اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه/رغم الحرب.. إدارة ترامب تتفاوض سراً مع طهران لترحيل إيرانيين/«كير» تجمد التبرعات وتستعد للإغلاق.. تداعيات تصنيف الإرهاب تحاصر الإخوان
الجمعة 06/نوفمبر/2026 - 11:17 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 6 نوفمبر 2026.
الشرق الأوسط: سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي
في تحركين متزامنين لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي، وجّه صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، «الجهاز الوطني للتنمية» بتنفيذ مشروعات خدمية واستراتيجية في المنطقة، فيما بحثت حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، احتياجات البلديات الجنوبية والمشروعات المتعثرة.
وبحسب مراقبين، فإن هذين التحركين «يعكسان اتفاقاً على أولوية معالجة الأوضاع الخدمية والتنموية في الجنوب»، لكنهما يكشفان أيضاً عن «استمرار تعدد الجهات التي تتولى إدارة الاستجابة لاحتياجات المنطقة، في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي بليبيا».
وخلال جولاته التفقدية في الجنوب، عقد صدام حفتر اجتماعاً موسعاً في مدينة سبها مع عمداء بلديات المنطقة الجنوبية، بحضور عدد من المسؤولين، لمناقشة الأوضاع الخدمية والتنموية، والوقوف على أبرز الاحتياجات والصعوبات التي تواجه المجالس البلدية.
وقال صدام، مساء الأربعاء، إن القيادة العامة «حريصة على دعم المجالس البلدية في مدن ومناطق الجنوب»، مشيراً إلى ما عانته، بحسب تعبيره، من نقص الدعم، والتقصير في تلبية احتياجاتها من جانب الحكومات المتعاقبة، ومؤكداً «ضرورة مراعاة الظروف الفعلية، التي يعيشها سكان المنطقة، وتقديم الدعم لجميع البلديات دون استثناء، وفقاً لاحتياجاتها وأولوياتها».
ووجّه صدام «الجهاز الوطني للتنمية» بتنفيذ المشروعات الاستراتيجية اللازمة لمعالجة المختنقات في المنطقة الجنوبية، خصوصاً في مجالات الطرق والمنشآت والمرافق الخدمية، مشدداً على «مسؤولية عمداء البلديات تجاه المواطنين، وضرورة العمل على تلبية احتياجاتهم والتخفيف من معاناتهم». وأكد أن القيادة العامة ستقدم الدعم المباشر للمجالس البلدية، بما يمكنها من أداء واجباتها، ومواجهة الأعباء الملقاة على عاتقها.
وسبق الاجتماع لقاء لصدام حفتر مع قيادات الأجهزة الأمنية في سبها، تناول الأوضاع الأمنية ومستوى الجاهزية، وآليات التنسيق بين الأجهزة المختلفة، حيث أشاد بما وصفه بـ«المستوى المتقدم لأدائها، والنتائج التي حققتها في الحد من الجريمة وتعزيز الاستقرار». وأكد حرص القيادة العامة على مواصلة دعم الأجهزة الأمنية، وتطوير إمكاناتها وتلبية احتياجاتها، مع المحافظة على مستويات الجاهزية والانضباط وتعزيز التنسيق فيما بينها.
وربط صدام بين استقرار الجنوب والأمن الوطني الليبي، مشيراً إلى أن «الموقع الجغرافي للمنطقة، وامتدادها الحدودي، يجعلان ترسيخ الأمن والتماسك بين مدنها من العناصر الأساسية لحماية الأمن الوطني، وتعزيز استقرار البلاد».
كما أشاد بانعقاد جلسة مجلس النواب في الجنوب، بمشاركة أعضاء من مختلف المدن والمناطق الليبية، معتبراً ذلك مؤشراً على ما تشهده المنطقة من أمن واستقرار.
ووضع صدام حفتر هذه الجهود في سياق أوسع، يتعلق بـ«تهيئة الظروف لإنهاء الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة، واستعادة وحدة القرار الوطني»، مؤكداً أن «مفهوم الأمن لا يقتصر على مواجهة الجريمة، بل يمتد إلى حماية المواطنين وحقوقهم وممتلكاتهم، وتوفير الظروف الملائمة لحياتهم اليومية والتنمية والعمل والاستثمار».
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه بلديات الجنوب تحديات متراكمة، تتعلق بنقص الخدمات والبنية التحتية، وتأخر تنفيذ المشروعات، إلى جانب التداخل في الاختصاصات بين المؤسسات والجهات التنفيذية في شرق البلاد وغربها.
في المقابل، التقى وزير الدولة لشؤون رئيس حكومة «الوحدة» ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون، مساء الأربعاء، في طرابلس، عدداً من أعضاء مجلس النواب عن مدن الجنوب، بحضور وكيل وزارة الحكم المحلي مصطفى سالم، بناء على تعليمات الدبيبة لبحث احتياجات بلدياتهم، والصعوبات التي تواجه تقديم الخدمات وتنفيذ المشروعات.
وتناول الاجتماع استعراض مطالب البلديات والتحديات، التي تواجه القطاعات الخدمية في الدوائر المستهدفة، وتحديد المشروعات والاحتياجات ذات الأولوية التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.
ونقل بن غلبون توجيهات الدبيبة بضرورة تعزيز التواصل المستمر بين الجهات، ومتابعة احتياجات المواطنين في بلديات الجنوب، وغيرها من المناطق، والعمل على تذليل الصعوبات، التي تواجه تقديم الخدمات والاستجابة للمطالب. كما بحث الاجتماع آليات متابعة المشروعات الخدمية والتنموية المتوقفة، أو المتأخرة، ووضع الحلول اللازمة لاستئناف العمل بها، إلى جانب اعتماد آليات للتواصل الدوري، ومتابعة المطالب مع الجهات التنفيذية المختصة.
ويمثل الجنوب لحكومة الدبيبة مجالاً مهماً لتعزيز حضورها التنفيذي والسياسي، والحفاظ على ارتباط البلديات والنواب بمؤسساتها، في ظل تنافس السلطات على إدارة الموارد وتقديم الخدمات.
ويرى مراقبون أن «المقارنة بين اجتماعي صدام حفتر وحكومة الدبيبة تكشف عن تقاطع واضح في تشخيص مشكلات الجنوب، خصوصاً نقص الدعم البلدي، وتأخر المشروعات، والحاجة إلى تحسين الخدمات والبنية التحتية»، من دون وجود تنسيق سياسي أو مؤسسي بين صدام حفتر وحكومة «الوحدة»، بما يعكس تعدد قنوات التعامل مع الملفات الخدمية والتنموية.
وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للجنوب الليبي، وامتداده مع دول الجوار، وما يرتبط بذلك من اعتبارات أمنية وعسكرية واقتصادية، فضلاً عن موقعه في معادلات النفوذ، والسيطرة على «طرق العبور».
اتصالات إقليمية لكبح عودة الحرب
تكثفت الاتصالات الإقليمية، أمس (الخميس)، لكبح عودة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ترقب في طهران لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد خسارة الجمهوريين انتخابات الكونغرس، وتحذيرات إيرانية من استعداد واشنطن لاستئناف الضربات.
وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات مع نظرائه في السعودية وقطر وعُمان والكويت وتركيا والأردن. وبحث عراقجي مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان التطورات الإقليمية والجهود المبذولة لتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.
واتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ترمب، بالتحضير لـ«المرحلة التالية من الحرب»، وقال إن الولايات المتحدة تقف «على حافة الهاوية» تحت شعار «إسرائيل أولاً». وخاطب قاليباف، نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي حمّل الحرب مسؤولية هزيمة الجمهوريين، قائلاً: «لماذا لا تقول ذلك لرئيسك؟».
وفي موسكو، سلّم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رسالة عاجلة من المرشد مجتبى خامنئي، لم يُكشف مضمونها. وقال رضائي إن بوتين أبدى استعداده لتقديم «أي مساعدة» لإنهاء الحرب، وبحثا مرحلة ما بعد الحرب و«الترتيبات الأمنية في المنطقة».
وأفادت «نيويورك تايمز» بأن إيران تدرس «مقترحات ملموسة» قدمها وسطاء بشأن برنامجها النووي، مشيرة إلى أن رضائي أبدى في المحادثات غير المعلنة، انفتاحاً على بحث الملف، رغم شروطه المعلنة. وأضافت أن الخلاف مستمر حول مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدا خططاً لعملية «قصيرة ومكثفة» قد تستهدف منشآت الطاقة والمواقع النووية.
العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار
بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.
وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.
وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.
إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.
اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه
شهد إقليما كردفان والنيل الأزرق في السودان تطورات ميدانية متزامنة، إذ أفادت مصادر بسيطرة الجيش والقوات المتحالفة معه على منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان، في مقابل سيطرة «قوات الدعم السريع» على بلدة الكيلي بإقليم النيل الأزرق.
وذكرت منصات موالية للجيش أن قواته دخلت البلدتين الواقعتين على الطريق المؤدي إلى جنوب كردفان، عقب انسحاب «قوات الدعم السريع» منهما دون اشتباكات، فيما لم يتسنَّ التحقق من النطاق الكامل للانتشار العسكري الجديد أو الوقوف على ملابسات الانسحاب.
وجاء إعلان الجيش وحلفائه في غرب كردفان بعد يوم من إعلان سيطرته على بلدة أم مراحيك قبل يومين في شمال غربي كردفان، وهو ما نسبته وكالة «الأناضول» إلى محمد ديدان، الذي عرفته بأنه المتحدث باسم «قوات العمل الخاص» في إقليم كردفان، وأنه أكد السيطرة على المنطقة بعد معارك ضد «قوات الدعم السريع»، فيما نشر مقاتلون من الجيش والقوة المشتركة المساندة له مقاطع قالوا إنها توثق دخولهم البلدة.
وقال ديدان، في إفادة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي، الأربعاء، إن الجيش والقوة المشتركة والتشكيلات المساندة له نفّذوا، خلال 48 ساعة، عمليات تمشيط شملت أكثر من 35 قرية وموقعاً، ووصلوا إلى تخوم بلدة عيال بخيت. وأوضح أن العمليات أسفرت عن الاستيلاء على عشرات المركبات وأسر عدد من عناصر «قوات الدعم السريع».
مدينة الأُبيّض
وتقع هذه التحركات ضمن جبهة تمتد غرب مدينة الأُبيّض وشمالها، باتجاه الحدود الغربية لإقليم كردفان. وكان الجيش قد وسَّع نطاق سيطرته في شمال كردفان خلال الأشهر الماضية، باستعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وسودري والمزروب، إلى جانب مواقع على الطرق البرية التي تربط بينها، وفي مقدمتها الطريق الرابط بين أم درمان، في العاصمة الخرطوم، والأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان.
وحافظ الجيش على سيطرته على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، واسترد مدينتي أم روابة والرهد، إلى جانب مدن ومواقع في شمال الولاية وشرقها.
وكانت «قوات الدعم السريع» تتمركز في مواقع غرب مدينة الأبيض وجنوبها، من بينها محورا كازقيل وأبو قعود، قبل ورود إفادات جديدة بشأن دخول الجيش إليهما.
وفي ولاية غرب كردفان، لا تزال «قوات الدعم السريع» تفرض سيطرتها على معظم المدن الرئيسية، ومن بينها الفولة والنهود والمجلد وأبو زبد والخوي، في حين تتركز التحركات العسكرية الأخيرة للجيش على محاور تمتد إلى داخل الولاية انطلاقاً من شمال كردفان.
أما في جنوب كردفان، فتتوزع مناطق النفوذ بين الجيش و«الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى جانب المجموعات المتحالفة مع «قوات الدعم السريع». ففي حين يُسيطر الجيش على مدن كادوقلي والدلنج وأبو جبيهة وتلودي وهبيلا ومناطق محيطة بها، تسيطر «الحركة الشعبية» على بلدة كاودا ومساحات واسعة من جبال النوبة، فيما تسيطر «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبيبات، وتنتشر في عدد من المواقع والمحاور الأخرى بالولاية.
وشهد محيط الدلنج، ثاني مدن الولاية، عمليات جديدة خلال الأيام الماضية، إذ أفادت مصادر عسكرية بسيطرة الجيش على خور ورل، جنوب شرقي المدينة، ونشرت عناصر عسكرية مقاطع قالت إنها توثق دخول المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي وتبادل لإطلاق النار حول المدينة.
إقليم النيل الأزرق
وفي إقليم النيل الأزرق، أعلنت «قوات الدعم السريع» استعادة منطقة بكوري، وقالت منصات موالية لها إنها تتقدم باتجاه بلدة دندرو، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش صد هجوم على البلدة التي كانت قد استعادها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أن سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» في أغسطس (آب) الماضي.
وسبقت هذه التطورات سيطرة هذه القوات نفسها على بلدة سالي الاستراتيجية يوم الثلاثاء، وأظهرت مقاطع فيديو مقاتلين داخل البلدة.
وظلت مدينتا الكرمك وقيسان وبلدة سركم تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، مع احتفاظ الجيش بمواقع قريبة من هذه المناطق، في حين تحتفظ «الحركة الشعبية» بسيطرتها على بلدة يابوس، أحد معاقلها قرب الحدود مع إثيوبيا وجمهورية جنوب السودان.
وفي محافظة باو، تشير التقارير إلى أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» تسيطران على بلدة ملكن، فيما كان الجيش وحلفاؤه قد صدوا هجوماً على بلدات السلك خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين.
وتبقى مدن الدمازين والرصيرص وود الماحي والتضامن ضمن نطاق سيطرة الحكومة، رغم أن الدمازين تعرّضت لهجمات مكثفة بالمسيّرات خلال ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء.
وذكرت تقارير محلية أن تلك الهجمات أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين، وألحقت أضراراً بمنازل، في حين ظلت الدمازين والرصيرص تستقبلان آلاف الأسر الفارة من مناطق القتال في الإقليم.
العربية نت: بعد الانتخابات.. هل يعيد ترامب حساباته حول إيران وإسرائيل؟
لا تعني خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونغرس الأميركي بالضرورة أن الرئيس دونالد ترامب بات مضطراً إلى وقف الحرب على إيران أو التخلي عن تحالفه مع إسرائيل.
لكن في الوقت نفسه، تضع إدارة الرئيس الأميركي أمام حسابات سياسية واقتصادية ورقابية جديدة، قد تعيد رسم حدود التصعيد العسكري وشروط إنهاء المواجهة مع طهران، وتفتح الباب أمام تباينات أكبر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
فبينما يحتفظ ترامب بسلطته الدستورية في توجيه العمليات العسكرية، يستعد الديمقراطيون لاستخدام أغلبيتهم المقبلة في ممارسة رقابة أوسع على الإدارة، ومراجعة تكاليف الحرب وقراراتها.
في المقابل، تراهن طهران على أن الضغوط الداخلية الأميركية قد تعزز موقفها التفاوضي، فيما تراقب تل أبيب مدى استعداد واشنطن لمواصلة دعم أهدافها العسكرية في المنطقة.
الكونغرس لا يوقف الحرب
وفي هذا السياق، رأى د. جيمس راسل، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في حديث لـ"العربية.نت/ الحدث.نت"، أن خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونغرس لن تمنع ترامب من مواصلة الحرب بالوتيرة التي يريدها. وأشار إلى أن سلطة إدارة العمليات العسكرية تظل في يد السلطة التنفيذية، وأن دور الديمقراطيين سيتركز في البداية على عقد جلسات استماع ومطالبة الإدارة بتقديم معلومات بشأن تكاليف الحرب وطريقة إدارتها.
لكن روبرت أرليت، المسؤول الاستراتيجي في الحزب الجمهوري، اعتبر في حديثه لـ"العربية.نت/ الحدث.نت" أن المشهد السياسي في واشنطن تغير بصورة كبيرة، مع تزايد قلق الأميركيين من التداعيات الاقتصادية للحرب، خصوصاً ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم والأعباء المالية لاستمرار العمليات العسكرية.
كما أشار أرليت إلى أن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين اعتباراً من يناير المقبل ستمنحهم نفوذاً أكبر في ملفات الإنفاق الحكومي والتحقيقات والرقابة على القرارات العسكرية، ما يجعل استمرار حرب طويلة في مواجهة معارضة برلمانية أمراً أكثر صعوبة من الناحيتين السياسية والمالية. وأضاف أن إيران قد تستفيد من نتائج الانتخابات، بعدما أدركت أن ترامب يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة، وهو ما قد يعزز موقفها في أي مفاوضات مقبلة.
لكنه حذر من اعتبار ذلك ضمانة للعودة إلى الدبلوماسية، إذ قد يلجأ الرئيس الأميركي إلى التصعيد إذا رأى فيه وسيلة لتحسين شروط التفاوض أو إظهار القوة الأميركية.
نتنياهو وترامب.. شراكة أمام اختبار المصالح
ولا تقتصر تداعيات التحول في الكونغرس على إدارة الحرب، بل تمتد إلى طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، خصوصاً مع احتمال اختلاف حسابات الطرفين بشأن توقيت إنهاء المواجهة وشروط أي تسوية مع إيران.
إذ أوضح أرليت أن ترامب يمتلك أوراق الضغط الأكبر في العلاقة، بالنظر إلى ما توفره الولايات المتحدة لإسرائيل من قدرات عسكرية ودعم دبلوماسي وموارد استراتيجية.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن نتنياهو يحتفظ بنفوذ مهم بفضل القدرات العسكرية الإسرائيلية والعلاقات الاستخباراتية والتأثير المباشر في تطورات الميدان.
ويطرح هذا التباين سؤالاً بشأن مدى استعداد ترامب للضغط على نتنياهو إذا تعارضت أهدافه العسكرية مع رغبة الإدارة الأميركية في إنهاء الحرب.
فوفق قراءة أرليت، الرئيس الأميركي سيكون مطالباً بموازنة اعتبارات الأمن الإسرائيلي مع الرأي العام الأميركي والظروف الاقتصادية ومعركته السياسية الداخلية، ما قد يدفعه إلى جعل المصالح الأميركية المحدد الأساسي لتوقيت التسوية وشروطها.
في المقابل، قدم د. جيمس راسل قراءة مختلفة لموازين النفوذ، إذ رأى أن إسرائيل واللوبي المؤيد لها يمتلكان تأثيراً كبيراً في حسابات ترامب السياسية، وأن استمرار الحرب يحظى بدعم أطراف نافذة داخل الولايات المتحدة. وذهب راسل إلى أن العلاقة بين البلدين قد تشهد إعادة هيكلة تجعل التعاون العسكري والأمني أكثر اندماجاً في منظومة الدفاع الأميركية، بما يقلل من تأثير أي تغيير محتمل في شكل المساعدات المباشرة.
المساعدات العسكرية.. تراجع في الدعم؟
ويمثل ملف المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل، البالغة 3.8 مليار دولار، اختباراً إضافياً للعلاقة بين الطرفين، في ظل ضغوط ديمقراطية متزايدة بشأن استخدام الأسلحة الأميركية في العمليات العسكرية، وتوجهات مطروحة لإعادة هيكلة الدعم المباشر ابتداءً من عام 2027. وأشار أرليت إلى أن مذكرة التفاهم الأمنية الموقعة عام 2016 توفر لإسرائيل نحو 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وتمتد حتى العام المالي 2028، لكن استمرار التمويل يظل مرتبطاً بقرارات الكونغرس.
كما رأى أن أي تغيير في المساعدات قبل انتهاء الاتفاق سيحتاج إلى اعتبارات تشريعية ومالية ودبلوماسية.
هذا ولم يتوقع أرليت أن يعني تقليص المساعدات المباشرة نهاية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بل ربما انتقالها إلى نموذج مختلف يقوم على مشتريات الأسلحة والتعاون في التكنولوجيا الدفاعية وتبادل المعلومات الاستخباراتية والمصالح الأمنية المشتركة.
كما لفت إلى مفارقة سياسية تتمثل في إمكانية التقاء توجه ترامب وبعض الديمقراطيين نحو تقليص المساعدات المباشرة، رغم اختلاف دوافع الطرفين؛ فالإدارة قد تنظر إلى الأمر باعتباره إعادة توزيع للأعباء المالية وتعزيزاً للاعتماد الإسرائيلي على الذات، بينما قد يراه الديمقراطيون مدخلاً لفرض شروط ورقابة أكبر على الدعم العسكري.
طهران تراهن على الانقسام الأميركي
في المقابل، لا تنظر إيران إلى نتائج انتخابات التجديد النصفي باعتبارها مجرد تحول في موازين القوى داخل الكونغرس، بل تحاول توظيفها سياسياً باعتبارها مؤشراً على تأثير الحرب في الداخل الأميركي.
وقال أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس لـ"العربية.نت / الحدث.نت" إن طهران تعاملت مع خسارة الجمهوريين باعتبارها مكسباً سياسياً واستراتيجياً، وروّجت داخلياً وخارجياً لفكرة أنها تمكنت من التأثير في القرار الأميركي، وليس فقط في حسابات الاقتصاد العالمي.
لكنه أشار إلى أن القيادة الإيرانية لا تعوّل على تغير جوهري في السياسة الأميركية بمجرد انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، مستشهداً برسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التي شددت على أن التعامل الأميركي مع طهران لا يختلف باختلاف الحزب المسيطر على المؤسسة التشريعية.
كما رأى أستاذ الدراسات الإيرانية، أن طهران لن تتراجع عن شروطها السبعة في المفاوضات، بل قد تصبح أكثر تشدداً مع اعتقادها أن أي عملية عسكرية أميركية جديدة ستكون محدودة بفعل القيود المالية والضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة.
كذلك لم يستبعد لاشين أن تلجأ طهران إلى تحرك عسكري استباقي إذا رأت أن المواجهة باتت وشيكة، موضحًا أن طهران لن تتراجع عن خطاب الحرب او تقبل بأي تفاوض او تقليص مطالبها لان هذه هي الحالة الوحيدة للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية والحفاظ على قوة النظام الإيراني.
تراجع شبكة الأمان الأميركية
أما في تل أبيب، فاعتبر محمد عبود، أستاذ اللغة العبرية والدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس لـ"العربية.نت/ الحدث.نت" أن نتائج انتخابات الكونغرس أثارت قلقاً إسرائيلياً من تراجع الدعم الأميركي التقليدي، في ظل اتساع الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي، وظهور اتجاهات أقل تأييداً للسياسات الإسرائيلية حتى داخل قطاعات من الحزب الجمهوري.
وأشار عبود إلى أن إسرائيل بدأت الاستعداد لاحتمال تراجع شبكة الأمان الأميركية، من خلال التركيز على تعزيز الإنتاج الذاتي للأسلحة والاستعداد لاحتمالات انخفاض الحماية الدبلوماسية الأميركية في المؤسسات الدولية.
كما ربط أستاذ الدراسات الإسرائيلية، بين أي تحول في الحكومة الإسرائيلية المقبلة وبين احتمالات تغيير مسار التعامل مع إيران، معتبراً أن خروج اليمين المتشدد من الحكومة قد يفتح المجال أمام مقاربة أكثر ميلاً إلى الدبلوماسية والتوصل إلى تفاهمات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مع الاحتفاظ بالتصعيد العسكري أداة للضغط عند الضرورة.
لكنه حذر في المقابل من أن نتنياهو قد يسعى إلى تنفيذ عملية عسكرية كبيرة ضد إيران خلال الفترة الانتقالية السياسية في إسرائيل، باعتبارها ورقة قد تؤثر في معادلات تشكيل الحكومة.
غير أن هذا الخيار، بحسب تقديره، ينطوي على مخاطر كبيرة إذا لم تحقق الضربات نتائج مؤثرة، أو تمكنت إيران من الرد وإلحاق أضرار بالعمق الإسرائيلي.
كما أوضح أن هذه الخطوة سلاح ذو حدين لنتنياهو، اما أن يحقق مكسبًا سياسيًا ينقذ به ما تبقى من مستقبله داخل الحكومة الإسرائيلية المرتقبة، أو أنه قد يؤدي إلى نهاية نتنياهو سياسيًا حال فشل هذه العملية، وبالطبع لابد أن يأخذ موافقة الإدارة الأميركية على هذه الخطوة قبل الاقدام عليها.
هذا ورأى أن ترامب ونتنياهو الآن يواجهان مازقًا سياسيًا غاية في التعقيد لذلك فان حل الحرب يمكن أن يكون هو المخرج الأخير لأزماتهم الداخلية.
من يحدد نهاية الحرب؟
وتكشف مواقف الخبراء عن أن خسارة الجمهوريين للكونغرس لا تعني تحولاً تلقائياً في السياسة الأميركية تجاه إيران أو إسرائيل، لكنها تفرض على ترامب إعادة حساب تكلفة الحرب سياسياً واقتصادياً، وتمنح الديمقراطيين أدوات أوسع لمراقبة قراراته والضغط على إدارته.
في الوقت نفسه، لا يبدو أن العلاقة مع نتنياهو ستظل بمنأى عن هذه التحولات، خصوصاً إذا باتت أولويات ترامب مرتبطة بإنهاء المواجهة وتحقيق تسوية يمكن تقديمها باعتبارها مكسباً أميركياً، بينما تظل الحسابات الأمنية الإسرائيلية مرتبطة بمنع إيران من الاحتفاظ بقدرات نووية وصاروخية تهددها.
رغم الحرب.. إدارة ترامب تتفاوض سراً مع طهران لترحيل إيرانيين
فيما لا تزال المخاوف قائمة من استئناف القتال، رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد، أجرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب محادثات سرية مع إيران بشأن ترحيل مواطنين إيرانيين.
فقد كشفت وثائق قضائية رُفعت عنها السرية، الخميس، أن الإدارة الجمهورية أكدت، في منتصف أكتوبر الماضي، أنها لا تزال تعتزم ترحيل الإيرانيين عبر دولة ثالثة لم يُكشف عن هويتها، رغم عدم اتضاح الموعد الذي كانت تعتزم فيه تنفيذ عمليات الترحيل، وفق تقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس".
هذا وأمرت القاضية آنا رييس، التي تنظر في القضية، الحكومة الأميركية بإخطار المحكمة قبل 24 ساعة من اعتماد أي خطط نهائية لترحيل إيرانيين إلى إيران أو إلى أي دولة أخرى، مع تقديم إخطار كتابي قبل خمسة أيام من تنفيذ أي عملية ترحيل من هذا النوع.
كما تكشف الوثائق أن إدارة ترامب أبقت على اتصالات مع مسؤولين إيرانيين خلال الحرب بشأن عمليات الترحيل، وتحديداً فيما يتعلق بتقديم وثائق السفر والبحث عن "سبل محتملة لتنفيذ الترحيل".
حالة حرب
إلى ذلك، قالت القاضية آنا رييس، وفقاً لمحضر جلسة 15 أكتوبر: "نحن في حالة حرب مع دولة قال رئيس الولايات المتحدة، قبل يومين أو ثلاثة أيام فقط، إن لم يكن أمس، إنها دولة تسودها حالة من انعدام القانون إلى حد كبير.. دولة تُعد عدواً للولايات المتحدة، وفقاً للرئيس الحالي. ودولة، بحسب رئيسنا، قتلت عشرات الآلاف من المتظاهرين".
كما أضافت: "ما تخبرونني به هو أن الولايات المتحدة الأميركية ستعيد أشخاصاً إلى تلك المنطقة، ليواجهوا ما تعرفون، وأعرف، ويعرف كل من يطلع على هذه القضية، أنه سيكون، في الحد الأدنى، تهديداً خطيراً بالموت المحقق".
فيما رد محامي وزارة العدل الأميركية ديميتار جورجييف-ريمل، بالقول "نعم، سيادة القاضية. الحكومة تنفذ أوامر ترحيل قانونية".
وكُشف عن هذه التطورات في إطار دعوى قضائية لا تزال منظورة، تتهم وكالات الهجرة التابعة لإدارة ترامب بمشاركة معلومات سرية تخص طالبي اللجوء الإيرانيين مع الحكومة الإيرانية، في انتهاك للوائح الهجرة الوطنية، بما يعرض أعداداً كبيرة من الإيرانيين للخطر، وفقاً لما ورد في المذكرات القضائية المقدمة في القضية.
كذلك تُظهر الوثائق القضائية الجديدة أن التنسيق بين الجانبين استمر حتى خلال الحرب. وتصور الدعوى القضائية ما تصفه بأنه حملة منسقة بين الحكومتين الأميركية والإيرانية لتحديد هوية الإيرانيين المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والضغط عليهم للعودة إلى إيران، في تحول لافت عن عقود من العداء الدبلوماسي بين البلدين، فضلاً عن استمرار الحرب بينهما.
وزارة الأمن الداخلي تنفي
في المقابل، نفت وزارة الأمن الداخلي الأميركية مشاركة سجلات طلبات اللجوء مع الحكومة الإيرانية.
كانت مئات رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين مسؤولي الهجرة الأميركيين قد كشفت عن تعاون بين البلدين لترتيب إعادة أكثر من 100 إيراني إلى بلادهم على متن ثلاث رحلات جوية مخصصة للترحيل، خلال سبتمبر وديسمبر 2025، ويناير 2026، وفق التقرير.
علماً بأن عمليات ترحيل الإيرانيين إلى بلدهم الأصلي تُعد نادرة تاريخياً، بسبب غياب العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن مخاوف تعرض المرحلين لأزمات حال إعادتهم إلى إيران.
لذلك رحلت إدارة ترامب أشخاصاً، بينهم إيرانيون، إلى دول غير بلدانهم الأصلية، في محاولة لتجاوز العقبات الدبلوماسية مع الحكومات التي ترفض استقبال مواطنيها.
العين: «كير» تجمد التبرعات وتستعد للإغلاق.. تداعيات تصنيف الإرهاب تحاصر الإخوان
مع اقتراب دخول قرار تصنيفها منظمة إرهابية حيز التنفيذ، علقت منظمة «كير» الإخوانية تحصيل التبرعات الدورية، في خطوة كشفت عن ضيق هامش المناورة أمام جماعة الإخوان والواجهات المرتبطة بها.
فلا يبدو القرار مجرد إجراء مالي احترازي، بقدر ما يعكس حجم المأزق الذي تواجهه المنظمة، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على الطعون القانونية لتعطيل قرار تصنيفها إرهابية، بل امتدت إلى التحوط من انكشاف شبكات التمويل والكيانات والكوادر المرتبطة بها.
فماذا حدث؟
وفي رسالة وجهتها إلى مؤيديها، قالت المنظمة إنها علّقت التبرعات الدورية عبر المنصات التي تديرها، وطلبت من المتبرعين عبر التحويلات التلقائية، أو خدمات دفع الفواتير المصرفية، أو الشيكات البريدية، أو تطبيقات الدفع، تعليق تلك المدفوعات أو إلغاءها قبل الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني.
ويعكس الإجراء، الذي كشف عنه موقع «Tampa Bay 28»، إدراكاً متزايداً لمخاطر اتساع نطاق التتبع الأمريكي للأنشطة المالية والتنظيمية، مع اقتراب نفاذ تصنيف «كير» في فلوريدا.
لكن.. ما أسباب خطوة «كير»؟
تستعد منظمة «كير» (مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية) في ولاية فلوريدا لاحتمال اضطرارها إلى وقف أنشطتها في الولاية خلال الأسبوع الجاري، في وقت تنظر فيه محكمة اتحادية طلباً عاجلاً لوقف قرار الولاية تصنيف المنظمة «منظمة إرهابية محلية».
وتطعن منظمة «كير» وفرعها في فلوريدا على قرار التصنيف أمام محكمة اتحادية. ويتمحور النزاع حول القانون رقم HB 1471، الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو/تموز، وأنشأ آلية على مستوى الولاية لتصنيف المنظمات الإرهابية المحلية والأجنبية.
ويمنح القانون رئيس الأمن الداخلي في فلوريدا صلاحية إصدار قرار التصنيف حال استيفاء الشروط القانونية، مع اشتراط إخطار المنظمة كتابياً، ومنح حاكم الولاية وأعضاء حكومتها صلاحية الموافقة على القرار أو رفضه بأغلبية الأصوات.
وفي 29 سبتمبر/أيلول، صوّت حاكم فلوريدا رون ديسانتيس وأعضاء حكومته على تصنيف أكثر من 90 جماعة منظمةً إرهابية، بينها «كير». ومن المقرر أن يدخل تصنيف المنظمة حيز التنفيذ في 5 نوفمبر/تشرين الثاني.
ودخل القانون HB 1471 نفسه حيز التنفيذ منذ الأول من يوليو/تموز، في حين يمثل الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الموعد المقرر لسريان تصنيف «كير» وفرعها في فلوريدا.
وينشئ القانون آلية على مستوى الولاية لتصنيف المنظمات باعتبارها إرهابية محلية أو أجنبية. كما يتضمن أحكاماً جنائية تستهدف الأشخاص الذين يقدمون عن علم دعماً مادياً أو موارد لمنظمة مصنفة إرهابية محلية، أو يحاولون تقديمها، أو يتآمرون لتوفيرها.
ويفرض القانون قيوداً على بعض أشكال التمويل والدعم الحكومي، سواء على مستوى الولاية أو الحكومات المحلية، فيما يتعلق بالمنظمات المصنفة. كما يتضمن أحكاماً تؤثر في المدارس العامة والكليات والجامعات.
ويتيح القانون أيضاً لوزارة الخارجية في فلوريدا بدء إجراءات إدارية لحل بعض الشركات المصنفة، وفقاً للظروف والشروط التي يحددها.
ودافع ديسانتيس عن نهج الولاية، إذ قالت إدارته في يوليو/تموز إن القانون HB 1471 أنشأ إطاراً قانونياً دائماً لتصنيف المنظمات الإرهابية، وفرض قيوداً على المؤسسات الممولة من أموال دافعي الضرائب، وأقر عقوبات جنائية على تقديم دعم مادي للمنظمات المصنفة إرهابية.
ماذا بعد؟
يتمثل السؤال العاجل فيما إذا كانت المحكمة الاتحادية ستتدخل قبل الموعد المحدد لدخول قرار التصنيف حيز التنفيذ في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وبالنسبة إلى «كير» في فلوريدا، يظل التركيز منصباً على موعد الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني، وما إذا كانت المحكمة الاتحادية ستتدخل قبل دخول قرار تصنيفها حيز التنفيذ.
مرحلة جديدة لمحاصرة شبكات الإخوان
في السياق نفسه، اعتبر هشام النجار، الخبير في شؤون جماعة الإخوان والإسلام السياسي، أن تجربة فلوريدا تمثل خطوة مهمة لتجاوز العقبات القانونية التي نجحت جماعة الإخوان وحلفاؤها في توظيفها سابقاً لتعطيل إجراءات التصنيف وحظر النشاط وتجفيف المنابع الفكرية والمالية.
وقال النجار، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، إن التجربة تحمل خصوصية أمريكية، في ظل صعوبة استصدار قانون اتحادي من واشنطن يحظر نشاط الجماعة ويصنفها منظمة إرهابية، ما دفع ولايات، غالبيتها ذات توجه جمهوري، مثل تكساس وفلوريدا، إلى التحرك بصورة منفردة.
وأوضح أن أهمية هذا المسار تكمن في تجاوز البيروقراطية الاتحادية وحسابات صانع القرار والجهات الاستخباراتية، وإتاحة المجال أمام كل ولاية لتحمل مسؤولية قراراتها بشأن رصد أنشطة جماعة الإخوان وتقييد تحركاتها وحظر نشاطها، وفقاً للأطر القانونية المعمول بها.
وأضاف أن هذه التحركات تؤسس لمرحلة جديدة من المواجهة، في ظل إصرار ولايات وساحات متعددة على محاصرة شبكات الجماعة، رغم ما تبذله الأخيرة وحلفاؤها من جهود سياسية وقانونية مضادة، مؤكداً أن المواجهة تتطلب عملاً سياسياً وقانونياً وأمنياً متواصلاً، وعدم التراجع أمام العقبات من الجولة الأولى.
التمويل.. العمود الفقري لنفوذ الإخوان
وشدد النجار على أن التمويل والأصول المالية وشبكات الاستثمار والتجارة والمشروعات تمثل رأس المال والعمود الفقري لجماعة الإخوان في الولايات المتحدة والغرب، محذراً من أن تقويض هذه المنظومة، كلياً أو جزئياً، من شأنه إحداث اهتزازات في البنية التنظيمية وتراجع الحضور على مختلف المستويات التي تعتمد أساساً على التمويل والإنفاق.
واستشهد بتجربة مصر، قائلاً إن تقويض البنية الاقتصادية للجماعة أسهم في تفكيك التنظيم وإضعاف بنيته الهيكلية.
ورأى أن المنظمات المحسوبة على تيار الإخوان تواجه مرحلة جديدة من التضييق على أنشطتها داخل الولايات المتحدة، متوقعاً أن تحظى تجربتا فلوريدا وتكساس بمزيد من الانتشار في ولايات أخرى، وأن تمثلا مصدر إلهام لتحركات مماثلة في ساحات أوروبية.
تفكيك شبكات النفوذ يحتاج إلى نفس طويل
وفيما يتعلق بقدرة استهداف المؤسسات والواجهات المدنية على تفكيك شبكات النفوذ التي بنتها الجماعة على مدار عقود، أكد النجار أن الوصول إلى نتائج ملموسة يحتاج إلى وقت طويل وصبر ومثابرة، خصوصاً في أوروبا، بسبب تعقيدات الحضور الإخواني واعتماد الجماعة على العمل تحت عناوين تجارية ودعوية وغيرها.
وأشار إلى أن مواجهة هذه الشبكات تستلزم عملاً دؤوباً ونفساً طويلاً، بالنظر إلى تعدد واجهاتها وتشعب أنشطتها وصعوبة تفكيك بنيتها في فترة زمنية قصيرة.
تغيير المسميات.. مناورة قديمة
وحول قدرة المنظمات المحسوبة على الإخوان على إعادة التموضع وتغيير أسمائها وهياكلها لتجاوز القيود القانونية، قال النجار إن الجماعة تعتمد منذ فترة طويلة على العمل من خلال كيانات ومسميات متعددة، معتبراً أن أي تغيير جديد في الأسماء أو الهياكل لن يمثل تحولاً جوهرياً، بل سيكون امتداداً لأسلوب قائم بالفعل، و«تحصيل حاصل» في ضوء طبيعة تحركاتها السابقة.
العرب: التحالف الأميركي الإسرائيلي يواجه أصعب اختبار له منذ عقود
يواجه التحالف الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل أصعب اختبار له منذ عقود، وذلك في أعقاب انتخابات التجديد النصفي التي أوصلت إلى السلطة عدداً أكبر من الديمقراطيين الذين يشككون في الدعم الأميركي لإسرائيل، ودفعت الجمهوريين - بدءاً من الرئيس ترامب وصولاً إلى آخرين في الحزب - للمطالبة بإعادة تقييم هذه العلاقة.
لطالما استعدت إسرائيل لاحتمالية تغير تحالفها مع الولايات المتحدة، بحيث تصبح أقل اعتماداً على حليفها الأهم. والآن، يرى الإسرائيليون أن علاقتهم بأميركا تتغير بوتيرة أسرع مما توقعوا.
وتمر إسرائيل بالفعل بأزمة قيادة حادة؛ إذ لم تسفر الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي عن فائز واضح، مما ترك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في معركة من أجل بقائه السياسي. وخلال حملته الانتخابية، استخدم نتنياهو - وهو الزعيم الأطول بقاءً في السلطة في تاريخ إسرائيل - علاقته الوثيقة بالرئيس ترامب كورقة رابحة في مواجهة منافسه، الوافد الجديد إلى الساحة السياسية والقائد العسكري السابق غادي آيزنكوت.
والآن، بات كل من بقاء نتنياهو في السلطة ومستقبل علاقة بلاده مع واشنطن على المحك. وفي الوقت ذاته، تجد إسرائيل نفسها في حالة متزايدة من العزلة الدولية، بينما تواجه حروباً لم تُحسم بعد في كل من إيران ولبنان وقطاع غزة.
يقول جوش كراسنا، الدبلوماسي الإسرائيلي السابق والباحث البارز في "مركز موشيه ديان" (وهو مركز أبحاث إسرائيلي) "هناك حالة من الذعر الذي لا يمكن تصوره في إسرائيل. لقد نشأ الإسرائيليون على الاعتقاد بأن الأمريكيين سيظلون دائماً حلفاءنا، وكان هذا بمثابة جرس إنذار".
يرى محللون أنه حتى مع سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، لا تزال إسرائيل تحظى بدعم كبير في الكونغرس، بما في ذلك الدعم المتعلق بتزويد أقرب حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط بالأسلحة. لكنهم أضافوا أن نتائج الانتخابات أدت إلى زيادة عدد الديمقراطيين الذين قد يميلون أكثر إلى محاولة عرقلة صفقات الأسلحة أو فرض شروط على المساعدات.
يقول داني سيتيرينوفيتش، الباحث الأول في «معهد دراسات الأمن القومي» (وهو مركز أبحاث مقره إسرائيل) «قد تواجه المساعدات المالية المستقبلية قيوداً أكبر، وقد يطالب الكونغرس برقابة أكثر صرامة على كيفية استخدام الأسلحة والمساعدات العسكرية الأميركية، لا سيما فيما يتعلق بالسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين».
ويشير سيتيرينوفيتش إلى أن التداعيات قد تكون أوسع نطاقاً وأطول أمداً من مجرد فرض قيود مالية جديدة؛ إذ من المرجح أن تكون الإدارات الأميركية المستقبلية أقل استعداداً لاستخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرارات الأمم المتحدة التي تنتقد إسرائيل، أو عرقلة المبادرات الدولية، أو توظيف نفوذها الدبلوماسي لحماية سياسات إسرائيلية لا تتفق معها.
ويضيف أن الولايات المتحدة «قد تضع أيضاً تمييزاً أكثر وضوحاً بين الدفاع عن إسرائيل في حال تعرضها لهجوم، وبين دعم العمليات العسكرية التي تبادر إسرائيل بشنها».
وبعد أن صرح يائير لابيد، عضو المعارضة، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء بأن على إسرائيل إعادة بناء دعمها السياسي من خلال القيام بـ «جولة» في الولايات المتحدة، رد عليه براد لاندر، وهو ديمقراطي منتخب لعضوية الكونغرس عن ولاية نيويورك، قائلاً «نحن لسنا بحاجة إلى جولة استعراضية؛ بل نتطلع بشدة لرؤية احترام للقانون الدولي وحقوق الإنسان».
وتنبع الأزمة من تصادمٍ بين سنوات من الاستقطاب الحزبي الحاد -الذي طبع فترة ولاية نتنياهو- وبين موجة عارمة من الانتصارات التي حققها الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي، مما منحه الأغلبية في كلا مجلسي الكونغرس. فعلى مدى عقدين تقريباً في السلطة، عمل نتنياهو على توطيد علاقاته مع الجمهوريين، بينما يرى منتقدو حكومته أنها أغفلت بناء جسور التواصل مع الحزب الديمقراطي.
وقد أدرك مسؤولون في كل من إسرائيل والولايات المتحدة ضرورة إعادة تقييم العلاقات بينهما. وتحديداً، تراجع الدعم في أوساط الديمقراطيين بشكل حاد في ظل الحرب المدمرة في غزة، التي اندلعت عقب الهجوم الدامي الذي قادته حركة حماس ضد إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.
غير أن أحداث هذا الأسبوع كشفت أن مشاكل إسرائيل مع الولايات المتحدة تتجاوز مجرد الانقسام الحزبي. ففي يوم الثلاثاء، وبينما كان الناخبون لا يزالون يتوافدون على مراكز الاقتراع، صرح ترامب لقناة "فوكس نيوز" بأن المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل ستتوقف "بحلول نهاية هذا العام"، وهو ما فاجأ المسؤولين الإسرائيليين.
وبرر ترامب ذلك بأن وقف التمويل سيحرم الديمقراطيين من ورقة سياسية يستخدمونها في خطابهم؛ إذ بنى بعض مرشحي الحزب -مثل عبد السيد، الذي انتُخب عضواً في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان- حملاتهم الانتخابية على المطالبة بإنهاء هذه المساعدات، بحجة أنها تستنزف أموال دافعي الضرائب الأميركيين لتمويل الحرب في غزة.
يقول دانييل شابيرو، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط "لقد أصبح نتنياهو شخصية منبوذة بالنسبة لغالبية الديمقراطيين، وكذلك للكثير من الجمهوريين الذين - مثل نائب الرئيس جي دي فانس - يربطون بين هذه الحرب وهزيمتهم الانتخابية". ويضيف "بالنسبة لإسرائيل، يمكن اعتبار الوضع أشبه بحالة طوارئ؛ فإذا أرادوا الحفاظ على هذه العلاقة، فلا يمكن أن يستمر نتنياهو في منصبه".
ومنذ تأسيسها عام 1948، شهدت علاقة إسرائيل بواشنطن فترات من الاضطراب. ويشير الدبلوماسي السابق "كراسنا" إلى أن أول اختبار كبير وقع عام 1956، حين هددت إدارة أيزنهاور بفرض عقوبات على إسرائيل على خلفية غزوها لشبه جزيرة سيناء المصرية، في أعقاب أزمة قناة السويس.
وفي الأيام الأخيرة، استغلت إيران أزمة السويس لإجراء مقارنات مع الوضع الراهن؛ حيث قارن متحدث باسم "الحرس الثوري الإيراني" الموقف الأميركي في مضيق هرمز بما واجهته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل خلال ذلك التحرك العسكري الفاشل. وكتب العميد حسين محبي "كشفت أزمة السويس عام 1956 عن حدود القوة البريطانية؛ فالتاريخ يتخذ أحياناً منعطفات حاسمة عند نقاط الاختناق الاستراتيجية".
ورغم تعرض العلاقات الأميركية-الإسرائيلية لانتكاسات كبرى أخرى، إلا أنها ازدادت رسوخاً بمرور السنين، لا سيما في سبعينيات القرن الماضي في عهد الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون. فقد كان نيكسون يرى في إسرائيل حصناً منيعاً ضد النفوذ السوفيتي في الشرق الأوسط، رغم أن تسجيلاته كشفت لاحقاً عن ازدراءٍ كان يكنّه لليهود.
وفي وقت لاحق، وقفت الولايات المتحدة إلى جانب حليفتها عندما انهارت جهود إحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين مطلع الألفية الجديدة، مما أفسح المجال لاندلاع الانتفاضة الثانية العنيفة.
وقد هيمن التحول الذي شهدناه هذا الأسبوع على أحاديث الناس في المقاهي والحدائق العامة في تل أبيب، المركز التجاري لإسرائيل. قال ناخب أميركي يهودي يقيم في إسرائيل إنه يشعر بقلق بالغ إزاء تراجع مكانة البلاد على الساحة الدولية؛ ودفعه ذلك -لأول مرة- إلى عدم التصويت للحزب الذي يفضله، بل لاختيار الأشخاص الذين يعتقد أنهم الأقدر على خدمة إسرائيل، دون أن يكشف عن هوية من منحهم صوته.
وفي المقابل، أعرب آخرون -بمن فيهم إسرائيليون ذوو توجهات تقدمية في المدينة التي يغلب عليها الطابع الليبرالي- عن مخاوفهم مما قد يحمله فوز الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي.
من جانبه، تعهد غادي آيزنكوت، منافس نتنياهو، بإعادة بناء العلاقات، مؤكداً أنها تتجاوز كونها مجرد تحالف.
الأردن.. من يواجه الحاضنة الفكرية التي تنتج الإرهاب؟
أعاد مقتل ضابط أمن أردني في عمّان، الخميس، بعد أقل من أسبوعين على الهجوم الدامي الذي استهدف كنيسة القديس جورج في محافظة الكرك، طرح أسئلة تتجاوز ملاحقة المنفذين وتقديمهم إلى القضاء، لتصل إلى البيئة الفكرية والاجتماعية التي تسمح بظهور التطرف وتحوله إلى عنف يستهدف مؤسسات الدولة والمجتمع.
وفي هذا السياق، جاءت ملاحظة الوزير الأردني السابق سميح المعايطة، الذي كتب على منصة إكس أن اعتناق الفكر المتطرف لا يقل خطورة عن ممارسة الإرهاب، وأن العقاب ينبغي ألا يقتصر على من ينفذون عمليات القتل، بل أن يشمل أيضاً حاملي الفكر المتطرف ومروجيه. وتكتسب هذه الدعوة أهمية لأنها تضع النقاش أمام معضلة قديمة متجددة: كيف يمكن مواجهة الإرهاب من دون الاكتفاء بملاحقة نتائجه، والانتقال إلى تفكيك الأفكار التي تمنحه مبرراته؟
تغريدة
وقتل الهجوم على كنيسة القديس جورج في قرية حمود بالكرك، يوم 23 أكتوبر، تسعة أشخاص وأصاب عشرات آخرين، بعدما أطلق مسلحون النار على مشاركين في مراسم جنازة. وأعلنت السلطات لاحقاً توقيف مشتبه بهم، وأحالت ثلاثة أشخاص إلى القضاء بتهم تتعلق بأعمال إرهابية أفضت إلى القتل. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، كما لم تثبت التحقيقات المنشورة انتماء المتهمين إلى تنظيم محدد.
وفي الخامس من نوفمبر، قتل العريف جواد علي خلف السلايطة طعناً أثناء تأدية واجبه في عمّان، وأصيب ضابط آخر خلال محاولة توقيف المهاجم الذي اعتقلته الأجهزة الأمنية. وقالت التحقيقات الأولية إن المشتبه به كان يخطط لاستهداف أفراد الأمن، فيما باشرت نيابة محكمة أمن الدولة التحقيق في الحادثة. لكن السلطات لم تعلن وجود صلة بين الهجومين، وهو ما يجعل التعامل معهما بوصفهما جزءاً من مخطط واحد أمراً سابقاً لأوانه.
ومع ذلك، فإن تقارب الحادثتين زمنياً، وما حملتاه من استهداف لمواطنين في مكان عبادة ولأحد أفراد المؤسسة الأمنية، أعاد إلى الواجهة مخاوف من قدرة الأفكار المتشددة على التحول إلى أعمال عنف داخل مجتمع اعتاد تقديم نفسه باعتباره نموذجاً للاستقرار والتعايش الديني في منطقة مضطربة.
الاختبار الحقيقي يتمثل في قدرة رجال الدين المحسوبين على المؤسسة الرسمية على الدخول في نقاش فقهي وفكري مباشر مع التيارات المتشددة
ولا تعني هذه التطورات أن الأردن فقد قدرته على احتواء التهديدات الأمنية، فقد تمكنت أجهزته من توقيف مشتبه بهم في الحادثتين، كما أعلنت السلطات إحالة المتهمين في هجوم الكنيسة إلى القضاء. لكن نجاح الملاحقة الأمنية لا يجيب وحده عن سؤال مصادر التطرف، ولا يضمن منع ظهور حالات جديدة تتبنى خطاب التكفير والعنف.
ويبدو أن القيادة الأردنية تدرك أهمية هذا الجانب. فبعد هجوم الكرك، ترأس الملك عبدالله الثاني اجتماعاً لمجلس الأمن الوطني، ووجّه الحكومة والمؤسسات المعنية إلى مراجعة سياسات مواجهة الفكر المتطرف، وتكثيف الجهود لمعالجة أسبابه الجذرية ضمن خطة منهجية بالتنسيق مع المرجعيات الدينية. كما دعا إلى تقييم شامل للاستجابة الأمنية وتعزيز الاستعداد لمواجهة التهديدات المحتملة.
ويفتح هذا التوجيه الباب أمام مراجعة أوسع لسياسات مكافحة التطرف، خصوصاً أن تقريراً نشرته صحيفة «ذا ناشيونال» في الثالث من نوفمبر نقل عن مسؤول استخباراتي أردني سابق قوله إن الاستراتيجية الوطنية لمواجهة التطرف العنيف، التي أُعدت عام 2014، لم تنفذ بصورة فعلية، رغم أنها تضمنت مقاربة تتجاوز الأمن إلى التعليم والظروف الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز ثقافة التعددية. وإذا صحت هذه القراءة، فإن المشكلة لا تتعلق بغياب التصورات بقدر ما تتصل بمدى تحويلها إلى برامج مستمرة ومؤسسات قادرة على الوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للاستقطاب.
فالمقاربة الأمنية تظل ضرورية لحماية المواطنين وملاحقة الخلايا ومنع العمليات، لكنها لا تستطيع بمفردها معالجة التحولات الفكرية التي تسبق العنف. وقد ينجح خطاب متطرف في التأثير على شاب يعيش شعوراً بالتهميش أو الإحباط، ويقدم له تفسيراً مبسطاً لأزماته، ثم يربطها بمظلومية دينية أو سياسية، قبل أن يدفعه إلى اعتبار العنف وسيلة مشروعة للتغيير أو الانتقام.
وتبرز مسؤولية المؤسسات الدينية الرسمية، وفي مقدمتها وزارة الأوقاف ودائرة الإفتاء، عن الانتقال من خطاب الإدانة العامة إلى مواجهة فكرية وفقهية أكثر تنظيماً. فالتأكيد أن قتل الأبرياء والاعتداء على دور العبادة محرمان شرعاً يمثل أساساً ضرورياً، لكنه لا يكفي وحده لمواجهة خطاب يستند إلى تأويلات دينية مغلقة، ويقدم نفسه باعتباره أكثر التزاماً بالنصوص من المؤسسات الرسمية.
وقد شددت وزارة الأوقاف الأردنية، عقب هجوم الكنيسة، على أن الاعتداء على دور العبادة وقتل الأبرياء يتعارضان مع تعاليم الشريعة الإسلامية، وأكدت ضرورة مواجهة التطرف وخطاب الكراهية والتحريض. كما استندت إلى قيم الوسطية والتسامح والتعايش التي يتبناها الخطاب الديني الرسمي في المملكة.
لكن الاختبار الحقيقي يتمثل في قدرة رجال الدين المحسوبين على المؤسسة الرسمية على الدخول في نقاش فقهي وفكري مباشر مع التيارات المتشددة، وتفنيد مفاهيم التكفير واستباحة الدماء وادعاء امتلاك الحق في إصدار أحكام على المجتمعات والأفراد. فالمتطرف لا يكتفي عادة برفض خطاب الاعتدال، بل يتهم أصحابه بالتنازل أو الخضوع للسلطة، ما يجعل المواجهة بحاجة إلى خطاب علمي مقنع، يمتلك أدواته الدينية ولا يكتفي بالتوجيه الإداري أو الوعظ التقليدي.
المعركة لا تتعلق فقط بمن يحمل السلاح أو يعتدي على ضابط أو كنيسة، وإنما أيضاً بمن يمنح العنف غطاءً فكرياً ويهيئ له بيئة قابلة للتجنيد والانتشار
ويملك الأردن رصيداً دينياً يمكن البناء عليه، من خلال رسالة عمّان التي أكدت الاعتراف بالمذاهب الإسلامية ومنع التكفير وضبط إصدار الفتاوى، فضلاً عن مبادرات الحوار بين الأديان. غير أن السؤال هو مدى قدرة هذه المرجعيات على الانتقال من مستوى المبادرات والبيانات إلى برامج تعليمية وإعلامية ومجتمعية تصل إلى الشباب، وتنافس الخطاب المتطرف في الفضاء الرقمي والمساحات الاجتماعية التي ينشط فيها.
وتتصل قدرة المتطرفين على الاستقطاب بعوامل متداخلة، لا يمكن اختزالها في الفقر أو البطالة أو ضعف الخطاب الديني. فالأزمات الاقتصادية والاجتماعية قد تخلق شعوراً بالإحباط وفقدان الأفق لدى بعض الشباب، بينما توفر شبكات التجنيد والاتصال الرقمي سرديات تمنح هذا الإحباط تفسيراً أيديولوجياً، وتقدم للفرد شعوراً بالانتماء والتميز والرسالة.
وتشير دراسات تناولت التطرف العنيف في الأردن إلى تداخل عوامل مثل البطالة والتهميش وضعف المشاركة السياسية وتراجع الثقة بين المواطن والمؤسسات، مع عوامل جذب توفرها الجماعات المتشددة، بينها الإحساس بالانتماء والمكانة والبطولة. ولا تعني هذه العوامل أن الأوضاع الاقتصادية تنتج الإرهاب بصورة آلية، لكنها تساعد على فهم الظروف التي قد يستغلها خطاب التجنيد.
وتزداد هذه التحديات في ظل محيط إقليمي مضطرب، من الحرب في سوريا إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وما يرافقه من صور العنف والغضب والاستقطاب. وقد تستثمر التنظيمات المتشددة هذه المشاهد لتقديم نفسها باعتبارها صاحبة الرد الوحيد، وتحويل التعاطف المشروع مع القضايا العربية والإسلامية إلى دعوة للعنف ضد المدنيين أو مؤسسات الدولة.
في النهاية، لا يواجه الأردن اختباراً أمنياً فحسب، بل اختباراً يتعلق بقدرة مؤسساته على منع تحول التطرف من أفكار هامشية إلى سلوك عنيف. فالملاحقة الأمنية ضرورية، والعقاب القانوني لا غنى عنه، لكنهما لن يكونا كافيين إذا لم يترافقا مع مراجعة للخطاب الديني، وتطوير التعليم، وتوسيع المشاركة الاجتماعية والسياسية، وإشراك القوى الدينية والمدنية في مواجهة الاستقطاب.
وإذا كانت ملاحظة سميح المعايطة تضع حاملي الفكر المتطرف ومروجيه في دائرة المسؤولية، فإن التحدي الأوسع أمام الدولة الأردنية هو تحديد كيفية التعامل معهم بالقانون والفكر معاً. فالمعركة لا تتعلق فقط بمن يحمل السلاح أو يعتدي على ضابط أو كنيسة، وإنما أيضاً بمن يمنح العنف غطاءً فكرياً ويهيئ له بيئة قابلة للتجنيد والانتشار.
