إيران تفتح نافذة للتفاوض وتُبقي «هرمز» مشتعلاً/فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران/«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام
السبت 31/أكتوبر/2026 - 12:00 م
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 31 أكتوبر 2026.
الشرق الأوسط: «أفريكوم» تؤكد دعم توحيد الجيش الليبي للحفاظ على «أمن المنطقة»
جدّدت قيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) تأكيد دعمها لجهود توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا، وأبدت «تطلعها إلى الخطوات التي تتخذها القيادات في شرق البلاد وغربها لترسيخ الوحدة، والحفاظ على الأمن في عموم المنطقة».
وتعمل الدبلوماسية الأميركية في ليبيا منذ سنوات على التقريب بين الأفرقاء السياسيين والعسكريين، بهدف توحيد المؤسسات، ومن بينها الجيش المنقسم بين شرق البلاد وغربها.
وقالت «أفريكوم» عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، إن العام الماضي «شهد خطوات مهمة اتخذتها ليبيا نحو إعادة توحيد مؤسستها العسكرية؛ بدءاً من مواصلة اللقاءات مع كبار القادة، وصولاً إلى الاضطلاع بدور ريادي، بوصفها إحدى الدول المستضيفة لتمرين (فلينتلوك 2026)».
وأكدت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا أنها ستظل «داعماً راسخاً للجهود الليبية، ونتطلع إلى الخطوات التي تتخذها القيادات الليبية في الشرق والغرب لترسيخ الوحدة، والحفاظ على الأمن في عموم المنطقة».
وكانت مدينة سرت (وسط) قد احتضنت في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، المناورة العسكرية «فلينتلوك 2026»، التي شهدت مشاركة وحدات عسكرية من شرق ليبيا وغربها، إلى جانب قوات من دول أفريقية وأوروبية وشركاء دوليين.
واستضافت تركيا محادثات عسكرية الأسبوع الماضي بين صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، وعبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، لكنها انتهت دون أن تسفر عن نتائج، وفق مقربين من القيادة العامة لـ«الشرق الأوسط».
وانصبت المحادثات على سبل توحيد المؤسسة العسكرية، دون التطرق إلى توحيدها سياسياً، في حين يتوقع محللون مقربون من الجيش أن هذه الإشكالية «ستتم مناقشتها في لقاءات أخرى قريبة».
وشهدت علاقات تركيا مع شرق ليبيا تحسناً ملحوظاً في السنوات الماضية؛ إذ قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الأسبوع الماضي، «إن الوقت حان لإعادة توحيد السلطتين المتنافستين في شرق ليبيا وغربها»، مضيفاً: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم».
وتأتي الوساطة التركية في وقت تسعى فيه أيضاً الولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى الدفع باتجاه إعادة توحيد المؤسسات الليبية. وترعى واشنطن مبادرة لحلحلة الأزمة الليبية، يقوم عليها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، وتستهدف بقاء عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة في طرابلس، في منصب رئيس الوزراء، فيما يتولى صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.
وسبق أن التقى صدام حفتر والزوبي خلال مشاركتهما في فعالية بمدينة إسطنبول التركية، وهو ما عدّه متابعون خطوة جيدة على طريق توحيد المؤسسة العسكرية.
وتأتي محادثات صدام حفتر والزوبي في أنقرة امتداداً لقاءات سابقة، أجراها الطرفان في الولايات المتحدة مع مسؤولين بارزين في الإدارة الأميركية، ضمن حراك دبلوماسي وأمني، يستهدف التقريب بين القيادات العسكرية في الشرق والغرب الليبي.
ورحّب بولس باستمرار عمل لجنة «4+4» الليبية بشأن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وكذلك بالعمل مع المكونات القضائية لتوحيد الهيئات والإجراءات القضائية في البلاد. وقال عبر حسابه على منصة «إكس» إن الولايات المتحدة «تدعم هذه الجهود التي يقودها الليبيون، بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بهدف تعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار، وتحقيق ازدهار دائم للشعب الليبي».
إيران تفتح نافذة للتفاوض وتُبقي «هرمز» مشتعلاً
فتحت إيران نافذة للتفاوض عبر استقبالها وفدَ الوساطة القطري، الذي عاد إلى طهران أمس، في تحرك دبلوماسي جديد لإحياء المفاوضات بين طهران وواشنطن، وسط تطورات ميدانية تنذر بمزيد من التصعيد في مضيق هرمز.
ووصل الوفد القطري إلى طهران بعد ساعات من تلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحاطة، قدمها قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجنرال براد كوبر، بحضور وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين. وتركزت الإحاطة على الخيارات العسكرية المحتملة للتعامل مع إيران، في مؤشر على أن المسار الدبلوماسي لا يستبعد احتمالات التصعيد العسكري.
وتزامن مع ذلك، تصريح أدلى به ترمب، أمس، لمحطة إذاعية أميركية، جدد فيه تأكيده على أن أساس أي تفاوض جديد مع إيران لا بد أن يشمل الملف النووي منذ بداية التفاوض وليس لاحقاً. وقال: «لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي... وسنشهدها خالية من الأسلحة النووية. وهذا (الوضع) سيتغير قريباً جداً».
من جانبها، صعّدت طهران هجماتها على ناقلات النفط والسفن التجارية في هرمز؛ إذ أعلن «الحرس الثوري»، أمس، تعرض ثلاث ناقلات نفط لانفجارات وحرائق في أثناء محاولتها عبور المضيق، فيما أفادت مصادر بحرية بريطانية بأن ناقلة أخرى استُهدفت بلغمين لاصقين تسببا في حريق. لكن كوبر قال إن «الحرس» لم يعد يسيطر على المضيق، رغم محاولاته تهديد حركة الملاحة فيه.
فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران
أكد أحد الفصائل العراقية الموالية لإيران، الجمعة، أنه «سيبقى ملتزماً بالحياد» إلا إذا استخدمت الولايات المتحدة الأجواء أو الأراضي العراقية لتنفيذ أي هجمات عسكرية ضد إيران.
وعدّ الفصيل المعروف باسم «أنصار الله الأوفياء»، الذي يقوده حيدر الغراوي، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، أن استخدام الأجواء العراقية لضرب إيران «خرق يستدعي من الفصيل الرد على الولايات المتحدة».
وقال المتحدث باسم الحركة، علي الفتلاوي، إن الحركة ستلتزم الحياد ما دام العراق غير مستخدم منطلقاً للاعتداء على أي دولة مجاورة، مشيراً إلى أن واشنطن مطالبة بالالتزام بعدم خرق الأجواء العراقية، وفق ما أوردته وكالة «شفق نيوز» المحلية.
وحسب الفتلاوي، فإن أي «انتهاك للسيادة العراقية سيقابله موقف من الحركة»، مبيناً أن طبيعة الرد ستحددها القيادة وفق مقتضيات المرحلة.
وتقول الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» إنها رصدت عشرات الاختراقات من الطيران الحربي والاستطلاعي للقوات الأميركية خلال الأيام الماضية.
وأكد الفتلاوي أن الحركة لم تسلّم سلاحها، موضحاً أن الاتفاق يتضمن تنظيم السلاح وحصره خلال المدة الممتدة من سبتمبر (أيلول) 2026 حتى يونيو (حزيران) 2027، وليس سحبه أو تسليمه.
وكانت الحكومة قد أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر 2026 لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.
وكان رئيس الحكومة، علي الزيدي، قد حذر مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، «قوى الإطار التنسيقي» من مغبة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح بيد الدولة.
إلى ذلك، تداولت أوساط سياسية عراقية موقفاً أميركياً من الفصائل المسلحة تضمنت تحذيراً من مواصلة دورها في «سرقة موارد الشعب العراقي».
ونسبت تقارير الموقف إلى متحدث أميركي عن «الخارجية» قوله إن «استراتيجية واشنطن تجاه العراق تقوم على دعم سيادته وتعزيز أمنه واستقراره الاقتصادي»، فيما شدد على أن إيران لا يمكن أن تؤدي أي دور في تحقيق هذه الأهداف، متهمة طهران باستغلال الفصائل المسلحة للاستيلاء على موارد الشعب العراقي.
«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام
تواصلت حرب المسيّرات على منشآت الطاقة في السودان لليوم الخامس على التوالي، إذ تعرّضت مدينة شندي بولاية نهر النيل، شمال البلاد، فجر الجمعة، لهجوم جوي أدى إلى تدمير محطتها التحويلية وخروجها بالكامل عن الخدمة، وانقطاع التيار الكهربائي عن المدينة. وامتدت الضربات إلى مواقع عسكرية ومستودع للوقود، في أحدث حلقة من سلسلة هجمات استهدفت محطات الكهرباء ومنشآت الطاقة في عدد من الولايات، وسط مخاوف من اتساع نطاق انقطاع التيار وتعطل الخدمات الأساسية.
وقالت مصادر محلية إن طائرات مسيّرة هاجمت شندي فجر يوم الجمعة، ودوّت انفجارات عنيفة في أنحاء المدينة، أعقبها اندلاع حريق في محطة الكهرباء وانقطاع التيار. ونسبت المصادر الهجوم إلى «قوات الدعم السريع»، من دون صدور إعلان منها يتبنى العملية. وأكدت لجنة أمن محلية شندي، في بيان، خروج المحطة التحويلية عن الخدمة بصورة كاملة، جراء دمار كبير أصاب محولاتها، مشيرة إلى أن الهجوم ألحق أضراراً أيضاً بمستودع «النيل» الاحتياطي للوقود، وحظيرة تابعة لقوات الدفاع الجوي.
وأفادت مصادر محلية بأن الهجمات طالت كذلك مقر الفرقة الثالثة مشاة التابعة للجيش، وأن الدفاعات الأرضية تصدّت للطائرات المسيّرة، فيما لا يعرف حجم الأضرار داخل المقر العسكري.
ويثير خروج محطة «شندي» التحويلية عن الخدمة مخاوف من تعطُّل المرافق الحيوية المعتمدة على الكهرباء، خصوصاً محطات ضخ مياه الشرب والمستشفيات والمخابز والأنشطة التجارية، في وقت لم تتضح فيه بعد المدة اللازمة لإصلاح المحولات المتضررة واستعادة التيار.
وتقع شندي على الضفة الشرقية لنهر النيل، شمال شرقي الخرطوم، ويربطها بالعاصمة طريق التحدي وخط السكك الحديدية، ما يمنحها أهمية استراتيجية في حركة النقل والإمداد بين العاصمة وشمال السودان. وتكتسب المدينة أهمية عسكرية لاحتضانها مقر الفرقة الثالثة مشاة التابعة للجيش، فضلاً عن ارتباطها بتاريخ السلطة في السودان؛ إذ تقع بالقرب منها قرية حوش بانقا، مسقط رأس الرئيس السابق عمر البشير، فيما ينحدر رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان من قرية قندتو غرب شندي، التي تلقى فيها تعليمه الثانوي.
خامس أيام استهداف
وجاء الهجوم بعد أقل من 24 ساعة من استهداف محطة «أم دباكر» الحرارية بولاية النيل الأبيض، الخميس، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة وانقطاع الكهرباء عن مناطق في ولايتَي النيل الأبيض وشمال كردفان. وأفادت معلومات محلية بأن الهجوم على «أم دباكر» ألحق أضراراً بأربعة محولات ووحدة المعالجة، ما تسبب في توقف المحطة عن العمل.
وكانت موجة الهجمات قد بدأت يوم الاثنين الماضي باستهداف خمس محطات تحويلية في ولايات سنار والقضارف والجزيرة والنيل الأبيض، قبل أن تمتد الثلاثاء إلى محطة المرخيات شمال غربي أم درمان، التي تعرضت لأضرار بالغة تسببت في انقطاع واسع للكهرباء في الخرطوم ومناطق مجاورة.
وفي الأربعاء، تعرّضت محطة المناقل بولاية الجزيرة ومنشآت لتخزين الوقود وتوزيعه لهجمات مماثلة، بالتزامن مع استهداف منشآت نفطية بمدينة هيا في ولاية البحر الأحمر.
وأدت الضربات المتلاحقة إلى خروج عدد من محطات الكهرباء عن الخدمة، فيما تواصل الفرق الفنية تقييم الأضرار وإجراء أعمال الصيانة، وسط مخاوف من صعوبة توفير المحولات والمعدات البديلة في ظل الحرب.
وتحمّل السلطات السودانية «قوات الدعم السريع» المسؤولية عن تنفيذ الهجمات ضمن حملة تستهدف البنية التحتية والخدمات المدنية. وليست هذه المرة الأولى التي تتعرّض فيها شندي لهجمات بالمسيّرات خلال الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023. ففي أبريل 2024، تعرّض مقر للجيش في المدينة لهجوم بطائرات مسيّرة، وقالت إن الدفاعات الجوية أسقطتها قبل وصولها إلى أهدافها.
العربية نت:
العربية نت: محادثات إيران مستمرة.. وترامب قد يستأنف الحرب إذا خسر الجمهوريون الانتخابات
فيما تتطور الأمور في الملف الأميركي الإيراني، أفاد موقع "أكسيوس" Axios بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران مستمرة مشيراً إلى أن هناك تقدماً إيجابياً.
الموقع نقل أيضاً عن مسؤول أميركي قوله إن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تزال تشترط تقديم إيران تنازلات ببرنامجها النووي لاستئناف المحادثات.
في المقابل فإن إيران تصر على رفع الحصار البحري الأميركي لاستئناف التفاوض.
وربط مسؤول أميركي تحدث لـ"أكسيوس" بين نتائج الإنتحابات النصفية والهجوم على إيران، ملوحاً بأن ترامب سيكون أكثر ميلاً لاستئناف الحرب في حال خسارة الجمهوريين للانتخابات.
كما تحدث الموقع عن محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستمرة في التأثير على القرار الأميركي من خلال ضغطه على ترامب لشن عملية ضد إيران فور انتهاء الانتخابات النصفية.
قبل ذلك، كان الرئيس الأميركي أكد استمرار المحادثات الدبلوماسية مع إيران، معتبراً أن واشنطن تمتلك متسعاً من الوقت لإنهاء هذه الحرب التي وصفها بغير التقليدية والتي دخلت شهرها السابع.
في الأثناء، حذر المتحدث باسم الجيش الباكستاني من وجود أطراف قوية تسعى لعرقلة الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً إن هذه الجهات تعتقد أن "الصراع يخدم مصالحها".
في سياق متصل، أفاد مصدر مطلع أن وفداً قطرياً بحث في طهران، الجمعة، محاولة لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
أما عسكرياً وفي آخر التطورات الميدانية، أفادت شبكة "فوكس نيوز" Fox News، بأن الجيش الأميركي يعمل على إعادة نشر قواته في الشرق الأوسط بهدف إتاحة الفرصة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لاستئناف الضربات على إيران.
وأوضحت القناة أن تحركات الجيش الأميركي في المنطقة تهدف إلى إعداد خيارات متعددة في حال قرر ترامب استئناف العمليات العسكرية ضد إيران. الشبكة الأميركية أشارت كذلك إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يسعى إلى شن ضربات جديدة على إيران، خصوصاً على منشآت الطاقة التي لم تتعرض للهجمات من قبل.
هذا وحصلت "العربية" و"الحدث" على مسودّة عمل أوّلية للإطار المقترح للمفاوضات الأميركية - الإيرانية، والمكوّنة من عدّة نقاط، أوّلها التزام إيران بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك إمكانية نقلها إلى دولة ثالثة متّفق عليها أو خفض مستوى تخصيبها، وذلك رهناً بترتيبات فنّية وتدابير يتّفق عليها الطرفان.
ويتضمّن المقترح مناقشة ترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة في غضون سبعة أيّام من التوصّل إلى تفاهم مبدئي، وذلك من خلال تدابير بناء ثقة متبادلة تنفّذها الأطراف يومياً.
كما يقترح الوسطاء إنشاء آلية دولية لضمان التنفيذ المتبادل للالتزامات التي تعهّد بها الطرفان، بما في ذلك النظر في دور محتمل للصين كضامن لتنفيذ أيّ اتّفاق ينتج عن ذلك واستدامته.
ويسعى الوسطاء للحصول على موافقة إيران على عقد جولة من المفاوضات المباشرة، والنظر في الدوحة كمكان بديل لإسطنبول بسبب المخاوف الإيرانية.
وأخيراً، الاتّفاق على جدول زمني مرحلي للتنفيذ المتزامن والمتبادل للالتزامات من جانب البلدين، بحيث يُقابَلُ كلّ إجراء إيراني يتعلّق بالملف النوويّ والأمن البحري، إجراءٌ أميركي مماثل بشأن العقوبات والحصار.
إيران تحدد سيناريو الانتقام حال تجدد الحرب.. "بنية الذكاء الاصطناعي التحتية بالمنطقة"
في ظل التوترات الأميركية الإيرانية، وضمن استعداداتها لاحتمالات التصعيد، أدرجت طهران البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المنطقة ضمن قائمة أهداف محتملة لضربات انتقامية في حال تعرضها لهجمات أميركية أو إسرائيلية، وذلك وفقا لما نقلته شبكة "سي إن إن" CNN، السبت، عن مسؤول أمني إيراني.
وقال المسؤول الإيراني، إن استهداف البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يخلف عواقب تتجاوز أزمة الطاقة ومضيق هرمز، ويمتد تأثيره إلى العالم.
وأضاف أن تجدد الصراع سيحوله إلى حرب مفاجآت طويلة الأمد، "لن تتبع خلالها إيران سلوكاً يمكن التنبؤ به".
وعسكرياً، وفي آخر التطورات الميدانية، أفادت شبكة "فوكس نيوز" Fox News، بأن الجيش الأميركي يعمل على إعادة نشر قواته في الشرق الأوسط بهدف إتاحة الفرصة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لاستئناف الضربات على إيران.
وأوضحت الشبكة أن تحركات الجيش الأميركي في المنطقة تهدف إلى إعداد خيارات متعددة في حال قرر ترامب استئناف العمليات العسكرية ضد إيران. وأشارت الشبكة الأميركية كذلك إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى شن ضربات جديدة على إيران، خصوصاً على منشآت الطاقة التي لم تتعرض للهجمات من قبل.
هذا وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" Wall Street Journal الأميركية عن تمديد انتشار مدمرات أميركية مزودة بصواريخ موجهة في الشرق الأوسط لمرافقة حاملات الطائرات وفرض الحصار البحري.
وذكرت أن تعزيزات البنتاغون تأتي مع احتمالية شن ضربات جديدة ضد إيران بهدف كسر الجمود ودفع طهران إلى الاستسلام.
وأشارت الصحيفة إلى وجود 50 ألف عسكري أميركي و20 سفينة حربية في المنطقة، فيما تتراوح تكلفة العمليات بين مليارين وثلاثة مليارات دولار شهرياً.
العرب: هرمز على صفيح ساخن.. هجمات السفن تختبر السيطرة البحرية
تتزايد المخاطر الأمنية في مضيق هرمز مع اتساع نطاق الحوادث التي تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط، في تطور يعكس احتدام المواجهة بين إيران والولايات المتحدة حول السيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبينما أعلنت سلطنة عُمان إجلاء 25 فردا من طاقم سفينة تجارية تعرضت للاستهداف قبالة سواحل مسندم، تحدثت طهران عن توقف ناقلات نفط بعد محاولتها عبور مسارات تصفها بغير المصرح بها، في حين تؤكد واشنطن أنها أزالت الألغام البحرية الإيرانية من خطوط الملاحة الدولية.
وتعكس هذه التطورات اتساع الفجوة بين الروايتين الإيرانية والأميركية بشأن حرية الملاحة في المضيق، بعدما تحولت إجراءات العبور وتحديد المسارات البحرية إلى جزء من المواجهة العسكرية والسياسية، بما يهدد حركة التجارة وإمدادات الطاقة، ويضع الدول المطلة على الخليج أمام تحديات أمنية واقتصادية متزايدة.
أعلنت البحرية السلطانية العُمانية، الجمعة، تنفيذ عملية إجلاء لـ25 فردا من طاقم السفينة التجارية "RITI" التي ترفع علم بنما، بعدما تعرضت للاستهداف واندلع حريق على متنها قبالة محافظة مسندم. وأوضح مركز الأمن البحري العُماني أن العملية جرت بالتنسيق مع البحرية، وأن أفراد الطاقم تلقوا الرعاية الصحية اللازمة، دون الكشف عن الجهة المسؤولة عن الهجوم أو طبيعة السلاح المستخدم.
وتزامن الحادث مع تطورات أخرى في المنطقة، إذ أعلنت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية "UKMTO" تعرض ناقلة نفط لهجوم على مسافة نحو 25 ميلا بحريا شمال شرقي خصب العُمانية، في وقت متأخر من الخميس.
وأفادت الوكالة بأن قاربًا صغيرًا اقترب من الناقلة وثبّت عبوتين ناسفتين على هيكلها فوق خط الماء، قبل أن يؤدي انفجارهما إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وتعطيل السفينة مؤقتا.
وتمكن الطاقم من إخماد الحريق، فيما أكدت الوكالة سلامة أفراده وعدم رصد تأثير بيئي، مشيرة إلى أن السفينة استأنفت رحلتها. وذكرت مصادر أمنية بحرية أن الناقلة المعنية هي "لويز 1" التي ترفع علم بنما، لكن لم تتحدد الجهة التي نفذت الهجوم.
وفي تطور إضافي، أفادت السلطات العُمانية، السبت، بإجلاء بحار هندي مصاب من قارب تعرض لهجوم في المضيق، ونقله جوا من مستشفى خصب إلى مستشفى خولة في مسقط لتلقي العلاج المتخصص. ويضيف هذا التطور مؤشرا آخر إلى المخاطر التي تواجه العاملين في الملاحة البحرية، وليس السفن والبضائع وحدها.
في المقابل، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن أربع ناقلات نفط تعرضت لحوادث وانفجارات وحرائق أثناء محاولتها استخدام مسارات وصفها البيان الإيراني بأنها غير مصرح بها. وقالت طهران إن ناقلتين، إحداهما في الجزء الشرقي والأخرى في الجزء الغربي من المضيق، حاولتا العبور مع تعطيل أنظمة الملاحة وتحديد المواقع، وبدعم من القوات الأميركية، قبل توقيفهما في المياه الواقعة جنوب المضيق.
وأضاف الحرس الثوري لاحقا أن ناقلة أخرى تحمل أكثر من مليوني برميل من النفط الخام اصطدمت بلغم بحري، ما أدى إلى انفجار واشتعال النيران فيها. وتحدثت البيانات الإيرانية عن تجاهل السفن تحذيرات لاسلكية متكررة، وعن ضرورة تنسيق المرور مع القوات المسلحة الإيرانية واستخدام مسارات تحددها طهران.
لكن وكالة "رويترز" أشارت إلى أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من الرواية الإيرانية بشأن الناقلات الأربع، كما لم يتضح ما إذا كانت السفن التي تحدث عنها الحرس الثوري هي نفسها التي أبلغت عنها وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وبالتالي، لا يمكن الجزم بأن جميع الحوادث المعلنة تشكل سلسلة عمليات واحدة أو أنها ناجمة عن السبب نفسه.
ويكشف إصرار إيران على فرض مسارات محددة للعبور عن محاولة لتكريس دورها في إدارة الحركة البحرية داخل المضيق، وتحويل السيطرة على الممرات إلى أداة ضغط في مواجهة الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية. فطهران لا تتعامل مع المسألة باعتبارها مجرد تنظيم لحركة السفن، بل تربطها بإجراءات أمنية وسيادية تقول إنها ضرورية لحماية سواحلها ومصالحها.
على الجانب الآخر، سعى قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إلى تأكيد أن القوات الأميركية نجحت في إزالة الألغام البحرية الإيرانية من الممرات الرئيسية المعترف بها دوليا.
وقال كوبر في مقطع مصور نشر الجمعة إن القوات الأميركية لا تزال منتشرة لضمان بقاء خطوط العبور آمنة وخالية من العوائق، مشيرًا إلى وجود أكثر من 50 ألف عسكري أميركي في المنطقة.
وكان كوبر قد أعلن في الأسبوع الماضي أن القوات الأميركية ساعدت دول الخليج على تصدير أكثر من 1.5 مليار برميل من النفط الخام منذ الصيف، وأن أكثر من ثلاثة آلاف سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأشهر الستة السابقة بدعم من القوات الأميركية.
وتقدم هذه التصريحات التصور الأميركي للمهمة باعتبارها حماية لحرية الملاحة وتأمينًا لتدفق الطاقة، في مواجهة ما تصفه واشنطن بالقيود والتهديدات الإيرانية.
وتبرز هنا مفارقة بين إعلان واشنطن إزالة الألغام من الممرات الرئيسية واستمرار الإبلاغ عن انفجارات وحرائق وإصابات في السفن. فإزالة الألغام، حتى إذا تأكد اكتمالها في المسارات المحددة، لا تعني انتهاء جميع التهديدات؛ إذ يمكن أن تستمر الهجمات باستخدام المقذوفات والقوارب الصغيرة والعبوات المثبتة على هياكل السفن، وهي أساليب يصعب التعامل معها بمجرد تأمين الممرات من الألغام التقليدية.
تنبع خطورة التصعيد من الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة تقارب خُمس الإمدادات النفطية العالمية، فضلًا عن كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والسلع التجارية. ويعني استمرار استهداف الناقلات أو تعطيل حركة العبور ارتفاع المخاطر على شركات الشحن والتأمين، وزيادة تكاليف النقل، واحتمال انتقال الاضطراب إلى أسواق الطاقة وأسعار الوقود.
ووفق وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية، انخفضت حركة الشحن عبر المضيق بنحو 70 في المئة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، رغم تأكيد واشنطن إزالة الألغام ومرافقتها حركة السفن. ويعكس ذلك أن استعادة الثقة في الملاحة لا ترتبط بالقدرة العسكرية على فتح الممرات فقط، بل أيضا بمدى شعور شركات الشحن ومالكي الناقلات بأن العبور لن يعرض السفن والأطقم لمخاطر غير محسوبة.
كما يضع استمرار الاضطراب الدول الخليجية أمام معادلة معقدة، فمن جهة تحتاج هذه الدول إلى الحفاظ على صادرات الطاقة واستمرارية حركة التجارة، ومن جهة أخرى لا ترغب في تحول مياهها الإقليمية وممراتها البحرية إلى ساحة مفتوحة للمواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران.
وتكتسب حوادث مسندم وخصب أهمية إضافية بالنسبة إلى سلطنة عُمان، التي تحتل موقعا جغرافيا حساسًا عند المدخل الجنوبي لمضيق هرمز، وتطل على أحد جانبي الممر البحري. ويجعل هذا الموقع السلطنة في تماس مباشر مع تداعيات أي اضطراب في الملاحة، سواء من خلال المخاطر التي تواجه السفن القريبة من سواحلها أو من خلال انعكاسات التصعيد على أمنها ومصالحها الاقتصادية.
يبرز تدخل البحرية العُمانية لإجلاء أطقم السفن وتقديم الرعاية للمصابين الدور الذي تضطلع به مسقط في الاستجابة الإنسانية للحوادث البحرية، بصرف النظر عن الجهة المسؤولة عنها. وفي ظل استمرار المواجهة، تظل المحافظة على أمن المياه القريبة من سواحلها وتجنب الانجرار إلى التصعيد من أبرز التحديات التي تواجه الدبلوماسية العُمانية.
ولم تعد أزمة مضيق هرمز مقتصرة على تعطيل الملاحة أو التنافس على تحديد مسارات العبور، بل أصبحت اختبارا لمدى قدرة الولايات المتحدة وإيران على إدارة المواجهة دون دفع المنطقة إلى تصعيد أوسع. وبينما تؤكد واشنطن تأمين الممرات وإزالة الألغام، تتمسك طهران بفرض قيودها على العبور، فيما تتواصل الحوادث التي تستهدف السفن التجارية.
الأردن بين الضربات الاستباقية وإدارة التنسيق الأمني مع دمشق
أعاد اشتباك مسلح على الحدود الأردنية السورية تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه المملكة في ضبط حدودها الشمالية، في وقت لم تتبدد فيه بعد تداعيات الغارات الجوية التي نفذها سلاح الجو الأردني داخل الأراضي السورية، واستهدفت مواقع قال إنها تابعة لتنظيم داعش، وأسفرت، وفق التقديرات الرسمية الأردنية، عن خسائر تجاوزت 20 عنصرا من التنظيم.
وأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية السبت أن إحدى وحدات حرس الحدود التابعة للمنطقة العسكرية الشمالية أحبطت، مساء الجمعة، محاولة تسلل واجتياز للحدود من جانب مجموعة مسلحة قادمة من الأراضي السورية، يقدر عدد أفرادها بنحو 14 شخصاً.
وقال مصدر عسكري مسؤول إن المجموعة حاولت التسلل تحت غطاء كثيف من إطلاق النار، واشتبكت بصورة مباشرة مع قوات حرس الحدود، التي تعاملت معها وفق قواعد الاشتباك المعتمدة، ما ألحق بها خسائر بشرية عديدة، فيما فرّ بقية أفرادها باتجاه العمق السوري.
ويكتسب الحادث أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته وطبيعة المواجهة، إذ لم تكن المحاولة مجرد عبور غير قانوني للحدود، بل تطورت، بحسب الرواية العسكرية الأردنية، إلى اشتباك مباشر استخدمت فيه النيران، بما يعكس مستوى التحدي الذي تواجهه القوات الأردنية في التعامل مع مجموعات مسلحة تتحرك قرب الشريط الحدودي.
ويأتي الاشتباك بعد أيام من عملية عسكرية أردنية داخل جنوب سوريا، نفذتها مقاتلات أردنية مساء الاثنين، واستهدفت مواقع قالت عمّان إنها تابعة لتنظيم داعش في محافظتي درعا والسويداء.
وجاءت الضربات عقب هجوم مسلح استهدف مراسم جنازة داخل كنيسة للروم الأرثوذكس في محافظة الكرك جنوبي الأردن، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة آخرين. وربطت السلطات الأردنية منفذي الهجوم بجماعات مسلحة تنشط في سوريا، الأمر الذي دفع عمّان إلى الانتقال من الإجراءات الأمنية الداخلية إلى استهداف مواقع خارج حدودها.
غير أن الغارات فتحت في المقابل أزمة دبلوماسية مع دمشق، التي اعتبرت تنفيذ ضربات داخل أراضيها من دون تنسيق مسبق انتهاكا لسيادتها، وأعلنت سقوط سبعة مدنيين، بينهم امرأة وثلاثة أطفال، جراء القصف. وأعربت عمّان عن أسفها لسقوط ضحايا مدنيين، مؤكدة أنها اتخذت الاحتياطات اللازمة لتجنب استهداف مواقع مأهولة.
ولا يعني تزامن محاولة التسلل الجديدة مع الغارات أن المجموعة المسلحة التي اشتبكت معها القوات الأردنية تنتمي بالضرورة إلى داعش أو ترتبط مباشرة بالعناصر التي استهدفتها الضربات، إذ لم تكشف القيادة العسكرية الأردنية عن هوية أفراد المجموعة أو الجهة التي تقف وراء تحركها. لكن الحادثتين تعكسان اتساع نطاق المخاوف الأمنية الأردنية من نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والتحركات غير القانونية عبر الحدود.
وتضع التطورات الأخيرة العلاقات الأمنية بين الأردن وسوريا أمام اختبار دقيق، فبينما تؤكد عمّان أن أمن البلدين مترابط وأن مكافحة الإرهاب والتهريب تتطلب تعاونا مستمرا، تتمسك دمشق بضرورة احترام سيادتها وعدم تنفيذ عمليات عسكرية داخل أراضيها من دون تنسيق مسبق.
تظهر محاولة التسلل المسلحة أن التحديات الميدانية على الحدود الشمالية تتطلب آليات عملية سريعة لتبادل المعلومات والرقابة الميدانية لا تنتظر اكتمال المسارات الدبلوماسية
وقد ظهرت هذه الحساسية بوضوح عقب الغارات، عندما استدعت وزارة الخارجية السورية السفير الأردني في دمشق وسلمته مذكرة احتجاج، قبل أن يتفق وزيرا خارجية البلدين على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لمتابعة تداعيات العملية، والتحقيق في ملابساتها، وتعزيز التنسيق الميداني والاستخباري لمواجهة التهديدات المشتركة.
كما أغلقت السلطات السورية معبر نصيب الحدودي بصورة مؤقتة عقب الضربات، قبل أن تعيد فتحه، واستئناف حركة المسافرين والشاحنات التجارية في الاتجاهين.
وعكست هذه الخطوة رغبة الطرفين في احتواء التداعيات المباشرة للأزمة والحيلولة دون تحول الخلاف الأمني إلى أزمة أوسع تمس المصالح الاقتصادية وحركة العبور بين البلدين.
لكن محاولة التسلل الأخيرة تكشف أن التحديات الميدانية لا تنتظر اكتمال المسار الدبلوماسي، وأن الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لا يكفي وحده لمعالجة المخاطر ما لم يتحول إلى آليات عملية لتبادل المعلومات ومراقبة التحركات المسلحة وضبط المناطق الحدودية.
ولا تقتصر المخاوف الأردنية على نشاط داعش وحده، إذ ظلت الحدود الشمالية خلال السنوات الماضية مسرحا لعمليات تهريب الأسلحة والمخدرات، ومحاولات تسلل تنفذها مجموعات تستخدم أساليب مختلفة، بعضها تطور إلى مواجهات مسلحة مع حرس الحدود.
وتفرض هذه البيئة الأمنية على الأردن التعامل مع أكثر من مستوى للتهديد، فمن جهة، يواجه احتمالات تسلل عناصر مسلحة أو انتقال أسلحة ومواد محظورة إلى أراضيه، ومن جهة أخرى، يتعين عليه مراقبة أي نشاط لتنظيمات متطرفة قد تستغل هشاشة بعض المناطق الحدودية السورية لإعادة بناء شبكاتها أو التخطيط لعمليات عابرة للحدود.
ويضع هذا المشهد الأردن أمام معادلة تجمع بين حماية حدوده ومنع انتقال التهديدات إلى أراضيه، والحفاظ على التنسيق مع دمشق، خصوصا أن استقرار جنوب سوريا يمثل عاملا أساسيا في أمن المملكة.
فالتعامل العسكري مع التهديدات العابرة للحدود قد يوفر، من وجهة النظر الأردنية، استجابة مباشرة للمخاطر التي تعتبرها مؤكدة، لكنه قد يفاقم التوتر مع الجانب السوري عندما يتعلق الأمر بتنفيذ عمليات داخل أراضيه من دون تفاهمات واضحة. وفي المقابل، فإن الاكتفاء بالتنسيق السياسي من دون إجراءات ميدانية فعالة قد يترك ثغرات تستغلها الجماعات المسلحة وشبكات التهريب.
وفي هذا السياق، يكتسب عمل اللجنة الأمنية المشتركة أهمية تتجاوز احتواء تداعيات الغارات الأخيرة، ليصبح اختبارا لقدرة البلدين على بناء صيغة مستدامة لإدارة الحدود وتبادل المعلومات وتحديد المسؤوليات، بما يضمن مواجهة التهديدات ويحفظ في الوقت نفسه سيادة الدولتين.
وبين الغارات الأردنية في العمق السوري، والاشتباك الأخير مع مجموعة مسلحة حاولت العبور إلى المملكة، تبدو الحدود الشمالية أمام مرحلة أكثر حساسية. فالتحدي لم يعد يقتصر على إحباط محاولات التسلل المنفردة، بل يمتد إلى منع تحول المناطق الحدودية إلى ساحة مفتوحة لتحركات التنظيمات المسلحة وشبكات التهريب، من دون أن يؤدي ذلك إلى تقويض مسار التنسيق بين عمّان ودمشق.
ويبقى نجاح الطرفين في تحويل التفاهمات الأمنية إلى تعاون ميداني فعلي عاملا حاسما في احتواء التصعيد، ومنع تكرار المواجهات التي قد تتجاوز تداعياتها حدود البلدين.
