منتظري "الفقيه المعارض".. بأي سلطة تضربون الشعب!

الأحد 16/فبراير/2020 - 11:12 ص
طباعة منتظري الفقيه المعارض..
 
لم يكن الشيخ حسين علي منتظري في عداد المراجع الكبار في إيران عند اندلاع الثورة الإسلامية في منتصف عام 1978، كما أن شهرته كعالم دين معارض كانت محدودة جدًا بسبب إبعاده عن الحوزة الدينية في مدينة قم خلال السنوات التي قضاها في السجن أو المنفى.
ورغم ذلك فإن زعيم الثورة آية الله الخميني استقبل منتظري الذي اطلق سراحه في اكتوبر 1978، وتوجه بعد فترة قصيرة إلى باريس بحفاوة كبيرة وأسند إليه رئاسة مجلس قيادة الثورة، ومنذ ذلك اليوم بدأ الناس يدركون أن الشخصية الثانية بعد الخميني ضمن قادة الثورة ليست بهشتي او بازركان أو قطب زاده أو بني صدر، بل هو الشيخ منتظري الفقيه القروي الذي يتحدث بلهجة أصفهانية خالصة.

حياته:

حياته:
ولد آية الله العظمى الشيخ حسين علي منتظري عام 1301 هش "التقويم الإيراني" / 1922 م، في مدينة نجف اباد التي تبعد نحو 34 کيلو مترا عن مدينة اصفهان "وسط إيران"، تلقى دراسته في مدينتي أصفهان وقم وواصلها حتى مستويات عالية، بعضها كان على يد الإمام الخميني، كان والد منتظري الحاج علي منتظري فلاحًا لأحد المالكين.
 تتلمذ حسين منتظري بـالكتاتيب، ثم ارسله والده الى اصفهان حيث حضر دروس الشيخ منصور في الادب، وفي عام 1314 هش (1937 م) وفي سن الـ13 عامًا، رحل الي مدينة قم، ليتتلمذ علي يد الحاج شيخ عبد الكريم حائري يزدي المرجع الكبير بحوزة قم، وانضم للحوز عقب النجاح  الامتحانات التي كانت تعقدها الحكومة الإيرانية، وظل أكثر من عشرة شهور في مدينة قم دون أن يقبض الراتب الشهري  (المبلغ الذي يدفعه مراجع الحوزة الى الطلبة والمدرسين كراتب شهري).
وفي عام 1941، رحل منتظري إلى مدينة "قم" ليبدأ مرحلة جديدة من حياته العلمية، مرحلة انضمامه إلى المدارس الدينية بالحوزة.
وقد استطاع منتظري نيل إجازة الاجتهاد وهو ما يزال شابًا، وأثناء ذلك تعرف على العلامة مرتضى مطهري، وفي قم التقى بأفكار الخميني الذي كان يقوم بتدريس شئون الفقه في المدرسة الفيضية.
وهكذا تتلمذ منتظري، خلال مراحل تعليمه المختلفة على أيدي كبار فقهاء عصره، من أمثال: (آية الله) نجف آبادي، (آية الله) طباطبائي، (آية الله) برجوردي.
وهكذا أيضًا نشأ منتظري في بيئة سيطر عليها جو ديني صارم، وتقاليد اجتماعية محافظة، وفي "قم" تبلور على أفكار كبار علماء عصره، والمناضلين منهم ضد النظام البهلوي.
في فترة الخمسينيات من القرن الماضي، أصبح منتظري من أشهر المدرسين في الحوزة العلمية بـ (قم)، وخلال الستينات، عرف عنه نضاله الثوري، حينما شارك في أحداث الخامس عشر من خرداد- يونيه 1963م ، بالمدرسة الفيضية مع الخميني ضد أجهزة السافاك.

الثورة ضد الشاه:

الثورة ضد الشاه:
كان منتظري من رجال الدين الذين انضموا إلى للمظاهرات الرافضة لسياسة الشاه الإيراني، وظل يكافح مع الإمام الخميني وبعض العناصر الأخرى غير الدينية التي شاركت في الثورة ضد استبداد النظام الملكي، وكثيرًا ما اعتقل ونفي وسجن وعذب بأشد صنوف التعذيب بسبب آراءه ومواقفه من النظام.
وقد اعتقل هو والخميني على ضوء أحداث المدرسة الفيضية 15 خرداد 1963م ، أراد السافاك "جهاز الامن السياسي في عهد الشاه" إعدام الخميني ولكن حينما علم منتظري بالأمر نظم إضرابًا واسعًا بين علماء الحوزة الدينية بـ (قم) ، كما دعا رجال الدين للهجرة إلى طهران لتوصيل رسالتهم إلى النظام، الأمر الذي أسهم بدرجة كبيرة في إفساد مخططات السافاك آنذاك ضد الخميني.
كما نظم منتظري احتجاجات قوية ضد نظام الشاه عقب ترددت أنباء عن اعتراف نظام بهلوي  بالكيان الصهيوني، فعمل مع علماء الدين على تنظيم مظاهرات احتجاج، للحيلولة دون اعتراف إيران بإسرائيل، الأمر الذي جعل النظام يحجم عن تلك الخطوة لفترة من الزمن.
وفيما يتعلق بحكومة محمد مصدق ونظامه والاحزاب السياسية، فقد وجه منتظري انتقادات لنشاط الأحزاب اليسارية والشيوعية (حزب توده) يشير منتظري قائلًا: "في تلك السنوات، ولدت حركة ثورية إسلامية (فدائي الإسلام)، تحت زعامة رجل شاب، كان قد درس في المعهد الفني قبيل التحاقه بالمدارس الدينية، هو نواب صفوي، وكان متحمسًا لفكرة الوحدة الإسلامية، فسافر إلى مصر والتقى هناك بقادة حركة الإخوان المسلمين ومشايخ الأزهر".
وفي الحوزة الدينية بـ (قم) كان الطلبة يؤيدون مواقف وتوجهات نواب صفوي، بينما المراجع الكبار كانوا يعتبرون ممارساته وآرائه الثورية الراديكالية مخالفة للمبادئ الشرعية المعمول بها في الحوزة.
ويتذكر آية الله منتظري في هذا الفصل من مذكراته: «نحن كنا متعاطفين في قلوبنا مع نواب صفوي ورفاقه بسبب حملاتهم ضد الشاه ورجال الحكم. لقد ذهب بعض المشايخ في الحوزة الى بروجردي وقالوا له ان الخميني ومطهري من حماة نواب صفوي، وهما يثيران مشاعر الطلبة ضدكم. هكذا كان الوضع في قم في بداية انطلاق حركة تأميم النفط وثورة مصدق. وقد ذهب نواب صفوي من قم الى طهران وانضم الى آية الله كاشاني الذي عمل في البداية مع مصدق وسانده ووصل لفترة الى رئاسة مجلس الشورى الوطني».

الثورة الإسلامية:

الثورة الإسلامية:
وعقب سقوط نظام الشاه وانتصار الثورة التي استحوذ عليها رجال الدين في إيران وبداها التيار اليساري، وبعد شهور قليلة من وصول علماء الدين الى السلطة في طهران مطلع عام 1979 بعد الثورة الإيرانية، ونظرًا لجهود منتظري الجليلة للثورة، وتأييده الشخصي للخميني، (فإذا ما قلنا : إن الخميني كان يقود الثورة الإيرانية من الخارج، فمنتظري كان أبرز أولئك الذين قادوها من الداخل)، وتولى رئاسة مجلس قيادة الثورة، ومجلس خبراء القيادة، والإمامة المؤقتة لصلاة الجمعة بعد رحيل طالقاني، وأخيرًا تُوِّجت تلك المسئوليات حينما عينه الخميني نائبًا له في خلافة الزعامة، باعتباره الرجل الثاني في الثورة الإيرانية، وأطلق عليه لقب (نائب القيادة العليا)، وذلك نظرًا لدوره البارز في إثراء الثورة الإسلامية
 ويمكن إبراز أهم إسهامات منتظري في العناصر التالية: التأكيد على مرجعية الخميني: يذكر أنه عقب وفاة برجوردي عام 1961، اختلفت الآراء حول من يتولى خلافة برجوردي للمرجعية الدينية، إلا أن منتظري قد عمل على توجيه الأنظار إلى الخميني، ومنذ تلك اللحظة، ومنتظري يساند الخميني، بالخطب من المسجد الجامع في نجف آباد تارة، وبتنظيم اللقاءات التي كان لها دورها المؤثر في تثبيت مرجعية الخميني تارة أخرى.
و توجيه الأنظار إلى أهمية صلاة الجمعة: كان منتظري أول من التفت إلى أهمية صلاة الجمعة، باعتبارها إحدى الركائز والقوى الضرورية لدعم مبادئ الثورة خلال سنواتها الأولى، فقد كان لصلاة الجمعة دور بارز في تعبئة وحشد الشعب وتوجيهه إلى الثورة.
حيث أصبحت صلاة الجمعة مركزًا للثورة التي تواجه من خلاله الانحرافات والتهديدات على مستوى جميع أنحاء إيران. 
ومع اندلاع الحرب الإيرانية العراقية في بداية الثمنينات، اقترح منتظري على "الخوميني" تأسيس جيش من المعارضين والمهاجرين العراقيين المقيمين بالأراضي الإيرانية أثناء الحرب "العراقية- الإيرانية" من خلال تشكيل ميلشيات تأخذ تدريباتها وتسليحها من الحكومة الإيرانية، وهو الاقتراح الذي كان له دور مؤثر علي تشكيل فيلق بدر العراقي.

آراء منتظري في ولاية الفقيه:

آراء منتظري في ولاية
كان منتظري من أوائل المنظرين لنظرية "ولاية الفقيه" فلم يكن مؤيدًا لولاية الفقيه المطلقة، حيث كان ينظر إليها من منظور آخر، "ولاية فقيه انتخابية"، وكما يبدو أن الأخيرة تختلف عن الأولى من حيث الصلاحيات التي تمنح للولي الفقيه أو المرشد.
فآراؤه في ولاية الفقيه الانتخابية كانت تتجسد في: 1- أن يتوافر في الحاكم (الزعيم) شروط الفقه الإسلامي.
2- انتخاب الحاكم (الزعيم) يتم من قِبَل الشعب.  3- تحديد صلاحيات الحاكم بالدستور.
ويرى منتظري ضرورة تحديد فترة زمنية لرئاسة الزعيم (عشر سنوات، على سبيل المثال)، ولمجلس الخبراء الحق في استجوابه وعزله، إذا ما خالف الشروط السابق ذكرها، أو أخل بالتزاماته وفقًا لما ورد بالدستور.
فالولاية المطلقة للفرد غير المعصوم من منظوره ربما تستوجب استبداد في الحكم، كما أن الولاية المطلقة لم ترد في الدستور وإنما أضيف فيما بعد. 
وفي هذا السياق، يذكر منتظري: "لقد أخلوا في الدستور لكلمة (المطلقة) بعد "ولاية الفقيه"، وهذا عمل غير سليم، فنحن لا نؤمن بالولاية المطلقة للفقيه، ولا يجوز للفقيه أن يفعل ما يريد، فضلاً عن أنهم قد ألقوا بشرط المرجعية عن القائد، وهو من شروط انتخابه".
وفيما يتعلق بالتعديلات التي أدخلت على الدستور عقب وفاة الإمام الخميني يقول منتظري "إن التعديلات التي أجريت لاسيما إلغاء منصب رئيس الوزراء، وتوسيع سلطات وصلاحيات الولي الفقيه (مرشد الثورة)، كانت غير ضرورية، وقد كان رأيه هذا من واقع مسئوليته كرئيس لمجلس الخبراء آنذاك.
ومما سبق، يتضح أن مسألة الجمهورية في رأي منتظري لا تتحقق إلا باحترام الحقوق العامة، خصوصًا حق المشاركة الشرعية الفاعلة، والالتزام بالدستور، وتحديد صلاحيات الفقيه في إطار القانون، وكذا تحديد فترة ولايته، ومساءلته أمام مجلس الخبراء المنتخب من قبل الشعب.
كما كانت لمنتظري آراؤه أيضصا في عدد من المجالات الحقوقية وحرية التعبير، ففي  الحرية والتقدم: يعتبر منتظري أن الديمقراطية والعلم والحرية التقدم وكذا الحرية والاستقلال، وجوه لعملة واحدة، ويعتقد البعض أن الحديث عن التطور العلمي والتقدم والاستقلال والاكتفاء الذاتي لا يمكن أن يكون له معنى دون الحرية.
فالحرية في رأيه ليست هي حرية المؤيدين، وإنما حرية المنتقدين والمعارضين الملتزمين بالقانون. ويشير منتظري إلى أن تجارب الدول المختلفة في العصور الماضية تؤيد تلك النظرية أيضًا، والنموذج البارز عليها الاتحاد السوفيتي السابق؛ إذ إن أهم العوامل التي أدت إلى التغييرات الجذرية في الاتحاد السوفيتي حيال سياستها الداخلية والخارجية، كان التخلف الاقتصادي المفرط الذي تسبب في عجز حكومتها عن إدارتها لمستعمراتها، وكذا تسبب في الانحطاط والضعف السياسي على ساحة التنافس الدولي مما عصف بمستقبلها ومستقبل نظامها.
فالسبب في هذا التخلف الاقتصادي إنما يرجعه منتظري إلى الخلف في العلم والتكنولوجيا الذي حدث بسبب عدم وجود الحرية، ومن ثم فهو يرى أن التقدم العلمي والتكنولوجي الحادث في الغرب إنما هو ناشئ عن الحرية، وبالعكس التخلف الناشئ في الشرق هو ناشئ عن فقدان تلك الحرية.
وفي  الاستقرار الدائم والتقدم، والمشاركة والحزبية: يرى منتظري أن تأسيس نظام تحت زعامة قائد لا يفيد استقرار المجتمع، رغم أن ذلك يعتبر من الضروريات. فالهدوء المطروح في المجتمع يجب ألا يعود للنخبة الحاكمة، لأن الأحداث تتلاحق، وفجأة تزيل كل شيء من الوجود. والسبيل الوحيد للاستقرار الدائم والتقدم، يكون في المشاركة الحقيقية لمختلف طبقات المجتمع، وإقامة الأحزاب السياسية القوية.

مهاجمة الخميني:

مهاجمة الخميني:
وجهة  منتظري انتقادات لاذعة الي سياسية المرشد الاعلي للثورة الإيرانية ايه الله الخميني، لممارسات محاكم الثورة ضد عناصر النظام البهلوي أو رموز التيارات المعارضة للثورة بعد انتصار الثورة، وانتقاداته للمحاكمة الخاصة برجال الدين وممارستها العنف والضغط ضد المراجع والطلاب لاحقًا، والأهم انتقاداته لنظرية "ولاية الفقيه المطلقة، وقال وزير الثقافة الإيراني الاسبق، عطاء الله مهاجراني: "نحن جميعًا بقينا صامتين إزاء هذه المذبحة التي قتل فيها شبابنا، وذلك لأنَّنا كنَّا نعتقد أنَّ الحرب تبرِّر هذا الصمت وتسمح بأعمال القتل هذه التي لم يكن لها في تاريخنا أي مثيل من حيث حجمها. ومن بين جميع المسؤولين لم يرتفع سوى صوت واحد؛ صوت آية الله منتظري الذي احتجّ على عمليات القتل ولذلك تم عزله من منصبه. وفي الحقيقة إنَّ قيمة ما فعله تفوق قيمة كلِّ منصب كان من الممكن له أن يفقده".
وواصل منتظري انتقاده لسياسية الخميني، في مجموعة من الخطابات والحوارات والمقالات التي كتبها في الذكرى السنوية العاشرة لقيام الثورة الإسلامية في إيران في فبراير من العام 1989،؛ إذ إنَّه لم يدع فقط إلى ترخيص الأحزاب ومحاربة الفساد وكذلك إلى إنهاء اضطهاد المعارضة، بل لقد اتَّهم الثورة وعلى نحو عام بخيانتها أهدافها وقيمها الخاصة بها، بالإضافة إلى أنَّه انتقد مواصلة الحرب ضدّ العراق ووصفها بأنَّها غير ضرورية وغير مشروعة - ما شكَّل هجومًا مباشرًا على الخميني. وقد وصل أمره إلى نهايته عندما تم بعد ذلك بفترة قصيرة نشر الرسالتين اللتين كتبهما في أغسطس عام 1988 إلى الخميني في قناة البي بي سي.

العزل من منصبه:

العزل من منصبه:
ونتيجة لانتقاداته للخميني، قالم الأخير في مارس من العام 1989 بعزل منتظري من منصب نائب مرشد الثورة الإسلامية، على الرغم من أنَّ الخميني قد وصفه ذات مرة بأنَّه "ثمرة حياته".
وبعد ذلك ببضعة أشهر عندما توفي الخميني في شهر يونيو من العام 1989، تم انتخاب علي خامنئي في منصب المرشد الأعلى.
مع تولي خامئني، فقد منتظري جميع سلطاته، وتحول في الأعوام التالية إالي معارض قوي ومنح حركة الاصلاحيين شرعية قوية في مواجهة سياسية المحافظين في إيران.

صراع مع خامئني:

صراع مع خامئني:
كان أيه الله منتظري يمثِّل تحديًا بالنسبة لخامنئي، وذلك لأنَّ خامنئي لم يكن إلاَّ مجرَّد مرجع ديني من الدرجة المتوسطة، وتم منحه بين ليلة وضحاها درجة آية الله، ولهذا السبب فهو لا يملك في نظر الكثير من رجال الدين المؤهِّلات الضرورية لمنصب مرشد الثورة الإسلامية. ولهذا كان يسعى منذ البداية إلى توطيد سلطته الدينية، ولكن عندما راح مؤيدوه يدعون في شهر نوفمبر من العام 1994 إلى الاعتراف بمنح خامنئي درجة آية الله العظمى، رفض منتظري وبعض رجال الدين والمراجع الآخرون قبول مثل هذا التدخل من قبل الحكومة، والذي كان سيعني وضع الدين تحت سيطرة السياسيين.
وعلى الرغم من أنَّ خصوم منتظري وأعداءه يتَّهمونه بأنَّه يرغب من خلال معارضته لخامنئي قبل كلِّ شيء في الانتقام، لأنَّه لم يصبح هو بنفسه المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، إلاَّ أنَّ مطالبته بإصلاح النظام لا يمكن أن تكون ناجمة فقط عن منافساته وخلافاته الشخصية؛ إذ إنَّ منتظري لم يسع قطّ بعد الثورة إلى ممارسة سلطة سياسية، بالإضافة إلى أنَّه رفض في الأصل انتخابه لخلافة الخميني.
 ولكن انتقاده للنظام يتَّضح من خلال كونه فهم مثل الإصلاحيين الآخرين وبناءً على تجربته الخاصة، أنَّ هذا النظام الذي شارك هو بنفسه في تأسيسه، صار يسير في اتِّجاه خاطئ، ولا يمكن لشيء أن يضمن بقاءه سوى إصلاحه.
وفي مطلع التسعينيات أثيرت مجددًا مسألة المرجعية، وتنحيه آرائه حيال تلك المسألة، أدى إلى اندلاع المظاهرات، الأمر الذي قد أدى إلى وضع منتظري قيد الإقامة الجبرية منذ 1997م، ورغم الإفراج عنه مؤخرًا، إلا أنه مازال موضعًا للشكوك من قبل حكومة الجمهورية الإسلامية.
ووقف منتظري الي جانب التيار الاصلاحي في إيرانن وعبر منتظري بعد انتخاب الإصلاحي محمد خاتمي رئيسًا للبلاد في خطاب ألقاه في شهر تشرين نوفمبر من العام 1997 ولقي الكثير من الاهتمام، فإنَّ كلَّ المسؤوليات تقع على عاتق الرئيس، ومع ذلك فإنَّ السلطة تتركَّز في يد مرشد الثورة. وقال منتظري إنَّ هذا المرشد قد أحاط نفسه بحاشية تشبه حاشية ملك ما، وابتعد عن الشعب. وحينها ردّ النظام على ذلك بإغلاق حلقته الدراسية وبفرض الإقامة الجبرية عليه في بيته، ولم يتم إلغاء قرار الإقامة الجبرية هذا إلا في بداية 2003.

مظاهرات 2009:

مظاهرات 2009:
وكتب منتظري أنَّ "الدولة تخضع في الحقيقة لسلطة العسكريين، وليس لسلطة الفقيه"، يبدو في هذا الوقت أن الجدال حول سلطة مرشد الثورة وشرعيته أصبح يفقد من أهميته. ويبدو أنَّ منتظري قد فقد الأمل في إصلاح النظام منذ الانتخابات الرئاسية الإيرانية المثيرة للجدل والتي تم إجراؤها في يونيو 2009، واتت بالمتشدد المرقب من المرشد الأعلى علي خامئني المهندس احمدي نجاد.
وعقب انتخاب احمدي نجاد، ذر آية الله العظمى حسين منتظري في 25 يونيو 2009، في أعقاب الانتخابات الإيرانية، من أن النظام يمكن ان يسقط إذا تواصل قمع التظاهرات السلمية في إيران.
وقال منتظري في بيان وردت نسخة عنه لوكالة «فرانس برس»: «اذا لم يتمكن الشعب الإيراني من المطالبة بحقوقه المشروعة من خلال تظاهرات سلمية وتم قمعه فانه من المحتمل ان يؤدي تصاعد التبرم الى تدمير اسس اية حكومة مهما كانت قوتها».
ودعا منتظري وهو رجل الدين الشيعي الاعلى رتبة في إيران، من جهة اخرى مواطنيه الذين يحتجون على شرعية اعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد، الى مواصلة تحركهم. وكان منتظري بين أول منتقدي النظام والاقتراع الرئاسي في 12 يونيو بشدة.
كما ندد وقتها بالسلطات لممارستها العنف والقمع تجاه المتظاهرين واتهمها بـ«تصفية حساباتها مع المثقفين والناشطين والمفكرين وتوقيف العديد من مسؤولي الجمهورية الإسلامية بلا سبب.
وقال منتظري في بيان نشره موقع «موجكامب» الإصلاحي في حينه ان قمع المتظاهرين عمل «آثم» و «غير شرعي»، مضيفاً: «يحق لكل شخص ضُرب من جانب عناصر حكومية، حتى اذا كانت جروحه طفيفة، المطالبة بتعويض». وتساءل: «بأي سلطة ضربوا الشعب؟ هل هذا يعني أن أي شخص لا يتفق معي يستحق الضرب؟ الباسيج أُنشئت كي تعمل في اطار طريق الله، وليس الشيطان. أليس من العار أن بعض الاشخاص سيذهبون الى الجحيم، بسبب آراء آخرين؟».

مؤلفاته:

مؤلفاته:
"نهاية الأصول " (تقرير درس الأصول للمرحوم آية الله العظمى‏ ‏بروجردي)، "البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر" (تقرير درس الفقه‏ للمرحوم آية الله العظمى بروجردي )، "دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية " في أربعة مجلدات،‏ ‏"كتاب الزكاة " في أربعة مجلدات، "كتاب الخمس والأنفال"، "كتاب الحدود"، "دراسات في المكاسب المحرمة" في ثلاثة مجلدات، "التعليق على العروة الوثقى"، مباحث فقهية في "الصلاة"، "الغصب"، "الإجارة"، "الوصية"، (تقرير‏ ‏دروس المرحوم آية الله العظمى بروجردي)، مباحث في "الاستصحاب"، "التعادل"، "التراجيح"، (تقرير دروس المرحوم آية الله العظمى الخميني)، "دروس من نهج البلاغة" في عشرة مجلدات، لم يطبع منها إلا ثلاثة حتى الآن. دروس من أصول الكافي "، "مناظره مسلم وبهائى"، "شرح خطبه حضرة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)" باللغتين الفارسية و‏الأردية، "من البداية للنهاية"، (حديث الطالبين) باللغة الفارسية والعربية، ‏16 كتابا باسم "رساله توضيح المسائل" باللغات الفارسية والعربية والأردية، "رساله استفتاءات" في مجلدين، "استفتاءات مسائل الضمان"، "رسالة حقوق"، "الأحكام الطبية"، "معارف وأحكام الصبية"، "معارف وأحكام الفتيات"، "أحكام و مناسك الحج"، "موعود الأديان"، "الإسلام دين الفطرة"، كتاب "خاطرات" في مجلدين.

وفاته:

في 19 ديسمبر 2009 توفي حسين علي منتظري في منزله في مدينة قم عن عمر (87 عاما).

شارك