وحدات "حماية سهل نينوي" .. 6 ميليشيات مسيحية في العراق تقاتل "داعش"

الثلاثاء 10/فبراير/2015 - 02:59 م
طباعة وحدات حماية سهل نينوي
 
تتسع دائرة التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة في العراق ليكون لكل مكوّن ميليشيا خاصة توفر الحماية له وتنفذ أجندته، وفي هذا الصدد شكل المسيحيون ميليشيا خاصة بهم لحماية بعض قراهم في الموصل.

ميليشا مسيحية

ميليشا مسيحية
أعلنت الطوائف المسيحية في العراق عن تشكيل ميليشيا مسلحة في محاولة لاستعادة بلداتهم التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، الذي استولى على مساحات واسعة من العراق في العام الماضي.
وجاء تشكيل ميليشيا مسيحية مشابهة لعمل ميليشيات الأحزاب الشيعية كقوات بدر أو سرايا السلام التابعة للتيار الصدري أو عصائب أهل الحق.
وتشير التقديرات إلى أن هناك أكثر من 4 آلاف مواطن عراقي مسيحي انضموا إلى ما يسمى "وحدات حماية سهل نينوي" التي قامت الحركة الديمقراطية الآشورية- زوعا- بتأسيسها، وهي الحزب السياسي الرئيسي للآشوريين في العراق، والمدعوم من قبل الحكومة العراقية والبيشمركة الكردية.
وشكل مسيحي قرية باقوفا بمنطقة سهل نينوي، ميليشيا لحماية قريتهم من الهجمات المسلحة، يبلغ فقوامها أكثر من 200 مسلح، وهم يتولون حماية القرية على مدار الساعة.
وتعد أولي الكتائب المسيحية، كتيبة «شهيد المستقبل»، والتي تم تشكيلها في 11 أغسطس، وعدد أفرادها حوالي مائة رجل، وفقا للمقدم أوديشو، وقال المقدم بينما كان في طريقه لتدريب المتطوعين «عددنا قليل لكن إيماننا كبير». وينتمي رجال الكتيبة التي تشكلت مؤخرا إلى الآشوريين المسيحيين الذين يسكنون منذ آلاف السنين سهول نينوي.
ويعتبر غالبية مسيحيي العراق هم من الكلدان والآشوريين، الذين عاشوا في تلك المنطقة منذ آلاف السنين.
وعانت الطوائف المسيحية والتركمانية واليزيدية والأقليات الأخرى، من الاضطهاد على يد التنظيم المتطرف منذ الهجوم الشرس الدموي الذي شنه على المناطق في شمالي العراق في العام 2014.
واضطر آلاف المسيحيين واليزيديين إلى ترك منازلهم في مدينة الموصل، عندما فرض عليهم التنظيم إما الدخول في الإسلام أو دفع الجزية أو القتل؛ الأمر الذي أدى إلى تهجير 150 ألفا في العراق.

أهم الفصائل المسيحية

أهم الفصائل المسيحية
1- الحراسات التابعة للمجلس الشعبي 
وهي مجاميع من أبناء المسيحيين أوجدهم تنظيم المجلس الشعبي لـ"نينوي" من أجل حماية القرى والقصبات التي يقطن فيها المسيحيون، وكان التنظيم يخصص لهم راتباً شهرياً عن جهودهم، هؤلاء الأشخاص لم يجر إدخالهم في معسكرات تدريب للحماية، كان يقدر عددهم بما يقارب 3000 عنصر.

وحدات حماية سهل نينوي
2- تنظيم "زوعا" يتزعمها "يونادم كنا"
عقب تهجير المسيحيين من الموصل على يد تنظيم "داعش" فتحَ بابٍ للتطوع لأبناء الطائفة المسيحية من فرع "زوعا" في عاصمة إقليم كردستان أربيل أمام الشباب والشيوخ؛ لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية ومحاربة التنظيم وتحرير القرى التي سيطرت عليها.
وتشير التقارير الإعلامية المسيحية العراقية إلى أنها مرتبطة بقوات البيشمركة الكردية، وكان تواجدها بقرى المسيحية بالموصل مع مجيء قوات البيشمركة إلى نينوي في 2003 عقب سقوط نظام صدام حسين على يد القوات الأمريكية.
ولدى الحركة الديمقراطية الآشورية 500 مقاتل من المسيحيين الآشوريين يقومون بحماية البلدات الواقعة في سهل نينوي من المقاتلين المتطرفين، وهناك 500 آخرون يتلقون التدريبات اللازمة، إضافة إلى وجود 3000 شخص ينتظرون الدخول إلى معسكرات التدريب.
ويتزعم تنظيم "زوعا" الذي تأسس عام 1982 رئيس قائمة الرافدين النيابية والسكرتير العام للحركة الديمقراطية الآشورية السيد "يونادم كنا"، وهو لديه علاقات وثيقة بحكومة إقليم كردستان العراق.
وحدات حماية سهل نينوي
3- " الـ دويخ نَوشا" كتائب الحزب الوطني الآشوري
سرايا أو "مفارز" هي كتائب تابعة للحزب الوطني الآشوري تشكلت، بعد سقوط نينوي على يد "داعش" في يونيو الماضي، وكان أهدافها حماية قرى وقصبات سهل نينوي، وتشير بعض التقديرات إلى أن عددهم يقارب الـ 200 عنصر، وحسب بيان للحزب الوطني الآشوري ضد ما كان يعرف بتجمع التنظيمات السياسية.
وحدات حماية سهل نينوي
4- قوات سهل نينوي 
وهي كما تبدو قوات تم تشكليها من قبل حزب بيت نهرين، ويبلغ عددها 500 عنصر كدفعة أولى، متوقعا أن تكون أكثر من ذلك خلال الأيام القادمة.
وأكد السكرتير العام لحزب بيت نهرين الديمقراطي روميو هكاري، أن تشكيل قوة سهل نينوي تم بالتنسيق بين الحزب ووزارة البيشمركة، لافتا إلى أنها قوة وطنية ذات خصوصية قومية من حيث المهام والتركيبة وليست حزبية.
وقال هكاري إن "الإجراءات القانونية لتشكيل القوة المذكورة بلغت النهائية وما تبقى هو فقط تدريب عناصرها وتجهيزها بالسلاح واللوازم العسكرية؛ لأخذ مواقعها في جبهات سهل نينوي"، لافتاً إلى أن "تشكيل القوة تم بالتنسيق بين الحزب ووزارة البيشمركة في حكومة الإقليم لتكون قوة عسكرية وطنية ذات خصوصية قومية وأبعاد استراتيجية تتولى مهام تحرير بلدات سهل نينوي، إلى جانب قوات البيشمركة من سيطرة "داعش" وحمايتها في المستقبل من أي تهديد إرهابي".
وحدات حماية سهل نينوي
5- كتائب "أسود بابل" المشتركة 
كتائب أسود بابل المشتركة، هي قوات حديثة التشكيل ضمن تجربة الحشد الشعبي، الأمين العام لهذه الكتائب هو"سرﮔون يلدا" مستشار المصالحة الوطنية، وحسب بيان التطوع لهذه القوات الرسمية فإن باب التطوع مفتوح للكلدان والسريان والآشوريّين بصورة خاصة، إلى جانب الشبك والتركمان والأكراد والأيزيديّين والصابئة وغيرهم.
ويبلغ عدد عناصر هذه الكتائب أو الفوج الـ 2500، وتشير بعض التقديرات أو المؤشرات إلى أن أعداد التطوع تجاوزت هذا العدد وتعمل تحت غطاء الدولة، مما يستوجب التدريب والتسليح إلى جانب شمولهم ببقية المخصصات والامتيازات حسب التشريعات من رواتب أو في حالة الجرح.
وحدات حماية سهل نينوي
6- كتائب "عيسى ابن مريم" 
سرايا أبناء السريان أو كتائب عيسى ابن مريم، وهي كتائب منطوية تحت لواء الميليشيات الشيعية أو "الحشد الشعبي" قائد هذه القوات هو السيد سلوان موميكا، وتتكون من أبناء "بغديدا" يتلقون تدريبهم في معسكر التاجي وهي سرايا تعمل تحت غطاء الدولة والجيش، تتلقى تدريباً عالي المستوى وستكون مسلحة بتسليح الجيش وتعمل ضمن السياقات العسكرية النظامية. 

دور أمريكي

دور أمريكي
وقال مدير منظمة "بلاد ما بين النهرين" الأمريكية المولود في بغداد ديفيد دبليو لازارا، إنه "يدعم مشروع ما يسمى بوحدات حماية سهل نينوي، والتي تتكون ما بين 500 إلى 1000 مقاتل يتدربون في الوقت الحالي"، مبينا أن "أعضاء الميليشيا المسيحية يتواجدون في أجزاء من سهل نينوي التي لم تحتلها عصابات داعش الإرهابية مثل منطقة القوش وغيرها".
وأضاف لازارا، أن "الأمريكيين يقومون بتدريب المجندين الذين يمتلكون أسلحة خفيفة لكننا لا نستطيع إرسال أسلحة إليهم"، مشيرا إلى أن "تمويلهم يأتي من المجتمعات الآشورية في المهجر وتحديدا في الولايات المتحدة وأوربا وأننا في نهاية المطاف سنطلب المساعدة من الحكومات الأوروبية والولايات المتحدة".
وتابع لازارا، أن "هذه القوة من المقاتلين المسيحيين ستكون جزءا من مشروع الحرس الوطني الذي طرحه العراق"، مشيرا إلى "أننا سنضغط من أجل إنشاء محافظة سهل نينوي لأنه من حقنا".

تجربة لبنانية

تجربة لبنانية
وبهدف تعزيز صفوفهم، توجه وفد من الآشوريين العراقيين إلى لبنان للقاء القوات اللبنانية، أحد أهم الميليشيا لمسيحيي لبنان "كان لها دور كبير خلال الحرب الأهلية 1975 و1990"، بحسب تأكيد مصدر من الميليشيا لوكالة فرانس برس، ونقل عن قائد القوات اللبنانية سمير جعجع قوله إنه «مستعد لدعم أي قرار يتخذه المسيحيون العراقيون للحفاظ على وجودهم» في العراق.
ويعيد تشكيل كتيبة للمسيحيين في العراق التذكير بدور نظرائهم في سوريا المجاورة؛ حيث شكلوا المجلس العسكري السرياني الذي يلعب دورا فاعلا، إلى جانب حزب وحدات حماية الشعب الكردي.

المشهد العراقي

المشهد العراقي
ويعكس انتشار الميليشيات المسلحة وتعددها في العراق مدى ضعف الحكومة المركزية، التي لا تستطيع مسك زمام الأمور في البلاد وضم كل المكونات في جيش نظامي موحد يكون لكل العراقيين، بغض النظر عن انتماءاتهم وطوائفهم.
وأصبح العراق دولة ميليشيات بامتياز سواء بين الشيعية أو السنة أو المسيحيين أو الأديان المختلفة، وأصبح كل طائفة تضم داخلها عشرات الميليشيات، في خضم الصراع الديني المذهبي الذي يشتعل في العراق، وأمام رئيس الحكومة العراقية الجديد أزمة كبيرة وهي كيف يعود بالعراق إلى ماضيه الجميل وعصره الذهبي، بدلا من مجموعات الدم التي تقاتل فيما بينها باسم الدين والمذهب وليس باسم الوطن؟

شارك