامل الدولة مع المواد المضبوطة، وما إذا كانت ستتمكن من منع استخدامها أو إعادة إدخالها إلى منظومة الحزب، وما الإجراءات التي ستتخذها لتحديد المسؤوليات المرتبطة بنقلها.
وتريد واشنطن، وفقاً للموقف الذي نقله مسؤول الخارجية الأميركية، أن تكون المصادرة جزءاً من مسار واضح للمساءلة ومنع عودة المتفجرات إلى الحزب. ويعني ذلك أن تقييم الخطوة لن يقتصر على نجاح الأجهزة الأمنية في ضبط الشحنة، بل سيشمل أيضاً ما ستفعله السلطات بعدها، ومدى قدرتها على تطبيق القرارات المتعلقة بحصر السلاح ومكافحة التهريب.
لكن التعامل مع هذا الملف يبقى مرتبطاً بالتوازنات الداخلية اللبنانية، حيث لا ينفصل سلاح حزب الله عن الخلاف الأوسع حول دور الحزب العسكري، والوجود الإسرائيلي في الجنوب، والضمانات المطلوبة لمنع تجدد المواجهات.
في المقابل، قدمت الرئاسة اللبنانية رواية تركز على مسؤولية الدولة في تطبيق قراراتها الأمنية، وعلى ضرورة معالجة الانتهاكات الإسرائيلية بالتوازي مع المطالب المتعلقة بسلاح حزب الله.
وقالت الرئاسة إن عون أبلغ روبيو بأن الجيش والأجهزة الأمنية يقومان بواجباتهما في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب. وطلب الرئيس اللبناني من واشنطن الضغط على إسرائيل لوقف الهجمات على البلدات والقرى في جنوب لبنان، ووقف أعمال التجريف، وتمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم.
ويعكس هذا الموقف محاولة لبيروت ربط تنفيذ التزاماتها الأمنية بتهيئة الظروف التي تسمح بتثبيت الاستقرار على الحدود. فالحكومة اللبنانية تواجه ضغوطاً لتقييد النشاط العسكري لحزب الله، لكنها تطالب في الوقت نفسه بأن يقابل ذلك تحرك أميركي يحد من العمليات الإسرائيلية ويعالج استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق لبنانية.
وتكشف المطالب المتبادلة عن اختلاف في ترتيب الأولويات. فواشنطن تركز على إجراءات الدولة اللبنانية تجاه الحزب وسلاحه، بينما يشدد عون على أن استقرار الجنوب لا يمكن أن يتحقق من دون وقف الهجمات الإسرائيلية وإتاحة عودة الحياة إلى المناطق المتضررة.
وكانت الحكومة اللبنانية قد حظرت في الثاني من مارس الأنشطة العسكرية لحزب الله، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل دعماً لإيران، في خطوة أدخلت لبنان في الحرب الإقليمية التي بدأت بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
وتستند الضغوط الحالية أيضاً إلى اتفاق برعاية أميركية تعهدت بموجبه بيروت بنزع سلاح حزب الله، على أن يقود المسار إلى انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية. غير أن تنفيذ التفاهم يواجه عقبتين أساسيتين: رفض الحزب التخلي عن سلاحه ما دام الوجود الإسرائيلي مستمراً والهجمات متواصلة، وتمسك لبنان بضرورة وقف العمليات الإسرائيلية ومعالجة آثارها في الجنوب.
ومن هنا، يكتسب طرح روبيو بشأن التواصل العسكري المباشر أهمية تتجاوز الاتصال الأخير. فهو يشير إلى توجه أميركي نحو آليات اتصال قد تساعد، من وجهة نظر واشنطن، في فض النزاع وتثبيت التفاهمات الأمنية، لكنه يطرح في المقابل أسئلة سياسية داخل لبنان بشأن طبيعة هذا التواصل وحدوده، ومدى ارتباطه بترتيبات وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي.
ولا يعني ضبط شحنة المتفجرات، في حد ذاته، أن الدولة اللبنانية باتت قادرة على حسم ملف سلاح حزب الله، كما أن استمرار الخلاف حول الانسحاب الإسرائيلي لا يلغي التزامات الحكومة المعلنة بشأن حصر السلاح. فالمساران متداخلان، لكنهما ليسا متطابقين: الأول يتعلق بقدرة المؤسسات اللبنانية على فرض قراراتها الأمنية، والثاني بمدى استعداد الأطراف لتنفيذ الترتيبات التي يفترض أن تضمن أمن الحدود.
وبذلك تتحول الشحنة المضبوطة إلى اختبار عملي لمسار أوسع تحاول واشنطن دفعه إلى الأمام. وستتوقف دلالتها السياسية على الخطوات التي تتخذها بيروت لاحقاً، وعلى ما إذا كانت الضغوط الأميركية ستترافق مع تحرك ملموس لوقف الهجمات الإسرائيلية ومعالجة الوجود العسكري في الجنوب. أما استمرار كل طرف في ربط التزاماته بخطوات الطرف الآخر، فيهدد بإبقاء الاتفاق الأمني عالقاً بين مطالب متعارضة، فيما تظل الدولة اللبنانية مطالبة بإثبات قدرتها على إدارة هذا الملف المعقد.
