مقتدى الصدر.. الرقم الصعب في المعادلة الشيعية العراقية

الإثنين 12/أغسطس/2019 - 11:12 ص
طباعة مقتدى الصدر.. الرقم
 
مقتدى الصدر، الذي تم اختياره يومًا "أخطر رجل في العراق“، نجل العائلة الدينية المؤثرة، والذي ارتقى من خلال وراثة حركة أبيه وبناء ميليشيا مسلحة بعد إسقاط أمريكا للرئيس صدام حسين في 2003، يتمتع بدعم شعبي كبير في المجتمع الشيعي. في الفترة اللاحقة لـ2003، في الأعوام القليلة الماضية تبنى الصدر مسعى يتجاوز المصالح الطائفية المتفرقة، ويعتبر العراق أولًا، مما قد يساعد حقيقة في رأب الصدوع العراقية.

حياته:

حياته:
ولد مقتدى الصدر (12 أغسطس 1973). وهو الابن الرابع للزعيم الشيعي محمد محمد صادق الصدر وأشقاؤه هم (مصطفى ومؤمل ومرتضى). 
لم يصل إلى مرحلة الاجتهاد التي تخوّله للتصدي للمرجعية، وإنّما يرجع في التقليد إلى كاظم الحائري، ولكن أتباعه ينادونه بحجة الإسلام والمسلمين.

قائد التيار الصدري:

قائد التيار الصدري:
قتل أخو الصدر عام 1999، ووالده آية لله محمد محمد صادق الصدر، ترك مقتدى الصغير وعديم الخبرة كالقائد الواقعي للتيار الصدري، الحركة السياسية الدينية القوية بين شيعة العراق. لكنه لم يكن وحيدًا؛ فقد كان مرافقًا بكادر من مستشاري والده، مثل قيس الخزعلي والقائد الشرعي آية الله كاظم الحائري في مدينة قم الإيرانية البعيدة. بتركيزه على الواجبات الدينية والاجتماعية، وتجنب أي مواجهة صريحة مع النظام، لم ينج الصدر وحسب من تطهير البعث للقادة الشيعة؛ بل طوّر مهاراته السياسية وانتماءاته التي خدمته جيدًا في عراق ما بعد صدام.
بعكس كل القادة العراقيين تقريبًا، سواء كانوا سنة أم شيعة، كان الصدر قادرًا على البقاء في العراق خلال حقبة صدام. ومن الثابت الآن في السردية الصدرية، أن القادة الذين عادوا إلى العراق بعد 2003 لم يشاركوا في معاناة الناس، وليسوا ممثلين شرعيين للعراق. وبدلا من ذلك، فقد تلوثوا بسنين الغربة، سواء في إيران أو في الغرب. الصدر اعتمد على هذا التضارب ليرسم نفسه كمستقل أصيل ورجل للشعب.
وفي الاشهر الأخير قادة الصدر مظاهرات ضد الحكومة العراقية، مطالبا بمحاسبة الفادسين ومواجهة الفسادن فالصدر يمتلك كاريزما طاغية تجعل آلاف الشباب يصطفون خلفه، لكن كثيرون يرونه خارجا عن الإجماع الشيعي، فيما يراه آخرون قائدا يقلل من الاحتكاك السياسي في العراق.
وشارك مئات الآلاف من أنصار رجل الدين الشيعي تجمعوا في ساحة التحرير المجاورة للمنطقة الخضراء ن في فبراير 2016، التي تضم مقار رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية والبرلمان ، بالتظاهرات التي دعا إليها الصدر، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وفي 24 مارس 2017، كشف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمام عشرات الآلاف من أنصاره في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد ،عن تلقيه رسائل تهديد بالقتل بسبب "تبنِّيه مشروع الإصلاح"، مطالبهم بمواصلة الاحتجاجات ضد الفساد في البلاد في حال اغتياله.
وقال: "أبلغكم ببعض النقاط المهمة تسيرون عليها؛ أولها استمرار الثورة الإصلاحية بلا كلل أو ملل، حتى وإن قتلت، والمحافظة على سلمية المظاهرات إلى النهاية، ولم أرضَ بتحوّلها إلى غير ذلك".
وأكد الصدر تلقّيه رسائل تهديد من جهات لم يكشف عنها؛ بسبب مواصلة الاحتجاجات الشعبية ضد الفساد.
وبيّن أن "بقاء مفوضية الانتخابات أو قانون الانتخابات سيضطرّنا إلى مقاطعة الانتخابات، وإن مُتّ فالخيار سيكون لكم؛ فإما انتصار الإصلاح، أو الفاسدون، ولكن نقول لهم كلا كلا يا فاسدين".
وهو ما دعاه الي الدفع بنجل شقيقه أحمد الصدر إلى الواجهة السياسية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتأهيل الأخير لتولي مهام حساسة في مفاصل التيار الصدري.

الصدر وأمريكا:

الصدر وأمريكا:
في عام 2004 أصدر الحاكم الذي عينه الاحتلال على العراق بول بريمر قرارا بإغلاق صحيفة الحوزة التابعة للحوزة الناطقة (وهو الاسم الذي عرف به خط الصدر قبل تسمية التيار الصدري) لمدة 60 يوما وهي التي تعتبر نقطة التحول في الرفض السلمي للسيد الصدر لقوات الاحتلال، وأدت إلى تصاعد الأحداث الدامية بين أنصار الصدر وقوات الاحتلال، بعد أن قتلت القوات الإسبانية متظاهرين كانوا يتظاهرون سلماً محتجين على إغلاق صحيفة الحوزة، وواجهت المعتصمين منهم بالدبابات فحث الصدر أتباعه على ترويع قوات الاحتلال بعد أن قال: إن الاحتجاجات السلمية لم تعد مجدية. واتخذ هذه الحادثة نقطة بداية مرحلة مفصلية لبدء القتال ضد قوات الاحتلال الأمريكي.
ومع هذه الحادثة بدأت شعبية الصدر وحركته  ترتفع في العراق، على اعتبار دوره في السنوات التابعة لإسقاط صدام، عندما تم تحديده كأمير حرب للشيعة، مع اعتبار قليل للأهداف الوطنية. أداؤه في الفترة التي شهدت تصاعد العنف في العراق، ما بين 2006- 2008، يمثل جزءًا مهمًا وصعبًا في ميراثه، ولكن الكتابة عن الصدر كقائد ميليشيا شيعية آخر، لا ينقل صورة خاطئة عن تاريخه وحسب؛ بل يقلل من الديناميكية الطبيعية لهذا القائد الشاب.

الصراع الطائفي:

الصراع الطائفي:
سقوط صدام حسين وحلفائه من تكريت والمناطق العربية السنية أشعل تحولًا كبيرًا في علاقات القوى، فالفصائل الشيعية التي قمعت سابقًا انفجرت في المشهد السياسي وسيطرت على جهاز الدولة، لتحل محل القيادة السنية العربية، وأحيانًا بطريقة عنيفة همجية.
وأيد الصدر بكل قوة قانون تطهير االعملية السياسية العراقية من الأعضاء السابقين لحزب البعث فيما سمي "عملية اجتثاث حزب البعث"، واستمروا بذلك بالرغم من أثره السلبي على التصالح العراقي والعلاقات الطائفية. حتى في السنوات الأخيرة، عندما أعيدت المطالب السنية بعد الاستقطاب الذي قام به نوري المالكي أثناء حكمه ما بين 2006 – 2014، لم يوافق التيار الصدري مجددًا على التراجع عن قوانين "اجتثاث البعث".
والصدريون كانوا جزءًا من هذا التحول، واندمجوا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في عملية الصراع الطائفي وهي الحقبة التي عرفت بالسنوات السوداء، فقد اندلع القتال الكبير في العراق خلال الفترة ما بين 2006 – 2008. أثناء وصول الحرب لذروتها في نهايات 2006، ميليشيا الصدر والتي كانت تعرف بـ"جيش المهدي"، شنت حربًا قاسية ضد الميليشيات السنية، وهناك الكثير من التقارير التي تدين عمليات جيش المهدي  التي تمت على أساس مذهبي وطائفي.
ولكن الصدر حمل فصائل الخزعلي الخاصة التي انفصلت بقيادة قيس الخزعلي، الجرائم التي ارتكبت بحق أهل السنة، بدعم من عناصر الحرس الثوري الإيراني، في عملية تطهير عرقي، مؤكدا أن أولئك الصدريين المسئولين عن القتل والنشاط الإجرامي في حرب 2006 – 2008 كانوا من فصائل الخزعلي التي انقسمت الآن وأصبحت ميليشيا عصائب أهل الحق المدعومة من إيران.

دور الميليشيات.. تحول التيار الصدري:

دور الميليشيات..
تعتبر ميليشيات جيش المهدي أو سرايا السلام أو لواء اليوم الموعود هي أبرز المجموعات المسلحة التي تتبع مقتدى الصدر، وهي تدار وفقا له، وتأسست في البداية من أجل مواجهة الاحتلال الأمريكي، وخاض جيش المهدي معارك دموية ضد الاحتلال منذ 2004 وحتى قرار تجميده في 29 أغسطس 2007.
وتأسس جيش المهدي في 2003، وبرز كقوة ضاربة في محافظات وسط وجنوب العراق، وأصبحت معظم مدنها تحت قبضة مقاتليه الذين اصطدموا بشكل مباشر مع الشرطة وقوات التحالف ومنذ أوائل أبريل 2004 أصبحت محافظات الجنوب العراقي ساحة حرب مفتوحة بين مقاتلي جيش المهدي وقوات الاحتلال الأمريكي.
ولكن مع ظهور تنظيم "داعش" الإرهابي، عادت ميليشيات مقدى الصدر "لواء اليوم المعهود" و"سرايا السلام" للعمل ضمن قوات الحشد الشعبي لمواجهة التنظيم الإرهابي، بعد ست سنوات من تجميد جيش المهدي. بينما كان الاسم القديم مرتبطًا بالأدبيات الشيعية.. سمي الصدر الجناح المسلح للتيار الصدر باسم "سرايا السلام".. هذا التحول من تسمية مرتبطة بالتدين الشيعي إلى لقب "لا طائفي" يمثل التحول الذي يمر به التيار الصدري.
هذه التغير واضح فسرايا السلام قوة شيعية بوضوح، ولكن من خلال واجهة "داعش" وقفت إلى جوار الطوائف والمذاهب الأخرى، إعلاء للعراق الوطني الموحد، على سبيل المثال  شاركت ميليشيات الصدر في كسر حصار الدولة الإسلامية  لبلدة آمرلي الشيعية التركمانية. 
ولكن بعكس عنف فترة 2006 – 2008، تحارب السرايا إلى جانب القبائل السنية والمسيحيين. في نوفمبر 2014 وردت التقارير أن 3000 محارب في سرايا السلام أتوا لمساعدة عشيرة البونمر في "هيت وحديثة" لمواجهة هجوم "داعش".. سرايا السلام سعت أيضًا لإظهار هويتها اللاطائفية بعرضها صورا لمقاتلين يزيلون الأعلام الطائفية ليضعوا مكانها علم العراق.
وفي 17 فبراير 2015 أعلن زعيم التيار الصدري في العراق تجميد عمل ميليشيات تابعة له كبادرة حسن نية، لمنع انهيار العملية السياسية على خلفية تهديد القوى السنية بالانسحاب منها ما لم يقم رئيس الوزراء حيدر العبادي بنزع سلاح الميليشيات.
ونقل بيان مكتب الصدر قوله إنه "كإثبات لحسن النية لتأسي الآخرين بها، أعلن تجميد كل من لواء اليوم الموعود وسرايا السلام، مع بقاء تجميد الجهات الأخرى إلى أجل غير مسمى"، في إشارة إلى "جيش المهدي".
وشدد زعيم التيار الصدري ، يوم 23 مارس 2017، علي ضرورة حل هيئة الحشد الشعبي مابعد مرحلة استعادة الموصل، لان قانون الحشد الذي اقره مجلس النواب سوف يجعل البلاد تحت حكم المليشيات، مشيرا في الوقت ذاته رغبته في الحوار مع الشخصيات السياسية من السنة وذلك بغية منع المواجهات بين جميع المكونات الطافية والعرقية مابعد مرحلة داعش.
وقال مقتدي  الصدر خلال مقابلة له تابعته "سكاي برس"، انه "يفضل الحوار بين الساسة العراقيين السنة من أجل منع المواجهات بين الشيعة والسنة، وكذلك العرب والأكراد، خاصة عندما لا يوجد لدى البلد العدو الواحد"، معربا عن خشيته ان تكون هزيمة تنظيم داعش في الموصل بداية مرحلة جديدة، وان ما يقترحه على الساحة السياسية "دافعه الخوف من الطائفية والنزاعات العرقية بعد تحرير الموصل".
واضاف زعيم التيار الصدري إنه "سيتم حل سرايا السلام، لكن القانون الذي صدر بشأن الحشد الشعبي سيجعل من العراق تحت حكم المليشيات، وبناء عليه فنحن بحاجة إلى مواقف قوية من الحكومة"لمقاومة هذا الأمر"، ويجب أن يكون الأمن مسؤولية الجيش فقط"،
واوضح خلال المقابلة انه ضد التدخل في سوريا واستخدام القوات الجوية لضرب اهداف في سوريا قائلا ان "النزاع في سوريا قد يزيد"، مضيفا "رأينا هذا من قرار العبادي بشن غارات جوية في سوريا، وتحدث قادة الحشد الشعبي عن التدخل في سوريا، وأخشى من أن تنتقل النزاعات الى العراق، ومن رأيي ألا نتدخل في شؤون الآخرين مثلما لا نريد من الآخرين التدخل في شؤوننا، ونريد حماية دمائنا، فقد تم سفح الكثير منها".
وكان مقتدى الصدر قدم مقترحات في 27 أكتوبر 2016 بشأن آليات تنظيم عمل هيئة الحشد وارتباطاته وتصنيفاته العسكرية وكل ما يتعلق بعمل الهيئة من الناحية العسكرية والإدارية والمالية كشروط الالتحاق والتشكيل، مع التشديد على أن المنتسبين للحشد يجب ألا ينتمون إلى أي فصيل سياسي.

الصدر والمالكي:

الصدر والمالكي:
كانت بين الصدر والمالكي علاقات سيئة جيدًا، الذي استلم الفترة اللاحقة بين 2006 – 2014، وأدى لانشقاق كبير في جيش المهدي في 2008؛ مما سبب له الانحلال.
عداوة الصدر للمالكي خلقت فرصًا لتعاونات عابرة للطوائف، على سبيل المثال أبدى الصدر دعمه للتظاهرات السنية التي رفعت مطالبها بوجه المالكي في 2011. وفي 2012 شكل الصدر تحالفًا برلمانيًا مع القائد الكردي مسعود بارزاني ومع السياسي السني الوسطي إياد علاوي لتحريك حملة تصويت ضد منح الثقة للمالكي، ولو أنه أجبر على الاستقالة لما وصلت العراق إلى فوضاها الحالية. على كل استخدمت إيران علاقتها مع زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني، الذي كان رئيسًا للعراق حينها، ليبقى رئيس الوزراء لمدة عامين إضافيين.
وعزز الصدريون أنفسهم لتقوية المؤسسات السياسية المحلية والبرلمان، التي يسيطر عليها جميعًا حكم المالكي المركزي. يمكن رؤية هذا بمطالبهم المتكررة بنقل المؤسسات، مثل هيئة النزاهة (التي ترصد قضايا الفساد والنشاط اللاقانوني)، وهيئة العدالة والمحاسبة (التي تنظم عملية اجتاث البعث) من مكتب رئيس الوزراء إلى مجلس النواب. بالنسبة للصدريين الملفات المهمة مثل هذه يجب أن تدار من قبل الأشخاص المنتخبين مباشرة من الشعب، لا من قبل التنفيذيين، مثل ما كان الحال في حكم المالكي.
كما رفض مقتدى الصدر أن يتولى نوري المالكي قيادة قوات الحشد الشعبي، معتبرا إياه أنه يؤدي إلى مزيد من العداء مع مكونات الشعب العراقي، ويزيد من حالة الطائفية  والحرب الذهبية.

الصدر و"بدر":

الصدر وبدر:
حارب جيش المهدي تكرارًا قوات الأمن العراقي الموالية لمنظمة "بدر" بزعامة هادي العامري، وهي الميليشيا المدعومة من إيران، والتي كان الصدر يحمل لها الضغينة.
فالصدر في أغلب مواقفه رافض للتواجد الأجنبي في العراق، معتبرا أحد أسباب التدهور الأمني في البلاد.
التيار الصدري و"بدر" الاثنان لهم رؤيتهما المختلفة دائما والمتداخلة أحيانا، ودائما ما يشوبها الصراع على النفوذ والشعبية بين العراقيين، والشيعة بشكل خاص.
وفي 2005 وقعت اشتباكات عنيفة ودامية راح ضحيتها العشرات من مقاتلي الصدر ومنظمة بدر، وكشفت هذه الاشتباكات عن حجم الاختلاف في البيت الشيعي العراقي، والذي يستفيد منه القوى المعادية للعراق أو القوى الشيعية الأخرى.
في نهاية أغسطس 2007 شهدت  كربلاء أحداثا دامية راح ضحيتها العشرات من الزوار الشيعة الذين قصدوا المدينة آنذاك لزيارة ضريح الإمام الحسين وأخيه العباس في كربلاء، واتهمت عناصر من ميليشيا جيش المهدي بالوقوف وراء الأحداث وهي اتهامات نفاها مسئولو التيار، ونفذت قوات الأمن العراقية حملة اعتقالات واسعة عقب العملية استهدفت عناصر من ميليشيا جيش المهدي ومن التيار الصدري في المدينة نتج عنها اعتقال العديد منهم.
ولكن عقب ظهور "داعش" ومن مبدأ وطني أمر الصدر قواته أن تكون إلى جوار الميليشيات الشيعية التي يقودها هادي العامري، رئيس منظمة "بدر" في مواجهة تنظيم "داعش" الإرهابي.

الصدر والمجلس الأعلي الإسلامي:

الصدر والمجلس الأعلي
تعتبر علاقة الصدر وعمار الحكيم رئيس المجلس الأعلي الإسلامي العراقي، علاقة جيدة مقارنة بالكتل الشيعية الأخرى.
وهذه العلاقة تظهر في الزيارت المتكررة بين القائدين في عدد من المناسبات والأزمات الوطنية العراقية، وبحث الأوضاع في العراق، والصراع ضد الشيعية.
كما كان للصدر والحكيم دور قوي في إبعاد نوري المالكي عن تولي رئاسة الحكومة العراقية للولاية ثالثة؛ مما يؤكد أن تحالف الاثنين أو التفاهم بينهما دائما يغير المعادلة السياسية في العراق.

الصدر والأكراد:

الصدر والأكراد:
تعتبر علاقة قائمة على المنفعة العامة وفي صالح العراق، وفي ظل الأزمات التي تطيح بالعراق كان هناك توافق بين مقتدى الصدر ومسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان في عدد من الأمور السياسية، وفي مقدمتها الإطاحة بنوري المالكي.
وخلال زيارة لإقليم كردستان، في أبريل 2014، دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر خلال زيارته لآربيل إلى التخلص من سياسة التهميش والإقصاء، وحل مسألة الوزارات الأمنية الشاغرة في الحكومة العراقية.
كما أكد الصدر دعمه لحكومة كردستان في مواجهة إرهاب "داعش"، فيما لم يعلن موقفه من تصريحات قادة الإقليم باستقلال كردستان.

الصدر المكون السني:

الصدر المكون السني:
اختلفت رؤية الصدر في طريقة تعامله مع المكون السني في العراق، من الصراع والهجوم إلى الاعتراف بأن أخطاء حكومة المالكي وتهميش السنة كانت وراء الإرهاب وظهور جماعات إرهابية مثل تنظيم "داعش" الإرهابي.
وأشاد المكون السني في البرلمان العراقي بقرار زعيم التيار الصدري بتجميد ميليشياته الملحة، قائلا : "في بيان نقيم عاليا قرار السيد مقتدى الصدر النابع من الشعور بالمسئولية إزاء ما يتعرض له العراق من مخاطر جسيمة، وما يعانيه شعبه من ظلم وأذى، جراء اتساع نفوذ الميليشيات المجرمة وتسليطها على رقاب العراقيين".
كما ساندت الميليشيات المحسوبة على التيار الصدري العشائر السنية في مواجهة "داعش" بعدد من المدن العراقية.
ووصف أسامة النجيفي نائب الرئيس العراقي، مقتدى الصدر بأنه أحد رموز العملية السياسة العراقية، قائلا: "إن السيد مقتدى الصدر من رموز العملية السياسية وشخصية عراقية أساسية"، لافتا إلى أن غيابه عن العمل السياسي يخل بالتوازنات، ويعطي رسالة سلبية للشعب العراقي.

الصراع مع إيران:

الصراع مع إيران:
سعى  مقتدى الصدر والتيار الصدري "الصدريون" دائمًا لضم أنفسهم ضمن العلم العراقي، ولكنهم في الفترة الأخيرة بدءوا يعملون كجزء من القوة الوطنية. جزء من هذا بسبب استياء الصدر من الفصائل الشيعية المدعومة من إيران، فهو يرفض تأثير طهران على رئيس وزراء العراق، المضمون مسبقًا للشيعة. 
بشكل عامة علاقة إيران ومقتدى الصدر هي علاقة متوترة قد تصل إلى حد الصدام أحيانا، والاحتواء أحيانا أخرى، ولكن يعتبر زعيم التيار الصدري من القيادات الشيعية التي يصعب التعامل معها، وسعت إيران طويلا من أجل احتوائه وضمه إلى نفوذها ووضعه تحت لوائها.
يؤكد الصدر أن "مصير العراقيين يجب أن يحدده العراقيون". بعد انتخابات 2014 الوطنية، أعلن القادة الصدريون نجاحهم بالانتخابات "ضربة في وجه بلدان المنطقة التي تسعى لتضعف العراق، من خلال تحريض الصراعات الطائفية، ليستطيعوا ضمه إلى امبراطورياتهم.
والصدر ينتقد الآن المجموعات التي تتدخل في بلدان أخرى لأسباب أيديولوجية لعموم الشيعة، أو بأوامر إيرانية.

الصدر عربيا:

الصدر عربيا:
هناك الكثير من التقرير التي تشير إلى أن زعيم التيار الصدري يتمتع بعلاقة عربية جيدة، وخاصة مع المملكة العربية السعودية والتي ينظر إليها الشيعية دائما بأنها العدو اللدود لهم، وقطر.
وذهب سامي العسكري النائب عن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، لصحيفة الزمان، أن مقتدى الصدر ليس على علاقة جيدة بإيران بل، وتشهد تدهور كبير بين زعيم التيار الصدري وقادة طهران، لافتا إلى أن زعيم التيار الصدري يتلقى دعما غير معلن من قطر والسعودية.
بينما عرف الصدر بخطابه الوطني، لم يكن من الضروري أن يوافق ذلك تصرف قواته على الأرض، ولكن في السنوات الأخيرة، عرض التيار الصدري التزامًا حقيقيًّا بسيادة العراق الوطنية مقابل التأثير الخارجي، تحديدًا إيران وأمريكا، وفي الفترة الأخيرة الدولة الإسلامية.
واليوم يعتبر قائد التيار الصدري رقما صعبا في المشهد السياسي والعراقي بشكل عام، والمشهد الشيعي بشكل خاص، فلا أحد يستطيع أن يتخطى دوره ومكانته في الوسط الشيعي، لأن مواقفه تغير كثيرا من المعادلات في المسألة العراقية وخاصة الشيعية.

موقفه من الازمة السورية

موقفه من الازمة السورية
مع استمرار الحرب السورية، دعا مقتدى الصدر، في 8 أبريل 2017، الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي عن السلطة، ومنح الشعب السوري حق تقرير مصيره.
كما دعا القطبين الرئيسيين روسيا و أميركا وبقية الفصائل إلى كف أذاها عن سوريا
وقال الصدر في بيان، السبت، "من الإنصاف أن يقدم الرئيس السوري بشار الأسد الاستقالة، وأن يتنحى عن الحكم حبًا بسوريا وليجنبها ويلات الحروب وسيطرة الإرهابيين". وأضاف أن "تدخل أميركا العسكري في سوريا لن يكون مجديًا، فهي قد أعلنت قصفها لداعش في العراق ومازال الإرهاب على أراضينا، ولم يكن تدخلها مجديًا على الإطلاق".
ودعا الصدر الجميع إلى "الانسحاب العسكري من سوريا ليتولى الشعب السوري زمام الأمور".
وقال زعيم التيار الصدري العراقين إن مطالبته الأخيرة لرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي جاءت لكي لا يلقى الأسد مصير الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، معتبرا أن الأمر يعود للشعب السوري.
وفي معرض رده على سؤال لأحد أتباعه عن سبب مطالبته الرئيس السوري بالاستقالة من منصبه، قال الصدر إنه فعل ذلك لكي لا يكون مصير الأسد "كمصير معمر القذافي"، حيث لقي القذافي مصرعه على يد الثوار الذين أسقطوا نظامه في 20 أكتوبر 2011.
وأضاف رجل الدين الشيعي أن تنحي الأسد من عدمه أمر يعود للشعب السوري "المحب للسلام"، وتابع "إلا أني أجد ذلك حلا مناسبا لإنهاء معاناة الشعب الذي لا زال يعاني ظلم الاحتلال والإرهاب.. والشعب السوري لا يستحق إلا الأمان والسلام والرفاهية".

شارك